هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأمة العراقية .. صفة وجودها و إستنهاضها ...

د. دينا الطائي

المشكك بوجود الأمة العراقية أصناف حقيقة ، أما جاهلا بفعل الظروف التي مر بها و المحيط القائم و جاهلا بالتأريخ و المجتمع أو مستغلا لهذا الجهل من أصحاب النفوذ و السلطان أو من النخب التي تسكن بروجها العاجية و تسعى لفرض معتقداتها و أيديولوجياتها التقليدية أو من ذوي المصلحة في مقاومة أي مشروع يوحد مكونات الأمة العراقية كونه ضار بأجنداتهم الخاصة و الفئوية و الخارجية.

فنحن دعاة الأمة العراقية لا نروج لشعارات زائفة .. و لا لأفكار لن تترجم على ارض الواقع إذا ما حانت الفرصة .. وهذه الفرصة ليست ببعيدة عن أعيننا .. نحن نسعى لتثبيت مشروع لاستنهاض الأمة العراقية و هو الذي سيعطي المفاهيم مضمونها و نظام ترابطها .. و نسق علاقاتها .. و هو الذي سيستدعي هذا المفهوم أو ذاك بوصفه ضرورة تاريخية منطقية و ليس بوصفه تقليعة أو هوى أو كما يقال موضة ...

و حقيقة الأمر يميل دعاة الأمة العراقية لرغبة في إنشاء فكر جديد متحدة عناصره اتحادا وثيقا .. و يكون لهم لغة مشتركة تستوعب الشعب بكل أطيافه و تكفل الحريات الإنسانية والعدالة الاجتماعية و المواطنة و غيرها .. على أمل أن تساعد وحدة الأمال والتطلعات على توجيه الفكر الجديد وجهة معينة .. و هذا الفكر هو واسطة أو وسيلة لبلوغ عهد جديد بإستنهاض الأمة العراقية .

كما هناك رغبة في تمكين وجوها جديدة ذو يد قادرة و عادلة .. فهذا منهج عام لابد منه في شتى الميادين .. ففي كل مسألة من مسائل السياسة والاقتصاد و الحياة الاجتماعية يجب أن ينظر إليها من هذه الزاوية .. أيكون حلّ القضية التي نواجه بالشكل المقترح متفقاً ومصلحة شعبنا حاضرا ومستقبلا .. أم يعود بالضرر على هذه المصلحة .

فما هو هذا الفكر و من هي الجهة القادرة على أن تلتزم بهذا الاعتبار في كل وقت !! .. و تجعل من شعبنا مؤهلا لمحالفة الشعوب التي تنسجم مصالحها مع مصالحه .. و من سيستطيع أن يستردّ اعتباره .. إن ذلك لن يتم ما لم تولد جهة من وجدان الأمة العراقية و الشعب و معاناته .. و ترتكز على الإرادة الشعبية المتعطّشة إلى الحرية و الإنسانية .
و عليه لن يتوان دعاة الأمة العراقية عن تقديم منهج عقلاني وفكري .. و على الرغم من شراسة و وطأة الضغط الذي نتعرض له لتقييم و تقويم التجارب التأريخية للأمة العراقية و صياغة تعريف عام و خاص للأمة و تحديد خصائصها و سماتها و عناصر الهوية العراقية .. كضرورة ملحة للتصدي لكل من يحاول إفشال سعينا - نحن وغيرنا من الدعاة - في إستنهاض الأمة العراقية .. كان طرحنا يشير بإتجاه الحلقات المفقودة و الفراغات التي سببها تهميش أو إقصاء دور العقل في المراحل التي مضت من تأريخ الأمة العراقية و التي أشارت أيضا الى ان المنظومة المهيمنة ما هي إلا نتيجة معقدة من نتائج الفكر الشمولي .

وسواء كان عمل الدعاة الى حد هذه اللحظة لم يخرج عن دائرة التأمل - رغم الأنشطة الميدانية التي شرعنا البدء بها - عن سؤال المستقبل في الثقافة أو الثقافة نفسها .. فأن كلا الحالتين لا تنفصل كونهما لا يمكن أن تكون الثقافة أو المثقف معاً فيهما داخل إطار مستفز و على ظلال خلفيات الصراعات في أطرها السياسية و الاجتماعية القديمة والحديثة.. التي قد تدفع بإتجاه تحمل حساب نخرج منه فرقاء خاسرين !..

وفي ظل هذا التعقيد الفكري .. لن يكتفوا أصحاب البروج العاجية بعد أن خسروا !! بالكف عن العزف على أوتار ( طوباوية ما نطمح إليه من خلال مشروع الدعاة أو مشروع إريدو لإحياء الأمة العراقية كما أطلقنا عليه من قبل ) .. و بالرغم من فداحة الحرب النفسية التي نتعرض لها .. و بالخصوص داخل تركيبة البنية الاجتماعية التي لا زالت تغرد خارج السرب بدلا من الالتحاق بالركب و توحيد الجهود والتحاور .

