..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في فكر العالم النفسي العراقي الدكتور فخري الدباغ

مهدي شاكر العبيدي

دأبتْ أسرة تحرير مجلة ( العربي ) الكويتية على إصدار أربعة كتب في السَّنة بمعدَّل كتاب كلَّ ثلاثة أشهر ، يحتوي مقالاتٍ وبحوثا ً لكاتب من كـُتـَّابها تتوفر على تناول مسألة بعينها وتحيط بها من مختلف جوانبها وأنحائها أو يلم بها ويستقصي أبعادها نخبة من المساهمينَ في الكتابة والنشر فيها في أوقات متفاوتة ، فهي منشورة في المجلة قبلا ً ، وكلُّ ما تفعله معها هو أنْ تنتزعها من مواضعها وأمكنتها في الأعداد السَّابقة وتنسِّق بينها وتصيِّرها كتابا ً مضفية عليه تسمية أو عنوانا ً دالا ً على ما يشتمله من مضمونات وفحاوى ذات اتصال بمجمل الآراء والتوجهات والمقاصد التي تستهدفها وتتبناها ، وتبغي منها وبها الإيفاء بمجتمعاتنا على الحياة العصرية المتحضِّرة ، حيث ينتفي منها الجهل والعماية والتخبُّط والحيرة في تخيُّر القدوة المنجحة والطريق الأسلم في تجاوز مشكلات هذا العالم وتخطيها بأيسر الجهد وتحمل ما تستتبعه من العناء دون تحقق ما ترومه من الغايات ، ولا يظننَّ أحد من قرائها أنَّ هذا الجهد يعدم مزية الابتكار والإبداع أو يخلو من الجدة سوى أنْ يعيد ما سبق نشره ، فـَدَفـْعُ هذا المؤشر يتمثل في أنْ ليس كلُّ مقتني الدَّوريات والصُّحف والمجلات في الوطن العربي قد اطلعوا على هذه الصَّفحات في وقتها مع علمنا بمدى الانتشار الواسع والتداول الملحوظ لمجلة ( العربي ) وشيوعها في الوسط الثقافي هنا وهناك عموما ً ، وأنْ يعاد طبع هذه الفصول وينتظمها كتاب بعد الاستيثاق بأنَّ ثمَّة عنصرا ً أو سمة توحِّد بينها في الفكر والشُّعور والعقلانية والمنطق ، فمعناه أنَّ المجلة قطعَتْ شوطا ً قصيرا ً أو طويلا ً في تأدية رسالتها نحو قرائها وتوعيتهم بقيمة هذا المطبوع وأهميته ، وأسدَتْ لونا ً من التقدير وعرفان بالجميل حيال كاتبه الذي لم يخطر في باله يوما ً أنْ تنبري جهة ناشرة وبصورة تلقائية أو بمنتهى الطواعية لتصيير بعض نتاجاته كتابا ً يتداول الأيدي من حيث لم يحتسب ، وكذا صنعَتْ حيال مقالات كتاب معروفينَ وجدَتْ أنْ لا مندوحة من إثابتهم وتقييم معطياتهم ، أمثال الأساتذة :ـ أحمد زكي مؤسسها الأوَّل ، زكي نجيب محمود ، عبد الرزاق البصير ، وفخري الدَّباغ الذي صادف ظهور كتابه هذا الموسوم :ـ ( السُّلوك الإنساني ـ الحقيقة والخيال ) ، في سنة 1986م ، قـُبَيْلَ أو بُعَيْدَ رحيله ومفارقته هذا العالم بحادثٍ مفجع ومؤسف ربَّما لمْ يصلْ نبأه إلى أسماع العاملينَ في تحرير المجلة وملاكها في حينه ، أو إنـَّهم فطنوا بعده لانقطاع تواصله معها وتوقفه عن موافاتها بما يستجدُّ له من مباحث وفصول .

