..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اتحاد الكره العراقي واستنساخ عقدة المدرب الاجنبي مع ستانج تاريخ الكرة العراقيه...

د. كاظم العبادي

بعد ايدو واولسن ... ستانج يدون شهادته

·        كنت وراء تاسيس المنتخب الاولمبي ... وتم ابعادي بدون مبرر.

·        كنت اعمل على ايصال العراق الى كاس العالم 2006

·       لماذا رفضت مشاركة المنتخب الاولمبي في كاس اسيا وكاس العالم؟

·        كيف تم التعاقد معي ؟ وما هي الشروط الاضافيه التي اقترحتها في العقد النهائي

·        موقفي من بريمر وبوش وبلير.

·        كيف تغيرت مهمتي من التطوير الى اعادة البناء.

·       المنتخب العراقي ... منتخب صدام ام منتخب العراق!!!

·        عانيت كثيرا بسبب العراق وبكيت كثيرا لاجله.

·        هذه هي شهادتي حول الكرة العراقية قبل واثناء وبعد الاحتلال.

 

 

: ستانج يدون شهادته للدكتور كاظم  العبادي

تربطني علاقة صداقة حميمة بالمدرب الالماني "برند ستانج" الذي درب المنتخب العراقي في الفترة 2002-2004 , حيث التقيت به لاول مرة في الخبر في المملكة العربية السعودية (2004) , اثناء تواجد المنتخب الاولمبي العراقي لخوض مباراته ضمن التصفيات الاولمبية الاخيرة للتاهل الى الاولمبياد في اثينا , لم يكن حينها يشرف على الفريق لكنه كان متابعا للمنتخب , ومن بعدها توطدت علاقتي به وبقيت على اتصال به في مناسبات مختلفة وحرصت على ابقاء هذه العلاقة لقناعتي بدوره الايجابي في دعم الكرة العراقية ... كنت بحاجة الى بعض المعلومات التي تخص بحثي القادم المؤمل صدوره قريبا وكانت هذه المعلومات متوفرة لدى المدرب الالماني ستانج وكنت امل الحصول عليها من خلال الاتصال الهاتفي ولكنه فاجاني بالقول ... من الافضل ان نلتقي ... وافقت فورا واتفقنا على ان يكون اللقاء في مدينة ينا الالمانية محل اقامته والقريبة من مدينة لايبزج التي تخرج منها مجموعة من الاداريين والمدربين العراقيين منهم د عبد القادر زينل و د باسل عبد المهدي وعمو بابا وغيرهم ... التقيته على مدى ثلاثة ايام تحدثنا فيها عن كرة القدم بشكل عام ولكننا تطرقنا كثيرا الى كرة القدم العراقية , في الليلة الاخيرة دعوته لتناول العشاء مع عائلته في مطعم يقع على جبال مدينة ينا ويشرف على المدينة الجميلة التي تقع في الوادي وتحيط بها الجبال ... اشترطت زوجته تلبية الدعوة بشرط عدم الحديث عن كرة القدم ... وافقنا على شرطها وعلى ان يكون الحديث عن امور الحياة العامة لكن التزامنا بهذا الشرط لم يحول دون تحديقنا المستمر بالملعب المحلي لكرة القدم الذي كان المطعم الذي نجلس فيه يطل بشكل كامل عليه وهذا الملعب يحمل تاريخا مهما للكرة العراقية حيث كان المنتخب العراقي قد التقى نظيره الالماني الشرقي في بداية السبعينيات من القرن الماضي في مباراة انتهت بهزيمة ثقيلة للكرة العراقية التي لم تكن النتيجة مهمة انذاك بقدراهمية التحدي العراقي لمقابلة المنتخبات الكبيرة وهوما تفتقده الكرة العراقية في هذا الوقت والتي تتجاهل خوض مباريات بهذا الحجم.

مرت قصة ستانج مع الكرة العراقية بمخاضات عديدة كان من ابرزها انه وصف بالخائن من قبل المعارضه العراقيه بعد قبوله مهمة تدريب المنتخب العراقي في عهد النظام السابق , ثم بالجبان من قبل بعض العراقيين بعد ان اضطر الى مغادرة العراق بسبب الحرب , ثم بالبطل بعد دوره المتميز والمهم في اعادة بناء وتاسيس الكرة بعد (2003) , تحول دوره خلالها من تطوير وصنع منتخب كبير للعراق الى اعادة البناء , تعلق قلبه مع الكرة العراقية وهي التي احبها بصدق واخلاص وابكته بغداد في اكثر من مناسبة.

لم يدرب ستانج اندية عالمية كبيرة لكن السيرة الذاتية له تقول انه مدرب يعرف كيفية القيام بعملية التطوير وصناعة اندية ومنتخبات محترمة واثبت ذلك اكثر من مرة حيث حول نادي بيرث جلوري الاسترالي المغمور الى نادي كبير في استراليا , ثم وضع نادي ابولون القبرصي المغمور والذي كان يطارده شبح الهبوط على قمة الكرة القبرصية واوصله الى نهائيات كاس الاندية الاوروبية , ثم التحول والتطور الكبير لمنتخب بيلاروسيا والذي تقدم في التصنيف العالمي للفيفا من المركز (90) الى المركز (37) خلال فترة اشرافه عليه ... مؤشرات تؤكد احتياج العراق لمدرب من هذا النوع ... مهمته في العراق لم تكتمل بسبب متغيرات كثيرة منها ظروف البلد الصعبة والحرب ومنها تغيير ادواره بين المنتخب الاولمبي والمنتخب الاول لاسباب مجهولة , ومنها عدم امكانه الالتزام والبقاء في بغداد بسبب التهديدات التي كانت تصل اليه عبر رسائل منظمة وتاكيد وزارة الخارجية الالمانية بضرورة ترك البلد.

دخل المدرب برند ستانج التاريخ العراقي كونه المدرب الذي درب منتخب العراق في فترة صدام , والحرب, ومرحلة التغيير ... بالتاكيد انها مراحل مهمة تحمل معها امورا تهم الكرة العراقية ... تركت صداقتي جانبا واحرجته في الكثير من المواقف المتعلقة بالكرة العراقية وخاصة قبوله التدريب في عهد صدام , وقبوله تدريب منتخبين الاولمبي والوطني في وقت واحد , وقبوله التخلي والتنازل عن مهمة تدريب المنتخب الاولمبي والاشراف على المنتخب الاول , وكيف تعادل العراق مع فلسطين واوزبكستان في عهده بتصفيات كاس العالم (2006) , وامور اخرى متعلقة بالكرة العراقية.   