نحن على ثقة بقدرتنا على إستغلال المرحلة الحالية و توجيهها الوجهة الصحيحة لإستنهاض الأمة العراقية دولة و شعبا .. تدفعنا تجارب العقل البشري و التأريخ لأن نقول بأن أي ثقافة تبحث عن مستقبل الأمة العراقية .. تمثل ثقافة التحول و التغيير و تسعى إلى التقدم و الرقي و البناء ... و بقدر ما ندفع بتلك الثقافة للسؤال عن المستقبل .. سنكون خلقنا عنصرا فاعلا في تكوينه .. لا بل سيخلق له قابلية للتطور و التقدم والإبداع الذاتي ... أي بمعنى أخر إن غياب السؤال عن المستقبل في الثقافة .. سيدفع إلى الهوس بماضي تلك الثقافة و يشغلنا عن حالة التنوير و التجديد و التطلع لكل ممكنات أي مرحلة آتية بأفاقها المتنوعة .

و عندما نتأمل حضور وغياب سؤال المستقبل في الثقافة .. فإن غاية ما نتطرق منه هو حضور السؤال نفسه أو غيابه .. و هو يمثل هدف وجودنا و تأملنا نحن دعاة الأمة العراقية لأننا حقيقة نرى فيه شرطا لتحرير وعي النخب و الوعي الجمعي من كافة قيود الماضي و إحداث نقلة نوعية من شأنها تجديد و تحريك الذهن الساكن و إعادة النظر بكل ما هو قديم و حديث من خلال خلق خلق أجواء ديمقراطية بعيدة عن الهوس بماضي الثقافة و التخندق بما هو مقدس .. و هذا سيدفع الى إيجاد أليات عقلانية تحدد مساراتنا في إستنهاض الأمة العراقية .

و إن ما نطرحه .. حقيقة هو غاية و ليس وسيلة فحسب .. منتجه سيكون ثقافتي المساواة و إحترام العقل الآخر .. التي من خلالهما سنبحث دوما عن مراكز استقطاب جديدة داخل مفاصل العقل الجمعي تتوخى جوهر الصراع .. و تخلق أواصر منظومة إجتماعية و ثقافية و سياسية جديدة من شأنها أن تفتت كل المنظومات التي شهدتها الأمة العراقية خلال القرون التي مضت و أعقبت سقوط بابل .. و هذا ما لم يعيه بعض الناقدين لتوجهاتنا و طروحاتنا نحن دعاة الأمة العراقية.

فنحن في طرحنا هذا نستمد مصداقيتنا من كوننا نحاول التعبير عن الواقع الملموس أو عن أي شكل أو مظهر أساسي من مظاهره .. فلا أحد يستطيع أن ينكر أن الأمة العراقية وجدت منذ بدء الخلق و مرت بمراحل عدة أخرها مرحلة التفكك التي نعيشها و الممهدة لمرحلة الاستنهاض .. و إن نجاح مشروعنا في إستنهاض الأمة العراقية يتوقف بدرجة أساس على قدرتنا على إيجاد أدوات منهجية و رؤى استشرافية مع تطور الواقع و تغير مجرى التاريخ .. بشرط أن تكون منسجمة مع مقدماتها و تراقب اتجاه التطور و تلائم تحليلها معه .. و ذلك من خلال الرجوع لكافة الطروحات بكل تلويناتها .. لأن ذلك سيسهل علينا أن نمارس الضغط الديمقراطي في دفع جميع النخب على مختلف مشاربها للتمحور حول الأمة العراقية كمفهوم و غاية .. و بذلك سنضمن قيام تحولات سياسية إنسانية إجتماعية اقتصادية أساسية - على مستوى الأمة دولة و شعبا - و هي حقيقة ستكون مكاسب ومنجزات على درجة كبيرة من الأهمية ...

كما إن رهاننا على المجتمع لا يعني إننا نلغي دور الدولة ولا أهمية الدفع بالقائمين على مؤسساتها لاستنهاض الأمة العراقية .. فالعمل في إطار المجتمع و الجماهير هو جزء من العمل في إطار الدولة و سياسة التحويل المنشود .. فلا قيمة للتوعية و التنوير و لا ضمانة لفاعليته إلا إذا كان مرتبطا بمشروع يحمل أبعادا مختلفة سياسية و اجتماعية و ثقافية و فكرية.

و عليه يجب أن يكون عمل دعاة الأمة العراقية ساعيا للسيطرة الاجتماعية - التي نعني بها تهذيب أي ثقافة دخيلة على ثقافة الأمة العراقية - على أن لا يكون منافيا للسياسة بل مكملا لها و متميزا عنها .. بمعنى أخر يجب أن يعمل الدعاة على حث المجتمع المدني بالسير جنبا الى جنب مع المجتمع السياسي أو الدولة .. أي يجمعوا بينهما في كل نظام لضمان وحدة ديناميكية السيطرة الاجتماعية ... كما أن هكذا مشروع يجب أن يحمل أهدافا بعيدة ينبغي لها أن تحرص أشد الحرص على استمرار التماس بينها وبين المجتمع العراقي بكل مكوناته .. و عليه يجب أن تدرس كل قضية على ضوء هذه الحقيقة و توجه القرارات وفق هذا الاتجاه .. و أن يتم تجنب من ثم كل ما من شأنه إضعاف تأثير المشروع في الجماهير الشعبية .. يحدوا الجميع إلى ذلك اقتناعهم التام بأن ما من مشروع عظيم يمكن أن يتحقق بدون مساهمة هذه الجماهير .. بصيغة أخرى إن ديمومة عملنا .. هو في العمل الجماهيري .. و إنّ مصير هكذا مشروع هدفه التغيير وإستنهاض الأمة العراقية ما هو إلا رهن تمسك مؤيديه به باعتبارهم إياه أنبل المشاريع و أسماها مقصدا .. مدركين الى جانب ذلك أن مشروع بناء الدولة يجب أن يتزامن مع بناء المجتمع المدني ، و إن إخراج أي صراع حاصل في أمتنا من أطره السياسية و الإجتماعية الى فضاء الثقافة و الإيديولوجية حقيقة يمثل عملية تقليص و قهر للواقع التأريخي و تحويله إلى كلام و فتح معارك زائفة و إشكاليات مفرغة و مكونات متنافرة .

