.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في بورسيبا بابل كشكول مسرحي لا حضاري

د. سرمد السرمدي

انتهز المخرج المسرحي عباس رهك فرصة أتاحت له استثمار موقع اثري بالقرب من مدينة الحلة مركز محافظة بابل يعرف تاريخيا بأنه بورسيبا, فأقام فيه عرضا مسرحيا بعنوان ( كشكول حضاري ), هذا العمل الفني الذي تمازجت فيه فنون التشكيل مع الدراما بالشكل الأمثل على حد وصف الناقد محمد ابو خضير الذي اعتبر هذه المسرحية ( لا تصنف ) حتى تجريبا من الناحية الإخراجية حيث لا تنطبق عليها أي من مناهج نظريات فن الإخراج المسرحي في العالم, والآراء الإيجابية تجاه هذا العرض تجسدت في جلسة نقدية أقيمت في كلية الفنون الجميلة التابعة لجامعة بابل, تناولت في النقاش مجموعة من العروض المسرحية التي تم عرضها مؤخرا .

أن البحث في هذا المنجز بوصفه مسرحية للمخرج عباس رهك انطلاقا من وجهة نظر نقدية للأستاذ الدكتور محمد ابو خضير يقودنا إلى عقد المقارنات المتواضعة المتناثرة في صفحات تدوين تاريخية التجارب المسرحية الممتدة في العمق الإنساني امتداد وهج هذا الفن, ولعل اعتبار هذا العمل لا ينتمي لأي نظرية أو مدرسة أو منهج اخراجي مسرحي عالمي حكم قد يصل حد المطلق من ناحية كونه لم يحاول تأسيس مقاربة نسبية بين هذه المسرحية وبين ما اقتربت منه نظرا للعناصر الفنية والدرامية لتجارب مسرحية اخرى, سابقة, فعلى صعيد مكان العرض من ناحية إخراجية هنالك تجربة شبه المسرح البابلي, ثم المسرح الإغريقي التي تمتد إلى تاريخ ما قبل الميلاد, ثم الروماني, وايضا مسرح العصور الوسطى الذي استثمر ساحات الأسواق العامة, وتجارب مسرح الهواء الطلق المعاصرة, وهنالك من اسماء الأعلام على صعيد الإخراج المسرحي الكثير حتى لنحتار من اين نبدأ مرورا بالمخرج المسرحي العالمي ماكس راينهارت ومسرحية جريمة قتل في كاتدرائية التي لعبت فيها مجاميع الممثلين المكونة من سبعمائة ممثل أدوارهم في مسرحية أقيمت على باب الكنيسة, كذلك تجارب المخرج المسرحي العالمي بيتر بروك, هذا ما عدا التجارب العربية التي تقام في مواقع اثرية ضمن فعاليات مهرجانات لأحياء التراث الحضاري لبلدانهم, وعراقيا هنالك مسرحيات عرضت في مدينة بابل الأثرية ضمن فعاليات مهرجان بابل الدولي سيء الصيت في عهد النظام الشمولي السابق, على سبيل المثال تجربة الأستاذ الدكتور محمد حسين حبيب, كذلك تجربة المخرج المسرحي بشار عليوي التي استثمر فيها نصب فني تذكاري يتوسط ساحة كلية الفنون الجميلة, وهذه التجارب على سبيل المثال لا الحصر, قام بتمثيلها طلبة كلية الفنون الجميلة التابعة لجامعة بابل, اي ذات المؤسسة التي انطلق منها أو بالتعاون معها العمل المسرحي قيد النقاش, وغيرها كثير من الأمثلة التي تنفي ريادة مسرحية المخرج عباس رهك, وهذا الرأي المتواضع من قبلنا, لا يمت للمطلق بصلة, حيث لا يمكن لنا أن نصيب حين نعتبر هذه المسرحية ( تصنف ) تجريبا من الناحية الإخراجية أو انها مطابقة لكل مناهج ونظريات فن الإخراج المسرحي في العالم .