من هو ستانج

اسمه الكامل برند ستانج (Bernd Stange) ,ولد في (14) مارس (1948) في المانيا يحمل شهادة مؤهل ودرجة (Pro - License) , يتحدث ثلاث لغات الالمانية والانجليزية والروسية بطلاقة. اشرف على تدريب اربع منتخبات وطنية وهي المانيا الشرقية , سلطنة عمان , العراق , وبيلاروسيا وقادها في (128) مباراة دولية.

  

تربطه علاقة حميمة مع مدربين كبار يعتبرهم بمثابة مرجعية في مسيرته المهنية (References) ومنهم فابيو كابيلو , ارسي فينجر , جواكيم لو , لورانت بلانك , خوسيه هيدنك , اوتو ريهاجل , اندي روسبرج , فرانز باكنباور.

  

درب نادي اف سي كارل زيس ينا (FC Carl Zeiss Jena) في الفترة 1972-78 وقاده للفوز ببطولة الكاس مرتين في 1972 و 1974. واستلم مهمة تدريب منتخب المانيا الشرقية للشباب تحت سن 21 عاما في الفترة 1978-80 , وقاده الى المركز الثاني في بطولة اوروبا. وعمل مساعد لمدرب منتخب المانيا الشرقية في الفترة 1980-82 , ثم استلم مهمة تدريب منتخب المانيا الشرقية الاولمبي 1982-83 وقاد الفريق للتاهل الى نهائيات الدورة الاولمبية في لوس انجلوس 1984 ولكن اعتذر الفريق من المشاركة في النهائيات تضامنا مع الاتحاد السوفياتي السابق الذي انسحب من الدورة كرد على انسحاب الولايات المتحدة الاميركية من دورة الالعاب الاولمبية في موسكو 1980.

  

قاد ستانج منتخب المانيا الشرقية في 55 مباراة دولية في الفترة 1983-88.  وبعدها عاد مجددا لتدريب نادي اف سي زيس ين 1988-90 وحصل معه على المركز الثاني في بطولة الدوري. ثم اسندت له مهمة تدريب نادي هيرثا برلين ((Hearth BSC 1990-92 , وحقق معه المركز الثاني في بطولة الدوري الالماني البونديسليجيا (Bundesliga). ودرب بعدها نادي في اف بي لايبزغ (VfB) وفاز معه بلقب بطل الدوري الالماني البونديسليجيا.

  

بعد تلك المرحلة تحول ستانج الى التدريب خارج الحدود المانيا ليواجه تحديات جديدة في الفترة 1994-96... مشواره الاول كان في اوكرانيا مع نادي اف سي دنبر دنيبروبيترفسك (FC Dnepr Dnepropetrovsk) , وحصل معه على المركز الثاني في بطولة الدوري ... عاد مجددا الى ناي اف سي كارل زيس ينا (FC Carl Zeiss Jena) , وعمل في الفترة 1996-98 كمستشار للفريق الذي فاز بالمركز الثاني في بطولة الدوري الالماني البونديسليجيا وكانت هذه اخر مهمة له مع الكرة الالمانية كمدرب.

  

ثم انتقل الى استراليا لتدريب نادي بيرث جلوري (Perth Glory Soccer Club) في الفترة 1998-2001 , وحقق معه نتائج كبيرة بحيث ما زال اسمه يذكر كلما ذكر اسم الفريق الذي كان مغمورا قبل ان يستلمه ستانج لكنه استطاع ان يحقق معه المركز الثالث , واللقب , والمركز الثاني على التوالي في المواسم الثلاثة التي قاد فيها الفريق في بطولة الدوري الاسترالي.

  

وفي 2001 قاد منتخب سلطنة عمان في تصفيات كاس العالم. واستلم بعدها مهمة قيادة المنتخب العراقي 2002-2004. وقاد المنتخب العراقي للتاهل الى نهائيات كاس اسيا في الصين 2004. وحصل في عام 2003 على تكريم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا لدوره الايجابي مع كرة القدم العراقية (FIFA Presidential Award).

  

وفي الفترة 2005-2007 درب نادي ابولون ليماسول القبرصي واختير في عام (2006) افضل مدرب في قبرص بعد فوزه بلقب بطولة الدوري وكاس السوبر.

  

وقاد ستانج منتخب بيلاروسيا في الفترة ما بين 2007-2011 وقاده في 50 مباراة دولية اهمها خسارته امام هولندا 1-2 في 2007 , وتعادله مع المانيا 2-2 في 2008 , وتعادله مع الارجنتين سلبيا في 2009 , وفوزه على فرنسا 1-صفر في 2010, وتعادله معها 1-1 في 2011.

  

: ستانج و الدكتور كاظم  العبادي في حديث عن الكرة العراقية

قصة العقد ... 

المنتخب العراقي ... منتخب صدام ام منتخب العراق

تعود قصة تعاقد برند ستانج مع المنتخب العراقي الى عام 2001 عندما التقى المنتخب العراقي بنظيره منتخب سلطنة عمان في مباراة تجريبية انتهت بفوز سلطنة عمان بهدف مقابل لاشئ كان اداء الفريق العراقي افضل لكننا هزمناه تكتيكيا ... يقول ستانج لاحظت الحالة النفسية السيئة للمنتخب العراقي بعد هذه الخسارة ولاحظت انعكاسها بشكل سلبي على لاعبي واداريي ومدربي الفريق ... حاولت ان اتحدث بشكل جيد عن المنتخب العراقي خلال المؤتمر الصحفي عقب المباراة وعبرت عن اعجابي بامكانيات اللاعبين وامتدحت لاعبيه ممن شارك في تلك المباراة حيث لم ينقص الفريق سوى اسلوب اللعب ... يبدو لي ان بغداد قد تلقت الرسالة الايجابية بالترحاب حيث اتصل حسين سعيد بي بعد حوالي الشهرين من اجل التعاقد معي لتدريب المنتخب العراقي ... كنت حينها مستعدا لتدريب المنتخب العراقي بعد ان انتهت مهمتي في سلطنة عمان ولاعتقادي بامكانية تطوير الفريق لوجود القابليات والمواهب الكروية في العراق ... توجهت بعدها الى بغداد لاعرف التفاصيل ... لكن لم يكن امر التعاقد سهلا حيث اصطدم بعوائق كثيرة.

