..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عن أمِيَّة المتعلمينَ

مهدي شاكر العبيدي

قرأتُ مُؤخـَّرا ً في مجلة ( المعرفة ) السورية بعددها ( 583 ) ، والصادر في نيسان 2012م ، مقالة رصينة عنوانها : ( مـن الملامح الفكرية في أدب توفيق الحكيم ) ، وهي مجرَّد جولات في بعض مؤلفاته وآثاره ، ليُستخَلصَ منها صار إليه من رأي وفكر ومدى ما أبقاه وتركه من أثر في حياة مجتمعه ، كتبها أديبٌ دمشقيٌ تـُعرِّفه المجلة لقرائه بأنـَّه شاعر وناقد ، ألا وهو الأستاذ محمود محمد أسد ، الذي أفادَ في مستهلها أنَّ بداياته الأولى مع توفيق الحكيم ومداومة تصفح كتبه وتداولها ، وتحديدا ً مع مطبوعه المقرر لطلاب الثالث الثانوي وعنوانه : ( من أدب الحياة ) ، وهو مجموعة مقالات أختيرَتْ من سفره ( أدب الحياة ) ، وكان ذلك في عام ألف وتسعمائة وتسعة وستين للميلاد .

 

أستنتجُ من هذه الوقائع أنَّ كاتب المقالة تلك كان قبل تاريخ كتابتها في عمر لا يسمح له أو يجيز حتما ً أنْ يتصل بأحداث وطنه السوري أو يسهم في صنعها أو يبدي رأيا ً ووجهة نظر بشأنها ، وأن السنين التالية للعام 1969، قد تكون هي السنين التي جاهد أثناءها واستنفدها في تربية نفسه وصقل ملكته وترهيف طبعه ليغدوَ في عداد أهل القلم ومزاولي التعبير والكتابة ، وتصير متابعة الدوريات والكتب هي كلُّ شيء في حياته وحياتهم ؛ أردْتُ القولَ من وراء هذه النتيجة المستنبطة من مقدِّماتها عادة : إنـَّه عاش زمن وحدة مصر وسورية والتئامهما في كيان واحدٍ في الساحة الدولية وانفصامهما بالتالي بعد وقت وجيز ، في عمر يتسم بالغرارة والغفلة عن أكثر الأشياء المستلفتة للأنظار والمسترعية للخواطر والمنبهة للأحاسيس والعقول .

 

وأقرأ كذلك كلمة العدد لنفس المجلة وهي ممهورة بقلم رئيس التحرير الدكتور علي القيِّم ، وهي خطراتٌ عنـَّتْ لوجدانه بصدد أدبيات الروائي التقدمي ( حنا مينه ) أديب الكفاح والفرح والبحر ، بدأها بالقول : (( تعرَّفتُ على أدب الروائي الكبير الأستاذ حنا مينه ، منذ نحو نصف قرن ، عندما قرأتُ روايته الشهيرة " الشراع والعاصفة " التي جمعت ثمنها من " خرجيتي " المتواضعة ، بعد جهد جهيد وطلوع " الروح " - كما يقولون - واشتريْتُ نسخة منها بـ : " خمس ليرات " ، من مكتبة " عريف " المعروفة في مدينة اللاذقية ، وكنتُ في الصف الثالث الابتدائي ، ومنذ ذلك الوقت ، استمرَّتْ معرفتي الأدبية بهذا الأديب الاستثنائي .... " .

 

ونحن الآن نجوز عام 2012م ، وفي حالة استبعاد وطرح نصف قرن منها في مسألة حسابية بسيطة ومقاربة في ناتجها أو مربية بعض الشيءِ عليه ، تكون إحدى السنوات الأوَل من عقد ستينياتِ القرن الماضي هي السنة بعينها التي كان الأستاذ علي القيم بعمر الثالث الابتدائي وتلهفه إبَّانها لقراءَة ( الشراع والعاصفة ) ، حيث استهواه وفتنه إبداع مؤلفها الروائي البارع حنا مينه .

