..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كتاب وكاتبات يحتفون بوردة، رنة الطرب المتفردة

نوّارة لحـرش

وداعا وردة، وستظل الأغنيات تلوح لك بحنان عطوف لا يذبل

كتاب وكاتبات يحتفون بوردة، رنة الطرب المتفردة

تترجل وردة عن حدائق الحياة، مخلفة تاريخا حافلا بعطر الفن الجميل، تغيب وتغادر في وقت لم يكن أحدا يتوقع هذا الغياب المباغت، وردة الفنانة العظيمة المتفردة القريبة تماما من القلب والوجدان والروح، حالة متميزة في خارطة الفن العربي، فنيا وإنسانيا على حد سواء، هي الوردة العابقة أبدا، العابرة للحالات الوجدانية والفنية والإنسانية المختلفة بين الأحزان والأفراح، وردة تتميز بهذا الجانب الإنساني والوجداني الذي لا نجده عند بقية المطربين والفنانين بما فيهم الجيل الذهبي من زملائها وزميلاتها.  فقدانها أحزن الجميع، من المحيط إلى الخليج، غيابها وحد العالم أيضا بكل ترساناته الإعلامية من مجلات وجرائد وفضائيات وحتى نشرات الأخبار، كل الوسائل الإعلامية حتى المتخصصة بالسياسة، انشغلت بموتها وأفردت لها الكثير من الوقت والحصص، تحدثت عنها كثيرا وكما يليق بها وبتاريخها المجيد بالفن والحب والمواقف الإنسانية المشرفة، أعادت بث أفلامها وأغنياتها وحصصها الحوارية مع أهم الفضائيات العربية. يدرك الوجدان العربي الذي تعيش فيه وردة بكل أغنياتها وآهاتها وفنها ومسيرتها المضيئة، أنها ستظل خالدة بكل هذه الحياة الحافلة بالفن والحب والنجاحات، لكن يدرك أيضا بشكل ما أن للموت حكايات أخرى، وأحزان أكيدة. وأن موتها مفجع حقا. وردة المزروعة في قلوب عشاقها تجمع اليوم في كراس الثقافة بعض الكتاب والكاتبات الذين يحتفون بها كل بطريقته، يذرفون وينثرون في حضرة غيابها، الكلمات والوردات والشهادات التي تليق بها وبفنها وبتاريخها الزاخر بالعطر والحدائق والمزهريات. فنامي قريرة الأغنيات يا وردة الطرب العربي البهية، فكل الأغنيات ستظل تلوح لك بحنان عطوف لا يذبل.

 

إستطلاع/ نوّارة لحـرش

 

 

فضيلة الفاروق/ كاتبة وروائية جزائرية مقيمة في لبنان

 

 

(مواقفها الأخلاقية كثيرة، وقدمت دائما وجه الجزائر الجميل)