  

كان العراق في حينه بلدا محاصرا ولم يكن نظامه ديمقراطيا وبعبارة اخرى كان نظاما ديكتاتوريا ... فكرت كثيرا قبل الموافقة وقررت ان استشير السفير الالماني في العراق وكذلك سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ... نصحني السفير بالموافقة على تدريب المنتخب العراقي مؤكدا انني سوف لن اكون وحيدا في العراق حيث هناك افراد وشركات المانية واسعة تعمل في بغداد بحجم مرسيدس وبي ام دبليو وغيرها لذلك لن اكون خارجا عن القانون او العرف الدولي ... اما بلاتر فقد شجعني هو الاخر بالعمل في العراق قائلا ان المنظمة الدولية الفيفا تضم في قائمتها انظمة مختلفة تتباين ما بين الديمقراطية والملكية والجمهورية والديكتاتورية والشيوعية ومنها ما هو متطرف ومنها ما هومعتدل ... وان الفيفا لا ينظر الى هذه التقاطعات عند تعامله مع الدول حيث ان هدفه الاول والاخير هو تطوير كرة القدم التي لا يمكن ربطها بالسياسة الداخلية لاي دولة ولا يمكن منع المدربين الاجانب من تدريب منتخبات دول ربما انظمتها السياسية غير مقبولة عالميا.

  

نصيحة السفير الالماني وبلاتر شجعتني على قبول العرض العراقي ... لكن كان هناك امران اخران كان علي ان اخذهما بنظر الاعتبار اولهما الظروف التي يمر بها العراق حيث يتوقع دخوله في حرب محتملة اضافة الى امتعاضي مما كنت اسمعه من محاولات عدي في التدخل المستمر بامور المنتخب العراقي ... لذلك جاءت موافقتي على تدريب المنتخب العراقي مشروطة بثلاثة امور:

  

اولا -  السماح لي بمغادرة البلد في حال دخول العراق الحرب .

ثانيا - عدم التدخل من قبل اي جهة او اي شخص فيما يتعلق بالامور الفنية اثناء قيادتي للمنتخب العراقي وهو امر لا اسمح به نهائيا .

ثالثا - ان لا تقل فترة التعاقد عن اربع سنوات ليتسنى لي العمل بشكل جيد في تهيئة جيل مقتدر للعراق.

  

غادرت بغداد بعد ان وضعت شروطي وبعد شهرين لبت بغداد مطالبي حيث تمت الموافقة على الشروط وبعدها قمت بزيارة بغداد لتوقيع العقد مع حسين سعيد الذي وقع العقد نيابة عن الاتحاد العراقي لكرة القدم. 

  

لم اقابل عدي او صدام خلال وجودي في بغداد ... لكن حدثت واقعتان جعلت الاعلام العالمي كله ضدي ... الاولى  حدثت في فندق الشيراتون في بغداد بعد يوم واحد من توقيع العقد حيث نزلت صباحا الى بهو الفندق لتناول وجبة الافطار وقد لاحظت وجود عدد كبير من الاعلاميين والقنوات التلفزيونية ... كنت اعتقد ان هناك حدث مهم او ان وزيرا عراقيا يجري مقابلة اعلامية لكنني فوجئت ان الاعلاميين كانوا ينتظرونني بالرغم من انني لم  ابلغ من قبل اتحاد الكرة العراقي على اجراء الحوار الاعلامي ... لم اكن مستعدا واحرجت كثيرا حيث كانت معظم الاسئلة الموجهة لي حول قبولي مهمة تدريب منتخب صدام!! ... تعاملت مع الحدث بدبلوماسية وذكاء ... لا انكر انني كنت محرجا ... وكانت الحادثة الثانية بعد عدة ايام فبعد عودتي الى الفندق لاحظت وجود احد المصورين في الممر قال لي ارجوك ان تقف هنا وطلب مني ان ابتسم وفعلت ذلك ثم التقط الصورة ... شكرني وودعني بابتسامة لم افهمها ... لم انتبه لما كان خلفي ... لكن زوجتي اتصلت بي بعد ايام قائلة بان الاعلام الالماني كله يتحدث عنك ودورك في دعم صدام ... ما حدث هو انني لم انتبه الى وجود صورة لصدام في حائط الممر وكان المصور قد اوقفني في نقطة قريبة للصورة وهو يبتسم وظهرت في وضع وكاني اؤيد صدام.     

  

لم اسلم نهائيا بعد هاتين الحادثتين , تم استضافتي في برنامج تلفزيوني  بحضور ناشط سياسي عراقي منشق عن صدام حيث اتهمني بالخيانة بالعمل مع فريق النظام ... لم اعلق على هذا الكلام سوى بالقول انني ادرب منتخب العراق وليس منتخب صدام حيث لم اسمع من قبل ان انجازات المنتخبات الكروية قد ارتبطت باسم ملك او رئيس جمهورية او رئيس وزراء فهي غالبا ما ترتبط بالبلد وصانعيها من مدربين ولاعبين واداريين.     

  

لماذا وافقت على تدريب المنتخبين الاولمبي والوطني معا؟

يقول ستانج كانت اهدافي الرئيسية مع الكرة العراقية واضحة اهمها هي بلوغ العراق نهائيات كاس العالم 2006 في المانيا , ومن ثم وضع العراق في مقدمة افضل اربعة فرق في اسيا وتحسين تصنيف المنتخب العراقي من المركز (60) الى المركز (40) وما اقل لان الارقام تقول بان معظم المنتخبات الكروية التي تتاهل الى كاس العالم يكون معظمها ضمن التصنيف (40) وما اقل مع بعض الاستثناءات كما حصل مع الصين عندما تاهلت لكاس العالم وبعض الدول الاخرى.

