..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
د.عبد الجبار العبيدي
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أمجاد الماضي، تطلعات المستقبل

د. برهم صالح

الاتحاد الوطني الكوردستاني كان خلال حقبته التاريخه حزباً ذي أبعاد متعددة لحركة تحرر شعب كوردستان. لذا شهد دورا كبيراً وطليعياً في ميادين نضاله الثوري، التحرري والديمقراطي لكوردستان وفي المنطقة، حزب المدينة والقرى، حزب الكفاح الفكري، حزب المقاومة والبيشمركايتي ضد المحتلين، حزب النضال السري وحرب العصابات، حزب الصمود امام المعتقلات والتعذيب، حزب النهوض عقب النكسة والقتل الجماعي والأنفالات ومآساة حلبجة، وخندق الصمود وحزب الانتفاضة.

العديد من الأجيال، مواطنونا من شتى الطبقات والشرائح الكوردية، اجتمعوا على آمال وأهداف الاتحاد الوطني الكوردستاني باعتباره:

 

*صاحب مشروع وطني لشعب كوردستان من أجل حق اعلان المصير والتحرر الكامل.

*حزب نابع من الواقع الكوردي، حزب صار قائداً لنضال البيشمركة والنضال الثوري وسيكون في الحاضر والمستقبل دعامة رئيسية لتثبيت الحكم الدستوري وسيادة القانون. *صاحب مشروع الاعمار والعيش الكريم والممهد للعدالة الاجتماعية.

* يتطلع الى مجتمع ديمقراطي ومدني، في سيادة حقوق الإنسان والحرية الشخصية والعامة والديمقراطيات، الإتحاد الوطني الكوردستاني حزب ذو فكر حديث، حزب يحترم الثقافة الكوردية، الحفاظ على الحريات الدينية وإحترام القيم الدينية المقدسة، ويعارض إستخدام الدين لأغراض حزبية وسياسية.

* المستجيب للمحطات الإنتخابية وتبادل السلطة وإحترام إرادة الجماهير.

* الحزب الواقعي لبلدنا والمنطقة، ويتطلع مخلصو الإتحاد الوطني الكوردستاني ان يكون حزباً للحاضر والمستقبل.

في الـ 37 عاماً الماضياً، في منظوره وبرنامجه، الإتحاد الوطني الكوردستاني، حقق أمجاداً ومكتسبات كبيرة لشعب كوردستان، كان ملبياً لمتطلبات المراحل المختلفة والمتغيرات.

كان دور مام جلال في هذه المسيرة الطويلة أساسياً، لقد جمع مام جلال شتى الأبعاد، فهو الداعم والمساعد على تفعيل وتجديد الطاقة والقدرة الكامنة للإتحاد الوطني ومناضليه، لذا في خضم هذا التأريخ المليء بالمجد والذي راح في سبيله آلاف الشهداء والضحايا، الإتحاد الوطني سلك درب الكفاح والتحرر الثوري، السياسي، البيشمركايتي، الإعلامي، البرلماني والديمقراطي، الى حين وصل المطاف بالإتحاد الوطني الكوردستاني الى هذه التجربة، مفخرة من جهة، ويمتلك رصيداً يواصل فيه وجوده الميداني من جهة اخرى، ينبغي ان يكون ملهماً للمستقبل وان يكون نموذجاً وعبرة لتطوير المكتسبات ومعالجة النواقص.

 

2-

الآن وأكثر من اي وقت، في الذكرى السنوية للإتحاد الوطني الكوردستاني، نحن بحاجة أكبر الى نقاش صريح، نقاش لتقييم ماضي الإتحاد الوطني الكوردستاني، والأخذ بنظر الإعتبار منجزاته وأمجاده، ونقد المشاكل وإيجاد الحلول لها، ومن هنا إتخاذ الخطوات الثابتة لمستقبل زاهر يستند الى ماض يتطلع الى أفق المسقبل.

في المرتبة الأولى لحديثنا ضمن حوارنا الأخوي ذاك، يتطلب منا تخصيصه لتقييم التجربة الحزبية وتصرفاتنا الحزبية مراعين في ذلك ثلاث اسس رئيسية:

 

*الأساس الأول:

الحفاظ على الإتحاد والإعتزاز بتأريخه المليء بالمجد داخل صفوفه، ليكون مشروعا سياسيا ديمقراطيا جديدا يهدف خدمة شعب كوردستان. وان يكون الفخر والمجد والمكتسبات والتأريخ الزاهر للإتحاد الوطني الكوردستاني ملهماً لنضال المستقبل.

*الأساس الثاني:

مام جلال مظلة جامعة لكل الإتحاديين (الإتحاد الوطني الكوردستاني)، مام جلال له مكانة تأريخية كبيرة في التأريخ القيادي للحركة التحررية لشعب كوردستان. الإتحاد الوطني يفتخر في مسيرته النضالية بهذه القوة المعنوية والتأريخية والمستقبلية لمام جلال، وكما كان في الماضي مرشدا ومحركاً لمسيرة الإتحاد الوطني، ينتظر منه الآن ومستقبلاً ان يكون سبباً في تجدده وتطويره.

 

الأساس الثالث:

تقسيم العمل كي نجعل من الإتحاد الوطني الكوردستاني صاحب مشروع سياسي وديمقراطي يتلائم مع العصر يصيغ برنامجاً لمستقبل ديمقراطي مزدهر لكوردستان.

 

3-

الإتحاد الوطني الكوردستاني واختلاف الآراء

منذ تأسيسه كان الإتحاد الوطني الكوردستاني في خضم الآراء والرؤى المختلفة، فضلاً عن ذلك أن احدى سماته هو انه يتمتع برؤية نقدية.

للأسف وعلى مدى تأريخ الإتحاد، كانت في كثير من الأحيان تلك الإختلافات او تلك الإنتقادات والإعتراضات سببا للصراع العنيف الذي أدى الى يأس بعض الكوادر المخلصة وأدى للأسف الى إنشقاقهم في العديد من المرات ووضع الحزب في صراع داخلي.