اذن هذا المشروع هو مشروع تحديث فكر الأمة و تحديث وعي الفرد و دمج الهوية و تغليبها و إعادة صياغة الوعي الجمعي العراقي مستندا على مبدأ تغليب الهوية العراقية ذات المضمون الديمقراطي العقلاني الإنساني.


المفهوم العام للأمـة والهـوية

لا يوجد تعريف مفهوم للأصل البشري الواحد للأمة , كما إن مصطلح الأمة الحديث مترجم من (Nation) في جل لغات الغربيين ، وهي آتية من (natio) ناسيو اليونانية ، وهي إقتباس من الأكدية العراقية الأولى (ناس - ناش) ، والتي لا تعني عرق بعينه بل أناس مجتمعون تجمعهم المصالح ويؤسسون "لعقد إجتماعي".
لذا فإن مصطلح (أمة) يعني ضمنا أن هناك مكونات بشرية ذات أعراق وأقوام وانساب متعددة تشترك جميعا لا في أصلها العرقي لكن في استيطانها لأرض واحدة وفي تكوينها الفكري الحضاري.

أي إن الأمم عادة تنشأ كصيرورة تاريخية لمجموعة من البشر .. تمثل عقدا اجتماعيا بين أفراد و مكونات الشعب بحدود بيئة اجتماعية و ثقافية وسياسية واقتصادية ليؤلفوا أمة عبر التواصل التأريخي التراكمي.
و بمعنى آخر فإن الأمة تمثل كيانا سياسيا تطور وتفاعل مع التاريخ ضمن حدود جغرافية معروفة , أنتج وحدة موضوعية لها سمات حضارية تتميز بها عن غيرها من الأمم .
إذن الأمة هي إقتناع عقلي بوجود وحدة تقليدية عقلية لا فيزيائية (دموية), تمثل الإطار الكبير الذي يحوي ضمنا تنوعا بشريا على كافة الأصعدة الدينية والمذهبية والعرقية والمرجعية التاريخية واللغوية والثقافية .. أي يحوي جميع الأطياف والأعراق والملل والأديان .
أخيرا الأمة هي وعاء الضمير الجمعي لأية تكتلات بشرية ، ومحتوى لهذا الضمير في الوقت نفسه بما يشمله من قيم وعادات ومقومات تكيّف وعي الجماعة وإرادتها في الوجود والحياة داخل نطاق الحفاظ على كيانها ، و بالنتيجة فإن الهوية هي نتاج للجهد الإنساني التراكمي لأفراد الأمة والوعي بذاتها .


مقومات الأمة الأساسية :-

1- وجود ملامح ونسيج الدولة الواحدة ذات الكيان السياسي الواحد على وطن معلوم عُرفتْ به عبر العصور بمزيج مصيري وثقافي وتاريخي مشترك تراكمي .
2- القدرة على استيعاب كافة الرؤى والأيديولوجيات والأفكار الساعية للبناء بصورة معتدلة بعيدة عن التطرف والتمادي في تهميش الآخر .
3- وعي جمعي عالي المستوى ويقصد به المبادئ والمواقف الأخلاقية المشتركة بين جميع أطياف المجتمع والتي تعمل كقوة موحدة قادرة على تشكيل حراك ممتزج ومرن هادر ينتهي بإحداث تغييرات إيجابية مذهلة في المجتمع نفسه .. بمعنى أخر وعي الأفراد بالعلاقات الاجتماعية التي تربطهم ببعضهم ، ووعيهم بتجاربهم المشتركة , وقد ينمو هذا الشعور نحو الاشتراك في تحمل مسؤولية النهوض بمجتمعاتهم .
إذن الأمة العراقية :-

ليست نظرية و لا أيديولوجيا زائفة و إنما هي صيرورة تأريخية و مجموعة من الظروف تمثل اختزالا لتاريخية العراقيين وجغرافيتهم .
فالأمة العراقية حقيقة واقعة ببعدها الإنساني والحضاري و ليست ضرب من الخيال و لا جنين في الأرحام و إنما هي وريثة الحضارات السومرية و الأكدية والبابلية و الأشورية و الآرامية والميدية والعيلامية والحيثية وكذلك الإسلامية العربية، وهي بتميزها الحضاري وإرثها التاريخي الكبير - المغيّب - تمثل وحدة صراع أزلية و ديمومة تاريخية فوق كل تلك الأيدلوجيات وفوق كل نظام سياسي و ولاءات ضيقة .
الأمة العراقية كيان ممتزج ومرن* يستوعب كل التوجهات والإيديولوجيات التي تحتوي مضمونا ديمقراطيا عقلانيا إنسانيا .

* نعني بالكيان المرن إن الأمور الكسبية ليست بشيء معيب بقدر ما هي مرونة تبديها أمتنا مع حركة التاريخ و تقلباته .