 

ويستوي وصنوه الكاتب محمود محمد أسد ، في تماثلهما معا ً بتهيئة نفسيهما وأخذهما بعين الجد للانخراط في رعيل الأدباء بموالاة المطالعة والتزود من الثقافة ومواكبة حركات التجديد والتيارات الأدبية ، في غير تجاهل لأهميَّة التراث ومن دون تنكر له واستهوان شأنه ، وذلك لإدراكهما ودرايتهما بأنَّ شرط الأديب المنتج أنْ يلمّ بمعطياتِ القدامى ومأثوراتِ المحدثينَ سواءً بسواء ، ليتكامل الشرط ذاك لديه ويستوفي منه ما يمكن ، فأمَّا أوانُ هذه المغامرة في تجريب قابليتك واستعدادك لتكون منشئا ً وترضي تولـُّعك وطموحك وليُومَا لك كونك من الكـُتـَّاب والكـُتـَّاب البارزينَ خصوصا ً ، فلا يعدو حدود منتصف سبعينيات القرن الماضي ، وقد تزيد عليها أو تقل دونها .

 

وليَ أنْ أكبر في الأستاذين ِ ما قطعاه من شوط في مراسهما الأدبي والفكري طوال هذه العقود المتصرِّمة ، بحيث رقي الثاني وتُوسِمَ فيه الجدارة والكفاءة العالية المقبولة لتمشية شؤون مجلة عريقة مضَتْ عليها سنون منذ أنْ استهل وباشر تحريرها المرحوم فؤاد الشايب ، وهي مجلة ( المعرفة ) الزاخرة بالدراسات والمباحث والأبواب المتنوعة مذ عهدها الأوَّل ، وتضاف إليها المقالات المترجَمة من مختلف اللغات ، وحظيَتْ بنتاجاتِ أدباء يمثلونَ متنوع المذاهب الفنيَّة وينتمون للبلدان العربية كافة ، كما توحي لي مقالة الثاني بخصوص أدب توفيق الحكيم بتمكنه من الاستقصاء والتحليل واستغوار ما صار إليه هذا الأديب الكبير من حقائق ، وسَفـَّهَهُ من أوهام ، ووقف عنده من خلاصات في تصرفنا حيال مشكلات الحياة ، وانتهى إليه من هذه التعادلية التي يرفض بصورة مطلقة تسميتها بالفلسفة ، مفضلا ً عدَّها من قبيل العقيدة أو الفكرة لا غير ، ذلك أنـَّه درج ملتمسا ً التوازن بين العقل في منطقة الصارم وشكه المرتاب ، وبين القلب بشعوره الرقيق وإيمانه القوي ، ويلفي أنـَّه في حالة فقدان هذا التوازن وانتفائه بالمرة من شؤون الحياة ، يَغدو سعي الناس في هذا الوجود عادما ً للجدوى وخاليا ً من النفع ، إذ الاحتراب والتنازع بين ذوي الأهواء الجامحة والنوازي الشريرة ، آيلٌ لتكدير صفو الحياة في عيون الملأ ، وبالتالي يضاعف من نسبة المتشائمينَ وكارهِي الحياة ومُتمنِي المغادرة منها وعيافها ، ويسجل الأديب في موضع من مقالته المستفيضة للحكيم : (( تجنبه لمَا يفرح الآخرينَ من ألقابٍ وميزاتٍ يسعونَ إليها ويتاجرونَ بها ويضعونها نياشينَ وأوسمة ، وهم مستسلمون للخمول والكسل في الإبداع والعطاء المنتج ، وكأنـَّها أهم من إبداعهم ووجودهم الفكري )) .

 

وهذه محصلة حقها أنْ تجيءَ فاضحة لأطوار الرجال الجوف ومن صكـُّوا أسماعنا بطبولهم الفارغة ، حيث لا ثقافة ولا انهماك في تحصيل معرفي ولا تفرغ للإتيان باستنتاجاتٍ جديدة من شأنها أنْ تبدِّل نظرتنا للموروث مثلا ً ، أو تتفاعل مع طبيعة واقعنا بما يسوده من زيفٍ ورياءٍ ومجافاة المعتدى عليه ومناصرة المعتدي والإقرار بأنَّ الحقَّ معه ، حسبهم إيثار أنفسهم بالدعة ونفض أيديهم أنْ يتناثر عليها غبار هذا العالم المنحوس ، مغتبطينَ ومبتهجينَ بما ظفروا به من ألقابٍ وَجَنوهُ من ميزات وخصائص .

 

هذا وقد فاتتني الإشادة بما زان مقالة الأستاذ محمود محمد أسد من حسن استطراد وتسلسل وتدرج في إيراد الأفكار والآراء ووجهات النظر ، وما توفق لكلِّ هذا إلا بفضل البيان اللغوي المتين والأداء الجزل المحكم والقمين بترشيحه للنشر في صفحات مجلةٍ مُحَكـَّمَةٍ كـ ( المعرفة ) .