بلا شك ينبغي على الإتحاد الوطني الكوردستاني ان يصغي للملاحظات والإعتراضات، وان يمتلك فهماً أعمق لذلك في المرحلة القادمة. لأن وجود الرؤية النقدية دليل على وعي الإتحاديين ودليل على قوة ومتانة الحزب وحرص الأعضاء والمؤيدين والكوادر على الإتحاد الوطني الكوردستاني ومصيره، فالنقد الودي البناء دليل على ان الإتحاد الوطني الكوردستاني لازال موضع أمل للشعب ولازال هناك أشخاص يريدون وبتعبير يسير ان يصلحوا الإتحاد الوطني الكوردستاني، بمعنى لمستقبل تجري فيه التغييرات في جميع المجالات.

لكن وجود اللوم والنقد، مع كونه دليل على إستقامة وقوة الإتحاد الوطني الكوردستاني، فانه دليل أيضاً على وجود مشكلة، تتطلب معالجة ملائمة ومدروسة: نعم لدينا مشكلة، فهذه التجربة الحزبية تشهد أزمة بسبب المتغيرات الموضوعية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية، في الداخل والمحيط، فضلاً عن ذلك لحق بالإتحاد الوطني الكوردستاني ضررا كبيراً بسبب مجموعة من الصراعات الداخلية والتكتلات. لذا فان الجماهير وأعضاء الإتحاد الوطني يحرصون على مستقبل حزبهم، ويتأملون في القيادة ان تعمل بشكل أفضل من أجل المستقبل، ليوفر وبشكل فعلي فرصة لهم لفهم الحياة اليومية وعمق الحزب، والفخر بالسلوك السياسي للقادة وحزبهم. المظهر السياسي بسبب السلطة والواجبات المسؤولة، يضع على عاتقه تطوير وبناء البنى التحتية السياسية والمرحلة المقبلة، وهذا يتطلب من الإتحاد الوطني الكوردستاني ان يتصرف بطريقة قيادية تكون له قاعدة جماهيرية واسعة موحدة الصف وذات فكر.

لدينا مشكلة في تعريف دور الحزب في حياة المجتمع، خاصة في مرحلة المتغيرات، في وجهة نظرنا لمسألة الحكم، التكتلات، إجراءات تحضير القرار، في الهرم التنظيمي لإتخاذ القرار ومستوى مشاركة الرفاق في صنع القرار وشكل ومعدل تطبيقه.

وجود إنتقادات في إنعدام النظرة العامة حول كثير من المسائل اليومية والمواضيع الحساسة، ادى الى تعدد التصريحات والآراء المختلفة في الفعل ورد الفعل وهذا تسبب في تعطيل إتخاذ القرار الصحيح وعدم تطبيقه أو إنحراف مساره وتفريغه من مضمونه، وهو ما يؤدي الى إرباك كوادر الإتحاد الوطني الكوردستاني، ويخلق فوضى تنظيمية ورؤية مبهمة.

لذا يتطلب من الإتحاد الوطني الكوردستاني ان تكون له خطة حل ويعمل على أساسها، وان يصغي الى الرأي العام للإتحاديين، ويوفر الشرعية الحزبية الديمقراطية لهذه الحلول لتقوية تطبيقاتها.

 

4-

الفكر وتعريف الإشتراكية الديمقراطية

الإشتركية الديمقراطية، او سيادة حكم الشعب، يعمل على توفير الحقوق الإجتماعية والسياسية للمواطنين، يعتبر توفير الخدمات الإجتماعية مثل (الصحة، التربية، رعاية الأطفال والمسنين، حقوق العمل والعمال) من واجباته. ينبذ الخلافات على أساس إختلاف الرأي والعرق والأديان المختلفة والجنس والشرائح الإجتماعية المختلفة. الإشتراكية الديمقراطية تعمل على تأمين الحريات والمساواة في المجتمع.

الإشتركية الديمقراطية تعمل على تثبيت الديمقراطية النيابية، الحرية الإجتماعية، الديمقراطية الإقتصادية، تقويم السوق والتجارة والحفاظ على الطبيعة والعلمانية.

ومن هذا المنطلق الإتحاد الوطني الكوردستاني حزب يستند على الإشتركية الديمقراطية، صاحب هوية ديمقراطية ووطنية، يحترم حرية الأديان ويقدر القيم المقدسة للدين، وفي ذات الوقت يقف بالضد من الإستخدام اللاشرعي للدين لأغراض سياسية.

ليس خفياً، ان الإشتراكية الديمقراطية، لا تتوخى العائلة والمناطقية، وإنما هي إتفاق على القانون والمعايير الخاصة. وبدلا من اعتماد قيم الإنتماء الحزبي والوطني والديني في هذا النظام، فإن قيم المواطنة فيه هي تساوي القيم. هذه النظرة ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية في بلدان اوروبا الغربية وتجذرت فيها. في تلك الأنظمة كان لمصطلح (الشعب)، (المصلحة العامة)، (المجتمع) أعلى قيمة، والحزب السياسي يعمل من أجل امكانية تقديم أنسب مشروع لخدمة المصلحة العامة والمجتمع وبيئته.

في هذه المدرسة الفكرية، حلّ التصويت محل الحرب المسلحة، والمشاركة محل الإحتكار، والمساواة محل الإختلاف والحرية محل القمع.

ومن هنا يتطلب من الإتحاد الوطني الكوردستاني كحزب مؤمن بالإشتراكية الديمقراطية أن يكون صاحب مشروع منفتح على المتغيرات لكي يتمكن من إستشراف ومواكبة المتغيرات المتسارعة والتواصل مع التيار المدني في الحزب ويطوره، ومن هذا المنطلق يضمن المستقبل. ينبغي ان يكون حزباً يثبت قيّم المواطنة من الناحية النظرية والعملية، ويعمل من اجل جعلها قيماً ثابتة، واذا أخذ بزمام السلطة فعليه خدمة جميع الشرائح والطبقات والمعتقدات. واذا كان في المعارضة ينبغي ان يؤمن بامكانية الوصول الى السلطة من خلال تقديم المشاريع والتأقلم مع البيئة الجديدة.