كنت تلميذة في المتوسط حين تعلقت ببرنامج إسمه "حظك مع الأرقام" للشاعرة الجزائرية مبروكة بوساحة المعروفة باسمها الإذاعي "نوال" وكان برنامجها من شدة رقيه لا أضيع منه حلقة واحدة، كانت شاعرة، وصوتها ساحر، وهي التي جعلتنا نحب وردة مع كوكبة الفنانين الذين تحبهم، أظنني كنت تلميذتها بامتياز لتكوين ذائقتي الموسيقية، وكان لها كوكبة من المستمعين الذين يطلبون "وردتنا"، هكذا كانوا يقولون: "نريد أغنية كذا أو كذا لوردتنا". بالتأكيد كنت أعشق فيروز أكثر، لكن للغربة رأي آخر، بعد أول سنة عشتها في لبنان بدأت أذني تشتاق لموسيقى أخرى، بدأ الشوق ينسج خريطة جديدة للأصوات التي ستجعلني أذرف الدمع وأنا أسمعها، فجأة وجدتني أسمع كل ما هو جزائري، واكتشفت وجع وردة لأن وجعي مثل وجعها تماما، حكايتي مع الزمان، الأغنية التي سمعتها مئات المرات، شاركتني لياليَّ الطويلة، وأنا وحيدة، في يوم وليلة، حملت لي أملا دائما دون أن أعرف لماذا. ثم جذبتني محطات حياتها. طبعا وفاتها صدمتني بشكل لم أتوقعه أن يكون قويا هكذا، تخيلت مشاهد حياتها تمر أمام عيني ثم رأيتها تحتضر، وحيدة في ديار الغربة، تابعت الجنازة، وبكيت حتى شعرت أني سأموت معها، واليوم وأنا أتابع الجرائد، فوجئت بما نشر في موقع جريدة الخبر، من تعليقات سخيفة لقراء لم يحترموا حتى صبيحة دفنها، صدقيني كأن خنجرا طعنني، وجدتني أقرر أن أقاطع هذه الجريدة، بسبب هذا الاستخفاف، وأظن لو كنا في بلد يحترم نفسه، على المسؤول عن الموقع أن يستقيل لسماحه نشر هذه الأحقاد ضد امرأة شاركت بالثورة التي أخرجت الإستعمار من بلادنا وجعلته يصبح صحفيا ويشغل منصبا ليس له. إنها وردة يا صديقتي، وردة المحترمة، التي ألغت مرة حفلة في لبنان لأنها فوجئت أن الحفلة ستكون في مطعم وسيقدم فيه مشروبات كحولية وأكل، ألغت الحفلة وهي تعرف البند الجزائي كم كان ثقيلا، مواقفها الأخلاقية كثيرة، ولا يمكن سردها في هذه العجالة، إنها وردة يا صديقتي، وردة التي كانت سفيرة للجزائر، على مدى 50 عاما، وقدمت دائما وجه الجزائر الجميل، رغم أن أحزانها لو كانت مرئية لغطت الشمس عن العالم وجعلته يدخل في نوبة ظلام طويلة. أريد أن أثرثر بكلام كثير، وغضب كثير، ولكني سأكتفي بالترحم عليها وأتمنى من دولتنا وشعبنا أن يحضنوا مواهبهم، ويحافظوا على ورود الجزائر التي تموت يوميا من الإهمال والتعدي واللامبالاة.

 

منصورة عز الدين/ روائية مصرية

 

 

(احتلت مكانة خاصة بين نجوم الأغنية العربية الكبار، وعاشت عابرة للجنسيات)

برحيل وردة تنطوي صفحة مهمة من حياتنا، وذكرياتنا، نحن الذين كبرنا على صوتها!. لطالما احتلت وردة مكانة خاصة بين نجوم الأغنية العربية الكبار، عاشت عابرة للجنسيات، والحدود الضيقة. سميناها "وردة الجزائرية" نسبةً إلى وطنها الجزائر، لكنّ صوتها اعتاد أن يرتحل في كل الفضاءات منتمياً على طريقته الخاصة لكل أذن تسمعه عاقداً معها اتفاق محبة خالصة ووفاء دائم. وردة الباريسية بالمولد، الجزائرية بالانتماء، اللبنانية بالأم، والمصرية بالغناء والإقامة، مثّلت لمحبيها، على تنوعهم، برهة فرح مختلس ورنة طرب متفردة.
في طفولتي، في الثمانينيات، كانت المطربة المفضلة لجدي ولمعظم أفراد العائلة، وهذا جعلني أتعامل مع أغنياتها بحذر، إذ لسبب غامض خُيّل لي أنها كمطربة تخص الكبار، تخص جيل آخر وزمن بعيد. كنت أسمع عبد الوهاب وشادية ونجاة وصباح، وعبد الحليم وغيرهم من مطربي الجيل الذهبي حريصةً على وضع مسافة بيني وبين وردة. ربما كنت أصطنع لنفسي ذوقاً خاصاً بعيداً عن السائد في العائلة وبين المعارف. اعتدت متابعة شقيقي الأكبر، وهو يعيد الاستماع لـ "لولا الملامة" المرة بعد الأخرى، من دون أن أفهم سر السحر الكامن في هذه الأغنية بالنسبة له. ظللت على هذه الحالة حتى التحاقي بالجامعة، لا أدري الظروف بالضبط التي قادتني وقتذاك للإنصات إلى "اسأل دموع عينيا"، كنت كأنني أتعرف على وردة للمرة الأولى، وأستعيد مع صوتها كل حكايا الطفولة، ومناقشات أفراد العائلة حول صوتها، وجمالها وعلاقتها ببليغ. شيئاً فشيئاً بدأتُ تأسيس علاقتي الخاصة مع هذا الصوت القوي الرنان والعذب في آن. علاقة تبدأ بـ "أكذب عليك"، و"حكايتي مع الزمان"، ولا تنتهي بـ "لولا الملامة". ما أثاره موت وردة بين محبيها أمر طبيعي، لأنها من أعمدة الغناء العربي، والوحيدة تقريباً من بين الكبار التي ظلت تغني حتى نهاية حياتها. كنت أظن أن شعبية وردة الجارفة، التي وصلت قمتها في الثمانينيات، أمر يخص المصريين وحدهم، لكن ردود الفعل الهائلة على موتها، كشفت أنها حظيت بالمكانة نفسها من المحيط إلى الخليج.