 

وبغيتي من هذا الإيغال في اكتناه إيفاءِ رهطٍ من جيل سبعينياتِ القرن المنصرم في سوريا ومقابلتها بعينةٍ قوامها بضعة أفراد من أخدانهم وقرنائهم في العراق ، وبنفس أعمارهم وبتمام معايشتهم ما شهدته منطقتنا من تحولات ومتغيرات ، فهنا ــ أي بالنسبة للوطن السوري ــ نلحظ المثابرة والعكوف المتواصل ومداومة القراءة والثقة بالنفس والإيمان المطلق باستحالة العيش من دون القراءة والكتابة وألفة لروائع الأدب وعشق لنتاجاته الخالدة ، وهناك يتكشف ــ بالنسبة للبضعة من الأفراد أولاء ــ وينكشف للناس أيضا ً فرط الادِّعاء والتبجح والزهو بالألقاب والنياشين ، فغداة اشتغالي بضع سنوات مشرفا ً لغويا ً على محتويات جريدة ( العراق ) ــ المحتجبة اليوم ــ صُدِمْتُ بما عليه نفرٌ من المتشدقينَ الذين أتأسَّف غاية التأسُّف على عدم الاحتفاظ بمسوداتِ مقالاتهم التي جاءُونا بها للنشر متجشِّمينَ عناء وصولهم مبنى الجريدة الكائن في جادة متفرعة من شارع ( 52 ) ببغداد ، بعد انتقال ملاك التحرير من مقرها الأوَّل في نهاية شارع الرشيد من جهة الباب الشرقي ، لِتعرُّضه واستهدافه بهجوم صاروخي في سني حربنا مع إيران ، قد يكون أخطأ هدفه الأوَّل الموجَّه له ألا وهو مؤسسة التليفونات الجديدة وبصرحها الشامخ ، وليسَ الإسهـابُ في شرح هذه الحكاية والتفصيل فيها من عناصر مقالتنا هذه ومفرداتها ورؤوس أقلامها ! .

 

ولعلني سهوْتُ عن الاستطراد للمتشدقينَ وكتاباتهم المليئة بالأغاليط والهنوات النحوية والإملائية ، فضلا ً عن رداءَة الخط التي قد لا يكون الفرد مسؤولا ً عنها في غالب الأحيان ، هلْ تصدِّق أنَّ حامل شهادة الدكتوراه يكتب الفعل : ( جاءَتْ ) الملحقة به تاء التأنيث الساكنة ، ويخطه على هاته الشاكلة : ( جائت ) ، وآخر يكتب ( نساها ) والمقصود ( نسيها ) ، ويرسم ( يبتدأ ) بدلا ً من ( يبتدئ ) ، ولا بد هنا في هذه الحال من التصويب والترجيح للصحيح من الأصول والقواعد ، وتلافِي هذه المزلات والهنات اليسيرة لا يحوج تصفح مصنفات معروفة والاستئناس بها من قبيل ( النحو الوافي ) و ( وجامع الدروس العربية ) ، فهي من البساطة بمكان بحيث يعاب على من يقع فيها فهاهته وقلة درايته .