هذا الحزب المدني بإمكانه ان يكون ممثلا حقيقياً لشعب كوردستان في مستقبل المنطقة السياسي.

 

5-

الإتحاد الوطني الكوردستاني وشكل تنظيماته

التنظيم الحزبي، مكون وهيكل ونمط العمل الحزبي، موضوع آخر من المواضيع المهمة التي تتطلب مراجعتها وتعديلها من جديد. مع مراعاة متغيرات المجتمع والسياسة، وبغية التأقلم معه، يتطلب التنظيم الحزبي الى اصلاحات بل وحتى اعادة تنظيمه من جديد.

الاتحاد الوطني ومن حيث التنظيم، صاحب تنظيم واسع، تنظيم تغلغل داخل جميع طبقات وشرائح المجتمع، إلا ان شكل العمل الحزبي والشكل التنظيمي فيه، شكل كلاسيكي عفى عليه الزمن. شرعت أمام الاتحاد الوطني الكوردستاني الآن أبواب أفق رحب، تمكنه من خلال اتباع سمات البيئة السياسية في كوردستان الاستفادة من تجربة الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية والطبقة السياسية والستراتيجيات الحزبية في العالم. كما ان الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات لبناء سند عابر للحدود مع الأجيال الجديدة والمرأة وتوسيع حلقة المشاركة في العمل وقرار الاتحاد الوطني الكوردستاني، واحدة من الفرص الثمينة لتجديد نظرية التنظيم الحزبي.

هذه النظرية تفتح الأبواب لإيلاء الاهتمام بالمسائل الخاصة للجيل الجديد، وهي ذات فائدة للقضايا العامة للاتحاد الوطني الكوردستاني والبلد.

ان كان الإتحاد الوطني الكوردستاني من خلال نمط عمله وتنظيمه التقليدي قد حقق المكاسب، فان إيجاد شكل جديد يكون مصدره القدرة الحقيقية للكوادر وجمع الأعضاء والمؤيدين بمعزل عن البرنامج او المشروع المحدد، سيعكس رغبة وتطلعات الناس ومتطلبات اليوم لمجتمع كوردستان، وسيكون ذا فائدة أكبر للإتحاد ويجسد صورة أقرب لحجم الإتحاد الوطني الكوردستاني.

ليس خفياً، ومثلما هو حاصل في كثير من الأحزاب الحاكمة في الشرق، انتمى أناس الى الإتحاد الوطني لتحقيق إمتيازات لهم، ومن خلال تجربتنا كان عدد الناخبين في حلقة إنتخابية أقل من عدد الأعضاء المدونين عند الحزب في بعض الأحيان. وهذا دليل على الإخفاق للحزب المنتخب. لم يعد الشكل التنظيمي هذا مناسباً، إنه يضع عبئاً كبيراً وتكلفة أكبر على عاتق الإتحاد الوطني الكوردستاني. ومستقبلاً تكون مكتسبات هذه النظرية أقل من كلفتها كثيراً وتخلق وضعاً غير متزن في البيئة السياسية الداخلية للحزب وداخل المجتمع ويفتح باباً كبيراً أمام التكتلات.

هذا الشكل من التنظيم وطريقة إنتماء العضو، جعل من الحزب صاحب مؤسسة مرهقة لبيروقراطية كبيرة شكلت عبئاً كبيراً، وبهذا الشكل، تكون كثرة وضخامة الإحصائات والأعضاء لا تدل على نمو الحزب، لكن تدل على خارطة طريق مهترئة عفى عليها الزمن، دائما ما كانت الأحزاب الحاكمة في الأنظمة غير الصحيحة تشكل نوعا من نسبة إنسحاب الأعضاء التي بقدر ما تشكل حملاً ثقيلاً غير محبذ على كاهل الحزب إلا أنه في المحك وأثناء الإنتخابات والتأثير على الرأي العام مضرة وغير نافعة.

وبهذا تصبح كثرة لا يمكن من خلالها ايصال الحجم الحقيقي الطبيعي للحزب وعكسه اثناء الصراع السياسي الحاسم وأثناء الانتخابات، لذا فالاتحاد الوطني الكوردستاني بحاجة الى ان يكون حزباً ناشطاً صاحب مشروع بامكانه جمع الناس كمؤيدين ومشاركين من خارج المشروع والبرنامج المحدد، وليس جمعهم بشكل شحيح خارج مقراته ومكاتبه.

ومن هذا المنطلق ينبغي على الاتحاد الوطني الكوردستاني تغيير طريقة عمله، تنظيمه، ونشاطه وبدلاً من التسابق الى تسجيل اسم العضو وبدلاً من الحديث عن العدد الكبير لأعضاء التنظيم، (كم مئة الف عضو يبلغون كأسماء)، يتطلب منه الاهتمام بالنوعية. الاتحاد الوطني الكوردستاني بحاجة الى أن يعمل بحماس وحرص لاستقطاب المؤيدين والناخبين وتمثيل رغبة الشعب، لأن ذلك فعلا ما سيكون له تأثير على المعادلة والخارطة السياسية في العملية الديمقراطية ومختلف الانتخابات.

لدى حزب العمال البريطاني 193 ألف عضواً فقط من مجموع 63 مليون مواطن بريطاني، ولكن انظروا الى العدد والاحصاءات، انظروا الى نتائج الانتخابات البريطانية في دورات النصف الثاني من التسعينيات والنصف الأول من سنوات ما بعد الألفين، فاز ذلك الحزب في العديد من الانتخابات، وفاز مرشحه بالحكومة ورئاسة الحكومة البريطانية لتنفيذ برنامجه ومشاريعه في عدة فترات مختلفة.. وفي السويد يحظى الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي بـ 110 آلاف عضو من مجموع 9 ملايين مواطن.

