..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


همس الأشباح

بشرى الهلالي

يوم كانت الانفجارات اشبه بالالعاب النارية، أخذ شكل العاصمة بالتغير تدريجيا ليتناسب مع الخطط الامنية (الانفجارية) وخطط فرض القانون. توزعت المفارز وتوالدت الحواجز الكونكريتية ودخل الضيف الفضي ليلتمع بأيدي رجال الجيش والشرطة الذين تدربوا على استشعار نبضاته التي برمجت بدورها حركة سيقانهم الايقاعية، ليؤشر وكما هو مفترض، أية مخالفة أمنية. وبالرغم من أن هذا الضيف كان على موعد مع العطور وأدوات الماكياج وحشوات الأسنان، إلا إن الجميع من خبراء الاجهزة الأمنية اتفقوا على دوره وأهميته في كشف العمليات الإرهابية والسيارات المفخخة. لكن الضيف الرقيق الذي كانت ظروف العراق الأمنية أكبر من طاقاته وثقته العالية بنفسه وقع ضحية ولمرات عديدة لخطط الإرهابيين الذين تفننوا في إبتكار الأساليب وإختيار الأهداف التي تولد في الظلام لتتغلب على زهو الجهاز الفضي وأبرته الدقيقة التي كفت حتى عن لي رقبتها في الفترة الأخيرة في لحظات إشتداد الزحام لتجبر حاملها على وضعها جانبا سامحا للسيارات بالمرور. ولم ينل المواطن من كل هذه الابتكارات سوى الوقوف طويلا في طوابير لتحية الضيف الفضي، ومع ذلك كف المواطن المسكين عن التذمر وتعود النهوض قبل طلوع الفجر ليصل -أيضا- متأخرا الى مقر عمله وكل ذلك من أجل خدمة الخطط الأمنية، وليقضي قيلولته في (الكيا) او سيارة الخط او على نسمات تبريد سيارته -ان كان محظوظا، ليصل الى بيته نصف نائم عند المساء.

ولعدة سنوات، تميزت منطقتنا بعدم وجود نقطة تفتيش، وبكثرة التفرعات التي نسلكها للوصول الى دورنا، لكن اهمتيها ظهرت (كالعادة) بعد ان اصبحت ساحة لعب كرة القدم اولاد المنطقة مسرحا لعرض مهارات الاسلحة اليدوية المتطورة على ايدي ابطال الحرب الطائفية نهارا وجهارا، فاحكم غلقها ولم يترك الا منفذا واحدا، ونصبت نقطة تفتيش عتيدة، اطاحت العاصفة بسقف الالمنيوم الذي تستند اليه اعمدتها، لكنها ظلت صامدة وتم تأديب السقف بتثبيت اطرافه بالاسمنت ليظل اثرا حضاريا شاخصا - في حالة رحيل المفرزة- وصرنا كباقي اهالي بغداد، نعود من العمل لنقف في طابور طويل من المركبات تحت رحمة الفضي الرشيق الذي يمد بوزه نحونا بينما يشيح حامله بوجهه ليكمل حديثا طريفا مع زميله او يستند تحت ظل الشجرة الوحيدة في الجزرة الوسطية. اما اليوم، الذي لم يقدر له أن يحمل اسم (الدامي)، لقلة عدد الضحايا الذي وصل فقط الى 22 بينما تراوح عدد الجرحى بين 90-100، وفي فترة راحة الفضي الرقيق، زلزلت المنطقة على اثر انفجار سيارة مفخخة طرحت نصف بناية الوقف الشيعي، وايضا الحمد لله، فالخسائر لم تتعد (هجم بيوت) اهل محلات باب المعظم بمعداتها الطبية، وقلق زجاج دورنا الذي تناثر ارتجافا، و (هبطة خفيفة) لاطفالنا. بعد الانفجار (طبعا)، اتخذت اجراءات امنية (مشددة) كان اهمها -منعنا من دخول المنطقة (حتى لو كنا اهلها) حتى المساء، فما كان من سكان الصرافية الا ايداع سياراتهم في اي مكان والعودة سيرا على الاقدام. وشاءت الاقدار ان تضم حقيبتي بطاقة السكن والتموينية وكل ما املك من هويات اضافة الى قضاء (دقائق فقط) في التوسل الى الضابط ليسمح بمرور سيارتي الى المنطقة كوني (حرمة) حسب تعبيره، مضيفا ان الحصار على المنطقة سيستمر ليومين او ثلاثة، مما يعني بكل بساطة البحث عن وسيلة للخروج والدخول للوصول الى العمل والاستغناء عن المواصلات الحديثة، مما يكشف عن عدم فائدة الحضارة، وحاجتنا للعودة الى ركوب الحمير او الجمال فقد يستطيع الجهاز الفضي المدلل الكشف عن تفخيخها، لان جلدها (سادة) وليس فيها ممرات (حضارية) لاخفاء المتفجرات.

