..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مَن يكتب النقد ؟

مهدي شاكر العبيدي

لسْتُ متذكرا ً اليومَ مَاهيَّة الدوافع التي حَدَتْ بي أمس إبَّان زمن باتَ بعيدا ً نسبيا ً ومتوافقا ً هو والعام 2003م ، وفي يوم قائظ من شهر آب ، لأنْ أجرِّرَ أقدامِي في تلك الظهيرة التي تلفح الوجوه بشواظها اللاهب ، نحو مقر نقابة الصحفيينَ العراقيينَ الكائن سابقا ً في منطقة ( الصرَّافيَّة ) ، بعد أنْ كنتُ أجولُ في شارع الرشيد وفي الحيِّز الذي يدنيني من منطقة الباب المعظم ، فافتعلتُ لي شغلا ً ألتمسه في النقابة ، واصطنعْتُ أمرا ً مهما ً يخصُّني ، متصوِّرا ًَ أنَّ النقابة هي الأجدر بأنْ يُناط بها وتوكل لها مهمَّة إنجازه وتذليل ما يحول دونه من عوارض ومثبِّطات ؛ فولجْتُ باب غرفة النقيب المرحوم شهاب التميمي ، فطالعتنِي جمهرة من الحضور لم أميِّز من بينهم غير الصحفي العامل وشاهد الإثبات منذر آل جعفر ، فأومأ إليَّ السيد النقيب ما أنْ استقرَرْتُ بالجلوس على أحد المقاعد ــ وبعد أداء المجاملات المألوفة في مثل هذه الملتقيات ــ قائلا ً : أ تعرفُ أو طرقَ سمعكَ ذات يوم اسم الشاعر الناصري عناية الحسيناوي ؟ ، فأجبته فورا ً : نعم وأنَّ شاعرا ً من مدينته ذمَّه وهجا شعره في بيتٍ غدا في الأوساط والمحافل الأدبية أشهرَ من بيت امرئ القيس المفتتح به معلقته الخالدة :

 

قِـفا نبكِ مِـن ذِكرَى حَبيبٍ وَمَـنزل ِ       بـِسِقطِ اللوَى بينَ الدَّخُول فحَومَل ِ

 

................

 

      حتى أنَّ أحدا ً من أدباء بغداد ندرَ أنْ لمْ يسمع أمثال هذه اللقية الشعرية :

 

تسَافـَلَ الشعـرُ حَـتى صَـار يَنظِمُهُ       قيسُ بنُ لفتة وَعِنايَة الحسيناوي

 

................

 

      وهنا ضحك الجميع ، وأشار المرحوم التميمي إلى مكان تصدُّر الحسيناوي من المجلس ، فكانتْ مفاجأة لي بعد تناهي المُدَّة في طولها والمستغرقة وقتذاك اثنتين وخمسينَ سنة ، لمْ أرَ فيها ذلك الشاب الحليق الشارب دوما ً ، واليوم أطلقه إذ تقادَمَتْ عليه السنون ، وتوارى عن عينيَّ بعيدا ً منذ إكماله دراسته بدار المعلمينَ الابتدائية في الاعظمية عام 1951م ، ورجع إلى حيث إقامته بمسقط رأسه مدينة الناصرية ليتعيَّنَ في مدارسها معلما ً ، وأذكر أنَّ من دفعته في الطلب يومذاك الأستاذ تايه عبد الكريم الذي انتقلتْ به الحال وتداول أمور البلد وصنع شيئا ً ما لنفسه عبر ما توالى من الصراعات السياسية ، فتبوَّأ منصب وزير النفط ، وَحُلـِّئ منه بعد أنْ تناهَتْ مدَّته وذلك ليس بالأمر الشاذ ، إنـَّما هو من البدائه غير القابلة للحِجاج والنقاش ومن طبيعة الأشياء في عراقنا العجيب ! ؛ وكان الحديث بيننا جاريا ً وقتها بلغة وسطى جامعة بين الفصيح والعامي كما يدرك القارئ اللبيب .

 