 

 

لنا عبد الرحمن/ روائية وإعلامية لبنانية مقيمة في القاهرة

 

(مع غيابها نقص جمال العالم حتما)

"احضنوا الأيام" هي أغنية لوردة، أغنية ليست منتشرة وشائعة مثل أغنياتها الأكثر شهرة، لكن في هذه الأغنية كما في كثير من أغنيات وردة هناك تلميحات خفية للأيام التي تمضي من دون أن نملك القدرة على الإمساك بها. "... احضنوا الأيام قبل ما تجري من إيدينا". لكنها ستجري حتما، ولن يتمكن أحد من إيقافها، ستمضي مثل سيل جارف آخذة معها كل أفراحنا وأتراحنا وخيباتنا الكثيرة. هل الموت يجعلنا نحس بقيمة الحياة!، هل يضرب على وتر إنسانيتنا بعمق، منبها بما لدينا من قدرة على استمرار "النفس"؟، مازلنا قادرين على التنفس، إذن هذا دليل بديهي على استمرار الحياة، دليل لا نتعامل معه أو نعيه إلا في لحظات مواجهة الموت. في واقعنا العربي ومنذ ما يزيد عن عام، صارت حوادث الموت شبه يومية، تحدث في هذا البلد وذاك نتيجة كذا وكذا من الأسباب. لكن كثافة الموت لم تجعلنا نصاب بالشلل عن الإحساس به. مازلنا نصاب بذات الوجع في كل مرة. وفي خضم الموت المتكرر ربما لن يستوقف موت الفنانة وردة سوى من أحبها ليس كفنانة فقط، بل كإنسانة لديها أبعاد غير مكشوفة في شخصيتها إلا لمن سمعها وهي تتحدث عن تجربتها الثرية في الحياة. في حديث وردة خلال برنامج "هذا أنا" الذي تقدمه الإعلامية رانيا برغوث بدت امرأة مفعمة بالحياة والحب، سيدة طفولية مازالت تغني بشغف، وتحلم بالحياة، قريبة الدمع، هذا ما ظهر حين فاجأتها رانيا بقدوم أولادها وصديقاتها خلال الحلقة. لم تسع وردة خلال "هذا أنا" إلى الظهور بمثالية أو أنها منزهة عن الأخطاء، كانت حريصة على التأكيد على أن هويتها الفنية هي الأكثر تأثيرا في ذاتها بعد أن واجهتها رانيا بسؤال "إن كانت ندمت على ترك طفليها والقدوم إلى مصر من أجل الفن" ردت بثقة وصراحة "أنها غير نادمة". وفي هذا الرد عبرت وردة عن ذاتها وعن ثقتها بما اختارته، وما أرادت تحقيقه، ونجحت به. وردة التي ساهمت بمالها وبصوتها في سبيل نصرة قضية بلدها في معركة التحرير، كانت تعد العدة للاحتفال إلى جانب أهلها في الجزائر بمناسبة ذكرى مرور خمسين سنة على انتزاع الاستقلال، لكن ملاك الموت فاجأها قبل هذه اللحظة التاريخية. مع غياب وردة الجسدي نقص جمال العالم حتما. لكن الآن انتهت حكايتها الموجعة مع الزمن بكل أحزانها وخيباتها وأفراحها أيضا، وبدأت حكاية جديدة، في رحلة طويلة وبعيدة، ربما تلتقي فيها أحبتها، وتعاتبهم، لكنها حتما لن تغني "الدنيا لسه بخيرها...". 