  

ثم طلب مني الاشراف على تدريب المنتخب الاولمبي العراقي والمنتخب الوطني في وقت واحد , قلت له كيف وافقت؟ واين الاحترافية في تقبل هذا الامر؟ يقول ستانج رفضت الفكرة في البداية الا ان اتحاد كرة القدم اقنعني بالتركيز على المنتخب الاولمبي لانه تنتظره مباريات مهمة للتاهل الى الاولمبياد , وفي هذا الوقت لن يكون المنتخب العراقي مرتبطا ببطولات وبعد ان ينهي المنتخب الاولمبي دوره يتم التركيز على المنتخب الوطني الذي تنتظره مهمتين هما كاس اسيا وتصفيات كاس العالم , وبالتاكيد سيتم الاستفادة من المنتخب الاولمبي لترحيل مجموعة من لاعبيه الى المنتخب الاول.

  

يقول ستانج انا اول من بدء واشرف على المنتخب الاولمبي , حيث تابعت مباريات الدوري العراقي وتنقلت بين بغداد والنجف والبصرة ودهوك وكركوك وغيرها من اجل انتقاء اللاعبين ... احرجته بصراحتي قائلا وهل تاكدت من اعمار اللاعبين الذين استدعيتهم للمنتخب العراقي؟ ... قائلا كنت اذهب الى الملاعب واسال عن الاسماء البارزة والتي كانت تلفت نظري كنت اسجل واضعها امام اتحاد الكرة وكان الرد ياتيني بامكان مشاركة او عدم مشاركة الاسماء التي كنت اريد استدعيها ... لا استطيع الحكم بوجود تلاعب في الاعمار لكن لاحظت ان بعض اللاعبين لا يمكن ان تتطابق اعمارهم المسجلة مع امكانياتهم ومظهرهم.

  

بدات في اعداد المنتخب الاولمبي وتم اقامة معسكر داخلي في شمال العراق واخر خارجي في دبي استفاد منه اللاعبون واشرفت على الفريق لمدة 7-8 اشهر , وكانت الاحصائيات والارقام تشير الى تطور اداء الفريق كمجموعة وافراد ... غيرت من اداء الفريق كثيرا حيث اعتمدت النهج الهجومي في اداء اللاعبين وعدم التاخر في نقل الكرات من لمسة واحدة ... واجهت صعوبة في البداية حيث كان هوار ملا محمد ومهدي كريم يفضلون الجري بالكرة بدلا من التمرير صلحت هذه الوضعية بحيث كنت اوقف التدريبات عندما يفعلا ذلك وتحسن اداء الفريق في عملية التمرير والحيازة على الكرة بشكل واضح.

  

كنا نعمل في جو عائلي وقضيت وقتا ممتعا في بغداد وتعودت على اجوائها وطقوسها وعاداتها وكنت اذهب مع الفريق مرتين في الاسبوع الى شارع ابو نواس لتناول السمك المسكوف.

  

يضيف ستانج كنت محظوظا في اختيار الكادر التدريبي المساعد نزار اشرف وكريم علاوي وعامر عبد الوهاب وسردار مدرب اللياقة البدنية ... انت تدرك جيدا ان اختيار مساعدين لك لم تتعرف عليهم من قبل تؤثر سلبيا على الفريق ... قرار ليس بالسهل ... لكن انا سعيد جدا باختياري هذا بحيث لم يطعنني في الخلف اي منهم ولم يحرجني احدهم او يتسبب بمشاكل ... يقول ستانج الاتحاد العراقي لكرة القدم لم يضع لي ميزانية استقدام طاقم تدريبي بعد ان قلت له ان العملية ربما كانت تنقصها الاحترافية المتكاملة , وانني فضلت ان اعمل على صنع مدربين جدد من خلال اختياري لهذه الاسماء اضافة الى ذلك لم احتاج الى اسماء محترفة للعمل الى جانبي لاننا كنا نتنافس في نطاق عربي او اسيوي وربما لو تاهل المنتخب الى كاس العالم لفكرت في استقدام اسماء عالمية للعمل الى جانبي. 

  

توقف دوري مع المنتخب الاولمبي بسبب الحرب في 2003 والاحتلال الاميركي , السفير الالماني في العراق والذي كان قد طلب مني الموافقة على تدريب المنتخب العراقي تغير رايه بعد ان اصبحت بغداد مهددة وطلب مني المغادرة باسرع وقت , لم استطيع ترك ما بدات في بنائه بهذه السهولة ... وكانت الاتصالات والبرقيات تصلني يوميا بالاستقالة والتوجه الى بلدي ... كنت اخر من خرج من بغداد قبل الحرب حيث بقيت هناك حتى قبل يومين من بدء الحرب ... قبل توديعي العراق طلبت مقابلة اللاعبين وكتبت رسالة اشجعهم وانصحهم فيها على ما يفعلون في فترة الحرب تقبلها لاعبو الفريق بجدية كانت لحظات صعبة لن انساها ... ووعدتهم باني ساعود الى بغداد في اليوم التالي بعد ان تتوقف الحرب.

  

لم اجد شركة طيران تنقلني الى المانيا بل توجهت الى القاهرة وهناك سمعت بالم ببدء مرحلة احتلال بغداد ... عشت لحظات صعبة للغاية ... لا اعرف ماذا سيحصل للبلد؟ توجهت الى المانيا وبعدها كنت متابعا للاحداث واثناء فترة الحرب تمت استضافتي في برنامج تلفزيوني للحديث عن كرة القدم العراقية وتاثير الحرب عليها. في احدى الحورات كان متحدث من بغداد وصفني هذه المرة بـ "الجبان" لانني تركت البلد ولم ابقى فيه فترة الحرب ولم يدرك مسؤولياتي والضغط الذي وضعته وزارة الخارجية الالمانية علي اضافة الى واجباتي تجاه اسرتي.    