       ولمْ يصدف أنْ كلـَّمْتُ أو تحادَثتُ مع الشاعر الحسيناوي خلال السنتين ِ اللتين ِ أدركتُ فيهما دفعته من الدارسينَ ، واستنفدتا الشهور الطِوال من أيلول / 1949 حتى مايس / 1951م ، كما لم أعرف له اهتماما ً بالشؤون الأدبية ، أو لم تكن حرفة الأدب قد أدركته وقت ذاك ، واستوجَبَتْ منه أنْ يتخلق بأطوار الأدباء ويقفو سلائقهم ويتمثل بأطباعهم الغريبة من هِيام بالكتب وحرص على اقتنائها ، ولو على حِساب الإخلال بلوازم مَن يعيلهم والتفريط بمتطلبات الأسرة ، سوى أنـَّني سمعْتُ بعد سنين بأنـَّه أصدر كتابا ً يحتوي تراجم لرصفائه أدباء الناصرية الذينَ عرفتُ منهم من خلال قراءتي لجريدة ( الهاتف ) أثناء فترتها الذهبية عندما كانتْ تصدر في النجف الأشرف ، قـلتُ : عرفتُ من ذلك الرعيل : عبد الرزاق العايش ، وعزران البدري ، وعباس الملا علي ، وحمدي الشرقي ، ورشيد مجـيد ؛ وأخيرا ً : مـن خـلال جـريدة ( الثبات ) التي استأنفتْ صدورها في العهد الجمهوري وحفيَتْ بكتاباتٍ سياسية وأدبية ممهورة بقلم الناصري ريسان سمير العسكري ، الذي هجر الكتابة وطواه النسيان ، ولم تغِبْ عن تجمُّعات الأدباء أصداء ما لهج به من ازدهاء وافتخار بكون مدينته باتتْ مصدرا ً للتيَّارات السياسيَّة ومبادِئ الأحزاب ، فأغلبُ مؤسِّسيها وقادتها هم من بنيها وفي الصميم منها .

 

       كما أفضى لي صديقي الخطاط والشاعر المقل صباح التميمي بأنَّ المربِّي حميد ــ وهو عم المرحوم عزيز السيد جاسم ( والد زوجته ) ــ هجا شاعرا ً في الناصرية اسمه عِنايَة الحسيناوي ، وذمَّ طريقته وصياغته ، وإنَّ بيته الأشهر الذي طوى المسافات واكتسح الأندية ومجالس الأدباء وترنموا به هو :

 

تسَافـَلَ الشعـرُ حَـتى صَـار يَنظِمُهُ       قيسُ بنُ لفتة وَعِنايَة الحسيناوي

 

................

 

       كان ذلك بمناسبة ما شاع يومها عن زيارة رئيس وزراء العراق طاهر يحيى لمدن الجنوب العراقي ومنها الناصرية ، وأنـَّه زار معرضا ً فنيا ً أقامه الشاعر الرسام والخطاط قيس لفته مراد ، ولا أفقه صنائعه السبع الأخرى التي جلـَّى فيها ! ، وكانتْ عصارتها أنْ يموت ببغداد مِيتة بائسة بعد معاناته الطويلة من الإجحاف والهوان ، وقبلا ً : صدع ــ كما قِيلَ ــ باقتراح طاهر يحيى إثر إعجابه بلوحاته ورسوماته الفنيَّة الرائعة ، أنْ ينتقل إلى بغداد ويُعيَّن في جرائد الحكومة مصمِّما ً .

 

       فلا مِراءَ أنْ انقطع عِناية الحسيناوي وفرَّغ نفسه لمكالمة منذر آل جعفر بخصوص دواعِي قول مثل هذا الشعر القادح والذام والمتفكه أيضا ً ، ووسائل انتشاره وشيوعه ببغداد ، وحصاده الجني من هذه الشهرة الذائعة والصيت اللامع لشخص المهجو قبل الهاجي ، ودونما جهدٍ مبذول وتهافتٍ عليهما .

 

       وللأستاذ المربِّي حميد قائل ذلك البيت الشعري المازح ، وقصده منه المداعبة البريئة  لا غير ، ابنٌ دمث الأخلاق وعلى نصيبٍ كبير من الثقافة ، كنتُ ألتقيه في محل صديقنا صباح الخطاط أحيانا ً ، كما جلسْتُ إليه يوما ً بمقهاةٍ بغدادية ، وجاء في حديثه معي أنَّ طه حسين هو الأديب العربي الوحيد الذي سبق غالبيَّة الكـُتـَّاب في إشهار الفلسفة الوجودية بين أوساط المشغوفينَ بالقراءة والمطالعة ، من خلال إسهام مجلته ( الكاتب المصري ) بنشر المقالات والفصول التي يوافيه بها الكتـَّاب المنفتحونَ عليها بعد الحرب العالمية الثانية ، وأنـَّه عرض لنتاجاتِ أخَصِّ أدبائها ودعاتها في غير أكتوبةٍ ومقالة ، ولا يعني ذلك تحبيذها للجيل الطالع وإغراءَهم بها ، قدر ما يحكي ذلك تجرُّده وحيدته واعتصامه بما ألزمَ به نفسه من شريف المقاصد والغايات ؛ وثنـَّى على قوله بأنَّ أدباء الستينيات الكلِفينَ بالفلسفة الوجوديَّة والهَرفينَ بسبق وجودهم لماهيَّتهم ، يبخسونَ دالة العميد بهذا الشأن ، ويعزونَ الفضلَ في تعريفهم بالوجودية للكاتب الدكتور سهيل إدريس ومجلته ( الآداب ) وأعماله المترجمة ؛ فردَدْتُ عليه مؤمِّنا ً على ملحوظته ومستطيبا ً حديثه بأنَّ القلة من أولاءِ توافى إلى سمعهم اسم مجلة ( الكاتب المصري ) ، ومنهم مَن يفتكر في ردِّ الاعتبار إلى كتابات طه حسين ! ، بذريعة أنـَّه حداثوي ومعاصر ، وما خبرنا من تينك الحداثوية والمعاصرة غير التنفج والادعاء .

