..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مقهى (عبد ننه) إرث عراقي حضاري .... القسم العاشر

ذياب آل غلآم

أستهلال

أنا لم اؤسس لذاكره ، ذكرياتي ، بل وضعت أساس ذاكرة للنسيان ، " ذاكرتي تترجل ؟" وجايلت بذلك من سبقني في تدوين الذاكرة النجفية . هل نترك الماضي خلفنا ؟ نعم سننطلق من لحظة الولادة لا الموت ، لكن تاريخ النجف حافل بالولادات ، ويفتخر بأمسه الوطني التقدمي النضالي في كافة المجالات . الذكريات وبريق وميضها وأهمية تدوينها . أفكار وهواجس ومشاريع وأمنيات وأحلام تراود الجميع بتسجيلها وتدوينها ، على حقيقتها خوفاً من ضياع حقيقتها وزوال بريقها وطمس معالمها . جميعنا نمتلك من الذكريات المختلفة آلاف وآلاف ، من الصور نسترجعها من حافضتها نحس بسعادتها ، أو تعاستها تثير فينا النشوة ، أو الانزعاج والرعب والهلع أحيانا ً، تأتينا مرات دون مواعيد مسبقة واضحة كأنها مسجلة على شريط مصور ، وفي أحيان أخرى تأتي مشوشة لا تستطيع الذاكرة إرجاع صورتها بشكلها الحقيقي ، نحزن عندما تبدأ آفة النسيان بالتهامها وتفكيك صورتها المتماسكة . وكلما تتقادم الذكريات غير المدونة المنقولة شفاها ً، يتغير جوهرها ومحتواها ودقتها ، إذ تضعف الذاكرة بإعادة صورتها بشكلها الصحيح ، وكلما تتباعد عنها السنين وتتناقلها الألسن تضاف عليها كلمات أو تتغير الكلمات بمرادفات قريبة أو مشابهة لها وبالتالي يصل إليك الموضوع أو الحدث ، و فيه نوع من التضخيم أو التضعيف أو التشويه للأسباب عديدة ، منها موقف الشخص الناقل للفكرة أو الحدث أو الموضوع وما هي مراميه وغاياته وأهدافه ، فترى البعض ينقلها كما يحلو له بقصد أو بغير قصد ؟؟ أن الذي قادني إلى هذا الموضوع هو الكم الهائل من الذكريات التي نحملها على مدى سنين العمر، وترافقني رغبة قديمة ملتصقة بي حد العشق ، هي رغبة تدوين الأحداث التي مررت بها أو التي صادفتني . وبسبب الوضع السابق أيام الحكم البائد الذي كنا نعيشة لم أتمكن من تدوين الأحداث والمواقف والذكريات وخصوصاً التي تتعلق بكل شكل من الأشكال في السياسة ! أو حتى توحي إلى موقف سياسي أو أمني ؟ وغيرها من المواقف ، ولو جميعها ممنوعة وتقع تحت طائلة القانون الذي لا يرحم !! لهذا كان لعدم تدوين الذكريات والأحداث ألف سبب وسبب ، ويكفي سبب واحد من الألف سبب أن يصل بك إلى السجن والتعذيب والجلد والإهانة والى المشنقة أو الإعدام بالرصاص بدون رحمة أو شفقة . وما تبقى من الألف سبب ؛ فقسم من الأسباب يندرج تحت الوضع الذي كان سائد في العراق ، إذ كان الرعب والمطاردة والحروب المتعددة والمتنوعة والأزمات الاقتصادية والقلق والخوف والمداهمة