    

انتهت الحرب وتغير النظام كان هناك تفاؤل كبير لاعادة بناء كرة القدم العراقية من جديد حيث توقفت جميع النشاطات وفقد اللاعبون جزءا كبيرا من قدراتهم بسبب ابتعادهم عن المنافسات ... قمت باتصالات مكثفة مع بغداد وقررت العودة لاعادة بناء الكرة العراقية ... انتقلت الى الاردن واستقبلني احمد راضي الذي هيأ لي سيارة لنقلي الى بغداد ... دخلت بغداد في الرابع من شهر حزيران  2003 اي بعد اسابيع قليلة من الاحتلال وفي طريقي الى بغداد بكيت وانا اشاهد الدمار الذي حل في البلد , وذهبت الى ملعب الشعب وبكيت مجددا وانا اشاهد الخراب الذي حل بالملعب ... لم يعد هناك وسيلة للاتصال باللاعبين سوى التوجه الى دورهم ودعوتهم للاتحاق بالتدريبات في ملعب الكرخ الذي فقد صلاحيته بالكامل بلا كهرباء او ماء ولم يعد اي وجود لـ النجيل الطبيعي ... نجحت في تجميعهم وحاولت ان ارفع من المعنويات وتحسين الحالة النفسية السيئة للاعبين.

لم اكن افكر بالمادة اطلاقا حيث كان هدفي اعادة احياء الكرة العراقية ... بغداد التي كانت قد التزمت في دفع مستحقاتي المالية قبل الاحتلال بالكامل لم تعد قادرة على الالتزام معي وكنت سعيدا لاعمل بدون مقابل معها لارتباطي الاخلاقي مع العراق ومعرفة ظروفه الصعبة.

هاجمت الاحتلال , وطلبت مقابلة بريمر للحديث عن احتياجات الكرة العراقية من اجل اعادة بنائها , وطلبت منهم الاهتمام بالكرة العراقية وقلت لبريمر كيف تقبل بوجود مركز للياقة البدنية (جيم) في المنطقة الخضراء لتدريب الجنود ولا يوجد مركز مماثل للاعبي المنتخب العراقي ... لم يفهم الاميركان البلد جيدا حيث استغربت بتوفير (500-600) كرة مخصصة للعبة كرة القدم الاميركية لاهدائها الى الاطفال العراقيين لتعلم هذه اللعبة غير المعروفة بالعراق!! ... بالمقابل ذهبت الى المانيا لاحضار كرات كنت مصرا على حملها معي للتاكد من سلامة وصولها الى العراق لكنني واجهت مشكلة في احد المطارات العربية بحيث طلب مني ان ادفع ضريبة عليها ودخلت في اشكال تم حله بعد اتصالات عديدة

رفض بريمر مقابلتي , لكنه حضر الى احدى مباريات المنتخب العراقي في تصفيات كاس اسيا والتي اقيمت في البحرين تم تكريم اللاعبين بـمبلغ بسيط للغاية (50) دولارا ... لم يعجبني ذلك نهائيا وكان كلامي يصل الاميركان وانعكس سلبيا لاحقا ... حيث كنت ابحث عن اي فرصة لاعداد المنتخب العراقي في الغرب كتبت لوزراة الخارجية الالمانية وتمت الموافقة على استضافة المنتخب العراقي!! اجرينا معسكرا تدريبيا ناجحا في المانيا وخضنا مجموعة من المباريات من الصدف ان نلتقي في احدى المباريات نادي انيرجي كولباس (Energy Collbus) وكان يلعب له كابتن منتخب الولايات المتحدة الاميركية جريج بيلهاتر (Graig Berhalter) , وهو قائد ناديه في نفس الوقت , احترم حسام فوزي خصمه الاميركي واحترم الاخير خصمه العراقي بكل روح رياضية وتبادل الاثنان السلام والهدايا دون اي حديث يتعلق بالسياسة والحرب ... تم تصوير الاثنين في لقطة تاريخية قمت باستغلالها وارسالها ضمن رسالتي التي وجهتها الى الرئيس الاميركي جورج بوش طالبا منه دعم كرة القدم العراقية وتوفير كافة المستلزمات الاساسية لتطويرها وخاطبت ايضا كل من توني بلير , وبيرلسكوني , وخوسيه ماريا ازنار روساء وزراء بريطانيا , وايطاليا , واسبانيا  طالبتهم بدعم الكرة العراقية والمساعدة في اعادة بنائها استجاب بلير وبيرلسكوني في الموافقة على استضافة المنتخب العراقي وتوفير ما يحتاجه الفريق ولم يرد بوش او ازنارعلى طلبي ربما قد تكون المعلومات قد وصلتهم لمهاجمتي لهم ... تم استضافة المنتخب العراقي في انجلترا وخاض الفريق مباراتين مع نادي ماكسفيلد ومنتخب ترينداد وتوباجو ... وبفضل جهودي ايضا تم استضافة المنتخب العراقي في استراليا. بعد دوري هذا وما قمت به في بغداد انصفني الاعلام العالمي وتخلى عن اطلاق كلمة الخائن ووصفي بالبطل وقدرني الاتحاد الدولي الفيفا ومنحني رئيسه سيب بلاتر تكريم ووسام خاص على جهودي.

  

كيف تخليت عن المنتخب الاولمبي.. ولماذا؟

قلت لـ ستانج هناك امر لم افهمه ... كنت اول من بدء باعداد المنتخب الاولمبي لماذا تخليت عن الفريق مقابل تدريب المنتخب الوطني!! ... يقول ستانج كنت في قمة مهمتي بمساعدة البلد حين حدث امر لم يعجبني , فقد تم ابعادي عن المنتخب الاولمبي واسناد مهمة تدريب المنتخب الاول لي , لم يتم مناقشة الامر معي ولم تقدم الاسباب الحقيقية حول اتخاذ مثل هذا القرار , تالمت كثيرا , وابتدء دوري مع المنتخب العراقي في مرحلة صعبة.

