..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المشكلة الزريقية

مهدي شاكر العبيدي

من غرائب المصادفات الأدبية إنـِّي إذ اطلعتُ على محتوى مقالة الأستاذ شكيب كاظم المعنونة : ( واحدة ابن زريق ــ هل هي له حقا ً ؟ ) ، والمنشورة في ( ألف ياء الزمان ) الطبعة العربية ، العدد ( 3535 ) الصادر في 8 / آذار / 2010م ؛ أنْ انتهى إليَّ في نفس الوقت أو قبيله عدد مجلة ( التراث العربي ) الصادرة عن اتحاد الكـُتـَّاب العرب بدمشق ، علما ً أنـَّها فصلية يعتدُّ المشرفونَ عليها بما تحتويه وتنشره من مباحث وفصول في الثقافة والتراث ، ومجهودات تحقيقية لبعض نفائسه ولقياته ، بعد تحرِّيها واستخراجها من الأصول والمصادر المخطوطة والمطبوعة ، وتدقيقها والتثبُّت من صحَّتها ، ممَّا يمدُّها به المعنيونَ بإحياء موروثاتنا الحضارية المتنوعة في الأدب والتاريخ والجغرافيا والفلسفة والكلام والطب ، وسائر ما يُستدَلُّ به على عراقتنا وإسهامنا في التطوير والنهوض الإنساني ، فلا غرو أنْ نعتوها بــ :  

   ( المُحَكـَّمَة ) بضمِّ الميم وفتح الحاء وفتح الكاف أيضا ً مع التشديد وفتح الميم الثانية .

       قلتُ إذ تصفحْتُ عدد هذه المجلة الزاهرة طالعني المبحث الضافي ( ابن زريق البغدادي ــ حياته وما بقي من شعره ) ، قام بجمعه ودراستهِ وتحقيقهِ عبد العزيز إبراهيم ، وهو دارسٌ أكاديميٌ ثبتٌ من العراق ، وأظنـُّه يقطنُ الديوانية ، ويُدرِّس في جامعة القادسية ، والمجلة تلك ــ المحتفية والمزهوَّة بنشرها لجُهدٍ كهذا دال ٍ على عنائهِ وصبرهِ ومطاولتهِ ، وبالتالي مغالبتهِ شتى العوارض الموئسة والموحية له أنـَّه قد لا يجني ثمرة يانعة ومحصولا ً غزيرا ً ، ويصل إلى حقائق يقينية ونتائج متوثقة ملموسة من وراء تنقيبه وتفليتة وتفتيشه وتصفحه المصنفاتِ وأمهاتِ كتب التراث من المخطوط والمطبوع ــ قمينة بأنْ تعدَّ مرجعا ً معتمدا ً لإثبات الحقائق التراثية وتوثيقها في الدراسات العربية ، بدلا ً من أنْ تظلَّ مندرسة ومطموسة ومشوبة بكثير من الخلط واللبس والتحريف والاجتهادات المفتعلة .

 

       ولا أخال الأستاذ عبد العزيز إبراهيم ممتلكا ً في خزانته المكتبية هذه النوادر من الأسفار والكنوز ، ومطيقا ً لقراءتها جميعا ً وتقليبها صفحة صفحة ، إنـَّما أزمع على الطواف والتنقل من مكتبةٍ عامةٍ إلى أخرى ، واستعار ما يحوجه منها من تآليف وكتب ، وعكف على استحصال بغيته منها ، ليستكمل مشروعه البحثي في صنعة ديوان ٍ لشاعر مجهول يُدعَى في المدوَّنات العربية بـ : ( ابن زريق البغدادي ) .

 

       وشاعره هذا تضاربتِ الآراء وتبايَنتِ الاجتهادات بشأن اسمه وكنيتهِ ومولدِهِ ولقبه الحقيقي وطبيعة العصر الذي عاش فيه ، واستتبع ذلك افتراضات وأوهام تعاورها أكثر من دارس وباحثٍ ذي رأي فيما يقف عنده من محصلات ونتائج ، وآخر يعدم وجهة النظر ولا يقطع برأي فيما يتجمَّع لديه ويتوافر له من حقائق وأخبار ، إنـَّما حسبه منها مجرَّد تجميعها وتبويبها .