والدعاوى الكيدية والاستدعاءات والاستجوابات الدورية والمراقبة واستفزازات وكتبة التقارير واستمارات طلب المعلومات وطول الخدمة العسكرية والتطوع بالجيش الشعبي وجيش القدس والبطالة وووووو إلى أخر الويلات والآهات ، تشغل بال من يريد التدوين والتوثيق . وقبل تغير نظام الحكم الغاشم بفترة قصيرة وخصوصاً بعد وصولي المملكة الأردنية ـ عمان - في خريف 1999 ، بدأت أول خطوات تدوين ذكريات عزيزة عليّ ، نشرت قسماً منها في جرائد ، الزمان اللندنية ، الوفاق ، الجماهير (جريدة الحزب الشيوعي الاردني ) وغيرها ، وكذلك في المواقع الاكترونية العراقية خاصة . ثم وصولي استراليا بلد الأمان والاستقرار والحرية والعدالة والقيم الإنسانية ، بدأت أدون وانشر بعض الأحداث والذكريات كلما أسعفتني بها الذاكرة ، لكن تسارع الأحداث المرعبة والمأساوية هناك في بلدي العراق حيث يعيش أهلي وأخوتي وأحبتي وقومي وأبناء بلدي وما يحيق بهم من مسلسل رهيب من الموت والدمار حيث وصل الخراب والفساد ، حد اللامعقول بأحداثه الخارجة عن كل التوقعات والحسابات ، وكذلك متطلبات الحياة الجديدة التي أعيشها وضرورة التفاعل معها ، اللغة الجديدة ، والعادات والتقاليد الجديدة ، ونظام الحياة والعمل ومتابعة الأولاد وشؤون البيت ، والمستجدات الكثيرة والعديدة ، التي ظهرت وتظهر بشكل يومي ، كلها معوقات جديدة تضاف لمنع تحقيق ما اصبوا أليه وأرغب فيه . ولكن الذي يزيد من إصراري للكتابة وتدون الأحداث الآن خوفي من آفة النسيان وغياب العديد من المرتبطين بالأحداث والذكريات التي أود تدوينها والخوف من وقوع أي حادث خارج الحسبان !؟ فتموت معه الحقيقة والذكرى والبيان ، فيلفها الضياع والتأويل والنسيان ! ومن فتح لي جلباب التدوين واول من دفعني لهذا البحث ، هو الأب ، البروف عبد الأله الصائغ ، الذي تخرجت من جلبابه في التدوين وخاصة عن النجف في العراق الأشرف ، حيث فرزاته المتنوعة عن ذاكرة مدينة استثنائية بكل عهدها وعهودها ، منذ النشئة الأولى والى يوم تبدل الارض بغير الارض ؟ أنها الغري ، نجفنا العراقي . في أوليات كتاباتي أضع تدوين الحقائق والأحداث جهد الإمكان بكل دقة وأمان و إحقاق الحق وإلحاقه بأصحابه ونقل الخبر بأمان وأعتبرها من أول أخلاقيات الكاتب المنصف والنزيه الذي يريد تدون الأحداث والذكريات والكتابة عنها، ( هكذا أعتقد) ومما يعيق إكمال صورة الذكرى المدونة بشكل دقيق وجودنا الآن في بلاد الغربة بعيداً عن مواقع وقوع الأحداث والذكريات وتباعد ورحيل العديد من الأشخاص المشتركين في هذه الذكريات وعدم توفر المصادر والمراجع التاريخية المتعلقة بالمواضيع المراد تدوينها .