 

منى وفيق/ شاعرة وكاتبة مغربية

 

(رحلت وردة وبقي الشوك)

هناك مبدعون نتمناهم معنا حتى لو لم يقدموا أي جديد، مجرد بقائهم على قيد الحياة هو جديدنا لكل صباح، و"الفتاة وردة" كانت منهم، كنت أسأل والدتي منذ طفولتي عن سبب تسميتها لوردة الجزائرية بالفتاة مع أنها متقدّمة عمريّا ولم تكن والدتي ترد وإنما تشغل كاسيت "أكذب عليك". الفتاة وردة مطربة كل الحالات العاطفية والأوقات المتغيرة والأمزجة المتنوعة، يا الله كم كان مساء حزينا ذلك الذي سمعت فيه برحيلها، استمعت في نفس المساء لعدد كبير من أغانيها وكنت لا أستطيع أن أكمل سماع أي أغنية وكم كان ولازال يزعجني قيام كل الفنانين الذين يقولون أنهم تأثروا برحيل وردة بتأدية أغانيها كدليل على تأثرهم، مع أن لا أحد يستطيع أن يغني أغاني العملاقة وردة غيرُها. "رحلت وردة وبقي الشوك" تتكرر هذه الجملة في كل مكان، الكل حزين حزين حزين بعد أن فقدنا الصوت الذي كان يؤنسنا بحق، كنت أقول دائما أنه إن كانت أم كلثوم اسما من أسماء الليل وفيروز الشمس التي تشرق في مكان آخر غير هذه الأرض فإن صوت وردة يصل النهار بالليل هو صوت ما بين الأوقات وما بين الأشواق. كل الذين دعوا وردة إلى الاعتزال بسبب نشازها في الدويتو الذي شاركت فيه عبادي الجوهر لم يفهموا أو لم يريدوا أن يفهموا أن مجرد استمرارها في الغناء غناء وحياة. لقد رحلت وردة لأنها أصيبت بسكتة قلبية وتركتنا نتعرض عشرات المرات في اليوم للإصابة بسكتات غنائية بسبب نشاز الصوت والإحساس، لكل هؤلاء الذين يغنون فقد أصبح لدينا "مأديان" لكل مواطن، ولست أقول ومطربان أو مغنيان!. للجزائر أن تفخر بوردة العظيمة التي ماتت ولم تذبل، وردة واحدة وكانت تكفينا وتزيد !. غنّت وردة عن الوداع وتركتنا نغني لها الوداع.. رحمها الله.

 

 

 سعد القرش/ روائي مصري

 

(وردة أكثر من وطن)

 

وردة من قلائل ارتبط صوتها في خيالي بالنصر. لم أشهد الهزيمة في 1967، ورأيت نعشا رمزيا لعبد الناصر في قريتنا 1970، وكنا في طفولتنا المبكرة على موعد مع نصر 1973، ولكن الحرب بعيدة، هناك في سيناء، ولا يربطنا بها إلا أغنيات نسمعها في مذياع قهوة أو محل للبقالة، وعبد الحليم يغني "لفي البلاد يا صبية بلد بلد"، أما وردة فصوتها أقوى وعنقها أبهى وهي تصدح "وأنا على الربابة بغني" ونحن نغني للنصر، ثم نعلم فيما بعد كيف أن هذه الأغنية ألفت ولحنها بليغ حمدي وغنتها وردة في وقت قياسي وهم جميعا في معسكر فني مغلق في مبنى التلفزيون. فيما بعد أيضا أكتشف وردة مع اثنين من أحب الملحنين لنفسي: رياض السنباطي وبليغ حمدي، وأحسد الأخير لأنه حظي بهذا المهر الجزائري، ويقدم له أجمل الألحان، ثم تختفي وردة ونسيء الظن بها لأننا نريدها كما كانت في خيالات الصبا، وتعود بمسلسل أدنى من قامتها، ثم تغيب مرة أخرى، ونفاجأ بخبر رحيلها "في يوم وليلة" فيزيدها الموت بهاء، ويبقى منها في مصر الكثير، وردة أكثر من وطن، ولعل فيلمها السينمائي "أميرة العرب" يكون أصدق في التعبير عن الحالة التي كانت تمثلها وستظل دائما. ترتبط أغنية (روحي وروحك حبايب) بذكريات قديمة أو مع كل حب جديد، وهي تغنيها من قلبها كأنها تنوب عن كل حبيب في مناجاته لحبيبته، وأغانيها العاطفية ارتبطت مع صورتها وعنقها المنحوت بدقة كأن فنانا تفرغ له زمنا ليبدعه على مهل. الاهتمام الكبير بوردة، في مصر بالذات وهي التي لا يشغلها شيء خارجها عن أحداث مهمة تدور فيها يؤكد أمرا لافتا أننا فوجئنا بموت وردة، وأنها جاوزت السبعين، وهي في خيال أجيال كثيرة شابة عفية هيفاء بجسدها الرشيق الذي بدت به منذ (ألمظ وعبده الحامولي) 1962 وأفلام السبعينات (صوت الحب) و(حكايتي مع الزمان) و(آه يا ليل يا زمن). فاجأتنا وردة في زحام القلق على مستقبل مصر بأنها لم تعد شابة، وبأنها ماتت.