للأمة العراقية خصائص ومميزات إجتماعية و نفسية و معيشية و تأريخية و جغرافية و بيئية تعبّر عن كيان ينصهر فيه أقوام و أعراق مختلفة تنسجم بتأثير هذه الخصائص و المميزات التي تجمعهم , و بالتالي و من خلال هذا الكيان تعززت الهوية الإنسانية - هذا التنوع هو عصب الحياة في الأمة العراقية.

و أهم ما تميزت به الأمة العراقية عن بقية الأمم هما شرطاها الماديان الجغرافي والتاريخي، فمنذ بداية البشرية كانت بلاد مابين النهرين زاخرة بنهرين خالدين وسهول و تلال و جبال و هضاب وبذلك فإنها كانت الأرض المناسبة الأولى التي حددها البشر الأوائل - الذين يمثلون الرحم الولود لكل الأمم - موجودة منذ فجر التاريخ ومع مرور الزمن ونتيجة للصراع البشرية على هذه البقعة من الأرض تكرس وجود امتنا كما الأديان والعقائد واللغات - التي تمثل بمجملها جزءا من ثقافة الأمة - بمجملها انطلقت من هذه الأرض إلى بقية الأمم .

إذن الهوية العراقية :-

هي منظومة ثقافية قيمية ذات نزعة لإنجاز أهداف جمعية مشتركة دون أن تتعارض مع الأهداف الفردية . تعبر عن حقيقتنا العراقية المطلقة المشتملة على الصفات الجوهرية التي نتميز بها عن غيرنا ، كما تعبّر عن خاصية المطابقة أي مطابقتنا لأنفسنا , بمعنى أخر هي هوية المكان المعتقة في جرة الزمان , أي الطابع الحضاري الناتج عن السلوك الاجتماعي للمجموعات البشرية التي عاشت على الأراضي العراقية .
الهوية العراقية تعني الفن والأدب والعمارة والسياسة وكل المنظومات القيمية التنويرية التي حاكت النسيج الاجتماعي للحياة العراقية على مر تاريخها .

الهوية العراقية هي ذاتنا العراقية المنتجة للصيرورة التاريخية والمنتجة لنواة التاريخ الإنساني . وهي تمثل وعي الفرد بإنتمائه إلى جماعة تاريخية توفر له إطارا وظيفيا لإشباع حاجته للأمن النفسي .

كما إن أهم عناصرها هما عنصران نخبويان إحداهما ثقافي و الأخر سياسي رافق الشخصية العراقية لتميز هويته العراقية و هما عنصران متغيران .

و بالتالي فإن الهوية العراقية كونها منظومة قيمية فهي أيضا منظومة ثقافية متغيرة تتغذى بالتاريخ و الجغرافية وتشكل استجابة مرنة تتحول مع تحول الأوضاع الاجتماعية و الجيوسياسة ، و تتغير مع حركة التاريخ و إنعطافاته .


مقومات الأمة العراقية و مكوناتها :-

1- وطن
( الأرض من مقومات الأمّة , إذ لا يمكن أن تكون أمة دون أن تكون لها ارض انصهرت عليها قدرات أبنائها فأنتجت حضارات متعددة ) .

2- لغات

3- عقائد وأديان

( إن جميع الأديان وكل العقائد الخاصة بكل مكون ديني أو مذهبي أو مناطقي أو عشائري، وما شاكل هي جزء من ثقافة الأمة العراقية , أي إن كل التنوعات في الأمة هي عوامل إغناء ثقافي و حضاري تراكمية تغذي الجوانب الأخرى لتنعكس على أبناء الأمة وتحفزهم باتجاه التقدم والرقي ) .

4 - أعراق وأقوام

( نحن لسنا عرقا واحدا بل مجموعة أعراق , ونحن لسنا قوما بل مجموعة أقوام , ونحن لسنا من دين واحد بل من مجموعة أديان , ولسنا مذهبا واحدا بل مجموعة مذاهب , ولسنا طائفة واحدة بل مجموعة طوائف , ولسنا من منحدر واحد بل من مجموعة منحدرات )

5- حضارات

لتعدد الحضارات في أمتنا لابد من الإشارة إلى الانقطاعات الحضارية ما بين حضارة وأخرى. والتي لا تعني محو كافة الجوانب الثقافية والمعرفية للحضارة المندثرة في فترة الانقطاعات . وعليه نقول لابد ان تمهد بقاياها وترسباتها في شخصية الفرد العراقي لحضارات أخرى وهو ما نسميه بالعمق الثقافي الكامن في ذاتنا العراقية الذي يجعلها أقل تصلباً أو تعنتاً .. بمعنى أن هذا التراكم الثقافي يمنحنا مرونة إدراكية ومعتقدية وحتى انفعالية كامنة يمكن استثمارها إيجاباً لإعادة تأهيلها ديمقراطياً ضمن إطار وعي جمعي جديد لتمهد لنهضة الأمة العراقية .

هذا العمق الثقافي الكامن الذي يمنحنا طاقة إدراكية وانفعالية كامنة هو موقدنا السايكولوجي الذي يدفعنا لكل ما هو جديد, بمعنى أخر إن هناك تراكم حضاري يصحبه تجديد وتغيير، فالمتسرب أو المترسب من تراكمات الحضارات في ذاتنا العراقية كون عمقا ثقافيا ليس بفعل نخبة وإنما بفعل لا إرادي ،و ذاك العمق هو من يحفزنا للبحث عن التجديد .

أخيرا فإن هذه المكونات جميعها تمثل حراكا ممتزجا ومرنا ودائما ومتواصلا ينتج لنا قالبا جامعا يسمى
( الأمــة العـــراقية ) .