 

       وإذ شُفِعَ ما نشره الأستاذ شكيب كاظم عن شاعرية ( ابن زريق ) وقصيدته العينية والدواعي الموحية له بنسجها وتوشيتها ، وإيداعها قالبا ً فنيا ً فيه من الرشاقة وجمال التصوير والإحاطة بالمعاني المتفجِّرة من نفسه الشيء الكثير ، قلتُ شُفِعُ وتلاه ــ بعد أسابيع ــ مقال للأستاذ الموصلي أنور عبد العزيز الذي لا أزال مسحورا ً  ــ صراحة ً ــ ومفتونا ً بأكتوبته في صفحة جريدة ( العراق ) ــ المحتجبة ــ الأدبية المتميِّزة ، وقبل قرابة عقدين ِ عن اغتراب الكاتب الأيرلندي ( صموئيل بيكت ) وخيبتهِ ويأسِهِ وتسليمهِ بلا معقولية الوجود الإنساني ، ووقوعه هو شخصيا ً تحت ضغط الظروف والمآسي أثناء انتظارهِ لـ ( جودو ) الذي لا يأتي البتة ! ، وذاك شأني ومعتادي في استحسان النصوص الأدبية الراقية ، وتذوقها وتملي تعابيرها ، وأستافُ ما يزينها ويفوح منها من نكهةٍ وعبير ، حيث يغفلُ الكاتبونَ ذواتهم حينَ يقعونَ في أسار الفنِّ ويستغرقونَ فيه .

 

       وإذ جاءنا الباحث شكيب برأي مفادهُ أنَّ ( البغدادي ) قد يكون  ممتلكا ً لسلطةٍ ونفوذ خسرهما وفرَّط فيهما ، وليس هو بذلك الفقير البائس كما شاع بين طلاب البحث ، على فرض صِحَّة ما شَهُرَ به عن هيامهِ بفاتنتهِ وحنينهِ وتشوِّقهِ لها بمجرَّد ارتحالهِ إلى الأندلس ، منتويا ً أنْ يظفر بالمال الوفير الذي يستر به حاله ، ويظهر كندٍ أمام ذويها ، كي يطامنوا من كبريائهم وترفعهم ، بل استنكافهم بأنْ يقبلوا بتزويجها إيَّاه ، مباينا ً هذه المرَّة الوجه الأوَّل والمناقض له من حقيقة هذا الشاعر المنكود ؛ فإنَّ صنوه الدارس أنور عبد العزيز ينحو بتعقيبه ــ المنشور أيضا ً في     ( ألف ياء الزمان ) الطبعة العربية ، العدد ( 3611 ) الصادر في 5 / حزيران / 2010م ــ منحىً آخر ، فيقطع ــ بالكاد ــ أنـَّه مُحَال أصلا ً أنْ يكون بين الشعراء العرب وفي جميع الحقب والدهور مَن يسمونَ شعراء الواحدة ، فلا بُدَّ من أنْ تكون هذه القصيدة اليتيمة الرائعة مسبوقة بغيرها ، وإلا ما تواتتْ لها هذه البراعة في التصوير ، والسلاسة في الأداء ، والتدرُّج في استلهام المشاعر والعواطف الذاتية ، والتولي عن ديباجةٍ محكمةٍ ، وبيان رصين دال ٍ على مراس ودربةٍ وخبرةٍ بفنِّ الصياغة والتعبير عن المعاني الجزلة والأفكار العميقة والأشواق اللاعجة الحرَّى ، وليس هو بالشاعر المبتدئ وفي أوَّل الطريق .