سمير مقهى عبد ننه الشاعر الشعبي  حسين الأديب

شاعر ومبدع وصديق للحاج عبد ننه ولولده رضا وسمير من سامري المقهى النجفي مقهى (الرحاب ، مقهى عبد ننه )  انه الشاعر الشعبي الراحل حسين الأديب ، عندما تزدحم السماء بالغيوم تحار الكف الى أيها تشير ، وفي الروضة الغناء بالورد والعبير ، يحار الإنسان آي وردة يقطف ، او يشم ؟ ليتنعم بعذب عبقها ، ونشوة المتعة ، انها روضة الشعر الشعبي النجفي العراقي . نعم هكذا هي مدينة النجف في العراق الأشرف . مزدانة بأبنائها الأدباء الأفذاذ ، ومنهم شعراؤها الشعبيين الكبار ، الذين سطع نجمهم في سماوات هذا البلد . ولا ابالغ حين اقول ان هذا الكم من شعرائنا النجفيين ، كانوا كلهم رواد في مقهى عبد ننه ، ومنهم له علاقات اجتماعية وصداقة مع صاحبها وولده " رضا " .  أمثال الشاعر إبراهيم ابو شبع ، الشاعر حسين حمزة أمين ، الشاعرالسيد عبد الحسين الشرع ، الشاعر عباس ناجي ، الشاعر حمزة أبو نؤاس ، الشاعر جبار شكر " الخباز " الشاعر عبد الأمير المرشد ، الشاعر عبد الحسين أبو شبع ، الشاعر الرادود كاظم القابجي ، الشاعر شهيد أبو شبع ، الشاعر الرادود مله فاضل الدليمي ، الشاعر رسول السماك ، الشاعر محمد موسى التتنجي ، الشاعر الأسطورة حسين قسام ، والشاعر الرادود محمد الكوفي ( التميمي ) ، الشاعر علي التلال ، الشاعر عبد الرسول محيي الدين ، الشاعر المطبوع عبود غفله الشمرتي ، الشاعر الشيخ الروازق ، الشاعر هادي القصاب ، الشاعر الرادود إبراهيم الشمرتي ، الشاعر معين السباك وغيرهم من الشعراء . الذين تألقوا في سماء مدينتنا النجف ، مما يضيق بنا المجال لذكرهم جميعا ، ومن بين هذا الخضم المتآلق برز شاعرنا الكبير المرحوم حسين الأديب . ليحتل مكاناً مرموقا في موسوعة الشعر الشعبي العراقي . لقد كتب شاعرنا حسين الأديب في جميع أغراض الشعر الشعبي ، إذ يعد من أشهر شعراء الغزل في الشعر الشعبي ، مما حدا بكل من كتب في الشعر الشعبي أن يكون له محطة عند هذا الصرح الشامخ ونديم وسمير في مقهى (الرحاب النجفي ) مقهى عبد ننه . ذي الكم الهائل من قصائد الغزل التي أطربت الأسماع وداعبت القلوب وأعجبت كل متلذذ بقراءتها . وها نحن نتناول نبذة مختصرة عن حياته وشاعريته ، مع ذكر بعض ما جادت به قريحته ، وذلك لأنه يعد من شعراء العراق الشعبيين الرواد . ولد الشاعر حسين التلال في النجف ، طرف الحويش ، في أحد أزقة شارع الرسول ، لأسرة فقيرة كادحة ، ولم يتزوج مما دعاه لأن يكون كثير السفر بين ألوية ( محافظات ) القطر ليلتقيه شعراء تلك اللألوية ، بدعوات منهم أو منه ، ليتجاذلوا أطراف الحديث في الشعر الشعبي العراقي ، وليتركوا لنا ثروة فنية هائلة من تلك المساجلات الشعرية الجميلة الرائعة . كان الشاعر حسين الأديب ذا حس مرهف وشاعرية فياضة ، وان حدة المزاج التي يتميز بها ونفسه العالية الرافضة للخضوع كسائر أبناء هذا الوطن الماجد (الكلام نسبي) دعته إلى التمرد على واقع الاحتلال الإنكليزي الذي كان يخيم على الوطن ، فلذلك بعضهم جعله بمطاف الوطنيين المناضلين وهذا حق ومستحق ، وبعضهم لكون كان صديق ورائد من رواد مقهى عبد ننه أن ينسبه بالأنتماء للحزب الشيوعي العراقي ؟ وهذا ربما غير صحيح وغير مؤكد ، لكن ان شاعرنا كان رجل وطني مخلص لذاته وعشق العراق ، منفرد ومتفردا حتى في شعره ومعانيه ومفرداته . انه شاعر له خصوصيته ونفسه الشعري ومجايلته للشعراء في تلك الفترة ، إذ تصدى للأستعمار في جملة من قصائده الوطنية ، ولعل أبرزها القصيدة التي سجن على أثر قراءتها ونشرها ومطلعها :-

  الحــــــمد لله والشـكر حســين صـبح باشه

والناس لبست جيرمني وآنه بطرك دشداشه  

وقد طرق الشاعر أكثر فنون الشعر الشعبي ومنها الموال :-

أيام زهــرة ربيــع رحـــابنه مـــالـهـن

مالن ابعكس الوفه باهل الهوى مالهن

النوك حين اصدرن شالن وإلي مالهن

رنن واسـكرن وحـادي البين عالجـته

واسراج همي انطفه وبنواي عالجته 

لو جـرح واحد بجـبدي جان عالجـته

لاجن جـروحي جثيرات ودوه مالهن

وقد توفى الله شاعرنا الراحل حسين الأديب بتاريخ 24/12/ 1983 ، فانطفأت أحدى شموع الأدب الشعبي العراقي ، وغابة نجمة رقراقة في ضوئها وعطائها وبريقها الشعري الرقيق بنغمه الأصيل ، من سماء النجف في العراق الأشرف . لقد شاركني في هذا الباب من ذاكرتي الأخ مرتضى شكر ، مشكوراً .  