لذا فإن احدى تلك المهام والفرص والمكاسب المتاحة في الوقت الراهن للاتحاد الوطني الكوردستاني، هو التخلي عن طريقة (تسجيل اسم) العضو والذي في كثير من الأحيان لا يعبر عن الحجم الحقيقي للاتحاد الوطني الكوردستاني، وبدلا عن ذلك، نحتاج الى برنامج ومشروع ملائم يستقطب المؤيدين والناخبين. واذا ما أقدم الاتحاد الوطني على هذا النوع من العمل، عندها لن نكون بحاجة الى مؤسسة بيروقراطية كبيرة وباهضة ومعطلة، بل سيصبح حزبنا حزباً حياً مليئاً بالحركة والعمل والتفكير الصحيح، يتلائم مع رغبة ومطالب جموع الشعب عبر تهيئة برنامج ومشروع علمي ناجح وملائم، وهو ما سيمنحنا فرصة لخدمة ومساعدة رفاقنا أيضاً.

 

6

الاتحاد الوطني الكوردستاني والحكم

في النظام الديمقراطي، تتشكل الحكومة من قبل الحزب، أو من قبل تحالفات الفائزين في الانتخابات. في النظام الديمقراطي وسيادة القانون، تمنح الثقة للحزب لتشكيل الحكومة، ويوكل اليه مصير وسلطة وثروة البلاد ليفي وينفذ برنامجه الانتخابي ووعوده التي قطعها للناس، فالمهمة التي تقع على الحزب في النظام الصحيح هو الخدمة، خدمة المواطنين، بما فيهم المواطنين الذين لم يصوتوا له في العملية الانتخابية. ومن الناحية الاصولية، فإن الحزب يتسلم مقاليد السلطة لتنفيذ برنامجه. وهذا يعني الحفاظ على القاعدة الجماهيرية وتوسيعها عن طريق تنفيذ البرنامج الحزبي.

أكثر ما يزيد من قيم الخيال والخطوات الشخصية في المسار السياسي عة وجود منظمة. لاسيما وان تمكنت المنظمة من أن تأخذ على عاتقها تنظيم تطلعات آلاف الأشخاص. ومن هنا يظهر أن الحزب أحد أهم المنظمات السياسية.

برأي المفكرين السياسيين، ان الحزب السياسي مثلما هو جسر بين تطلعات الشعب والمؤسسات الرسمية لصنع القرار في الحكومة، فإنه المشكل للحكومة ويوفر للشعب ما يجعل له وجود مستمر في الميدان السياسي، وهذا ما يزرع في الحزب أداة مستقرة.

ليس خفياً بأن أهداف الحزب عبارة عن الوصول الى السلطة او البقاء فيها. ووفقاً لذلك، المهام الخاصة للحزب عبارة عن التعاون، ومنح العملية السياسية تطبيعاً واستقراراً. إنه حزب يستطيع صهر الخلافات المناطقية والطائفية والإيديولوجية في بودقة التصويت بالاجماع. حزب يمكنه تنظيم ما لم ينظم وتمثيل مصالح الشرائح والأطياف المختلفة، والحصول على اجماع الجماهير والقوة السياسية.

في انتخابات 25/7/2009 الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني، في القائمة الكوردستانية، أعلنا برنامجهما، باسم التجديد والاعمار، وتعهدنا للسعي لتشكيل حكومة المواطنة ومكافحة الفساد واتباع العدالة الاجتماعية ومنع التدخل الحزبي في شؤون الحكومة، وتنظيم العلاقات بين الحزب والحكومة على أساس البرنامج الذي أعلنه مام جلال في العام 2008.

تنفيذ عدد من فقرات برنامج القائمة الكوردستانية والمضي قدماً نحو حكومة المواطنة، وتجسيدها في برنامج التعيين وتوفير الفرص المتساوية، وتنمية القدرات و.. الخ، قد نكون متعاونين لاعادة ليس فقط ثقة جزء من اعضائنا وأصدقائنا ومؤيدينا، بل استعادة ثقة أناس آخرين وامكانية تقديم نموذج حكم مختلف باعث للأمل.

الاتحاد الوطني الكوردستاني خلال تجربته، تضرر من تداخل الحزب والحكومة، بالرغم من ذلك الازدهار السياسي والاقتصادي والاجتماعي داخل كوردستان، نرى ان تلك الحقيقة تتجسد أكثر، ونرى ذلك على مستوى الشرق الأوسط أيضاً، هذا النمط من الحكم عفى عليه الزمن، سواء كان من قبل الفرد او الحزب، ويعتبر الناس الحكومة مذعنة للحزب تماماً، لذا فإن الاتحاد الوطني الكوردستاني كقوة مبادرة، لتنفيذ مشروع الرفيق مام جلال وبرنامج القائمة الكوردستانية، يمكنه في هذه المرحلة تجسيد الاصلاح وتوسيع بنيته السياسية ودعمه الاجتماعي.

 

7

الاتحاد الوطني الكوردستاني والسوق والاقتصاد

الاتحاد الوطني منذ تأسيسه، كان حزباً ممتزجاً مع مصالح الناس. وبصرف النظر عن النضال والكفاح السياسي، وكواجب يقع على عاتقه، قدم الاتحاد الوطني خدمات متعددة لجموع الناس، والتاريخ يشهد على ذلك.

لو لاحظنا مسيرة العشرين عاماً من الحكم الكوردي، يتبين ان علاقة الاتحاد الوطني الكوردستاني مع الشعب بحاجة الى مراجعة. وذلك بسبب تحسن أوضاع الناس وظهور الطبقة الوسطى، ورغبة الناس الطبيعية للتغيير والتجديد، وتراكم مجموعة من المشاكل والنواقص لعدة سنوات، والدوافع الاقليمية والاسباب الدولية.

الاقتصاد والتجارة والسوق، قطاعات مهمة وحساسة وذات اهتمام من قبل البلد، على الاتحاد الوطني ان يكون له تفهم موضوعي وعميق وعلمي لهذه القطاعات، وان يتفهم جيداً ما يقع على عاتقه من مهام بشأن قطاعي التجارة والاقتصاد، ويعرف مكانته، وان يوسع من مساحة التجارة والسوق والاقتصاد للناس وان يهيئ أرضية مزدهرة وناشطة لهذا القطاع المهم ويحقق موازنة أكبر.

