..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الثورة السورية وحسابات واشنطن الخاطئة

زاكروس عثمان

  كانت صدمة الشعب السوري,وقواه الديمقراطية كبيرة,من أسلوب تعامل الإدارة الأمريكية مع الأزمة السورية,حيث فوجئ الجميع بموقف أمريكي متهاون مع النظام السوري,الذي يرتكب جرائم إبادة بحق الإنسانية,وبالمقابل لم تقدم واشنطن سوى دعم معنوي هزيل للثورة السورية,وهذا يناقض مصلحة الشعب السوري في التحول إلى الديمقراطية,ويلحق ضررا فادحا بمصالح أمريكا الإستراتيجية والبترولية في الشرق الأوسط,وأن الرئيس اوباما بموقفه هذا,يزيد من  تشويه صورة أمريكا لدى شعوب المنطقة ,ويطعن في صدقية دعاويها  حول الحرية,مما دفع حتى بالقوى الليبرالية في المجتمع السوري,إلى فقدان الثقة بالإدارة الأمريكية,ما يعني زيادة التيارات الراديكالية المعادية لها,فهل تعاطي إدارة السيد اوباما مع الملف السوري,بهذا الشكل الخاطئ,يرجع إلى موسم الانتخابات الأمريكية,أم إلى ذرائع واهية,تتحدث عنها الخارجية الأمريكية,كقصة حصول التيارات الإسلامية على الأسلحة,أو وصول قوى مناوئة لأمريكا إلى السلطة في سوريا,أو حصول فراغ سياسي وامني فيها,واحتمال قيام حرب أهلية بين السنة والعلويين, و في الواقع فان تـأخر تدخل أمريكا في المسالة السورية,يزيد من احتمالات حدوث هذه المشاكل,لان غياب الدور الأمريكي,يعطي الفرصة للقوى الراديكالية,أن تستثمر الثورة وفق توجهاتها الإيديولوجية,وتوطد أقدامها وتكسب الشارع السوري إلى جانبها,وبالتالي إضعاف القوى الليبرالية والعلمانية في الثورة السورية,وكذلك فان تردد الأمريكيين,أفسح المجال أمام النفوذ الروسي والإيراني,ولهذا لن يكون تطور الأحداث في سوريا لصالح أمريكا .

ولعل دافع الضرائب الأمريكي لا يعلم أن موقف البيت الأبيض,سوف يكلفه في المستقبل,ثمنا باهظا,لتعويض الأضرار التي لحقت ببلاده جراء موقف الإدارة الحالية,فالثورة السورية,ليست صراع داخلي بين شعب يطالب بالديمقراطية ونظام  دكتاتوري,وليست صراع دوليا على النفوذ في الشرق الأوسط,بل هي حرب إيديولوجية ,تشنها الأنظمة الدكتاتورية,ضد النظام الليبرالي الديمقراطي,فقد قلقت الأنظمة الاستبدادية على مصيرها,عقب  ثورات ربيع الحرية,ولهذا قررت حماية أخر واهم قلاع الدكتاتورية في المنطقة,وهو النظام السوري,لان سقوطه يعني زوال النظام الاستبدادي من العالم,وهذا يفسر لماذا وضعت الحكومات الاستبدادية في  روسيا والصين وإيران وفنزويلا وكوريا الشمالية والعراق ولبنان,إمكانياتها السياسية والمالية والعسكرية,تحت تصرف النظام السوري,وأرسلت إلى سوريا خبراء وجنود يشاركون النظام الحاكم في قمع الثورة السورية,فإذا كانت أنظمة الشر هذه,في تحدي صارخ للشرائع الدولية والإنسانية,تلقي بكل ثقلها في صف النظام السوري,فلماذا لم تنهض أمريكا ,لدعم الثورة السورية,دفاعا عن الحرية والديمقراطية,إذ يجد الكثير من السوريين , بأن الإدارة الأمريكية,تقوم بحماية النظام السوري,لأنها لم تقدم للثورة السورية دعما دبلوماسيا وسياسيا وماليا ولوجستيا,يوازي ما تقدمه روسيا للنظام السوري,وكان بوسع واشنطن فعل الكثير,حتى دون اعتماد الخيار العسكري,كأن تقدم إنذارا صارما إلى النظام السوري,حتى يتوقف عن قتل المتظاهرين السلميين,ويسحب أسلحته من المدن, كأن تلمح إلى موسكو, بأنها ستلجأ إلى خيار أخر خارج مجلس الأمن,حتى  تجبر روسيا على التخلي  عن دعمها الأعمى للنظام السوري, كأن تنذر باقي حلفاء النظام السوري,بالتوقف عن مده بالأموال والأسلحة والمقاتلين, كأن تسمح لأصدقاء الشعب السوري,بتقديم المساعدة للثورة السورية,حتى تتبدل موازين القوى,لصالح الشعب السوري,وتنهار السلطة الحاكمة, كأن ترعى واشنطن أطراف المعارضة السورية,وتدفع بها إلى الاتفاق  على برنامج وطني,يضمن حقوق كافة مكونات المجتمع السوري,ويؤسس لعلاقة إستراتيجية تضمن المصالح الأمريكية في سوريا,وإذا كان موقف أطراف المعارضة السورية من العلاقة مع أمريكا غير موحدا,فهذا يرجع إلى خيبة أمل المعارضة السورية بالموقف الأمريكي,وإذا ما لمست جدية الدعم الأمريكي للثورة,فإن الأطراف الفاعلة فيها,مثل المجلس الوطني السوري,والمجلس الوطني لأكراد سوريا,سوف تتخلى عن تحفظها وتكون مستعدة للتباحث مع واشنطن حول مصير سوريا,وفي جميع الأحوال فان التركيبة السياسية والاثنية والدينية في المجتمع السوري,لن تسمح بانفراد التيار الإسلامي المناوئ لواشنطن بصنع القرار في سوريا الغد,وفي حال توفر دستور عادل وعصري,وقيام مؤسسات دستورية,فلن تكون هناك مشكلة اكثريات وأقليات في سوريا,حيث يمكن لحكومة ديمقراطية ,أن تجد حلا عادلا للمسالة القومية,وذلك بمنح الأكراد حقوقهم القومية والدستورية,وكذلك ضمان حقوق الاثنيات الأخرى في الدولة,وعلى أسس دولة المواطنة,ويمكن تحقيق المساواة بين مختلف الأديان والمذاهب,و إبعاد سوريا عن شبح الحرب الأهلية,علما بان السلطة الحاكمة و روسيا,هما أكثر الأطراف في سوريا, من يهدد بإشعال حرب أهلية,لأنهما تثيران خوف الأقلية من الأكثرية,وتخلق المشاكل بين العرب والأكراد أو بين السنة والعلويين أو بين المسلمين والمسيحيين,وإذا كانت أمريكا تخاف حقا على الأمن والاستقرار في المنطقة,فعليها التدخل في الأزمة السورية قبل فوات الأوان,حتى تضع حدا للغطرسة الروسية,حيث بلغت الوقاحة بموسكو,أن تصبح شيعية أكثر من نظام طهران,حين أعلنت انحيازها إلى الشيعة ضد السنة,فماذا نسمي مثل هذا الإعلان ,سوى انه دعوة إلى صراع بين السنة والشيعة,كل هذا  من اجل حماية النظام السوري,وإذا نجحت في ذلك,فسوف تستغل انكفاء الدور الأمريكي, وتتعاون مع إيران والنظام السوري وحزب الله,على إسقاط الديمقراطية الناشئة في بلدان الربيع العربي,وإسقاط دول الاعتدال العربي,وإعادة إنتاج أنظمة دكتاتورية في بلدان المنطقة,وصولا إلى إحياء الدكتاتورية كقطب عالمي,بمواجهة القطب الأمريكي .