صورة المناضل رضا الحاج عبد ننه العلي

  

  

المناضل رضا عبد ننه في ذاكرة الدكتور عبد الحسين شعبان

كتب :- هو ابن صاحب المقهى الشهير " مقهى عبد ننه"  وكان والده الحاج عبد ننه (العلي) شخصية اجتماعية مرموقة ويحظى باحترام أهالي النجف وزوّارها الكبار الذين كانوا يجدون في المقهى مكاناً مناسباً للتلاقي ولتسوية بعض المعاملات بما فيها البيع والشراء ، وقد ورث رضا عن والده ملامح شخصيته المتميّزة وسماتها الكارزمية الخاصة ، وكان مثل والده مصدر ثقة منذ شبابه لحل المشاكل بين الأصدقاء والتوسّط لقضاء بعض الحاجات ، وهكذا كان وجهاً جماهيرياً قبل أن ينخرط في صفوف الحزب الشيوعي . وكان متمرداً منذ فتوته ، حيث فصل من المدرسة الثانونية بسبب خلاف مع مديرها . وقد روى رضا عبد ننه للصديق عبد النبي حسن الدلال " أبو فاروق" في أواسط الستينيات، أنه عندما تم فصله من المدرسة ، حاول الانتقال منها إلى مدرسة أخرى لكنه لم يفلح في ذلك وكانت حينذاك توجد مدرسة مخصصة لأبناء الجالية الإيرانية ، فاضطر للتقدم إليها ، وقبل بها الاّ أن إدارة المدرسة الإيرانية فصلته هي الأخرى بعد أن علمت أنه لا يحمل الجنسية الإيرانية ، فاضطرّ بعدها للانتقال إلى كربلاء والدراسة في إحدى مدارسها ، وكان ذلك خلال سني الحرب العالمية الثانية . كان مقهى عبد ننه قد أصبح في أواخر الثلاثينيات وبداية الاربعينيات ملتقى للنخبة ، حيث ضم أفواجاً من السياسيين إضافة إلى رؤساء العشائر والتجار والموظفين ، وهو يختلف عن بعض المقاهي الأخرى، في حين كانت هناك مقاهي تختص بدفن الموتى " أهل الصيحات" أو خاصة بتجار الأغنام ، أو الجِمال خصوصاً في منطقة الجِديدَة " المناخة" أو للحبوب ، وازدهرت لاحقاً مقاهي خاصة بالقوميين ، وأخرى خاصة باليساريين ، لاسيما من الشباب وكانت مقاهي متخصصّة ببيع الطيور وأنواعها وأصنافها وهو ما يذكره الصديق عبد النبي حسن في رسالته إلى الكاتب .