في الفترة الماضية، الاتحاد الوطني الكوردستاني ومن خلال برنامج القائمة الكوردستانية قدم عدة مبادرات مهمة، كاستعادة الملك العام وبذل المساعي لتحرير السوق ومواجهة الاحتكار، حيث تم تطبيق بعض هذه المبادرات، إلا انه ما زال هناك الكثير لكسب ثقة الناس.

في هذا الظرف، يتطلب من الاتحاد الوطني الكوردستاني ان يكون مصراً على تنفيذ تلك البرامج السابقة وعرض البرنامج الجديد. ينبغي ان يكون بشكل فعلي متعاوناً وممهداً لتحرير السوق وتوفير الفرص المتساوية. حيث وتبعاً لازدهار المجتمع الكوردستاني في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية عليه أن يخطو خطوات أكبر وأكثر شجاعة.

التدخل في القطاع الخاص وتضييق الفرص الاقتصادية، ينجم عنه استياء، ويبطئ من عملية انعاش السوق، وما ينتج عنه من غلاء وظهور تجار كبار غير معروفين وتكوين رؤوس أموال مشبوهة، يضع استقامة النظام تحت المساءلة ويوسع مجال الفساد، ويبطل ادعاءات الاتحاد الوطني الكوردستاني بشأن انفتاح السوق وتوفير الفرص المتساوية والفرص التجارية والمساعي من أجل القضاء على الفساد.

يعتقد المفكرون الاقتصاديون السياسيون، ان نمط تشغيل الرساميل في الدولة النفطية مختلف، فرساميل النفط لها خصوصيتها في التشغيل. فعندما يستخدم نظام البترودولار في بناء الحكومة والمجتمع الجديد، فإن المؤسسات الحكومية والرسمية في هذا النظام ستصاب بخلل.

في هذه المعادلة يريد النظام السياسي الاستعجال في بناء نفسه، وشركات النفط تريد الاستيلاء على غالبية مصادر النفط الخام ويحاول قسم من المسؤولين جمع أكبر عدد من الموالين. وهذا الولاء، يضع السلطة في حلقة مغلقة وضيقة، ويخلق شبكة فساد وعملاً غير شرعي فيما بين الشخصيات الرئيسية في القطاع العام والقطاع الخاص ويربك موازنة التطور، وخاصة في هذه المعادلة، السلطة ولأجل بنائها تعتمد فقط على نظام البترودولار ومصدر آخر وتهمل قطاعات الزراعة والصناعة وفرض الضرائب. وبهذا سيحل محل التطور الايجابي تطور سلبي.

8

الاتحاد الوطني الكوردستاني منظمة جماهيرية مهنية

الخبراء يقولون ان مكون الحزب السياسي، مرتبط بنظرية ان الحزب يستفيد من تحقيق أهدافه. وتبعاً لذلك، تلك الأحزاب التي تعتزم ان تكون حزب الانتخابات والتصويت، ينبغي ان تكون تشكيلتها مختلفة عن الاحزاب التي تعمل سراً أو أحزاب أيام نضال الجبل.

الحزب السياسي جسر رابط بين الحكومة والجماهير ويسعى لتوعية الناخبين، وارشادهم ويكلفهم بنشاطات. ومن هنا وبالاستفادة من الاعلام والمنظمات، سيوطد علاقاته مع الجماهير من جهة، ويبين سياساته المختلفة ويرشدهم بشأنها من جهة أخرى.

لهذا فالأحزاب السياسية تستفيد من تأسيس النقابات والجمعيات والمنظمات المهنية والجماهيرية وبهذه السياسة الكلاسيكية تنظم جماهيرها من الناحية المهنية والاجتماعية.

بمعنى أن وجود منظمة جماهيرية ومهنية في أي حزب دليل على ارتباط هذا الحزب بطبقات وشرائح الشعب، ودلالة على استعداد المجتمع للارتباط والتجمع تحت ظل المنهج العام والخاص لذلك الحزب.

أي حزب جماهيري واسع وصاحب تيار ذي ماض طويل في الكفاح المهني، كالاتحاد الوطني الكوردستاني، يأخذ على عاتقه تأسيس المنظمات الجماهيرية والمهنية المتعددة ويمثل مصالح الطبقات والشرائح المختلفة، وبهذا تصبح منظماته في السياسات العامة عوناً وسنداً له، وفي فترة الانتخابات والنضال الديمقراطي تصبح دافعاً معنوياً وعاملاً لانجاح برنامجه.

الاتحاد الوطني الكوردستاني، صاحب تجربة ثرية في دعم النضال المهني، لاسيما انه تعامل معاملة قويمة معه في فترة الثورة والنضال المسلح. وفي فترة الثورة والمنظمات الطلابية، وبعدها المنظمات النسوية وتجمع الفلاحين والعمال والكتاب خارج النطاق الحزبي، كانوا قوة داعمة وساندة للنضال القومي والوطني للاتحاد الوطني الكوردستاني. بعض تلك المنظمات، كالمنظمات الطلابية، كانوا في مرحلة الثورة مركزاً لانضاج الكوادر والقيادة السياسية والبيشمركايتي في مناطق كوردستان المختلفة.

وبعد الانتفاضة، كان للمنظمات المهنية والجماهيرية دوراً فعالاً وملحوظاً، إلا ان هذا النضال الآن بحاجة الى تطوير نوعي كي يواكب متطلبات المرحلة الجديدة.

في هذه المرحلة المنظمات الديمقراطية بحاجة الى منظمات فعالة ومؤثرة وحرة، تنقل حلم ورغبة الطبقات والشرائح الى الاتحاد الوطني وتكون هذه المنظمات داعمة للاتحاد الوطني داخل صفوف الشعب، وينبغي ان تكون المنظمات جسورا، لنقل رغبة الناس الى الاتحاد الوطني الكوردستاني، ونقل الخطط الحريصة للاتحاد الوطني الى الناس وتطويرها، دون ارباك طبيعة العلاقة بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والمنظمات، ويتطلب في هذه العلاقة تأسيس منظمة بأعلى مستويات التنسيق والديمقراطية. بشكل لا يتيح لأولئك كمنظمات ديمقراطية الانفصال عن الاتحاد الوطني ولا يتيح للاتحاد الوطني الكوردستاني كحزب عرقلة حركتهم ومبادراتهم. ولذا يتطلب ان يكون هناك نوعاً من التوازن، بحيث يحسب الإتحاد الوطني الكوردستاني حسابا خاصا لهم من جهة، وهم كذلك يحسبون حساباً للمهام الكبيرة للإتحاد الوطني الكوردستاني.