 

       وتعالوا لنمحِّص وننعم النظر في فلذة الأستاذ المحقق عبد العزيز إبراهيم ، النـَّامة بتقسيماتها إلى نـُبَذٍ تفصِّل حول سيرتهِ بشتى فروعها ، ممَّا يقتضيه أدب البحث ، متخيِّرا ً لكلِّ نـُبْذةٍ منها تسمية ما أو عنوانا ً ، فيحيط القارئَ أولا بمعلومة محيِّرة بينَ التصديق  والتكذيب ، وشغل بها الناس على تمادي العصور ، ألا وهي : ( المشكلة الزريقية ) ، تماما ً مثلما لها الأوربيونَ عند دراستهم تراث اليونان القديم ، وتفكروا في نسبة ملحمتي : ( الإلياذة ، والأوديسا ) ، وهل يعود الفضل في ابتداعهما إلى شاعر أسموه في كتبهم بـ : ( هوميروس ) ؟ ، شكَّ كثيرونَ بوجودهِ ، وذهب بهم التصور والخيال أو الرغبة في إنكار أيِّ أثر لنزوع العقلية اليونانية صوب الابتداع الفني ، فخلصوا إلى أنـَّه شخصٌ مفترَضٌ ومختلقٌ وموهوم ، فاصطلحوا على جعل ( المشكلة الهومرية ) موضوعا ً محبَّبا ً وآثر لنفوسهم ، يتداولونه في أسمارهم وملتقياتهم ، ويتجادلونَ حوله ، فكثرَتْ تخريجاتهم واستنباطاتهم للحقائق المتباينة من وراء الاستقراء وإنعام النظر وتمحيصهم الأفكار المتعدِّدة ، وترتب على ذلك تثوير وإنعاش أدبي ونشاط فكري جم ٍ ، وكذاك استجدَّ عندنا وساد ثقافتنا ما أسماه المحقق : ( المشكلة الزريقية ) ، فقد اختلف المصنفونَ القدامى على اسمه الحقيقي ، هل هو علي بن زريق أم هو محمد بن زريق ؟ ، كما أنَّ منهم من نسبه إلى العراق ، ومَن جازف بالقول أنـَّه ينتمي إلى بلاد الشام ، ومَن أمَّنَ على رحلتهِ إلى الأندلس ، ومَن غرَّب فحكم بقطعهِ المسافات نحو خراسان ، مادحا ً حاكمها العميد أبا نصر   الكندري ، قبل نكبته بإقصائهِ عن السلطان ، وتعرُّضهِ لأشنع ألوان النكاية والانتقام ، بأمر من ( طغرل بيك ) السلجوقي ، حيث بُتِرَتْ أجزاء وأعضاء بعينها من جسمهِ ، وتشتتْ واحتوتها مدافن متباعدة أمكنتها المحتوية عليها ، ويُقال أنَّ قصيدته العينية السائرة هي قصيدة مدح ٍ بالأصل لهذا الحاكم المُحلأ عن سلطانه ، اقتطِعَتْ منها موارد أقحِمَتْ ودُسَّتْ في شعر آخرين .

 

       وترد في مداخلات الأستاذ عبد العزيز إبراهيم أسماء نحو أكثر من مائة من المبوبينَ والباحثينَ والمحققينَ ــ قدامى ومحدثينَ ــ سواء في جريدة المصادر والمراجع ، حيث أسماء الأشخاص بجانب كتبهم ومأثوراتهم المؤلفة والمحققة والمطبوعة حديثا ً ، أو في تضاعيف سردهِ وعرضهِ للحقائق المتنوعة ، وحياطتهِ بالأخبار المختلفة وفي سياقها ، ممَّن لهم رأيٌ أو استدراكٌ على ما يفيض فيه من مشكلات واختلافات حول مسار حياة هذا الشاعر نشرها ذات يوم في صحيفةٍ أو دوريةٍ .