نشأ رضا عبد ننه " أبو جبار" في هذا الوسط الوطني والاجتماعي ، لاسيما خلال الحرب العالمية الثانية حين انقسم الناس بين مؤيد لدول المحور وللألمان والنازية من جهة ، وبين مؤيد لدول التحالف المعادي للفاشية ، خصوصاً من المعجبين بالإتحاد السوفييتي ، وقد أحدثت قصائد الجواهري عن (سواستبول) و (ستالينغراد) هزّة في نفس الشباب ، لاسيما ما كان يحرزه الجيش الأحمر من انتصارات على جبهات القتال . كان المقهى أشبه باجتماع ، أو ملتقىً أو مؤتمر يومي لما يدور فيه من مناقشات خصوصاً بتنوّع زبائنه ، وكان الشاب رضا بحسّه الثوري وسليقته العفوية والانسانية يميل إلى جهة اليسار، خصوصاً وأن المدينة ضمّت عشرات الأسماء اللامعة منهم ، لاسيما ولدي الشيخ محمد الشبيبي ، محمد علي والشهيد حسين والشاعر محمد صالح بحر العلوم ومرتضى فرج الله ومحمد مهدي الجواهري ومحمد مصطفى الحكيم ، وحسين مروّة ومحمد شرارة وآل الخليلي وشخصيات متنوّرة من آل الشبيبي ، ولاسيما الشيخ محمد رضا وسعد صالح وأحمد الصافي النجفي وغيرهم ، ومنذ بداية الأربعينيات بدأ يتكوّن تنظيم حزبي شيوعي في النجف ، حتى أن هذا التنظيم أرسل من يمثّله إلى الكونغرس الأول للحزب عام 1944 و إلى مؤتمر الحزب الأول العام 1945 ، ومنذ البدايات برز رضا عبد ننه كمناضل مقدام ووجه اجتماعي ، حيث شارك في وثبة كانون الثاني " يناير" العام 1948 ، تلك التي أطاحت بمعاهدة بورتسموث ، كما شارك في انتفاضة تشرين الثاني " نوفمبر" 1952 ، ولعب دوراً بارزاً فيها وقد استشهد فيها شقيقه محمد "حمودي " كما جرت الإشارة إليه وكان لأول مرة قد ارتفع في سماء مدينة النجف شعارات تطالب بالنظام الجمهوري وتشكيل حكومة برئاسة كامل الجادرجي، وأن يكون الجواهري وزيراً للمعارف فيها، وقد أعلن تلك المطالب المناضل محمد عبد الكريم، وكان أبرز قيادات الحزب آنذاك حسين سلطان وعبد الأمير الخيّاط وحسن عوينه وعوّاد رضا الصفار وآخرين . ويقول : د . عبد الحسين شعبان ، أنه سمع باسم رضا عبد ننه المناضل الكبير ، وهو يعرف مقهى عبد ننه الذي كان يجلس فيه عمّه ضياء وأحد أبناء عمه عبد شعبان "معين" كما كان جده الشيخ جابر شعبان الذي توفي في العام 1945 من رواد المقهى ومن أصدقاء الحاج عبد ننه كما عرفت ذلك من عمي ضياء . وكنت أتمنى أن ألتقيه في أحد الأيام في المقهى حتى ولو عن طريق الصدفة . وكان عمي ضياء يفتخر بأنه من أصدقاء سلام عادل ، خصوصاً بعد أن ظهر للعمل العلني العام 1958 ، كما كان يقول أنه من أنصار السلام وأنّه وقّع على نداء استوكهولم ، كما كان صديقا في الوقت نفسه لرضا عبد ننه ، وفي عمر مقارب منه ، أما والدي فلم يكن من جلاّس المقاهي لكنه كلما كان يمرّ من أمام المقهى ، كان يؤدي التحية إلى صاحبه ، وأحياناً إلى بعض زوّاره . كانت مشاركتي المباشرة في انتفاضة العام 1956 مناسبة للبحث عن عدد من الوجوه عسى أن أراهم من بينها رضا عبد ننه وصاحب الحكيم وحسين سلطان وآخرين ، لكن لم آرى أحداً منهم ، لأن الغالبية الساحقة كانت ترتدي الغترة البيضاء أو اليشماغ والنظارة السوداء لإخفاء ملامحها ، حتى أن محمد موسى الذي التقيته قبل يوم فقط وشجّعني على إلقاء قصيدة في تلك التظاهرة لم أعثرعليه الاّ عندما رأيت قنينة المولوتوف التي يحملها ، وعندما حملني المتظاهرون إلى أعلى تطلّعت في الوجوه والرؤوس لكن لم أنل مرادي ، كنت أتمنى أن أتعرف على الأسماء التي ظلّت تتردد دون أن أراها ، حتى عمّي شوقي ضاع عليه لولا مشيته المتميّزة وحركة يديه عند الهتاف . لاحقاً عرفت أن رضا عبد ننه اعتُقل ووالده الحاج عبد ننه واقتيد إلى المجلس العرفي العسكري في الديوانية وعند إطلاق سراحه اختفى في النجف التي كان يقود منظمتها الشيوعية محمد حسن مبارك بعد اعتقال سكرتيرها حسين سلطان في أواسط العام 1957 وسفر أحد أعضائها في وقت سابق " علي عبود السيد سلمان" إلى براغ ، ولم يظهر إلى العلن إلاّ يوم 15 تموز (يوليو) 1958 ليكلّف بقيادة تظاهرة النجف المؤيدة للثورة . ويروي المناضل عبد البني حسن الدلال إن تظاهرة النجف انطلقت الساعة الرابعة والنصف ظهراً في ذلك اليوم التموزي الحار عند باب الصحن الحيدري المقابل للسوق الكبير ورُفعت الشعارات وكان الشعار الثاني يحمله كل من صباح المعمار وعبد النبي حسن مكتوب عليه "الاتحاد الفيدرالي مع الجمهورية العربية المتحدة طريقنا إلى الوحدة العربية"ودخل المتظاهرون إلى السوق الكبير ثم انتقلوا بعدها إلى شارع الصادق ، وتجمعنا نستمع إلى الكلمة الختامية ، حيث ارتقى " أبو جبار" أكواماً من مواد إنشائية "طابوق" كانت مهيأة للبناء قرب باب الصحن وألقى كلمة منظمة الحزب وأعلن انتهاء التظاهرة . وهو ما يذكره صاحب الحكيم أيضاً الذي كان مسؤولاً لقضاء الشامية حينها ووصل إلى النجف بعد إعلان الثورة يوم 14 تموز (يوليو) 1958 ، وساهم في الإعداد لهذه التظاهرة الكبيرة ، بعد أن كانت بعض التظاهرات الصغيرة والعفوية في الغالب قد انطلقت من المدينة بُعيد إعلان الجمهورية . كنت آنذاك في بغداد ، يقول د شعبان : وشهدت اندلاع الثورة وشاهدت كيف قتل الأمير عبد الاله وعُلّقت جثته قبل تقطيعها وسحلها في الكرخ في فندق أصبح اسمه "فندق النصر" لاحقاً ، وكيف أعلن عن قتل العائلة المالكة وكيف قُتل وسُحل نوري السعيد ، وقد تركت تلك القسوة أثراً سيئاً في نفسي كلّما أتذكّرها ؟ وفي حوار مطوّل مع د. شعبان قال : إذا كان نوري السعيد متّهماً بارتكاب جرائم ويستحق العقاب ، لكنه كان ينبغي أن يقدّم إلى محاكمة عادلة مستبشعاً العمل الإجرامي اللامسؤول بالقتل خارج القضاء . ولعل ذلك خلاصة تجربة حياتية فكرية وسياسية واصلتها طيلة عقود من السنين ، ولا أخفى فيها تحميل المسؤولية لمن يستحقها دون لبس أو غموض . بعد الثورة إلتقيت المناضل المهاب رضا عبد ننه على نحو عابر وسلّم عليّ وكأنه على معرفة بي ، وعدت وعرّفته بنفسي ، وكان قد برز في العمل النقابي وقبلها في منظمة أنصار السلام ، وعندما تقرر تأسيس المقاومة الشعبية في النجف اختير رضا عبد ننه معاوناً لآمرها الملازم الاحتياط عبدالواحد الخلف ، صديق خالي المحامي جليل شعبان ، وبالحقيقة فقد كان هو القائد الفعلي ، لكنه تعرّض للاعتقال بعد اتجاه قاسم نحو الدكتاتورية ، حيث اعتقل عدّة مرات حتى في أيام عرس الثورة كما يقال ، وفي أواخر العام 1960 لفقت تهمة لقادة العمل العمالي والنقابي في النجف فاعتقلوا ، وكان بينهم شهيد أبو شبع وشاكر شريف وناجي صبي وجعفر خليفة ورضا عبد ننه ، وأحيلوا إلى المجلس العرفي العسكري وحكم على ابو جبار بالسجن ثلاث