شُـروط استنهاض وقيام الأمة العراقية وأسباب تَشظيها

أ- مراحل وجود الأمة العراقية و شروط إستنهاضها و قيامها :-

إن تاريخنا هو سجل الأمة و منه نستطيع قراءة مراحلها و مسيرتها ، بناءها و إنكسارها و قيامها من جديد ، على شكل تكرارات ، تتشابه عناصرها مرارا ، مؤكدة هذا المراحل على صحة مفهوم بأن التاريخ يعيد نفسه ، فتاريخنا هو المصنع الذي أنتج هذه الأمة.

المراحل التي مرت بها الأمة العراقية :-

1- مرحلة النشوء:- والتي نعني بها منذ بداية الخلق ووجود البشر الاوائل على ارض ما بين النهرين حتى ملامح نشوء الدول والإمبراطوريات .

2- مرحلة الحضارات :- و نعني بها جميع الحضارات المتعاقبة التي شهدت قيام دولة عراقية يحكمها العراقيون .

3- مرحلة الاحتلالات المتعاقبة :- ونعني بها المرحلة التي أعقبت سقوط بابل وحتى سقوط بغداد 2003 بمختلف مردوداتها السلبية والايجابية .

4- مرحلة التفكك :- وهي المرحلة التي رافقت مرحلة الاحتلال الأمريكي منذ 2003 وحتى وقتنا الحاضر ونعني بالتفكك ،تفكك عناصر الهوية العراقية لإعادة صياغتها من جديد لإستكمال شروط اليقظة العراقية لإستنهاض الأمة العراقية .

5- مرحلة الإستنهاض ( التي نسعى لها ) .

6- مرحلة قيام الأمة العراقية دولة وشعبا ( المرحلة المرتقبة ) .

إن أهم السمات التي تتصف بها الأمم ، هو ما يرافق تاريخها من مظاهر التغير في الأحوال من حال الى حال اخر عبر المراحل التي تمر بها ، فهنالك مراحل تاريخية لأمة ما نصفها بالايجابية، لكون ما يحصل بها من تغيرات تكون تأثيراتها ايجابية على أفراد تلك الأمة كمصاحبتها للاستقرار والعيش المرفه والتطور والتقدم في ميادين الحياة المتنوعة ، وهنالك مراحل تمر بها نفس الأمة يصاحبها تراجع كبير في الموارد الحياتية وتدهور في أوضاع المجتمع قد تصل من السوء إلى فقدان الأمة السيادة على مقدراتها , فالتغيّر هو أمر حتمي ومن غير المنطقي أن نفترض حالة ثابتة ملازمة لتأريخ الأمم .

ونحن نؤمن بان امتنا لم تولد من العدم ، وقد شهدت بلادنا حالات متعددة من الوحدة بعد فترات من الانقسامات ، فبدءا كانت فئات صغيرة كمكونات دينية أو مناطقية أو أثنية قبائلية ، تطورت إلى أن تكونت دويلات المدن وعاشت حالات من الاستقلال الذاتي , لكن الثابت الوحيد كان أبناء الأمة الذين شكلّوا وحدة مشتركة حول عنصر الأرض والتأريخ المشترك لتلك التكوينات كنوى متناثرة تنتظر اللحظة الحاسمة بنضوج الظروف الذاتية والموضوعية لها ، فيظهر قائد في هذه المدينة في مرحلة ما كي يبادر فيلملم الشتات ويوحد الأمة ، فسرجون هنا و سنحاريب هناك و نبوبولاصر و لوكال زاكيزي و نرام سين ، وأبو جعفر المنصور ومحاولة الراحل عبد الكريم قاسم ، جميعهم أمثلة ساهموا باستثمار نضوج ظروف مراحلهم للقيام بدولة الأمة واحدة عظيمة تلبية لدوافع أبناءها واستعدادهم الكامن في التوحد والعيش المشترك مع أبناء البلاد، أبناءا لأمة واحدة .

وعليه نحن نرى ضرورة للشروع بتجسيد واستنهاض امتنا , كوننا اليوم نرى نضوج هذه العناصر أو العوامل وهي :-

1- العامل الجغرافي - التاريخي :-

تميزت الأمة العراقية عن بقية الأمم بشرطيها الماديين الجغرافي والتاريخي , وبالعلاقة الجغرافية التاريخية التي أدت إلى تكوين الأمة العراقية بخصوصيتها التي ميزتها عن أمم أخرى وشعوب أخرى تشترك معها في بعض مكونات الأمة المرحلية مثل الدين و العرق واللغة . فمنذ بداية البشرية كانت بلاد مابين النهرين زاخرة بنهرين خالدين وسهول وجبال وهضاب وبذلك فإن الأرض المناسبة الأولى التي حددها البشر الأوائل - الذين يمثلون الرحم الولود لكل الأمم - موجودة منذ فجر التاريخ ومع مرور الزمن ونتيجة لصراع البشرية على هذه البقعة من الأرض تكرس وجود امتنا .

علما أن هذين الشرطين أو العاملين متجددان . و وفقا للتغيرات الجيوسياسية و صراع البشرية الدائم ، و بناءا عليه فإن الأمة العراقية تمثل كيانا متحركا مرنا يتناسب طرديا مع العامل الجغرافي - التاريخي , فالعلاقة الجغرافية التاريخية هذه أدت إلى تكوين الأمة العراقية بخصوصيتها التي ميزتها عن أمم أخرى وشعوب أخرى تشترك معها في بعض مكونات الأمة المرحلية مثل الدين والعرق واللغة .