 

 

موسى حوامدة/ شاعر فلسطيني ورئيس القسم الثقافي لجريدة الدستور الأردنية

(انتزعت اعترافا قوميا بها كحالة حضارية عربية لا تتكرر بسهولة)

في الوقت الذي كان يُحكى فيه عن فرنسة الجزائريين وانسلاخهم عن لغتهم الأم وهويتهم، برز عدد من المفكرين والكُتاب والفنانين العرب في الجزائر ليؤكدوا أن الثورة الجزائرية لم تكن ثورة عسكرية فقط بل كانت ثورة حضارية وفنية ولغوية وثقافية، ومن بين الذين أكدوا هوية وعروبة الجزائر كانت الفنانة وردة الجزائرية التي جاء صوتها من الجزائر عميقا ساحرا ومؤثرا، وكان إشارة قوية أن الوجدان العربي واحد، وأن الحدود مصطنعة ووهمية. وفي ظل وجود عمالقة الغناء العربي، مثل أم كلثوم وفيروز وصباح وعبد الوهاب اختطت وردة لنفسها خطا مختلفا وانتزعت اعترافا قوميا بها كحالة حضارية عربية لا تتكرر بسهولة، لقد جاء صوتها مزيجاً من نجاة وصباح وأم كلثوم وفايزة أحمد وأسمهان لكنه كان متفردا وساحرا. دخل بسهولة إلى آذان العرب جميعا بل لعله صار جزءا من التعود على صوت طرب أصيل، يخاطب الروح والعقل دون أن يهبط بمستوى الذائقة. عاشت فنانة عربية بكل معنى الكلمة ليس في كون أمها لبنانية فقط أو لأنها انطلقت من تونس ثم اختارت الإقامة في مصر ولكن لأنها جاءت من رحم الثورة الجزائرية ومن قدسيتها ومن أحد أبطالها ومجاهديها لكنها لم تحاول أن تفرض وجودها بتاريخها العائلي والوطني المشرفين، بل أطلقت حنجرتها وعفويتها لتصدح في دنيا الفن العربي وتضع صوتها عاليا إلى جانب عمالقة الغناء العربي. حتى لكأننا لا نعرف بدايتها فقد ولدت كبيرة، منذ أغانيها الأولى. لم تكن متصنعة ولا مدعية، كانت قصيدة صادحة وموالا يهز أعماق المشاعر وفي كل الأغاني التي قدمتها كانت راقية في مستواها وكلماتها وألحانها، ولعلي أضعها في الموجة الحضارية للعرب في القرن العشرين فقد ترافقت مع نزار قباني وغادة السمان وغسان كنفاني وناجي العلي والطاهر وطار وعبد الحليم حافظ والعبقري بليغ حمدي والرحابنة وجيل النهضة العربية الثانية الذي تكرس فيه كُتاب كبار وفنانون كبار أيضا على كل الأصعدة، صحيح لم تتكون ملامح تلك النهضة لكننا لمسناها وما نزال نعيشها. ارتقت وردة باسم الجزائر وكانت ابنة وفية لتراثها وبلدها وعروبتها وإنسانيتها، كانت جميلة الحضور تشعرك أنها قريبة من قلبك وأنك تعرفها شخصيا، وأنها تردد مشاعر أحسست بها أو تحتفظ بذكراها.

 

 

أمير تاج السر/ روائي سوداني مقيم في الدوحة

(واحدة من أهم من شكلوا الوجدان العربي)

أولا عزائي لكم ولكل الجمهور العربي في فقد الفنانة العظيمة وردة، أنا أعتقد أنها واحدة من أهم من شكلوا الوجدان العربي، سواء من الناحية العاطفية أو الوطنية، وما زلت أذكر أغنيات لها، كنا نتداولها في فترة بداية ومنتصف التسعينات من القرن الماضي، وكانت محفزة بشدة للعواطف، بالتأكيد وفاة وردة، تعد خسارة كبيرة للذين صادقوا فنها منذ بداياتها وحتى عهد قريب، وهكذا يتساقط عمالقة الغناء تباعا تاركين فراغا لأجيال أخرى، لم تحتفي بهم معلمين، ولم تأخذ من أصالتهم شيء.