سنوات ، حيث بقي سجيناً لغاية أواخر العام 1964 . كانت قد انضمّمت إلى الحزب الشيوعي ، وأصبحت عضواً فيه وعندما استلمت عضويتي ذهبت مع صديقي علي الخرسان للجلوس في مقهى عبد ننه ، وكانت في خلية للمرشحين والأعضاء ، حتى قبل أن أصبح عضواً ، ضمت كل من د . كوثر الواعظ (هيثم) وجبار رضا عبد ننه العلي (ناهض) وعلي الخرسان (وائل) وطارق شكر (خالد) والفتى سلام ثم سامي وآخرين لا أتذكرهم ، وكان رحيم كَاطع الغزالي مسؤولنا ، وكنا ضمن التنظيم الطلابي ، حيث جاءنا أنيس كاشف الغطاء مشرفاً وفي مرّة أخرى عبد النبي حسن الذي أصبح المسؤول الأول للجنة الطلابية الحزبية وهو أحد الوجوه الاجتماعية في المدينة . وعندما عملت مع التنظيم الجديد بعد إطلاق سراحي عند اعتقالي في العام 1963 قررت أن تظهر بعض الوجوه العلنية في المدينة لإثبات وجود الحزب ، فكنت انا وصديقي علي الخرسان ، نفذنا القرار ، الجلوس ليومين متتاليين في مقهى عبد ننه وكأنه إعلان للتحدي . روى عبد النبي حسن للدكتور عبد الحسين شعبان ؛ وهو أحد أصدقاء عمره بعد سؤاله عن علاقته برضا عبد ننه قال : أنه بعد إطلاق سراح بعض المناضلين وعودة بعضهم من مخبأه أو منفاه اجتمعنا في كراج لتصليح السيارات في شارع الشيخ عمر يملكه الصديق فيحان أحمد ، وضمت المجموعة شمسي الكرباسي وحامد عجينة وموسى الجواهري وعماد الرفيعي وعبد الاله القزاز وأنيس كاشف الغطاء وحسن بنينة ورضا عبد ننه الذي كان " أكثرهم ثقة بهدوئه وروح النكتة والسخرية اللاذعة وقصص المدينة التي كان يرويها ، وكانت تبدد الجدب والخواء الذي كان يخامر بعض منا " كما ورد في رسالته إليّ ، ويردف بالقول أن الرجل يملك خزيناً لأحداث ووقائع ورجالات النجف للفترة بين العام 1940 والعام 1960 . وبعد انقطاع إلتقيت  برضا عبد ننه عن طريق الصدفة في شارع الرشيد ، وكان ذلك في أواسط الستينيات ، وبعد السلام والكلام أخبرته بأنني أداوم في الكلية وسألني عن مزاج الطلبة وأوضاعهم ، لكن العلاقة الحقيقية بيننا تمت بعد انشقاق القيادة المركزية في 17 أيلول (سبتمبر) العام 1967 ، وقد حاول معي كثيراً لاقناعي للانضمام إلى القيادة المركزية ، وعلى الرغم من أني كنت أميل إلى أطروحاتها ، إلاّ أن الأساليب العنفية والصدامية التي اتخذتها جعلتني أنفر من اتجاهه ، فضلاً عن عدم قناعتي بها ، الأمر الذي أبعدني عن فكرة الالتحاق بالقيادة المركزية ، وعقب د. شعبان ، على الرغم من كثرة ملاحظاتي على سياسات اللجنة المركزية سواءً ما هو معروف مثل خط آب العام 1964 الذي خفّض من نبرة شعاراته ضد حكومة عارف ، بل وكانت هناك دعوات مستترة أو خجولة للانضمام للاتحاد الاشتراكي أو للاندماج معه كما كان القادة السوفييت يرغبون ، فضلاً عن بعض مواقفها التي لم أكن أجد فيها ما يتناسب مع الحسّ الشعبي ، لاسيما بخصوص المسألة الفلسطينية وهو ما رويته لاحقاً بمحاضرات وكتب ودراسات ، ولعل ذلك إضافة الى ملاحظات أخرى كانت نقطة افتراق بيني وبين الاتجاه السائد ، وهو ما دوّنته في كرّاس بعنوان "بعيداً عن أعين الرقيب- محطات بين الثقافة والسياسة-" . التقيت برضا عبد ننه بعد إلقاء القبض على عزيز الحاج وما أشيع عن اعترافه ، وهو ما أخبرته به ، حيث كانت قد سمعت ذلك من بعض المتنفذين والمسؤولين أو