ومن هذا المنطلق، يمكن للإتحاد الوطني إتباع ستراتيجية هيكلة الإنسجام. بمعنى قدرة الإنسجام وإبراز إختلاف النظرية والتطبيق وعرض نسبة المشاركة في العمل التنظيمي. وهذا بالإعتماد على : الإختلاف الجغرافي، إختلاف الخارطة السياسية والقوى الكبرى، إختلاف الثقافات والمحافظات، إختلاف تطلعات المدن والقرى، إختلاف الطبقات والشرائح في منطقة واحدة، وإختلاف الجنس والعمر والآمال.

ان يكون شكل تنظيم الكسبة مختلفاً عن العمل في وسط أساتذة الجامعة، وتوضيح إختلاف العمل فيما بين إستقطاب عقل الشباب ودعم الفلاحين، عدا نظرية العمل، فان هيكلية التنظيم يجب ان تكون مختلفة ومنسجمة، بمعنى ان العمل داخل وسط العشائر والكسبة يعتمد على الهيكلة العمودية، أما التنظيم داخل النخبة المتعلمة والمرأة والشباب وطلاب الجامعة فينبغي ان تكون هيكلة افقية.

وبهذا الطريق، يصبح الإتحاد الوطني طليعياً، وتلعب المنظمات الديمقراطية والمهنية والجماهيرية دوراً في الحزب تبعاً لإختلاف الآمال والرغبات. وتكون لهم مكانة وتكون لمشاريعهم قيمة ووزن.

 

9-

الإعلام والإتحاد الوطني الكوردستاني

الإعلام كان أحد الدعامات القوية للثورة الجديدة لشعبنا، مؤسسات مراكز إعلام الإتحاد الوطني نقطة قوة وميزة أساسية لهذا الحزب أيام النضال في الجبال، وفي عصر الإعمار أيضاً. لان الإتحاد الوطني ومنذ نشأته كانت له ثقافة عميقة وتفهم سياسي وتعامل ناجح جديد مع الإعلام، بحيث إستطاع الإتحاد الوطني باقل قدرات مادية وادوات متاحة ان يستثمر الإعلام كأداة مؤثرة في النضال السياسي والبيشمركايتي والكفاح القومي والوطني في الثورة الجديدة، وبهذا كان الإعلام جزء أساسياً غير منقطع عن النضال المتواصل للإتحاد الوطني.

في الثورة الجديدة كان للإعلام والإعلامي دوراً كبيراً ومؤثراً في توضيح الحقائق والدفاع عن الأهداف القومية والنهوض بالحقوق الديمقراطية والوطنية.

كان لإعلام الإتحاد الوطني دوراً معرفياً في توعية الأمة حيال حقوقها وتطلعاتها المشروعة، ودوراً في رد الفعل على السياسة المضللة للبعث والمحتل ورفع الستار عن جرائم النظام الوحشية ضد الشعب وايصال سياسة وخطاب الاتحاد الوطني الكوردستاني وحشد الدعم الدولي والعمل على تدويل المآسي التي تعرض لها الكورد.

ابان الثورة، كان اعلام الاتحاد الوطني، وخاصة زئير الاتحاد الوطني: صوت شعب كوردستان، صدى الثورة والبيشمركة وصدى الكفاح لشعب مهضوم الحقوق. كانت صحفه ومجلاته وكتبه ومنشوراته في الجبل، ثورة في المجال الثقافي والتوعية القومية والديمقراطية.

وبعد الانتفاضة، أسس الاتحاد الوطني الكوردستاني مؤسسات اعلامية متنوعة وقوية، وحينما كان الاتحاد الوطني يصدر صحيفة يومية، لم تكن هناك في الأوساط قناة تعبر عن الناس وتنقل التطلعات الكوردستانية، لذا انفردت صحيفة (كوردستاني نوي) بآمال كوردستان الجديدة.

استطاع الاتحاد الوطني الكوردستاني بعد الانتفاضة النهوض بواقع مهام البيشمركة الاعلامي، وبابداع نادر وبفكر الكوادر والخبرات المحلية، انطلق تلفزيون شعب كوردستان، فيما اذاعة صوت شعب كوردستان وكما كانت دائماً منبر حق للناس والاتحاد الوطني الكوردستاني.

الآن ومع اتساع الاتحاد الوطني الكوردستاني، اتسع اعلام الاتحاد الوطني، فإلى جانب القنوات الرسمية، باللغة الكوردية والعربية واللغات الأخرى، توجد العديد من المحطات الاعلامية والمؤسسات الثقافية والأدبية التي تعمل بحرية ويعمل الاتحاد الوطني على دعمها.

ولكن مع مؤثرات التكنولوجيا الجديدة، تغير المفهوم المعاصر للحياة في الاعلام وبتعدد القنوات ووجهات النظر تغيرت بيئة العمل الاعلامي ايضاً، وبهذا الوضع، ورغم تشغيل الكادر والكلفة المالية وتأمين حرية التعبير، لازال العمل الاعلامي للحزب محدداً مقارنة بالمؤسسات الاعلامية الأخرى، بسبب سياستنا التقليدية في الاعلام وعدم فهم هذه البيئة الجديدة للمجتمع.

في هذه البيئة الجديدة، التي ينشر على عجل بواسطتها كل خبر ملفق ويتصرف كل مستخدم للانترنيت كمركز للأخبار، بقدر ما اصبحت الدعاية قوية، حتى ان أصدق المصادر أصبحت موضع شك. لاشك في هكذا بيئة، الحزب السياسي لا يستطيع الإعتماد على الدعاية للمحافظة على طليعيته، بل ان ما يوصل الحزب الى الطليعة هو الإعتماد على الصدق في إيصال المعلومة والإنفتاح في التغطية وحرية التحليل والفكر. الإعتماد على المصداقية والإنفتاح والحرية، إعتماد على العقلانية في العالم الجديد للإعلام وهذه النظرية تنعش الإعلام الحزبي.