 

 

راسم المدهون/ شاعر وناقد فلسطيني مقيم في دمشق

 

(تركت إرثا غنائيا ساحرا سيظل رفيق أيامنا لعقود طويلة قادمة)

إسم الفنانة الراحلة وردة يذكّرني بوطنها الجزائر. لعلَ ذلك يرتبط بذاكرة الطفولة يوم أنشدت "كلنا جميلة"، وكانت ثورة الجزائر التحررية في ذروتها. في الجانب الآخر، الفني، هي في ذهني ومخيلتي الصوت الجميل الذي استطاع أن يحقق حضورا بهيا في عالم الغناء في زمن أم كلثوم، ذلك يقارب أن يعيش شاعر ما في زمن المتنبي، ويحقق لنفسه مكانة خاصة ومميزة. عند الحديث عن الفنانة الراحلة وردة تبدو البدايات ذات وقع جميل، خصوصا تلك الأغنيات التي شدت بها من العاصمة اللبنانية بيروت ولحنها لها فيلمون وهبي قبل أن تنتقل بنشاطها إلى القاهرة، فتدخل عالم الفن من بابين هامين الغناء موهبتها الأهم، والسينما التي لعبت فيها أول أدوارها دور الفنانة "ألمظ" في فيلم "ألمظ وعبده الحامولي" إلى جانب المطرب الراحل والصاعد آنذاك عادل مأمون. وردة غنت لملحنين كبار في مصر من محمد عبد الوهاب ومحمد الموجي وفريد الأطرش وسيد مكاوي وحلمي بكر، وصولا لبليغ حمدي الذي كانت لها معه رحلة فن وحياة. قبل عقد ونصف من السنوات استمعت للمطربة الراحلة في حفل غنائي نقلته إحدى الفضائيات العربية، ويومها قدمت وردة وصلة "خاصة" لا أتذكر أن مطربا قدمها من قبل، حين دمجت مقاطع من أغانيها معا، وراحت تتنقل بينها في سلاسة وفنية وأداء آسر، خلال تلك الوصلة أتيح للمستمع - المشاهد أن "يستعرض" ما قدمته لفن الغناء من أغنيات على مدار تجربتها الفنية: أحب بالتأكيد "العيون السود" بل هي في ذاكرتي "أغنية الأغاني" في تجربتها كلّها، لكنني أميل في صورة آسرة لأغنية جميلة هي "حكايتي مع الزمان" التي غنتها في فيلم سينمائي يحمل الإسم ذاته، في "حكايتي مع الزمان" كان الموسيقار الراحل بليغ حمدي ملحنا استثنائيا كما أحب أن أصفه دائما، فنجح في صياغة لحن بالغ الجمالية في إطار أغنية مكثفة وقصيرة نسبيا بالقياس لأغنياتها الأخرى، والأهم أنه تمكن من "استخراج" عوامل الجمال في صوتها وإطلاقها في طبقاتها المتعددة. وردة صوت جميل، ولكنه أيضا صوت ذكي لا "يؤدي" لحنا بأمانة، بل يمنح اللحن بصمته الخاصة ورنينه المميَز. رحلت وردة عن عالمنا، ولكنها تركت إرثا غنائيا ساحرا أعتقد أنه سيظل رفيق أيامنا لعقود طويلة قادمة.

 

 

محمد زاوي/ كاتب جزائري وإعلامي مقيم في باريس

 

(لحظات مع وردة الأم)