2- العامل الاجتماعي - التاريخي :-

الأمة العراقية تمثل اختصارا للجهد الإنساني .. فلغاتنا وتاريخنا و فنوننا و طوائفنا و أدياننا مثلت وحدة صراع أزلية تمحورت حول الهوية العراقية من خلال إقامة عقد اجتماعي فيما بين التكوينات المختلفة التي شاركت في بناء الواقع العراقي . إذن نحن واقع تاريخي و إجتماعي . وكل ما يتعارض مع هذا الواقع يحسب محاولة هدم وتمزيق الوطن وإطالة عمر المعاناة في البلاد.

3- عامل الإرادة الثقافية :-

إن وعي المكونات و النخب يلعب دورا حاسما في حضور مفهوم الأمة العراقية كرافد ثقافي أصيل , والإرادة هي الموقد السايكولوجي و الاجتماعي لإنضاج و ترسيخ الأبعاد الثقافية الأخرى لهذا المفهوم و إحياء و تعزيز الهوية العراقية ، فعند نضوج الظروف الذاتية و الموضوعية ووصول الوضع إلى اللحظة الحاسمة سيتطلب آنذاك وجود نخب تتحسس هذه اللحظة فتسارع للمبادرة والمباشرة بإعلانها كنتيجة حتمية.

أي إن الإرادة هي الوعي الجمعي الذي يمثل مجموعة من المشاعر وعفوية الآراء التي تعكس ظروف الواقع والحياة الاجتماعية بأبعادها المختلفة ، والتي نمت تحت شعور مشترك بالانتماء ، وتبلورت إلى أفكار ورؤى تعكس تصور الأفراد للحياة والواقع المحيط ، وتفرق بين ما هو ضروري وما هو عارض من مواضيع وأحداث.

ولذلك فأن الوعي الجمعي إنما يشير إلى إسقاط ضمني لتصورات الذهنية الاجتماعية عن الروابط والصلات والعلاقات التي تحكم الوسط والطبيعة , أي أنه انعكاس متبادل بين الذات الاجتماعية والوسط البيئي بكل مكوناته الفيزيقية وغير الفيزيقية .

و من هنا نستطيع القول إن الوعي الجمعي أي الإرادة هو شعور عام ثابت نسبياً يسمح ببناء أفكار ونظريات لاستقراء واقع وحركة المجتمع وحتى الكون , ساعٍ إلى السيطرة الاجتماعية التي نعني بها تنظيم وتشذيب كل ثقافة طارئة ودخيلة نعني تلك التي تترك أثرا كبيرا في تخريب البيئة الاجتماعية والثقافية .

4- عامل الإرادة السياسية :-

إن الدولة هي نتاج الوعي الجمعي لمجتمعنا .. وهي إحدى فعاليات الأمة العراقية بتواصلها التاريخي والقوى السياسية لابد أن تتمحور إيديولوجياتها الداخلية والخارجية حول مفهوم الأمة العراقية وتعزز الوحدة بين مكونات الأمة العراقية .. فمتى ما كان المجتمع على درجة من الوعي بالذات العراقية المستقلة والقادرة على إنتاج صيرورتها التاريخية سينتج لنا دولة تعبر عن هذا الاستقلال . ويجسد ناتج الصراع و بالنتيجة سينتج انتماء قويا متمحورا حول هذه الدولة معبرا عن الولاء والانتماء الوجداني، وكذلك تمثل الحراك الممتزج والدائم التواصل لإنتاج كينونته الدائمة المنتجة لروح المواطنة ( ذاك الانتماء والولاء الوجداني للأمة العراقية ).

وهنا نأتي على مبدأ تغليب الهوية الأم - الهوية العراقية - لنقول إن فرض سيادة الدولة والمؤسسة التعليمية والمجتمع لا يعني طرد الدين أو المذهب أو القومية أو المناطقية أو العشائرية من مملكة العقل والمعرفة أو إخراجها من التاريخ بل ،على العكس، بسط سلطان العقل على كل ميادين ومجالات العمل والمعرفة وإظهار التوتر والتنابذ بين العقلاني وغير العقلاني بين الأيديولوجي والواقعي في الفكر والثقافة والسلوك الإنساني وآليات انبثاقها وتداخلها وتخارجها في نطاق الصيرورة الاجتماعية وذروتها هي في تغليب الهوية العراقية - التي تمثل الذات العراقية المنتجة للصيرورة التاريخية ونواة التاريخ الإنساني - على تلك الهويات الثانوية وفصلها عن الدولة وعن المؤسسة التعليمية وبتحققها يعني تتويج لحركة تقدم من خلالها يتم تحديث الفكر العراقي عموماً والفكر الخاص بتلك الهويات الثانوية خصوصاً و دحض وتفنيد الأيديولوجيات التقليدية وتصفية البنى والعلاقات ما قبل الأمة العراقية العصرية المنشودة واستئصال عوامل التنابذ والشقاق والصراعات العمودية والأفقية وبإختصار توفير الشروط الضرورية لبناء الدولة العراقية الحديثة الدولة الديمقراطية ذات المضمون العقلاني والنسغ الإنساني وبناء المواطنة الحديثة .