إذا جعل الإتحاد الوطني الكوردستاني أبوابه مشرعة أمام حرية التفكير والنقد والنقد الذاتي، فانه سيقوي من مصداقية مؤسساته، الإتحاد الوطني بهذه الخطوة سيتمكن من السيطرة على الحوار والإنتقادات في داخل صفوفه، على صفحات الجرائد وغرف الأخبار واستوديو البرامج وصفحات الفيسبوك ويشرف عليه ويعالجها من جهة، وان يصبح بديلا قويا لمنافسة قنوات الإعلام غير الحزبية من جهة اخرى.

إعلام الإتحاد الوطني الكوردستاني، كما يحافظ على المكتسبات، ومرشد للفعاليات وتطوير الحكومة والأحزاب، ينبغي ان يحافظ على الحقوق العامة ويدافع عن المواطنين وان يكون عين المواطنين على النواقص.

اذا كان الإعلام حراً، والمنتقد صادقاً، ويمكنه من تمثيل متطلبات الناس، سيتمكن مع إيصال خطابه الإعلامي، من إيصال ولفت أنظار الناس والرأي العام إليه.

الآن وفي عصر الإشتراكية الإعلامية والنشاطات السريعة والأخبار العاجلة والإتصال الألكتروني، يتطلب من الإتحاد الوطني الكوردستاني ان يولي إهتماماً خاصاً بتأسيس الإشتراكية الإعلامية، كي يتمكن ان يلعب دوره الستراتيجي وفق إختلاف الوقت والأهداف في الجغرافية غير المحدودة للإشتراكية الإعلامية.

قبل أربع سنوات من الآن إستفاد باراك اوباما من الإشتراكية الإعلامية لدعايته الإنتخابية، والقليل جداً من الأحزاب السياسية أدركت هذا المنهج، إلا ان الإشتراكية الإعلامية اليوم أصبحت سلاحاً مؤثراً لجمع الناخبين وحسم أصوات المناطق غير المحسومة.

لنتساءل، هل يتمتع الإتحاد الوطني الكوردستاني بسياسة الإشتراكية الإعلامية؟ هل تمكن في الحملات الإنتخابية من إستخدام الفيسبوك والتويتر لعرض سياسته العامة للإطلاع، وحشد أعضاء جدد؟

الإتحاد الوطني كحزب يعتمد على الإنتخابات ومؤمن بتبادل السلطة، بحاجة الى الإشتراكية الإعلامية للحفاظ على ناخبيه ومؤازريه وتوسيع رقعتهم الجغرافية، خاصة وأن هذه النظرية تهيئ مجالاً للحوار وعرض فكرة جديدة ومشروع سياسي ومراجعته، وتطور مستوى العلاقة بين الحزب والمنظمات المختلفة والمؤيدين وتتجاوز الحدود وعراقيل الإتصالات الكلاسيكية.

حملات القائمة الكوردستانية، وأحداث فبراير وديسمبر 2011، وتوترات الأحزاب السياسية والإقليم مع بغداد، في بيئة الإشتراكية الإعلامية بيّنت رغم أهميتها أن هذه النظرية لازالت غير مقدرة، ولم تستخدم بشكل علمي والحزب السياسي في إقليم كوردستان لم يستطع الإستفاده منها بالشكل المطلوب.

ومن هنا، من المستحسن للإتحاد الوطني الكوردستاني ان يكون له برنامجاً مناسباً خاصاً بالإشتراكية الإعلامية، بحيث ان اعضائه الذين يمثلون منظمات الحزب ومؤسساته المختلفة تمكن هذه اللجنة من تمثيل المكتب الإعلامي من جهة، وتنفيذ مهام مؤسسة الإنتخابات من جهة ثانية. ونشر أمجاد مكتب الشهداء من جهة ثالثة، وبناء علاقة بين شباب الإتحاد الوطني الكوردستاني وشباب الخارج من جهة أخرى. لجنة بإمكانها ان تلعب دورها الإستراتيجي وفقاً لإختلاف المهام والأهداف في الجغرافية غير المحدودة للإشتراكية الإعلامية، ورغم ذلك فإن المباشرة بها تتطلب تأسيس صفحة رسمية للإتحاد الوطني الكوردستاني.

 

10-

أثبت التأريخ في الأعوام الـ37 الماضية، ان الإتحاد الوطني الكوردستاني كان له دوراً كبيراً في الماضي، ويتطلع الشعب والمناضلون القدامى وذوو الشهداء وشباب هذا الوطن ليكون الإتحاد الوطني الكوردستاني حزباً مستقبلياً، وفي المستقبل يلعب دوره وتكون له مكانته في توجيه الاحداث والمستجدات ومبعث ضمان لشعب كوردستان، ولكي يكون الإتحاد الوطني حزب المستقبل ينتهج برنامجاً نحو حزب مدني ممتزج بمصالح الشعب، عليه التجديد والتغيير الجذري في نظام عمله وبرنامجه.

آملين ان نجعل من هذه الذكرى فرصة للمضي قدماً نحو فتح باب المناقشة الهادئة لأفضل خيار.