أخلصُ إلى أنَّ هؤلاء كانوا في حداثة عهدهم بالتدريس الجامعي ، وتعوزهم الدربة والتجربة والإلمام بقسط من المعارف اللغوية المعاونة لهم في تأدية وظيفتهم في الجامعة على وجهٍ عاصم لهم مِن أيِّ انتقاد وتخرُّص ، وحال يقيهم من اللذع والتبكيتِ ، إنْ تبدَّى زللهم وانفضح أمام طلبتهم ما يشينهم من الجهل والسطحية والضحالة ، بينما جاز مساماة ما ينشئه بعض رصفائهم ويحبكونه من فصول ضافية ومقالات مستوفية مواصفات المقالة المتكاملة والجيدة بقدر ما ، في الوطن السوري وغيره ، قلتُ : أمكن مقابلتها ومضاهاتها بنتاجات الجيل الثاني أو الثالث من خيرة كتاب مصر الذين اعتدنا الائتمام بسلائقهم واتخاذ طرائقهم في التحبير والكتابة قدوة منجحة لنا ومثلا ً حريا ً بانتهاجه واحتذائه ، أمثال : علي ادهم ، وعبد الرحمن صدقي ، ومصطفى عبد اللطيف السحرتي ، وحسن محمود ، وغيرهم ؛ ممَّن حييوا في عهد الكتابة الزاهرة وأشياخها الميامينَ ، فقد توافر لهم بفضل ملازمتهم للكتب قديمها وحديثها ، سليقة تحملهم على تشربها ، وسوغ ما تنقله لهم مِن مضامينَ وأفكار ، بعد إيلائها تصفحا ً وتقليبا ً عمَّا احتوته وانطوَتْ عليه من مضموناتٍ فكريَّة وحقائقَ أدبيَّة ورموز فنيَّة و أخبار طريفة ومتنوعة في العلم والسياسة ، لتتحصل بهذا التفرغ الجدي والانقطاع التام عن كلِّ ما يُشغِل ويلهي ، مكوِّنات الثقافة العامة ، وبعدها تأتي مرحلة التجريب ومباشرة الكتابة لمَن يأنس في نفسه موهبة أو تسعفه طاقته في إنجاح محاولته ، فإنْ لم يستطع هذا الشيء أو المرام ، عليه أنْ يدعَه جانبا ً ويُحكِم علاقته بغيره ، وما يعيبه نكوصه عن الاضطلاع بالرسالة الأدبية كما قرره القدامى ونصَّوا عليه ، ولا يشفع الاهتمام بالتأنق وجمال الزي والزهو بارتداء البدلات غالية الثمن ، والاختيال بها كاختيال الطاووس بين من يقصر إمكانهم المادِّي عن شرائها وجَعْلِها ميزة تفردُهم وتميِّزُهم عن الأقران ، قلتُ : لا يجدي ذلك كلـُّه ولا يشفع في هنوات ارتكسوا فيها أثناء أدائهم لدروسهم من ناحية السلامة في التعبير ، واستقامة البيان ووضوحه ، وترسم ضوابطه وأصوله وقواعده ، لكن ما محتويات تلك المقالات التي تنشَر وتأخذ مكانا ً من الصحيفة بارزا ً أو متخفيا ً متواريا ً عن العيان ، فالأمران ِ سِيَّان ، فما من ميزة تخص أحدهما وتؤهله لأنْ تحله هذه المقالة أو تلك ، لأنـَّها في عمومها ــ أي المقالات ــ كتابات تعقيبيَّة إذا جاز التعبير ، أو تعليقات تنطلق بالمزايدة والتزيد وتضخيم تصريحاتِ المسؤولينَ وخطب رئيس البلاد وتولِي تفسيرها وشرحها ، ممَّا شاع وغلب على محتويات أكثر الصحف التي يتوهَّم كتبتها في القارئ العراقي السذاجة وقلـَّة الإدراك وعدم الفهم ، هذا إذا عنَّ له ذات يوم ان يتصفح جريدة ويمعنَ فيها نظرا ً ، حيث تدنـَّتْ لغة الصحافة وركدَتْ واعترتها الركاكة والسفسافية ، وغدَتْ مقتصرة على ألفاظ جاهزة وقوالب محفوظة يلفيها القارئ ماثلة في كلِّ مداخلة أو تعليق أو تغطيةٍ لافتتاح مشروع بعد أنْ صارَ الصحفي المحترف نفسه معها لا يقرأ البتة ، فهي إذا ً مقالات حقها أنْ تسمَّى مقالات ( المودة ) الموسميَّة ، وتشذ عنها خصوصا ً في جريدة ( العراق ) صفحتها الأدبية المتميزة والمشتملة على الأبحاث والقصص والقصائد الشعرية المستهوية للأذواق والعقول ، علما ً أنـَّها لا تستهونُ الأدب الكردي وتفرط فيه وتبخس قيمته من الروعة والأصالة ، لأنـَّها بالأساس مجازة أو مُصرَّح لها من قبل السلطات ومسموحٌ أنْ تنطق بلسان ( الكرد ) لا ( الأكراد ) ، فليس أبغض لوجدان أعلام الرأي والتنظير فيهم من هذه اللفظة .

 

وكذا راقَ لأولاءِ المُدَّعِينَ ذلاقتهم وافتنانهم في الكتابة ، وهم على عدد أصابع اليد ممَّن عايشْتُ جَدبَهم ومحولهم في جريدة ( العراق ) بالأمس ، قلتُ : راق لهم أنْ يُشبعُوا رغبتهم في النظر لأسمائهم مطبوعة وتزدان بها صفحات الجرائد ، لكن هيهات أنْ تصونهم من الانخراط في ( أمِيَّة المتعلمينَ ) ، مهما سدُّوا من فراغ وشغلوا من مكان .