إزاء هذا الفرز الإيديولوجي, كان المفروض بأمريكا باعتبارها تمثل القطب الليبرالي,أن تقف إلى جانب الثورة السورية دون تردد,التزاما بواجبها الأخلاقي كدولة عظمى,تدافع عن حقوق الإنسان,أو على الأقل لإفشال مساعي روسيا,التي تستهدف المصالح الإستراتيجية لأمريكا,أكثر مما تستهدف الثورة السورية,ولكن الذي يحدث هو أن إدارة اوباما تتهرب من الاستحقاق السوري,ولا تسمح للقوى الأوروبية ولا لتركيا ولا لبلدان الخليج أن تقدم دعما حقيقا للثورة السورية,وبالمقابل تفسح المجال أمام الأنظمة الدكتاتورية,لتحرك الأزمة السورية وفق أجندتها,فما هي مصلحة واشنطن في إفشال الثورة السورية,والتفريط بسوريا كدولة محورية في الشرق الأوسط,وتقديمها مجانا إلى روسيا وإيران,وإذا كانت الإدارة الأمريكية تعتقد أنها  تستطيع الاحتفاظ بنفوذها التقليدي في بلدان الخليج,فهي على خطأ,فهذه الدول تخطط,لقيام ثورات مضادة وتدبير انقلابات عسكرية في الأردن وبلدان الخليج,والمجيء بأنظمة معادية لأمريكا,وعلى ما يبدو فان المخطط في طريقه إلى النجاح,لان تهرب الرئيس اوباما من الملف السوري,يهدد بفشل الثورة السورية,وهي الطرف الوحيد الذي يواجه الغزو الروسي – الإيراني,وان سقوطها يعني سقوط خط الدفاع الأخير عن الديمقراطية,وفشل الربيع العربي ,وسقوط الحكومات العربية المعتدلة,حينها تصبح المصالح الأمريكية,خاضعة لمشيئة روسيا وإيران,لتجد واشنطن نفسها أمام خيارات صعبة,فإما أن تقبل الاستمرار في سياسة الانكفاء والتحول من دولة عظمى إلى دولة أطراف,وجعل مصالحها ومصالح الاتحاد الأوروبي واليابان تحت رحمة دول مناوئة لها,وأما أن تقرر العودة بقوة إلى ساحة الشرق الأوسط واسترداد مكانتها العالمية,وهذا يجعل المواجهة حتمية بين  أمريكا و روسيا,وقد تكون  حرب بالوكالة بين إيران والسعودية, مرشحة بالتحول إلى  حرب إقليمية أو حرب عالمية مصغرة,ولسوف تكون الكلفة باهظة الثمن,ولتجنب هذا السيناريو المدمر,على واشنطن أن تعيد حساباتها في الملف السوري,لتدرك أن كلفة دعمها للثورة السورية,اقل بكثير من الكلفة التي ستضطر إلى دفعها غدا,فيما لو تم قمع الثورة,وبقي النظام الحاكم في السلطة .  


 

زاكروس عثمان


التعليقات




5000