 كان القرار صعبا للغاية وتقبلته على مضض ... قبل ان اعطيك التفاصيل لابد ان احدثك عن بعض الامور في تلك الفترة حيث تزامن موعد اقامة مباريات المنتخب العراقي في التصفيات الاولمبية مع موعد مباريات المنتخب العراقي في تصفيات كاس اسيا ... احترافيتي فرضت علي عدم قبول المهمتين واوضحت ذلك لاتحاد كرة القدم ... كنت افضل ان اعمل مع المنتخب الاولمبي لانني كنت قد اخترت عناصره وطورته بدرجة مقبولة وكان هدفي واضح في تطوير هذه الفريق لانني املك خبرة كبيرة في تطوير اللاعبين الواعدين وصناعتهم كنجوم ... اخبرني حسين سعيد في احد الايام بان علي ان اترك المنتخب الاولمبي واقود المنتخب الاول دون ذكر اي اسباب او الاستماع الى وجهة نظري ... كنت ضد المبدء والفكرة بالكامل لكن لم يكن بيدي منع القرار رغم دوري الواضح مع الكرة العراقية.

  

حظي المنتخب العراقي في انجلترا باهتمام غير عادي من قبل الجالية العراقية والجهات الرسمية استقبلنا وزير الخارجية البريطاني جاك سترو وتم التقاط الصور معه وتبرع لنا بخمسة الاف كرة ... وذهبنا لحضور مراسيم تبديل الحرس الملكي وعندها بكيت لاسباب اعتذر عن ذكرها.

  

في لندن اجتمعنا مع سفين غوران اريكسون الذي كان يدرب منتخب انجلترا في حينه بحضور حسين سعيد حيث ناقشنا امور عديدة تخص تطوير الكرة العراقية وحددنا المبادئ الاساسية لاحتياجات الكرة العراقية وكيفية بنائها اضافة الى كيفية اعداد المدربين العراقيين ... وتم تدوين هذه النقاشات والتوصيات في وثيقة اجهل ما حل بها وما نفذ منها لكنها كانت كفيلة في تحسين كرة القدم العراقية.

  

كانت معظم دول العالم تريد مساعدة العراق ... فهل استغل اتحاد الكرة هذه الفرص؟ لا اعرف ... كانت هناك فرصة كبيرة بيد اتحاد الكرة للحصول على الدعم الدولي لم تستغل بشكل جيد ... كان هناك اتفاق عالمي على دعم العراق ومنحه الاموال وتوفير المستلزمات الاساسية للبلد ومن ضمنها كرة القدم.

  

بعد عودة المنتخب العراقي الى بغداد استغل البعض الصورة التي التقطت لي مع جاك سترو وتم اتهامي بانه صديقي وانني متعاون معه وتم تهديدي بالقتل ... تم نقلي من فندق الشيراتون الى فندق متواضع للحفاظ على حياتي ... وتلقيت رسائل كثيرة من وزارة الخارجية الالمانية تنصحني بالمغادرة ... وسافرت مع المنتخب الاولمبي الى الكويت لمشاهدة الفريق ومتابعة اللاعبين ... واثناء وجودي في الفندق اتصل بي السفير الالماني في الكويت قائلا لي عليك عدم الدخول الى بغداد ثانية والا سنسقط عنك جميع بوليصات التامين على الحياة.  

: ستانج  بمنزله في مدينة ينا الالمانية وضيفه الدكتور كاظم  العبادي

كاس اسيا وتصفيات كاس العالم؟

كان هناك تباين في اداء المنتخب العراقي في الفترة التي قدت فيها المنتخب ... البداية كانت مشجعة لانني كنت قادرا على العمل مع المنتخب واللاعبين والتفرغ والتواجد في معسكرات تدريبية متعددة ... غيرت من اسلوب الفريق وانتهجت نفس الاسلوب الذي اتبعته مع المنتخب الاولمبي ... قمة الاداء كانت في بطولة ل جي (LG) في ايران عندما هزمنا ايران على ارضها (1-صفر) , وكذلك هزيمتنا للمنتخب البحريني المتطور (5-1) في تصفيات كاس اسيا والتي اقيمت في ماليزيا (2003) , اضافة الى مباراة العراق الاولى في تصفيات كاس العالم (2006) امام اوزبكستان وعلى ارض الاخيرة حيث رغم تعادلنا معها (1-1) كنا الاقرب الى الفوز لولا حادثة طرد المدافع حيدر جبار واضاعة فرص محققة ... العراق في تصفيات كاس اسيا كان اداؤه مقبولا واستطعنا انتزاع التاهل في وقت مبكر وهذا ما كنت اطمح اليه في تصفيات كاس العالم ... لكن الظروف اختلفت ولم اكن قادرا على تجميع الفريق حيث هاجر لاعبوه للعب في دول الخليج ... ولم اعد اتمكن من تهيئة الفريق ... في تصفيات كاس العالم لم نكن بالمرة سيئين باستثناء مباراة فلسطين التي تعادلنا معها ... في تلك المباراة حدثت واقعة مع اللاعب يونس محمود حيث التحق بالمنتخب في وقت متاخر جدا وقد ضعته على قائمة الاحتياط رغم انني اعرف امكانياته العالية , لكنه لم يتدرب مع الفريق بشكل يجعلني اطمئن على وضعه ... حدثت امور غير اعتيادية بعد تلك المباراة تم ايقاف يونس محمود من اللعب رسميا ... الغرض من العقوبة كان تربويا اولا واخيرا لانه لا يمكن اهمال لاعب بهذا الحجم , ومع ذلك تربطني علاقة احترام وصداقة لغاية هذا الوقت معه ... عقوبة ايقاف يونس لم تنفذ لانه تم استدعاءه بعد اسابيع للمشاركة مع المنتخب الاولمبي من قبل مدرب الفريق في مباراة تجريبية امام كوريا الجنوبية ... حيث تم تبرير الامر بان العقوبة  تقتصر على المنتخب الاول ولا تشمل المنتخب الاولمبي ... هذا الامر يعطيك انطباع كامل عن الضعف الاداري في ادارة الكرة العراقية وعدم الالتزام ... يعني لو حدث معي العكس لاحترمت الزمالة والتزمت بقرار الاتحاد بعدم دعوة يونس ... هذا الامر تسبب في خلق خلاف بين احمد راضي وحسين سعيد خلاف بين المبدء والمجاملة وخلاف انهى مسيرة احمد راضي مع اتحاد الكرة.   