 

أقرأ الآن دورية محتوية ( دراسات إسلامية ) مختارة ممَّا نشرته مجلة ( عالم الفكر ) في أعداد سابقة والتي تصدر عن وزارة الإعلام بالكويت ، ووجدَتْ هيئة تحريرها في التقائها عند غرض بعينه ما يقمن باقتطاعها من مواضعها والتوحيد بينها وطبعها ثانية في كتاب ، ومن محتوياته مبحثٌ فريدٌ عنوانه ( الإسلام في الكتابات الغربية ) ، نشره في العدد الثاني من مجلدها العاشر في عام 1979م ، كاتبٌ عراقي هو الدكتور محمد توفيق حسين الذي كان يعمل وقتها أستاذا ً للتاريخ بكلية الآداب / جامعة بغداد ، وقبلها في زمن ماض ٍ محاضرا ً في الجامعة الأمريكية ببيروت ، وتوافرَتْ له جميع العناصر والخصائص المطلوب اشتمال الكتابة الجادة عليها ، من التجرُّد الموضوعية والخلق العالي في الاعتراف للآخرين من المستشرقينَ الأغراب، بجدِّيتهم في نخل تراثنا وإحياء الجليل النفيس من لقياته وشواهده الزاخرة بالقيم الرفيعة ، مع الإهابة بنا وحثنا على أنْ نتعلم منهم ونقتفي خطوات نزهائهم في خدمة هذا الموروث وصونه والاهتداء بضوئه ونحن نشقُّ طريقنا صوب الحياة الكريمة ، وأنْ نفيد كذلك من مناهجهم وأساليبهم في تطوير مناهجنا وأساليبنا وتجديدها وتطويعها لمسايرة ما يطرأ على العلوم الإنسانية من تحولات كلَّ آن عن شؤون ومواقف وتعاملات تجاوزها الزمن ، كما تمتاز لغة المبحث ذاك بالبيان العفوي والطلاوة التي لا يتوخـَّاها الكاتب ويقصد إليها قصدا ً ، لأنـَّه بالأساس منقطع لاستيحاء أفكاره وتجسيد ما يعنُّ له من استنتاجات وآراء ملفيا ً في صياغتها ما يُدنيها من النصِّ الأدبي المطبوع لما يبتعثه من تأثرات وانفعالات ليسَتْ هي وكده الأوَّل بقدر ما يكون همُّه أنْ يستلهمَ تفكيره ويستوحي زاده المعرفي .

 

إنَّ محمد توفيق حسين لا يصيحُ ولا يُمَاحِك أو يتهافت على اللقاءات الصحفيَّة ليعلن عن نفسه ويُضخـِّم ذاته أو يتشادق وسط المرابد المعلومة التي ما أظنـُّه حضرها ذات يوم مع انـَّه الجدير بحضورها ، لأنـَّه أديبٌ فاضلٌ بالأصل قبل أنْ يكون مؤرِّخا ً ثبتا ً مستقصيا لِمَا في غابر أيَّامنا من معالِمَ زاهرةٍ ، بل يعمل بالتأليف والترجمة والتحقيق في غاية الصمت وبعيدا ً عن الطنطنة ، ومن آلائه ومجهوداته في هذا المسعى إحياؤه لمقابسات أبي حيَّان التوحيدي ، وكفى بها في معرض ترويض الملكات والمواهب أنْ تعين أيَّا ً كـان عـلى تعلم أصـول البيان وقواعد التعبير ، وفي هذا أجد تعزية لنفسي عمَا يحتوشها من أسىً وشعور بالقرف جرَّاء ما صُدِمَتْ به قبلا ً من حذلقةٍٍ وتصنـُّع وتكلـُّف الكتابة الأدبية وحمل النفس على غير ما هي مُيسَّرة له ، لكن ! : ( وبالعراق رجالٌ قربهم شرفٌ ) كما يقول أبو العلاء ، لا يعجزهم أنْ ينطقوا بالحقِّ باللسان المبين ولا يشقُّ عليهم البتة أنْ يرسلوا نفوسهم على سجيَّتها للإفصاح عن خطراتهم وأفكارهم بأفصح لفظ وأرشق بيان .

 

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات

الاسم: محمود محمد أسد
التاريخ: 10/09/2014 07:27:00


أقدر فيكم رجاحة العقل والحكم . وأقدر فيكم الموضوعية




5000