والدكتور فخري الدَّباغ هذا عالم عراقي وطبيب متخصِّص بالأمراض النفسية والعقلية شغل مناصب مرموقة في الدَّولة العراقية ، وتنقل بين الموصل موطن نشأته وبغداد حيث تبوأ كرسي الأستاذية واضطلع بالمهام التدريسية في كليتي الطب بكليهما وحظي بحفاوة ذوي الشَّأن به وتوقيرهم لعلمه ، وذاع صيته خارج الوطن ، حتى أنَّ جلالة ملك الأردن الرَّاحل الحسين بن طلال يستقبله بالأحضان ويستبشر بلقائه ويبتهج لقدومه ويخالجه إحساس أنـَّه قبالة امرئ غير عادي كما أوحَتْ لي بذلك صورة تجمعهما ، فهو إذ يجله فإنـَّما يجلُّ في شخصه الحكمة والعقل والحصافة ، ويمحضه إعجابه وإكباره لهذا النفر المجهود المستوعب لمأثور الأمة العريق ومذخوراته النفيسة من المعرفة والعلم والخبرة بالنفس البشرية وتعرف نوازعها وميولها ، فلا غرو أنْ أودع نتائج تفحصه وتمحيصه للسُّلوك الإنساني أكان منحرفا ً عن الجادة أم سائرا ً في دروب الاستقامة ، قوالب لفظية تغلب عليها الفصاحة ورشاقة البيان ، وتغري بالمداومة والمضي في قراءتها لنهايتها ، دون أنْ يعتري هذا المطالع المجتلي سأم أو كلال ، فلغته أدبية محكمة ومجانبة للتنميق والتفصح ، وتعنى بالعلم وتـُبسِّط دقائقه العويصة من غير اعتزام وتجهز لذلك ، ممَّا نستذكر معه كتابات خيرة الناثرين الممتازين من الأطباء المسلمين والعرب ، أمثال :ـ الفارابي ، ابن سينا ، وابن رشد ، وسائر مَنْ استغرب الرِّوائي المصري يحيى حقي لاستبعادهم من مفردات المناهج الدِّراسية المقررة في مدارسنا واستهجنَ خلوَّ كتبنا المدرسية وافتقادها لشواهد وعينات من آثارهم ولقياتهم للدَّلالة على أصالة لغتنا وغناها وثرارتها إلى جانب ما تحتويه وتزخر به من المقامات والرَّواسم المثقلة بالبهارج والزَّخارف فهذه أدلُّ على أدب الصَّنعة وتلك أحرى أنْ تعد من الأدب المطبوع .

 

ينتظم الكتاب في أربعة محاور ، ولنا أنْ نعتد الموضوع الأول من كلِّ محور هو المدار الذي يوليه عنايته وينزع لشرحه وتحليله وتفسير غوامضه وفكِّ رموزه وإشاراته واصطلاحاته وتقريبها من الفهم ، من قبيل الحس العام ممَّا شاع في الثقافة الغربية ويعني في عرف الجماعات هناك " استخدام العقل والفطنة في حلِّ المشاكل وتسيير أمور الحياة " ، ومن ثم يمضي في افتراض وإيجاد ما يناظر هذا المعنى أو يقابله ويزيده سهولة أو يدنيه من الأذهان الكليلة والمدارك المحدودة ، فيستنبط أو يزجي على الفور معاني أخرَ من قبيل أنَّ الحس العام هذا مفاده " الحكمة في إدارة الأمور " ، وغايته " استخدام الفكر والخبرة لفكِّ العقد والمعضلات الآنية أو كيفية الرَّبط وإيجاد العلاقات المختلفة لتجاوز الأزمات والمشاكل " ، أو سداه ولحمته في تحصيل حاصل هي " الأسلوب المنطقي المعقول في استجابة الإنسان لحوافز الحياة ومؤشراتها " ، وكلُّ ما يباين ذلك ويناقضه من ضروب السُّلوك يؤدي بطبيعة الحال إلى الإصابة بأمراض نفسية شتى من قبيل الحمق والطيش والعناد والمكابرة ، وبالتالي يقود إلى ما أسماه علماء النفس بمرض السايكوباثية ، ومن أعراضه تلك السلائق المذمومة من انقطاع التواصل والتلاؤم مع الأفراد المحيطينَ بالمرء إنْ لم تنتهِ به إلى أطباع غريبة من الشُّذوذ والإجرام والتشرُّد وانبتات صلته بالمجموع ، وكذا يتضح رائد الباحث المرحوم فخري الدَّباغ في الإيفاء بناسنا على الصَّفو وراحة البال والبعاد قدر الإمكان عن التوترات واحتمال الهموم ، وتجنيبهم مآتي الغمِّ والكدر وتعكير المزاج في حالة تجاوزهم في تصرُّفاتهم عن كثير ممَّا ينزله الآخرون بهم ، ولعلَّ مشارفة ذلك بحكم المحال لأنَّ الآخرين هم الجحيم كما يقول الوجوديون ، فكلُّ منـَّا شئنا أم أبينا مُبتلى أو مصاب بعقدة نفسية مستعصية أو بضربٍ من الكبت لعواطفه يوما ً ، فاته وقت الإفضاء بها والإفصاح عنها بفعل إحجامه وتردُّده عن البوح لسببٍ وآخر ، فعوَّض عنها بهذه الأضغان التي تساوره من آن ٍ لآن .