و هنا أيضا نؤكد على ترابط مبدأ سيادة الأمة العراقية ومبدأ تغليب الهوية الأم - الهوية العراقية ذات المضمون الديمقراطي - كونهما مدخلان للعقلانية والديمقراطية في أن واحد , فوعي المجتمع العراقي في إنتاج الوجود الاجتماعي العراقي والعكس صحيح - لوجود علاقة جدلية تصاعدية بينهما - يمثل شرط وأسلوب لإنتاج الحياة المادية للأمة العراقية التي بدورها هي شرط العملية الاجتماعية والسياسية والعقلية للحياة بوجه عام .
ومفهوم الديمقراطية - الذي يمثل مضمون هويتنا العراقية - وسيادة الأمة العراقية سيعبران بالضرورة عن فكرة واحدة من خلال ناحيتين ، الناحية الأولى أن الديمقراطية ستكون الشكل السياسي للامة العراقية المتمثل بالدولة، أما الناحية الثانية فإن سيادة الأمة العراقية ستكون الشكل القانوني لها - فالقانون يمثل إرادة الأمة العراقية - أي الصفة الحقيقة التي تتمتع بها الأمة العراقية والصفة الآمرة العليا للدولة العراقية الحديثة.وهي ستمثل وحدة مجردة ترمز إلى جميع الأفراد . أي تمثل مجموع العراقيين وهيئاتهم والدولة بمؤسساتها . وهي في نفس الوقت ستكون مستقلة عن الأفراد الذين تمثلهم وترمز إليهم , فبدون تلك الصفة الحقيقية الآمرة لن نحقق اندماجا حقيقيا وتغليبا للهوية العراقية ولن تحيا الأمة العراقية المنشودة.

و بناءا على هذين المبدأين يجب علينا التوجه الى تحريك خزين الوعي التأريخي بالأمة العراقية والذات العراقية بوجدان وفكر كل عراقي الذي سينبثق عنه ضرورات فيما بعد - ونعني بعد التنوير والتثقيف والتبشير بالأمة العراقية وبناء دولة عراقية حديثة خاضعة لمبدأ سيادة الأمة العراقية - تحتم علينا المطالبة بحقوقنا وفق القانون الدولي كأمة و دولة.

أخيرا إن سيادة الأمة العراقية تتمثل بالإرادة الحرة للأمة وهي السلطة العليا التي لا تنافس متمثلة بدستور الأمة والقانون وإن الدولة ودستورها إنعكاس للوعي الجمعي وكون السيادة هي الصفة الأمرة العليا للدولة بالنتيجة وجود السيادة من عدمها هو إنعكاس للوعي الجمعي.

5- عامل الانتماء والولاء :-

هو إحدى صور صيرورة الأمة العراقية التي ينتجها الفعل التاريخي لها وهو نتاج تفاعل أفراد المجتمع فيما بينهم وبين البيئة بتنوعاتها من جانب وبينهم وبين الدولة من جانب أخر .. وهو رابط وجداني يجمع المواطنين ضمن الأمة الواحدة و يفهم على أنه تلك العلاقة التراثية الواضحة التي تمثل الشعوب والتي تكون لها آثار واضحة سياسية أو مادية.


ب- أسباب تشظي التركيبة المجتمعية للأمة العراقية :-

فكما حدث بناء فوقيا للأمة تناغم مع الدوافع الكامنة لدى الناس بالتمحور حول مشتركات عامة ليشكلوا امة واحدة مستقلة تضمهم بتنوعهم الفرعي معتمدين العناصر البانية لهذه الأمة وكما بينا أعلاه ، فنحن نرى في تاريخنا مراحل عديدة عانت الانحطاط والتدهور في بناءها وتراجعها نحو الوراء مخلفة صورا عديدة من التخلف الفكري والاقتصادي والعمراني والثقافي وسيطرة ثقافات وطروحات وأنماط حياتية غريبة خارجية على الواقع الأصلي للأمة مما أثر بكيان الأمة المتمزقة فزاد من تمزقها .


1- التشظي موجود منذ سقوط الحضارات وقطعا وبسبب الظروف التي مرت بها المجتمعات العراقية والفرد العراقي عبر التاريخ الطويل لبلاد مابين النهرين وكثرة التقلبات الحاصلة وكذلك التغييرات في الأحوال السياسية والاقتصادية من الاحتلالات المتتابعة عبر التاريخ وتوالي أنواع أنظمة الحكم المتناقضة في المقصد والسلوك السياسي وكذلك الثورات والانقلابات العسكرية والمشاكل الداخلية والنزاعات القبلية والطائفية والعنصرية وحتى أجواء المظاهرات والاعتصامات وإعلان الأحكام العرفية وحل البرلمانات ومحاربة حرية الرأي والتعبير وكثرة الاعتقالات والمطاردات والنفي والطرد والفصل والعزل والتصفية وإغلاق المدارس والجامعات وكذلك سقوط الحكومات وممارسات الإقصاء والإلغاء كسحب الجنسية وإسقاطها وشيوع مختلف ألوان التخلف وإنعدام الحقوق المدنية وما رافقه من إزهاق للأرواح . كل تلك الظواهر أدت إلى انعكاسات اجتماعية أثرت على شخصية الفرد العراقي وعلى التركيبة المجتمعية للأمة العراقية وشرذمتها .. فأنتجت لنا :-

- ازدواجية الشخصية .
- الخوف الذي ولد الشك والتخوين والتقوقع الولائي الضيق الذي انتهى بالعنصرية والعنف والإرهاب النفسي و الفكري والجسدي .
- الصور النمطية التي أدت إلى أخطاء إدراكية وغير إدراكية .
- المبالغة الناتجة عن الشعور بالنقص وجلد الذات .
- قوالب التفكير النمطي .
- ضعف التسامح الفكري والاجتماعي .
- إسباغ الخارقية على شخصيات سياسية أو دينية معينة .
- الإتكالية وعدم تحمل المسؤولية .
- القلق المرضي من الحاضر والمستقبل .