لقائي مع وردة كان في باريس، في الصائفة الماضية، على هامش مقابلة تلفزيونية أجريتها  معها في شهر أوت الماضي، وكان الحديث مع سيدة الطرب العربي مرتبا مسبقا من قبل وكالة جزائرية للإنتاج التلفزيوني من أجل تحضير إعلان لشركة نجمة تحت عنوان "لا يوجد شيء مستحيل"، ويهدف هذا الإعلان  لتحفيز الشباب من أجل الحلم والعمل على طريق كبار المبدعين والفنانين وكنت حضرت حينها ورقة أسئلة، كانت أسئلتي كثيرة وكبيرة مثل أي صحافي يبدأ مشواره الصحافي، وكأنني في أول تحدي له، هل سأنجح في الإمتحان أم لا؟.  وأقول لكم الحقيقة كنت أنتظر أنني سألتقي بمستشار أو مدير إداري يرى أسئلتي قبل عرضها على الفنانة الكبيرة لكنني وجدت نفسي: أنا ووردة وابنها والفنان بعزيز ثم جاء الفنان الشاب خالد، وكان الوطن والجذور هو جامعنا ومصبنا والذي شدني في هذا اللقاء هو حرص رياض ابن وردة على صورة أمه خاصة أن هذا التسجيل يأتي بعد تداعيات مقابلة الجزائر مصر والأحداث التي عرفتها. وما إكتشفته في هذا اللقاء الذي لن يتكرر وللأسف هو إنسانية وردة وبساطتها حينما تتحدث بشوق كبير عن طفولتها ومسارها المهني، حينما تتحدث عن هذا الحب الكبير الذي تكنه لوالدها السوقهراسي، ما أحسست به وبعمق في هذا اللقاء هو هذا الإحساس الذي يكنه الإبن لوالدته، كان رياض يقاطع والدته حينما تجيب ويطالبها أن تعيد الجملة بالدارجة الجزائرية، كان يريدها أن تكون أما جزائرية مائة في المائة حتى في العبارات التي تصيغها وتخرج من فمها، وكانت وردة الراحلة تضحك، وتضحك ونحن نضحك معها، وتعيد الجملة التي يطلب منها رياض إعادتها، ثم تقول وردة: "بابا هو اللي حببني في الجزائر، حببني في الموسيقي، حببني في كل شبر من أرض بلادي، ثم تضيف: "حتى ولو أني مريضة أو ما انغنيش مليح أيصفقولي". حقيقة في هذا اليوم شاهدت وردة الأم، وقد أثر على كثيرا هذا المشهد، وشاهدت الإبن الذي لا يتاجر بالوطنية وإنما كان يرى الوطنية في رسالة أمه، وفي لغتها، كان يحرص على ذلك أشد الحرص. فأنتم وأنا لا نعرف من وردة إلا مشاهد وصور على التلفزيون أو كانت لبعضنا المناسبة أن شاهدها على الخشبة تغني، لكنني أنا وأنتم لا نعرف عن وردة الأم. وردة الأم التي كانت تسمع لولدها رياض قبل أن تبدأ الكاميرا التسجيل، ورياض هو شخص عادي متشبع بثقافة جزائرية عالية لا مثيل لها، يمكن لأي إنسان أن يلتقي به في شوارع العاصمة ولن يعرف بأنه إبن وردة المطربة الكبيرة. كنت أتصور أن لوردة مستشارا إعلاميا، لكنني إكتشف أن أول مستشار لها هو ولدها رياض الذي كانت تصغي له وتسمع لإرشاداته. لقد كان يريد من أمه أن تعود إلى ذاكرة الطفولة وتتحدث بالدارجة الجزائرية وليس بأي لهجة أخرى، وكانت الراحلة تسمع له وتنظر له بعيون الأم التي تحب ولدها. رياض ولدها لم يكن يعرفني وكان متخوفا كثيرا حينما شاهد أسئلتي المكتوبة باللغة العربية، فطمأنته وقلت له إن كل أسئلتي ستكون حول الذاكرة وحول الأم التي ترعرعت في أحضان الوالد الجزائري. على كل في هذا اليوم عرفت الكثير في مسار وردة وعرفت الكثير عن الأم وردة، وأنا حزين في هذه الليلة لأنني لم أعد بشريط مسجل من حديثي معها. لكنني عدت ببعض الصورة الجميلة معها. اللحظات التي يمكنك أن تعيشها مع وردة في ساعات قليلة تكشف لك عن الإنسان الذي لا نعرفه.

