..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عندما اشتعلت نـــــــــوّار ...قصة قصيرة

غريب عسقلاني

قالوا له: 

- هي خفيفة الدم.. عيونها جريئة .. 

صمت ورحل بعيداً.. وعندما صحا حدث رفيقه عنها طويلاً.. 

وقالوا لها: 

- يمضي نهاره وليله مع الكتب والصحف.. حرفته الكلام..  

صمتت واحتفظت بزغلول الحلم الذي اكتمل ريشه, تتباهى به. 

من قالوا لها, ومن قال له ، مصّوا شفاههم عندما مرّت بهم تتعلق بذراعه، يمضيان نحو الشاطئ..

غسلت وجهه بماء البحر.. لم تجف ملوحته، ورطب هو جديلتها برغوة الأمواج فلمعت تحت الشمس..

وقفا مبهورين أمام حمرة الشفق, حتى هبط قرص الشمس وغاص في صدر البحر, ولمّا مرت نسمات الصيف على رواد البحر, كان الحديث عن المعلمة والشاب صاحب الكتب والجرائد، وعن لعبة اسمها الحب.

وفي الليل يحدق الرجال في وجوه النساء, وتتفرس النساء تضاريس الرجال, وتحت أشعة القمر تتسع مساحات البيوت القرميدية.. فيما ترحل أحلام الصغار مع حكايات ترويها المعلمة في مدرسة المخيم.

قالت له :

- متى يفهمنا الناس؟

- عندما يحلمون مثلنا.

- مشوارنا طويل .

- عندما تـنضب جعبتنا من الحكايات .

- قد ينفضون من حولنا .

- المؤمن لا يقتل أحلامه .

- وهل نقف على حدود الحلم؟

- تتضح الرؤيا ونخطو خطوة أخرى.

ألقمته شفتيها فانجبا نوّار.. وفي عيد ميلادها الرابع مصّ الناس شفاههم وتأسوا على الشاب الذي عاند الحكومة ولمّا يكتمل زغبه, وراحوا يتقولون ويتناتشون المعلمة ونوّار.. وحكاية العشق.. والعيون الجريئة وذئاب المخيم حتى جأر أبوها:

-  لاكتنا الألسنة.. دعينا نرحل عنهم .

تنمرت:

- هو بيتي وملعب أحلامي حتى يعود لي ولهم ، وهم أهلنا على كل حال.

 وأكملت الحكايات في مدرسة المخيم, وعلَّمت نوار أن الحلم باهظ الثمن, وأن نجوم السماء قريبة, وأن وهجها لا يحرق الأصابع.. 

وعندما بلغت نوّار عامها السادس, تحدث الناس عن رجل مقصوص الشفتين خرج من المعتقل.. وعن الشمس التي توارت خلف غيمة سوداء ثلاثة أيام متوالية عاشت خلالها المدينة ليلاً متصلاً، فاختلطت المواقيت وأجاز الأئمة صلاة القصر والجمع  للضرورة, وفقدت الأشياء انسجامها وساد ذعر شديد، وأكد الناس أيضاً أن الرجل حمل نوّار ومضى بها إلى البحر.. غسل قدميها الصغيرتين وأشار نحو الغيمة، فانبثق شعاع نور.. وضحكت نوّار وانبلج قرص الشمس في الهزيع الأخير من الليل السادس, وانتظمت دورة الأيام من جديد، وشُطبت أيام العتمة من التقويم,  وان بقيت في الأجندة خطوط سوداء تشي بما حدث.

قالت نوّار :

-  أبي بهي وجميل .

قالت أمها المعلمة  :

-  لكنه بلا شفتين..؟!

- أسنانه الناصعة تجعله دائم الضحك .

- أو دائم العبوس .

.. وما بين الضحك والعبوس انحدرت دمعة الرجل الذي لعب لسانه في فمه ولم يخرج صوتاً ، فأرهفت السمع ".. يا ابنة الحلم.. لو تدرين.. عندما صادروني اكتشفوا فداحة خسارتهم.. ولمّا استشاروني, أشرت عليهم أن يغادروا الأمكنة وكانت حرب حياة أو موت.. قصّوا شفتي وقدموها لرفيقي الذي يحلم مثلي فأغمي عليه.. ولمّا أفاق فقأوا عينيه وقدموها إلينا وجبة إفطار مطبوخة في طبق أسود.. فانتحر رفيقي احتجاجا, وحتى لا يفتقده الأطفال في حكاياتهم أحرقوه، وذروه رماداً وأعلنوه قديساً في كتب السيرة، فأعلناه شهيداً وتاه الناس.. هل يصح فيه القولان؟

قالت المعلمة :

- ولكنك عدت إلينا.

- عدت لا أجيد مخارج الحروف .

- نحن نفهمك جيداً .

- ستبدأ لعبة التأويل والناس طيبون .

- الأمر لا يمر على  نوار  كما يرغبون  .

وعندما بلغت نوار العاشرة, تحلق حولها الأطفال وتنادوا بألقاب فاجأت الناس، وانتشروا في الأزقة والحواري يمارسون طقوساً لا تقبل التأويل, وعندما يتنفس الفجر تتقدمهم نوار إلى الشاطئ تغسل وجوههم.. فينثرون رغوة الموج على ضفائرها, ويستقبلون بشائر يوم جديد.

قال وقد استوت مخارج الحروف:

- تبرعمت  نوار.

قالت المعلمة :

- بل تفتحت نوّار .

وفي صبح غير عادي فاجأته الصغيرة.

- قبلني يا أبي .

- كيف.. وقد صادروا قبلاتي للأبد .

- لا تهرب من تقبيل وحيدتك نوّار.

احتار وبكى..هزته برفق:

- قبلني بأسنانك .

فغر فمه هولاً:

- أعضك حياً.. أنهش لحم وجهك البديع حناناً؟ طوقته.. تصلّب عليها ورسم وشم أسنانه على خدها الطري.. فانطلقت تهلل:

- فزتُ بالوسام  .

رددّ الأطفال في كل الحواري :

- فازت نوّار بالوسام .

وراحت تعلم الأطفال ألعاباً تدخل في باب العشق وحلمت نوّار فجاست حديقة هشت لها شجرة باسقة.. تساءلت :

- شجرة وتتحدث؟

قالت الشجرة :

- انظري كيف اضرب في الأرض عميقاً .

وأخذها العجب, هو صوت أبيها من خلال  الشجرة.. استدارت فطوقتها الشجرة, ثمارها قناديل متوهجة.. قالت القناديل:

 ذرونا رماداً يوم احرقوا رفات الرجل فسكـنّا الحلم.

هتفت نوّار :

- أنا من فاز بالوسام, وأبي يسكن ما بين الفرحة والعبوس.

رددت كائنات الحديقة:

- ما بين البسمة والعبوس.

رددت كائنات الحديقة:

- ما بين البسمة العبوس يسكن الحلم .

صحت نوّار.. كان الفجر يحبو.. حلت ضفائرها وانطلقت يتبعها الأطفال صوب الشاطئ.

 

  غزة - مارس/ 1990

غريب عسقلاني


التعليقات




5000