أن مناقشة هذا العمل الفني, قد تبدأ من اختيار زمان العرض الذي اقيم تحت وطأة نور الشمس الساطعة في تلك البقعة الصحراوية الطابع لكي تلفح وجه الجمهور بقسوة اريد منها أن يختلط الرمل الغباري المتطاير مع نسمات ريح لا تجد ما يصدها من شجيرات أو شجر, ذاك ملح الأرض الذي التصق على جلد متلقي انقبضت مسامات رؤاه دهشة ثم صدمة ثم استنكار, فليس هنالك ستار مسرحي يأمل أن ينفتح, ولا توقيت معرف لبدأ مسرحية قد بدأت بالفعل منذ لحظة دخول الجمهور مساحة التمثيل الأوسع نطاقا, الحياة, التي أراد رهك أن يبدد كل ما فيها من رتابة باختياره مكانا لا يمت للمسرحية بصلة, بل وتوقيت عرض لا يخدم هدفا بعينه الا اقامة العرض وفق فرصة إنتاجية توافرت بالصدفة للمخرج, فليس هذا مشروعا عمل عليه لأمد طويل ليصل بنا لنتيجة العرض, بل أن العرض بحد ذاته لم يكن بالحسبان الفني, بما أن المخرج تنازل عن اهمية اختيار التوقيت والمكان لأعلاء قيمة مسرحيته فنيا بما يؤسس ذاك الفضاء الأستفهامي المراد من اي نقاش يفرضه المسرح بين جمهوره املا في تفكر وتفهم لواقع بالكاد ارتبطت به هذه المسرحية, فمن ناحية هي تستعرض موقعا اثريا لوسائل الأعلام المحلية ومن ناحية اخرى لم تتمكن من أن تخرج عن نطاق الدعاية, ربما يكون لهكذا عروض مسرحية اثرا في رفع قيمة الأستثمار أو اعادة احياء للمواقع الأثرية من خلال جذب الأنظار اليها, الا أن هذا النهج خارج حدود القيمة المسرحية, فمن غير المتاح منطقيا أن تنعدم قابلية استبدال هذا العرض بفيلم وثائقي عن المكان بحد ذاته, أو حتى حفلة موسيقية أو معرضا للرسم, فكل ما هو متاح للدعاية وجذب الأنظار متاح, الا أن يكون مسرحية لا تمت للموقع الأثري ولا للهدف من إقامة العرض بصلة, فالذي تبقى لهذه المسرحية لتقوله بالشكل الذي يجعل تمازج العناصر الفنية فيها يتملص من سطوة المناسبة والمكان والتوقيت الاحتفالي الطابع بهذا الموقع الأثري ليس بالكثير .

كونها لا مسرحية, بل احتفالا الغرض منه الاحتفاء بأحد المعالم الأثرية التي لم يمت لها العمل بصلة, فلم يكن عن المكان ولا موقعه من التاريخ والحضارة العراقية, وهذا لا يبقي للنقاش فيها غاية إلا البحث عن قيمة هكذا اتجاه فني ونقدي يحتفي بهذه الأعمال الإبداعية, فهذا العمل قد ولد من رحم أكاديمي بحت, ممثلا بكلية الفنون الجميلة التابعة لجامعة بابل, ولابد أن يكون قد مر على سلسلة من الإجراءات التقويمية لقياس مدى أهلية هكذا نتاج ليمثل مؤسسة تعليمية بهذا الثقل, وهذه القيمة التي يقدمها ذاك النتاج الأحتفالي ليست بالمستوى الذي يتناسب مع اولويات الحضارة المنهوبة والتي هو اي هذا العمل بصدد انصافها, فالحال والعمل الفني استنبط له اسما يتلائم مع المناسبة الأحتفالية لكي يواكب الحدث, تجعله هذه الصفة المتحولة قابلا للعرض في اي احتفال اخر, وربما يتغير الأسم تبعا لطبيعة الأجواء وقتها, واكثر من ذلك أن ما يجعل القيمة الرمزية لهذا العمل الفني مثار شك على صعيد فن مسرح فاعل اجتماعيا, في مرحلة مخاض سياسي بالدرجة الأولى, تلك الكلمة الغير مستقرة التي ارتكز عليها ليؤسس اطارا يمنحه شرعية فن متفاعل مع محيطه وغير معزول كعزلة الموقع الأثاري الذي ينادي باحياءه, فكأنما ذهب كادر هذا العمل الفني ليعلن موت العمل بديلا لولادة موقع اثري تعرض للأهمال طويلا, انتقل مخرج العمل ليسلم فن المسرح مكفنا في كشكول من التلاوين قربانا لمكسب دعائي على حساب الحضارة والأثر الذي أقيمت من اجله هذه الاحتفالية فغدا منحى لا حضاريا من قبل المخرج,  لأن جوهر الحضارة هو الأصالة وليس التشكل كما اجرم مخرج المسرحية بحق حضارة مكتملة الأبعاد تاريخيا بانتقاصه الفني منها على حد العنوان الذي اختاره, ولم يفلح هذا الهدف بالتحقق لأن الكلمة اللا مستقرة بدأت تهز بنيان العمل الفني لا المناسبة بحد ذاتها, فقد اكتملت عناصرها بمجرد أن حضر جمهور ليشهد ولادة موقع اثري, انما بنيان العمل الفني الذي يراد به أن يكون مسرحية, فحينما تدرج مقولة ( يتدحرج رأس البرلماني.. الخ ) في غير محلها ولا مقامها وكأنها تفجير انتحاري انطلق من بين لبنات هذا العمل الفني, وهي لا يراد منها الا تلافي بعض الأضرار الناجمة عن التيه القيمي على المستوى الوظيفي للفن وعلاقته بالواقع, والذي اتجه المخرج ليخط طريقه نحوه دون رادع منطقي يوقف محاولة الربط بين المخرج وواقعه على غير هدى, فهو يريد أن يقول أن العمل ليس حلم ظهيرة ثمل, بل هو كلمة حق تجاه واقع شعبي مترهل خدميا على مستوى استيعاب ديمقراطية ودولة مؤسسات تخط طريقها تحت لهيب شمس صيف جهنمي, شعب بين فقير ومريض لا يرضيه جلسة برلمان أو مسرحية لا يرى فيها نقاشا حول معاناته, فلا ينتظر المخرج تصفيقا من يد مغلولة مشلولة بهموم يومية لعراقيين يجتهد في البعد عنهم متنازلا عن الدور النقدي الاجتماعي لفن المسرح .