لم اطرد بل قدمت استقالتي بعد تهديدي بالقتل؟

قصة نهايتي مع الكرة العراقية مختلفة كثيرا عما حصل مع مدربين اخرين دربوا المنتخب العراقي ... لم ابعد او اطرد او تفرض علي الاستقالة ... بعد مباراة تايوان في تصفيات كاس العالم ... تلقيت سيل من رسائل التهديد التي كانت تصلني بشكل مباشر , لم اعد احتمل التهديدات وكنت اشعر دائما بالخطر , كانت الفكرة البديلة هي ان اقود المنتخب العراقي من الخارج اي من الاردن ... فكرت بالموضوع كثيرا لكنني بالنهاية لم اجدها فكرة منطقية , حيث كيف ساختار اللاعبين , وتجميعهم , وبالتاكيد سوف لن اطور الكثير او اخدم الفريق وفقا لما كنت اخطط له ... بكل بساطة اعتذرت من اتحاد الكرة عن عدم تمكني من تكملة المشوار مع المنتخب العراقي للظروف الصعبة التي يمر بها البلد , تم قبول الاستقالة ... ودعت بعدها بغداد ولاعبيها وجمهورها الوفي الذي كان العلامة المميزة للكرة العراقية ... جمهور كبير يستحق الاحترام والتقدير.

  

تركت بغداد لكن حملت معي الذكريات الجميلة التي لن انساها ... وعندما دربت نادي ابولون القبرصي الذي كان يواجه خطر الهبوط طلبت من ادارة الفريق التعاقد مع لاعبين لتطوير اداء الفريق وقلت لهم ساستقدم ثلاثة لاعبين عراقيين وقفت ادارة النادي باكملها ضدي , قلت لهم هذا قراري ولا احب ان يتدخل احد في شؤوني تم التعاقد مع هوار ملا محمد ومهدي كريم وجاسم سوادي , وبفضلهم حقق الفريق النجاح وتاهل الى دوري اندية ابطال اوروبا ودخل هوار الملا محمد التاريخ كونه اول عراقي يسجل هدف في المسابقة وبعدها كان من السهل دعوة لاعبين اخريين ومنهم حيدر عبيد والمهاجم عباس حسن ومدرب حراس المرمى عامر عبد الوهاب ... وساهمت في مساعدة نزار اشرف وعامر عبد الوهاب في الحصول على شهادات تدريبية (B) في المانيا.

  

علقت زوجة ستانج التي رحبت بي كثيرا وابدت الكثير من الحفاوة وكرم الضيافة اثناء زيارتي لهما في منزلهما ... كنت قلقة كثيرا على ستانج اثناء وجوده في العراق , وكنت الح عليه بشكل غير مباشر من اجل الاعتذار وعدم تكملة دوره في العراق حيث كان الاعلام الالماني قبل الحرب ضد فكرة عمل ستانج في العراق وذلك بسبب موقف دول التحالف انذاك من نظام صدام والحصار المفروض على العراق , وقد كان هذا الموقف يمثل قلقا كبيرا لي وقد ازداد هذا القلق خاصة بعد الحرب عندما بدات حوادث الاغتيالات في الكثير من المدن العراقية , لقد كنت اعاني بصمت من غياب ستانج ... حاولت منعه من الذهاب الى بغداد بداية مرحلة الاحتلال لكنه رفض كل محاولاتي لاقناعه بالعدول عن السفر قائلا لقد اعطيت كلمتي قبل الحرب للعراقيين وعلي الالتزام بوعدي ... باختصار نفذ ما في باله واحترم كلمته. 

 

  

التجربة العراقية لم تكتمل؟

تجربتي مع العراق للاسف الشديد لم تكتمل ... ظروف البلد  منعتني من بناء كرة قدم متطورة ... كنت اسعى الى تحقيق نجاح مماثل يوازي النجاح الذي حققته مع منتخب بيلاروسيا ... في الفترة التي اشرفت فيها على تدريب المنتخب كنت احاول ان نصل الى العالمية ونبتعد عن الروتين باللعب في اسيا والدول العربية في عهدي قدت المنتخب العراقي في المانيا وانجلترا واستراليا ولا اعتقد ان هذا الشئ قد تحقق في فترة زمنية اخرى كنت اريد فتح الابواب العالمية المغلقة امام المنتخب العراقي ولاعبيه لان الكره العراقية كانت بحاجة الى الخبرة العالمية , لازلت اتابع اخبار االعراق ولي ملاحظات كثيرة عما يجري هناك , لقد مرت تقريبا 10 سنوات منذ بدء الحرب وهي فترة طويلة وكافية لتحقيق الامان واعادة بناء كرة القدم.

  

اللاعب العراقي اقرب الى مواصفات اللاعب الاوروبي فهو يتميز بالمهارة والقوة الجسمانية والجانب النفسي لكنه يفتقد الى العقلية الاحترافية ... الكرة العراقية بامكانها التقدم خطوات واسعة لو تم تنظيمها بشكل محترف ... مواهب كثيرة واسماء لامعه ولكن هناك نقاط كثيرة تحتاج مراعاتها من اجل ان تحقق ما تستحقه.

  

  

اتحاد الكرة العراقي يتحمل مسؤولية خروج المنتخب العراقي من تصفيات كاس العالم 2006؟

حمل ستانج اتحاد كرة القدم العراقي مسؤولية خروج المنتخب العراقي لكرة القدم من الادوار الاولية للتاهل الى كاس العالم 2006 في المانيا!! ... يقول ستانج عقدنا اجتماعا استمر حتى الخامسة فجرا ناقشنا فيه وبحضور حسين سعيد وعبد الخالق الملا واثنان من اعضاء الاتحاد العراقي وضع استراتيجية كاملة للمنتخبين الاولمبي والاول ... تفاجأت من طرح الاتحاد والاصرار على تسمية المنتخب الاولمبي للمشاركة في نهائيات كاس اسيا وتصفيات كاس العالم ... حذرت الاتحاد بقوة وقلت لهم لا تفعلوا ذلك ... حيث ان الخبرة مطلوبة في مثل هذه المواجهات ولا يمكن الاستغناء والتخلي عن خبرة لاعبين مثل جاسم سوادي وحسام فوزي وحيدر عبيد وغيرهم ... استقتلت لكي اغير القرار ولكن كان هناك اتفاق مسبق على الطرح ... ولم تسمع نصائحي وانا رجل فني كانت وجهة نظري تاتي من احترافية لا غير وليس مرتبطة بامور اخرى لا افهمها ... طلبت منهم التمهل وقلت لهم من الافضل ترحيل 7-8 لاعبين من المنتخب الاولمبي الى المنتخب الاول لكن الاتحاد لم ياخذ برايي لذلك لم استغرب من خروج العراق على يد اوزبكستان ... كان خطا كبير جدا في عدم مشاركة المنتخب. 