 

       ومجمل الرأي في هذا الإنجاز التحقيقي لشعر ( ابن زريق البغدادي ) الذي دلل على أنـَّه ليس من شعراء الواحدة ، ولو بسوقهِ بعد القصيدة العينية ثلاثة أبياتٍ على أنـَّها من نتاجه المتدَافع فيه بينه وبينَ غيرهِ ، يتلوها قصيدة باذخة قوامها ثمانية وثلاثونَ بيتا ً ، وبالتالي ثلاثة أبيات أيضا ً نعتها هي والسابقة على أنـَّهما من الشعر المنحول إليه أو المدخول عليه أو مدار جدال ومماحكة ما إذا كان له أو لغيرهِ ، لكن حسبهُ أنْ صنع ديوانا ً أو لملم ما بقي في الصدور والمظان من شعره ، ممَّا يوحِي أنْ لو اتفق المجتلونَ والممحصونَ والمدققونَ وجزموا وعيَّنوا شخصا ً من شخصيات التاريخ بعينه على أنـَّه هو ( ابن زريق البغدادي ) ، لبدَّدوا الأوهام والافتراضات والمزاعم بكونه واحديا ً في شعرهِ .

 

       ولقد أتعبَ المحقق قرَّاءه حقا ً ، لا في سردهِ وتعدادهِ مصادر التخريج ، فهذا ما تلزم به أصول التحقيق ، وما تتطلبه من انبراء المشتغلينَ فيه لاستخراج النص من مواضعه وطبعهِ في كتب ، بعد التوثق من كونه مستوفيا ً لشرائط نسبتهِ وصِحَّتهِ ، أو أنَّ هناك اختلافا ً وتوزعا ً بينَ الترجيح وبينَ عدِّهِ محمولا ً ومدخولا ً ، وثمَّة مسوِّغات لنشرهِ مع الصحيح الحقيقي ؛ لكن في تفصيله بخصوص اختلاف الروايات في هذا المصدر أو ذاك المرجع يضطرُّ القارئ لمعاينة المفردات والألفاظ ــ كلها تقريبا ً ــ ويجدها في مصادر وكتبٍ أخرى غير التي خلص إليها المحقق وأثبتها في النص المتداول والشائع بينَ المحدثينَ ، على أنـَّها لا تخلُّ بموسيقى البيت الشعري وتستلب منه تدفقه وجماليته .

 

       والعجيب أنْ تكون القصيدة الطريفة ذات الثمانية والثلاثينَ بيتا ًَ والمحمولة على ( ابن زريق البغدادي ) ــ أيَّا ً كان اسمه ــ منسوبة لأبي الفرج الأصفهاني ، ومطبوعة بكتاب ( الأغاني ) في جزئه الأوَّل الصادر عام 1927م ، بعد تحقيقها من قِبَل لجنة دار الكتب المصرية ، لنشر كتاب ( الأغاني ) ، وتصنيفهِ بأجزاء متتابعة ، تسبقها ترجمة موسعة لمؤلفه ، وتعريف بتآليفهِ ، وما قاله من شعر قليل ٍ في مراثي الحيوان ، وهنا مبعث الطرافة ، إذ ينشد الأصفهاني في التفجُّع على ديكٍ له افتقده :

 

خطبٌ طـُرقـْتُ بهِ أمَرَّ طروق ِ       فظ ُّ الحُلوُل ِ عَليَّ غيرَ شَفِيْق ِ

فـَكـَأنـَّما نـُوَبُ الزمَان ِ محيطة ٌ       بيَ رَاصِدَاتٌ لِي بكـُلِّ طريْق ِ

ذهَـبَتْ بكـُلِّ مُصَاحِبٍ ومُناسِبٍ       وَمُـوَافِـق ٍ وَمُرَافِـق ٍ وَصَدِيْق ِ

حَـتـى بـِدِيْـكٍ كـُنـْتُ آلِـفُ قـُرْبَهُ       حسَن ٍ إليَّ مِن الدُيُوكِ رَشِيْق ِ

فـَتـَأسُّـفـِي أبَدَا ً عَليْكَ مُـوَاصَـلٌ       بـِسَـوَادِ لـَيْـل ٍ وَالتِـمَاع بُرُوْق ِ

وإذا أفـَاق ذوو المَصَائِبِ سَلوَة ً       وَتأسِّـيا ً أمْـسَـيْتُ غـَيْرَ مُفِيْق ِ

صَبْـرا ً لـِفقدِكَ لا قِـلىً لكِنْ كمَا       صَبْرَ الأسِـيْـرُ لِـشَدَّةٍ ولِضِيْق ِ

................

 

      

 

             

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000