في مناسبة تقام من قبل برلمانيين منتخبين لأثبات ايجابية اختيارهم بوصف احياء التراث وارجاع الحق المسلوب حضاريا لمن انتخبوهم من بين بقايا مخالب نظام شمولي سابق, هكذا مشهد يفرض أن يحتكم للتعقل من يريد أن يقول ان جملة يتيمة في مسرحية اريد بها الألتصاق بفن المسرح عنوة, تجعله خارج هذه الدائرة الحكومية, تجعله يبدوا مشارك وغير مشارك, فالمخرج وعمله الفني بهذه الكلمة الناشز التي لا تمت للشجاعة في قول رأي سياسي أكثر منها للخوف من غضب خصوم السياسة عليه فيكون بقولته هذه قد اضاع على الجميع مع من يقف ومع ماذا يقف, حينما يأتي فتح الحساب, مع ان الوقوف مع الشعب وحقوقه ضمانا كافيا لهذا الحساب المرتقب, ولنا في مطبلي الأنظمة الشمولية وعبدة الطغاة أمثلة كثيرة, فالمسرح لجمهوره كما الوطن لمواطنيه, الا فلما هذا اللعب على حبلين, يمثلان اتجاها استنطق تضاده من صدمة حضارة, اي أن الديمقراطية تفرز حكما ومعارضة, ولا تبرز من بين الحكم معارض, ولا من بين المعارضة حاكم, الا أن المخرج اتخذ لنفسه هذا الدور المتناقض في المبدأ, بكونه ينقد من وفر له الفرصة ليعرض عمله الفني, فكتب اسمه في ورقة شهادة وفاة عمله موقعا تحت اسمه بوصفه فاعل خير, فهو من ناحية يحي برلماني من خلال احياء انجازاته ومن ناحية اخرى يعلن براءته منه من خلال زرع قنبلة موقوتة داخل العمل الفني, وأدار وجهه وكأن القاتل مجهول .

هل المشكلة في الدولة التي ترتكز على مؤسسات تقودها معارضة تخالف التوجهات الحكومية فتغرز العصا في عجلة واجباتها الخدمية تلبية لرغبات الشعب التي تعتبرها لم تنل فرصة الظهور في ورقة اقتراع, أم المشكلة في كون الشعب انتخب معارضة لتقود حكومة, ولم ينتخب حكومة ومعارضة, فبدأت الحكومة تعارض نفسها صعودا عند مطالبة الشعب بدولة ديمقراطية, هل وصل انحراف مفهوم الديمقراطية لهذا الحد, بحيث تقوم مؤسسة تابعة للدولة بدور المعارضة من خلال تلوين الخدمات التي يفترض أن تقدمها للشعب بكل حيادية بعيدا عن التأثر بألوان الطيف السياسي, على الرغم من أن النظام الديمقراطي يعتمد على ثبات المؤسسات وتغير الحكومات بشكل يضمن التداول السلمي للسلطة بين الأطروحات السياسية المختلفة, هل يحق مثلا لوزارة الدفاع أن تعبئ جيشا يقوم بانقلاب على النظام الديمقراطي بحجة أن الوزارة مؤسسة  الشعب وليس الحكومة المنتخبة من قبله .

 

 

 

 

 

د. سرمد السرمدي


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-05-19 11:46:41
سرمد السرمدي

.................. ///// سلمت وقلمك الحر ايها الزميل العزيز سرمد السرمدي دمت سالما

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................ سفير النوايا الحسنة




5000