2- ضعف المبادرة للخوض والتمعن الجدي في تاريخ أمتنا بصورة علمية غير مسيسة تهدف لتعزيز الهوية الأسمى و الأمثل ، أي غياب الوعي بذاتنا العراقية، و هو باختصار جهل بواقع الأمة الموروث .

3- التغيرات البيئية السيئة التي لحقت بالأمة العراقية سواء ما كان منها بفاعل بشري أو طبيعي .

4- افتقادنا للكاريزما القيادية و الافراد التي يقع على عاتقها ادارك الظروف الموضوعية المناسبة للنهوض بالأمة العراقية و إعلانها نتيجة حتمية .. و هذا باختصار هو جهل بواقع الأمة المتردي .


جـ - أسباب غياب الهوية العراقية :-

1- تغليب الهويات الثانوية على الهوية العامة العليا الجامعة لكل عناصر الوطن و الدولة و الشعب، ألا و هي الهوية العراقية نتيجة التهميش و الإقصاء و الاضطهاد و بالتالي ضعف الدولة و ضعف مبدأ المواطنة .

2- بسبب الأفكار والأيديولوجيات المستندة على أسس ذاتية مصلحية .. التي فرضتها النخب والأحزاب والحكومات على مكونات الشعب والتي هي بالأساس لا تتناسب كليا مع متطلبات الوحدة بين مكونات المجتمع العراقي .

3- تسييس مكونات المجتمع وعدم التفريق بين الواقع الاجتماعي و طبيعة تنوعاته و بين تسييس هذه التنوعات ، فوجود تنوعات ثانوية لا يعني السماح أو القبول بإيجاد أطر سياسية لكل نوع أو فئة تتيح المجال لنفاق سياسي ومتاجرة رخيصة بسمات وطنية ثانوية ، والتي بالنتيجة ستجهز على الوحدة ما بين مكونات المجتمع.

و من خلال كل ذلك وجدنا من الضرورة لا بل من الواجب علينا نحن في تجمـع دعـاة الأمـة العـراقية ( اللجنـة المبـادرة لمشروع إستنهاض الأمــة العـــراقية ) أن نطرح كل ما جاء أعلاه ضمن وثيقة ستسمى وثيقة دعاة الأمة العراقية كإطار أيديولوجي يستند اليه الدعاة دعوتهم التنويرية التبشيرية بالأمة العراقية .

و وفقا لهذا نقول أن هكذا مشروع رامي لاستنهاض الأمة العراقية سيأخذ حجمه الطبيعي دون ورم مرضي في يوم ما .. أنا على يقين .. فنحن نسير وفق تسلسل منطقي و نفعل ذلك لإيماننا الموحد كعراقيين بمشروع واحد يحرك الوعي التاريخي وينفض عن الأمة العراقية غبار التخلف .

ختاما أقول أن تعالي أصوات دعاة الأمة العراقية المستمر ليس وليد عاطفة أو إنتقام أو حقد بل وليد المنطق و الحقيقة التأريخية المغيبة و العدالة و الحذر ، و عبثا من يحاول التفتيش في أدبياتنا عن أدنى أثر لأي موقف يرمي إلى إضطهاد مكون من مكونات الأمة العراقية .

تموز / يوليو 2011
أذار / مارس 2012


د. دينا الطائي


التعليقات

الاسم: أ ماجد حسين جاسم
التاريخ: 2012-06-07 08:53:49
سيدتي الدكتورة ؟
مع شديد الأسف أن الناس يرونك متأثرة بدعاة الأمة العراقية وتجعلينها كإطار أيديولوجي كما تتصورين بأفكارك المستمدة من الأيديولوجية وهذه ماهي إلا فسحة لاتمس الواقع العراقي بشئ وهي أهزوجة تناغمت مع مكونات الأشتراكية والرأسمالية ولكن بنسب متفاوتة حسب المصالح الرامية لتثبيث البنود المتعلقة بتكوينها الأجتماعي إن وجد ولكن ثبوت الشئ لاينفي سوى هذا من ناحية
وإن السرد العشوائي لمقالتك بحاجة ماسة لدراسة التأريخ الأسلامي جيداَ ليتسنى لك ماترومين اليه من مضمون مقالتك التي أراها متأرجحة بين مفاهيم لاترقى للبحث العلمي في مختلف مناهجة وطريق الصحيحة للوصول للنتائج السليمة فأرجو منك أن تفكري في أن خير الكلام ماقل ودل ولكن إن طال الموضوع يجب أن تكون مقدماته مساوية للنتيجة أو أكبر وأنا أعتقد أنك تدركين ماأعنيه
هذا وأنا أتمنى لك الأستماع والتبصر والتأمل للوصول للنتائج المستمدة من البراهين يادكتورة دينا الطائي
ولك التفوق العلمي والمعرفة في ميادين الحياة
أ ماجد حسين جاسم




5000