 

       والأديب الحقُّ أحوج إلى التواضع من دون أنْ يُضائل من نفسه ويزايله الاعتداد بمؤهلاته ، ويعفُّ عن الزراية والاستلال من أقدار السابقينَ في حلبات الأدب وميادينه ، ولا يزدري ما أسلفوه من نتاج بدعوى نكوصه عن مماشاة واقعنا ، فذلك أدخلُ في وسمهم بقلة التهذيب منه إلى ما يبتغونه أو يتلهفونَ عليه من سلكهم في عِداد النقدة المثابرينَ ! ، وأنْ يعصِمُوا ذواتهم من الذيليَّة والتبابعيَّة ، ويقفوا بوجه المشيرينَ عليهم بأنْ ينتقصوا وينالوا من الأدباء الحقيقيينَ باسم النقد ، ويضنوا بنفوسهم على الأحقاد والضغائن التي تملأ الحياة الأدبية بعامِل هذا الحرص الشائن المقيت على الاستئثار بالصِيت الأدبي ، من نحو ما حذر به زكي مبارك مريده الكاتب أنور الجندي ، حين أنبأه هذا عن اعتزامه النزوح من قريته إلى القاهرة وممارسة الكتابة فيها أسوة بأدبائها ، فنصح له بتحاشي مخالطتهم إذا لم يكن مطيقا ً لشنئهم وتخرُّصهم ، وقادرا ً على الاصطبار وتحمُّل ما يستهدفونه به من إرجافٍ وتغابن ٍ ، فكيف بنا اليوم وقد سخـَّر الأديب قلمه لمقالات ــ باتتْ تعرَف في الوسط الثقافي بمقالات ( المُوْدَة ) ــ متكيفةٍ هي وأيِّ ظرفٍ سياسي طارئ لتوِّه ، شاطبا ً على جميع كتاباته وترَّهاته السابقة ؟ ، فسقط فكره في النفاق السياسي وغدا بهلوانا ً كما يقول نزار قباني ، كما تسافلتْ أكثر من صنعة أدبية على لغة المربِّي حميد في هجائيَّته المشهورة ، فليس لنا إلا أنْ نتطلع لشاعر المستقبل القريب لينسج ما يسمِّيه العروضيونَ ( عجزا ً ) يتمُّ به الصدر التالي :

 

تسَافلَ النقدُ حَتى صَارَ يَكتبُهُ       ..................................

 

................

 

       فيستحيل الكلام بيتا ً شعريا ً يشيع معه الظرف والفكاهة .

 

 

********

 

 

 

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات

الاسم: ناهض الخياط
التاريخ: 03/06/2012 16:06:39


أخي الأستاذ مهدي المحترم
إلحاقا بما كتبت حول موضوعك ( من يكتب النفد )
أذكر لك اسم مصدر كتاب ( أور المنافي )هو الشاعر والناقد
الأستاذ ( علي شبيب الورد ) مع الأعتذار !

الاسم: ناهض الخياط
التاريخ: 03/06/2012 15:39:12

صديقنا الأديب االمتألق مهدي العبيدي المحترم
تحية طيبة
في معرض مقالتك تطرقت مازحا إلى الشاعرين ( قيس لفتة مراد)
و( عناية الحسيناوي )،وقد يصدق القارئ بما ذكرته من هذا المزاح ، وأنت الحصيف ، سأذكر لك نموذجا لكل منهما كماجاء في كتاب ( أور المنافي )المنجز الشعري في ذي قار \ شعراء المنافي \ سنة 2012م
\ إصدارات إتحاد الأدباء والكتاب العراقيين \ ذي قار

يقول الشاعر عناية :
فالقلب أعيته الصبابة شاكيا والكل من حولي ذئاب ضارية
أنى اتجهت وجدتهم في مكمن حاكوا الدسائس كي تباح دمائيه

وهذا ماقاله الشاعر قيس :
أنا حلاجك القديم ولي في كل درب لو تذكرين صليب
وجراح حملتها من ما زالت بقلبي آثارها والندوب

أما آثارهما الأبداعية ، ، فإليك ما ذكره عتهما الكتاب
وهو ما لا يتسع له المجال.
تحياتي ، ومع التقدير لك أيها الكاتب الثر الكريم !


يقول الشاعر عناية :
فالقلب أعيته الشجون صبابة والكل من حولي ذئاب ضلرية




5000