 

 

زهرة ديك/ روائية جزائرية

(قتلوها بقولهم "اعتزلي")

كيف لهذا الصوت أن يموت؟ كيف لهذا الوجه أن يغيب، كيف لتلك الطلة لذاك الوهج لذاك الحضور الفاتن الطاغي أن يغادر الركح والجمهور والحياة إلى غير رجعة، نكاد لا نصدق. بل فعلا لا نصدق، ثمة أناس لا نستوعب خبر موتهم، نرفض أن ينتموا إلى البشر الفانين حتما. يباغتنا خبر رحيلهم كمزحة مرة، كخطأ في العنوان، وفنانتنا وردة من هكذا فئة، فئة العصيين عن لباس الموت، الخارجين عن قانون الفناء، لا أدري كيف أبدأ الحديث عن وردة الجزائرية، أحب أن أتناول في الأول جانب المرأة والأنثى فيها، وكوني امرأة والمرأة قد تبهر وتعشق شخصية نسائية ما كما الرجل أقر أني لطالما غبطتها على ذاك التشبث والإصرار على التألق والجمال والفرح والنجاح والتفوق. وأكثر من ذلك الذهاب إلى أبعد حدود لتحقيق حلمها. فلا زواجها من عسكري محافظ أطفأ حبها للفن ولا الأزمات التي استهدفتها طوال مشوارها الفني نالت من رغبتها في أن تحقق ما تريد. شيء واحد أحدسه بغريزة وإحساس الأنثى كان ربما السبب في احتجاج الفنانة وردة الجزائرية حد انسحابها من مسرح الحياة يتمثل في ارتفاع بعض الأصوات وبعض الأقلام مطالبة باعتزالها. يا له من عنف ويا لها من قسوة. المرأة تحيى بالفن وللفن. تتنفس الفن. تعيش للغناء. نذرت عمرها ووهبت وجودها للفن. وها ثمة من يسدد سهامه فيصيب منها مقتلا. نعم ذبحتها لا إنسانية تلك الأصوات وآخرهم الفنان فاضل شاكر، وقتلتها تلك الأقلام الصحفية الجارحة المسمومة التي دعتها للاعتزال والاكتفاء بما حققته من نجاحات بحجة وهن صحتها وصوتها. كأنهم لا يعرفون معنى أن يتخلى فنان أو فنانة في قامة وردة الجزائرية عن فنه، عن الأوكسجين الذي يتنفس ويعيش به. لا أدري لماذا لم يطالبوا مثلا المطربة اللبنانية صباح بالاعتزال أو وديع الصافي مع احترامنا لهاته القامات الغنائية رغم تقدمها في السن، لماذا لم يطالبوا آخرين سابقا. لا أدري كيف يجب أن نسمي تلك المطالبة فلا كلمة وقاحة ولا كلمة مظلمة ولا كلمة أخرى تؤدي المعنى المطلوب. في اعتقادي هي كلمة لا غيرها "جريمة" نعم قتلوها بقولهم اعتزلي "واعتزلي" في قاموس أي فنان أو فنانة مرهفة نذرت حياتها للفن يعني "موتي". لكن وردة الجزائرية رمز النضال والوطنية والفن الراقي الأصيل لم تمت، بل بالعكس، غياب جسدها سيذكي أكثر حضورها المشع الملهم للذاكرة الفنية الغنائية العربية.

-----------------------

 

  

نوّارة لحـرش


التعليقات

الاسم: نوارة لحرش
التاريخ: 31/07/2012 23:34:02
اروى الشريف، خالص امتناني لك ولمرورك الكريم، حقا سعدت بكلامك وبتفاعلك مع الموضوع، طبعا العظيمة وردة، تستحق أكبر من هذه الوقفة بكثير.
تحياتي وتقديري الكبيرين
صح رمضانك، كل عام وانت بخير

الاسم: اروى الشريف
التاريخ: 31/07/2012 18:53:33
الاعلامية والكاتبةالقديرة نوّارة لحـرش

كل التقدير لهذه الوقفة العظيمة لصوت رقّت له مساعمنا كبلبل لا تموت اغانيه هي وردة التي عطرت صبانا وايامنا بالمحبة و التواضع.

الشكر والاعتزاز بقلمك الراقي .

احترامي العميق.
صح رمضانك وفطورك.

الاسم: نوارة لحرش
التاريخ: 20/06/2012 19:16:30
شكرا لك عزيزي فراس، مرورك دوما يسعدني، دمت ودام مرورك الجميل، مودتي

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 17/06/2012 19:25:16
نوّارة لحـرش

.................. ///// جهودك واعمالك مباركة اختي العزيزة لك الرقي وسلم قلبك دمت سالمة

تحياتي فراس حمودي الحربي ............................... سفير النوايا الحسنة




5000