  

المدرسة الكروية؟

يقول ستانج زرت المدرسة الكروية التي انشاها عمو بابا اثناء وجودي في العراق , وارتبطت مع الاخير علاقة صداقة قبل رحيله ودعاني عدة مرات لمنزله, اراد ان يستفاد من تجاربي في دعم وتطوير المدرسة الكروية , حاولت ان اقدم له العديد من النصائح وقمت بتقييم المدرسة الكروية والمشاركة في بعض فعالياتها ... لاشك ان العمل يسجل باحترام للرجل لكن لا زالت التجربة غير مكتملة من حيث المناهج وطرق التدريب والاساليب المستخدمة والمستلزمات الضرورية لتحقيق النجاح ... لا شك ان العراق يمتلك مواهب وامكانيات كبيرة تحتاج الى عمل مثالي من اجل ان يكون التطوير مكتملا.

      

فائدة؟

يتبين مما تقدم من خلال حديث المدرب الالماني ستانج وما سبقه من طروحات وردت في شهادات المدربين ايدو واولسن ومما رشح من خلال الكثير من الاحداث والمناسبات التي لابد وان ترصدها عين المراقب النبيه ان مسيرة الكرة العراقيه لم تحظى بالعناية المطلوبة والرعاية الكاملة سواء من لدن الدولة او المعنيين على شؤون الكرة عبر العقود الاربعة الماضية وسواء كانت شؤون الكرة بيد الدولة حصرا ضمن سياقات النظام الاحادي الفردي او في ظل النظام الديمقراطية الذي يفترض انه يتيح شيئا من الحرية عندما يستلزم الامر تطبيق بعض الافكار والنظريات التي تساهم في التغيير والتطور وقد لاحظنا كما لاحظ جمهور الكرة العراقية ان لا احد جاد فعلا في ترسيخ الاسس والاليات التي ترفع من شان الكرة وتساهم في تطويرها رغم الاصوات العديدة الداعية الى ضرورة التغيير والبحث عن العناصر التي تجعل من النظريات الحديثة ومفردات لغة كرة القدم الجديده اكثر قدرة على التطبيق خاصة وان العراق يمتلك خزينا كبيرا من الامكانات في هذا المجال وهو ما لاحظه كل الذين عملوا مع المنتخبات العراقيه من مدربين ومشرفين ممن اتيحت لهم فرصة التعاقد والعمل في العراق والذين لم يجنوا من تجربتهم العراقيه سوى الاسى والشعور بالاسف على ضياع مثل هذه الامكانات والطاقات التي لم يفكر احد في العراق من استغلالها الاستغلال الامثل كما فعلت الكثير من دول العالم . لقد اردت من خلال هذه الفائدة الاشارة الى تكرار عدد من الوقائع مع اكثر من مدرب اجنبي وكأن هناك نمط معين من سيناريو يعاد تطبيقه مع كل مدرب اجنبي يتم التعاقد معه لتطوير او تدريب المنتخبات العراقية وهي ملاحظة تستحق الرصد والانتباه فلو نظرنا الى كل السلبيات التي اشار اليها هؤلاء المدربون لوجدناها متشابهة الى حد كبير فالتخلي عنهم او طردهم او اعفاءهم او عدم الاستماع اليهم غالبا ما يكون متشابها وصفة التشابه هي عدم وجود مبرر لهذا الطرد او هذا الاعفاء وكثيرا ما يتم التغاضي عن الاعلان عن مبررات او اسباب الاعفاء والطرد اضافة الى الاصرار على عدم اتباع السياقات الادارية التي تسهل من حركة التعامل بين مفاصل العملية الرياضية والتي اثبت العراقيون فشلهم الذريع في هذا المجال غير مدركين تماما لماهية واهمية الادارة في نجاح اية عملية حتى وان كانت ضمن مجال الرياضة ناهيك طبعا عن العلة الدائمة المتمثلة في تدخل المسؤولين ايا كانت مستوياتهم في شؤون المدرب والتدريب واللاعبين . هذه بلا شك نماذج من السلبيات التي لم يتمكن العراق من تجاوزها او معالجتها رغم الامكانات المادية والدعم المعنوي الذي يتم توفيره دائما لبناء جيل مقتدر من الرياضيين العراقيين.

  

ان القصد من نشر هذه الشهادات والافادات التي اقدمها تباعا على لسان المدربين الاجانب ليس القصد منها التوثيق وحسب وانما التنبيه والاشارة الى عوامل الخلل التي باتت تتكرر بشكل غير طبيعي والتي اصبح التغافل عنها وعدم الانتباه اليها مثارا للسخريه وعدم معالجتها امرا لا يمكن السكوت عليه. اننا بحاجة الى انقلاب والى ثورة في كرة القدم العراقيه والخشية كل الخشيه ان تبقى اصوات الداعين الى التغيير والى المعالجة غير مسموعه ولعل احدا لا يفكر الان بما يمكن ان يحدث لكرة القدم في العراق او الرياضة عموما خلال السنوات القليلة القادمة طالما ان احدا لا يريد ان يسمع الحقيقه ولا يريد ان يرى الواقع ولابد ان ياتي اليوم الذي يمل فيه من لا يملك سوى الكلام.

  

ملاحظة:  نظرا لكثرة المعلومات التي حصلت عليها من خلال حديثي المطول مع ستانج حول الكرة العراقية التي شملت عدة محاور مثل الكرة العراقية والعلمية , كيف تبني مستقبلا باهرا للكرة العراقية , كيف يمكن تطوير اجيال البلد وامور اخرى ارتبطت به وبالكرة العراقية , وقد اكتفيت حاليا بنشر هذا الجزء من الحوار على ان يتم نشر المحاور الاخرى لاحقا.

 

 

د. كاظم العبادي


التعليقات




5000