 

 

د. برهم صالح


التعليقات

الاسم: صبار عبدالله صالح
التاريخ: 05/09/2012 22:18:30
الدكتور برهم صالح المحترم
تحية طيبة وبعد:
لا أخفيك إني لم أكن اعرف عن تاريخك السياسي إلا القليل قبل عام 2003، لأسباب أنت تعرفها، ولكني كنت مراقبا جيدا لمجريات الأمور بعد هذا التاريخ وخصوصا بعد الانفتاح الإعلامي الذي أتاح لنا مشاهدة المشهد السياسي في العراق مشاهدة جيدة، حينها حكمت عليك مثلما حكم عليك الشارع العراقي انك رجل دوله وصاحب مشروع سياسي من الطراز الاول.
وبهذه المناسبة أحييك على جرأتك في هذه الدراسة النقدية والتي تمثل وقفة تقويمية لأداء حزبك للانطلاق به من جديد لتحقيق مشروعه السياسي، ويبدو انك استطعت أن تشخص العلة جيدا وتقف على مواطن القوة والضعف في كل مفاصل حياة الحزب، ولاحظت انك تخشى على حزبك من الترهل والنمطية ووصفتها وصفا جيدا وقلت إنها عفى عليها الزمن، وهذه تنطوي على دعوة للتجديد، لكني عتبت على سيادتكم لعدم إجابتك على أراء المعلقين وان كانت غير مؤيدة.
إنني لا اعتبر نفسي سياسيا فانا أكاديمي وأستاذ جامعي، لكني اعتبر نفسي قارئ جيد للأحداث، ورغم اني كنت عضو فرقه في حزب البعث المنحل ومع إنني لم أكن في موقع قيادي متقدم في الحزب ورغم عدم رغبتي في العمل السياسي، فأنني شخصت كثيرا من الترهل والنمطية والأخطاء الجسيمة، شخصتها في وقت مبكر، وليست وحدتي بل شخصها الكثير من المثقفين في الحزب لكن لم نستطيع أن نفعل شيئا لان القيادات كانت تضع أصابعها في أذنيها، بل على العكس فان أرائنا جلبت لنا المتاعب والمسائلة وأصبحنا في دائرة الشبهات.
وبناءا على ماتقدم ورغم إصراري على إنني لا انتمي إلى الطبقة السياسية، لكن يمكنك ان تعتبرني احد الخارجين من تجربة فاشلة والذي يفشل هو أكثر الناس يعرف مواطن فشله و لك ان تسمع مني بعض الملاحظات كوني مواطن وشريكك بالمواطنة وبيننا مشتركات أولها، إني اعتبر الكرد أحب شعوب الأرض إلى نفسي حالهم حال العرب.
1- ان حزب البعث نادى بالقومية حتى أصبح عبئا عليها!!!!، بل وحتى جعل الناس يتندرون بالحديث عن القومية بعد ما جرى في الكويت وهذا كله لأنه لايؤمن بالتجديد ولايسمع أراء الاخرين بل لايسمع أراء مثقفيه، لان الطبقة القيادية فيه كانت معظمها من الأميين والنفعيين والفاسدين والذين يحملون المسدسات في احزمتهم، حتى أصبح الحزب منخورا من الداخل. فاحذر على حزبك من هؤلاء.
2- نادى حزب البعث بالوحدة ولم يحقق منها شيء، بل سبقه الى ذلك الشيخ زايد رحمه الله ووحد سبع امارات دون شعارات بل بالفعل والثقة المتبادله، وذلك لانه لم يكن لديه رؤيا متكاملة عن مشروع الوحدة، ولكون الاتحاد الوطني يعتبر تقرير المصير حق من حقوق الأكراد وانأ أشاركهم هذا الاعتقاد، لكن احذر على حزبك من عدم وضوح الرؤيا لدى الشعب الكردي في ما يخص تقرير المصير، وان يدرسوا الموضوع دراسة عقلانية لا عاطفية.
3- الفساد نخر احزابا وحكومات وامبراطوريات فاحذروا على حزبكم منه ولا تجعلوا فرصة للفاسدسين في اي موقع قيادي مهما كان صغيرا.
4- لاتكبلوا أنفسكم بنواميس انتم تصنعونها بل كونوا متجددين وديناميكيين، ولا تضعوا العصمة في يد رجل واحد رغم اعتزازي برموزكم السياسيين، وارجعوا الى حزب البعث تجدون انه أصبح مطية لأشخاص أرادوا ان يحققوا مشاريعهم الذاتية لا مشاريع البعث.
5- لا تسمحوا بوجود طبقة عازلة بينكم وبين شعبكم لان هذه الطبقة ستون مظللة.
6- ان أهم ملاحظة سجلتها شخصيا على الطبقة السياسية في كردستان وليس على حزب الاتحاد وحده، أنهم لم يحسنوا اختيار شركائهم السياسيين في المرحلة الحالية، لأنهم ظلوا مكبلين في ارث ما قبل 2003، فعليهم ان يعيدوا النظر ويبحثوا عن شركاء صادقين من خارج الطبقة السياسية الحالية في العراق.
أتمنى لك الموفقية، وتمنيت لو كل القياديين في الأحزاب عملوا لأحزابهم وفكروا ونظروا مثلما فعلت للاتحاد الوطني.
مع تقديري
الأستاذ الدكتور صبار عبدالله صالح
كلية العلوم – جامعة تكريت

الاسم: حامد الحسناوي
التاريخ: 25/08/2012 07:34:20
سلا مي لك سيدي الفاضل نحن ننظر اليك على انك شخصيه عراقيه فذه ولو كانت ا نتخابتنا رئاسيه لصوتو لك كل العراقين ولاكن مايخيب الظن بك انك انسان عنصري تتنصر للكرد على حساب العراق نحن نعرف جميع الاحزاب العراقيه الكرديه والعربيه وماتحمل بين جنباتهامن عماله على حساب العراق ترفع سيدي عن سرد تاريخ الاحزاب لا نها تفلل من شانك كون عراقيااولا اسئلك سيدي لماذا العراقين كل العراقين يعشقون خيانة العراق بمن فيهم انت لانك تتكلم بكل مناسبه عن تطبيق الماده 140 لان من يؤمن بوحدة العراق لايقبل بهذا المنطق لاان ارض العراق واحده

الاسم: عبدالاله المشهداني
التاريخ: 11/06/2012 12:35:58
تحياتي لك استاذ وانا اعتبرك افضل شخصية سياسية عراقية لا اقول كردية لاننا واحد موجوده حاليا

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 11/06/2012 11:16:08
د. برهم صالح

............... ///// سيدي الكريم مرحبا بأطلاتك في حدائق النور
لك ولقلمك الحر الرقي دمت سالما

تحياتي فراس حمودي الحربي .............................. سفير النوايا الحسنة




5000