بلهفة تابعت اخبار الساعة الثامنة لارى ماذا حل بمنطقة سكناي وابنائها خلال غيابي صباحا، فلم يتجاوز بث الخبر دقائق، بينما غطت اخبار (سحب الثقة) نشرة الاخبار، ليقول المواطن للمرة الالف (فدوة)، فتراشق الإتهامات على شاشات التلفاز والصراع على (الكعكة) التي قدمها اخوالنا الشقر لابناء البلد السمر تستحق التغاضي عن انفجار (بسيط).

فقط سؤال (بريء).. ان كانت العاصفة (الاعلامية) التي اثارها خبراء بريطانيون قبل سنتين حول فشل (السونار) كاذبة، فكيف تهادت السيارة المفخخة لتعبر نقطة التفتيش التي تمعن في تعذيبنا يوميا ببريق الفضي الرشيق؟ وبما ان (الطابق لم يعد مستورا)، فقد تبرع خبراء عراقيون لا يقلون قدرة عن نظرائهم البريطانيين بإيجاد وسيلة أخرى للكشف عن المتفجرات والسيارات المفخخة وهي بكل بساطة، التعاقد مع الممثلة جنيفر لاف هيويت بطلة مسلسل (همس الأشباح) التي يمكنها حل لغز الجريمة عن طريق مخاطبة الأرواح ومشاهدتهم والإستشعار بوجودهم، هي فقط دون غيرها، وإذا رفضت جنيفر القدوم الى العراق خوفا، فربما يمكن إستعارة عينيها أو تأسيس شبكة أنترنت لربط المواقع الألكترونية لأشباح جنيفر مع نقاط التفتيش وبذلك يمكن إختصار الوقت والجهد والتخفيف من الزحام.. ورحم الله الضحايا واحلامهم ودماءهم التي تدفقت لتخلق ازمة امنية جديدة وتأمل بـ (حلحلة) أزمة صارت قديمة!

 

 

بشرى الهلالي


التعليقات

الاسم: فوزية موسى غانم
التاريخ: 08/06/2012 18:39:41
أستاذتنا الغالية بشرى الهلالي القديرة المحترمة
رائعة مقالتك ونافذة حد العمق وهي تشرح حال وضعنا ووجودنا لغير مفهوم ولاجدوى الحياة مع المفخخات والاحزمة الناسفة والعبوات الاصقة والازدحامات المثيرة حد الدمار.. توظيف جميل وجاد وهزلي لهمس الاشباح ونحن في وطني اصبحنا احياء واموات اشبه بالاشباح...
تقديري واعتزازي لحضرتك

الاسم: جواد كاظم اسماعيل
التاريخ: 08/06/2012 09:33:21
الزميلة العزيزة بشرى الهلالي

قلمك شق كفن الصمت وصار علامة بارزة في سماء الاعلام الحر وفي فضاء الكلمة الحرة الشريفة ..تقديري واعتزازي كبير لقلمك ولشخصك ايتها الرائعة ..ارق المنى

الاسم: رفيف الفارس
التاريخ: 08/06/2012 03:35:36
ساحة لعب الاطفال
والدور الامنة
والحياة الطبيعية التي يحلم بها اي انسان
اصبحت كلها احلام تناجي لوعتنا
احلام ما فتظات تموت في ارحامها
فمتى يكون لنا وطن لا تتناهشه الاطماع والخونة
لنعيش فيه ونموت فيه موت الله

سيدتي واستاذتي الغالية دمت للحقيقة دمت للحرف النابض
تحيتي

الاسم: بشرى الهلالي
التاريخ: 07/06/2012 16:54:01
الاخ علي الزاغيني

شكرا لمروركم.. قلت الحق.. هي لعبة والشعب اداتها.. وخيوطها بيد الكبار.. كان الله مع البسطاء

الاسم: علي الزاغيني
التاريخ: 07/06/2012 12:38:15
الزميلة القديرة بشرى الهلالي
الامر لايتعدى سوى كونه عاصفة متى شاء المجرمون ان بتلاعبوا بهذا الشعب المسكين
الباعة واصحاب البسطيات والمرضى وكل مواطن كان في تلك اللحظة في موقع الانفجار ذهبوا ضحايا العنف الدموي والهستيريا التي زرعوها الطغاة
رحم الله شهداء الوطن واسكنهم فسيح جناته
ونتمنى من حكومتنا ان لاتنسى ضحايا الارهاب وعوائلهم التي تعاني الكثير
سلمت لطرحكم الرائع




5000