 

وفي المحور الثاني يسلط أضواءه على النفس البشرية ، فيفيض في معارفه ومجانيه من ثقافة الغرب من خلال إحاطته بسير وجبلات وأطوار رعيل من أعلامها :ـ فان كوخ ، نيتشه ، دستوفسكي ، أوسكار ويلد ، وكير كجارد ؛ ممَّن اتسمَتْ حياتهم بشتى الأكدار والمنغصات نتيجة ما عانوه وكابدوه من قلق وتمزُّق واضطرابٍ حالَ بينهم وبين التمتع بمباهج الحياة ومنعهم من الانسجام مع مجتمعاتهم والتصالح معها ، ودفعهم إلى التمرُّد على مواضعاتها وتحديها ، فغالوا في استعلائهم واحتقارهم وازدرائهم لكلِّ ما يعج به محيطهم من مألوفاتٍ ، وما ذاك إلا بسبب ما نكبوا به من الابتلاء بالتشاؤم والكآبة والقنوط والاضطراب الوجداني وبالتالي أودى ببعضهم أو اقترب بهم من المرض العقلي ، غير أنـَّا لا ننفي أنَّ أدواءهم هذه على سوء وقعها في النفس وكانتْ مجلبة لشقائهم واغتمامهم وإظلام عيشهم ، فإنـَّها كانتْ من نحو آخر مصدر إلهام لما ابتدعوه من الرَّوائع الأدبية والأعمال الرِّوائية المتميِّزة بواقعيتها وفنيتها وجمال تصويرها .

 

ويلمُّ من خلال المحور الثالث بما صار معروفا ً لدى الأوربيينَ بالرَّفض وهو عين التحلل والانفلات من التقييدات التي أجلبتْ بها الحضارة الإنسانية مع تفاقم مشكلاتها واشتداد مصاعبها ، وألزمَتْ الإنسان بالجري وراء ما يبقي له توازنه وتماسكه وسط هذه الحياة المحفوفة بالمعاضل والتبعات الثقال ، فتنوَّعَتْ سبله ووسائله وأسبابه في تلمس الخلاص ورضي بالعيش خارج المدن المكتظة بالزِّحام مؤثرا ً الطبيعة على ما عداها من الأمكنة ، وأخيرا ً جنح لاصطناع الرُّقى والتعاويذ والإيمان بها والتعويل عليها في الخروج من أزماته ، وبالتالي عشقه وهيامه وهو يصوغ نتاجاته الأدبية إنْ كان من أرباب مهنة القلم ، بمذهب أو مدرسة اللامعقول كأحد ألوان الخرافة ! .

 

ومن مفردات محوره الرابع والأخير المكرَّس للتفصيل بماهية غسل الدِّماغ ومعناه ثم العلاج النفسي وأنواعه المعروفة ومَنْ جرَّبه ومارسه وبرع فيه وأوفى منه على نتائج طيبةٍ وأفلح في تهيئة " حياة مستساغة للمريض وخالية من التعقيدات والمشاكل له ولغيره من الناس " ، قلتُ من مفردات هذا المحور الختامي إسهابه بعض الشَّيء في التعريف بالمدرسة التكاملية أو الجشتلت أو الجشتالط كما طالعتنا التسمية الأخيرة في مراجع ودوريات أخرى ، وما نحيط به من أركانه ودخلتْ شياتٌ منه في النقد والدِّراسات الأدبية ، هي أنْ ننظر إلى الشَّيء نظرة إجمالية ومن ثمَّ نقيِّمه ونكوِّن فكرة عنه ، لا أنْ نلجأ إلى النظر له جزءا ً جزءا ً ، ولعلَّ ما يقرِّب هذا المفهوم المشوب والمُلفـَّع بشيءٍ من التفلسف هو اعتمادنا في تعليم الصِّغار مبادئ القراءة على الطريقة الجملية بدلا ً من الهجائية .

وأخيرا ً فهذا الكتاب الشَّائق الذي صنـَّفته هيئة تحرير مجلة ( العربي ) واختارته من بين مأثورات الرَّاحل فخري الدَّباغ ينماز بالتجانس في أغراضه ومقاصده ، وحتى في ما استرفده وأتى به واستوحاه من قراءاته لنتاجات العلماء الأوربيينَ ، دلل على اطلاعه الواسع الجم ومعرفته الغزيرة بكلِّ ما يخصُّ مهنته ويتعلق بها بوصفه أستاذا ً عاملا ً ومحاضرا ً متمرِّسا ً وطبيبا ً نطاسيا ً كما يقال في امتداح أضرابه وأخدانه من الخيرين والمخلصين ، فكان غيابه المفجع وهو في أوج تألقه وشخوصه في المحافل بمثابة خسارة فادحة لشعبه ووطنه كما ندبه يوما ً مواطنه الموصلي الرَّاحل بعده بزمن ٍ الأديب واللغوي محمد صالح حياوي .

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000