القريبين عن قيادة حزب البعث ، لكن رضا عبد ننه لم يكن يصدّق ذلك أو أنه لا يريد أن يصدّق ، خصوصاً عندما تنهار صورة الرمز، لكنه بعد نحو شهر من ظهور عزيز الحاج في مقابلة تلفزيونية مع محمد سعيد الصحاف ، التقيته وكان متألماً وعلى غير عادته ، منفعلاً كثير التشاؤم والوجوم وكان آنذاك يقود " موتورسيكل" دراجة نارية وأخبرني أن ظروفه ستكون صعبة وأن القادة يذهبون ويأتون والحزب والشعب هما الباقيان ، وبعد أن كنا نلتقي بشكل شبه نظامي ، قدّرت ظروف صاحبي رضا ، لاسيما وقد كنت قد بدأت أعرف ، لأنني كنت مفاوضاً مع عدد من منظمات الحزب الحاكم في بغداد ، ولأن أبو جبار كان كادراً سرياً فقد حرصت على ترك موضوع اللقاء إليه ، دفعاً لأي التباس أو اختراق قد يحصل ، وهو ما فضّلته  لكن أعطيته رقم تلفون للاتصال إذا رغب في يوم ما ولأي سبب كان وتعانقنا ، لكن عدنا والتقينا في يوم 21 آذار (مارس) 1970 بعد التظاهرة التي شارك فيها الحزب الشيوعي ابتهاجاً بصدور بيان 11 آذار (مارس) لحل المسألة الكردية . لكن هذه التظاهرة تم قمعها مع أن قيادة اللجنة المركزية كانت تؤكد أنها أخذت موافقة قيادة الحزب الحاكم والدولة بالخروج للاحتفال بالمناسبة ، وعند تفرق المتظاهرون كل حسب الاتجاه الذي أخذه واعتقال بعضهم وضرب بعضهم الآخر ، كنت بأتجاه مشياً على الأقدام من الميدان إلى شارع الرشيد وإذا ألتقي عن طريق الصدفة أبو جبار " رضا عبد ننه" وكان قد عرف ما حصل واستغرب خروجي علناً ، واقتادني إلى أحد أزقة الحيدر خانة وهناك صبّ جام غضبه على اللجنة المركزية وسياساتها ، واستمعت إليه وعندما أفرغ ما عنده ، طرحت عليه سؤالاً إلى متى نبقى منقسمين ؟ ألم يحن الأوان للتلاقي بإيجاد صيغة للعودة للحزب ، فقد عاد حسب علمي عشرات في قطاع الطلبة والشباب وفي مجالات أخرى . كان رأي رضا عبد ننه إلى أن ينتهي التيار اليميني ، وإلى أن يصحح الحزب أوضاعه ويتخلّى عن سياسة التحالف ، عندها سيكون ذلك ممكناً وعبر اتفاق شامل تحقيق الوحدة . كان أبو جبار في هذه المرة الأكثر تطرفاً ، ربما بسبب قسوة ما حصل وربما للشعور بالضيق والحصار، وربما للألم الذي أصابه لاستشهاد بعض رفاقه وانهيار البعض الآخر ، فقد أشيع عن استشهاد  أحمد محمود الحلاّق ومتي هندو وشعبان كريم وعزيز فعل ضمد وسامي محمد علي وإعدام صالح العسكري . علمت لاحقاً أن اختراقاً قد حصل في تنظيم القيادة المركزية التي أصبح رضا عبد ننه مسؤولاً عن جزء من تنظيمات بغداد ، وكان (س.ح) قد انتقل من تنظيم إلى آخر، ثم استقر في القيادة المركزية بعد أن التحق بالمقاومة الفلسطينية ، وقد حامت شبهات حول السبب وراء اعتقال رضا عبد ننه ومجموعة التنظيم الجديد في بغداد وبعض المحافظات ، حيث اعتقل لاحقاً فيها الشاعر الصديق خالد الأمين في الناصرية واستشهد تحت التعذيب ، وحصل اختراق في كردستان أيضاً بانفجار قنبلة في مقر أو مقهى بالقرب منه ، لقاعدة أنصارية شيوعية تابعة للقيادة أدّت إلى استشهاد أو جرح أحد الشيوعيين ، وجرت محاسبات لاحقاً ساهم فيها ابراهيم علاوي الأمين العام لحزب القيادة المركزية بعد عزيز الحاج في كردستان وقيل أنها تسببت في تنفيذ عقوبات صارمة ضمن من تم اتهامهم بالاختراق وبينهم عضو قيادي . عند سماعي هذه الأخبار وغيرها مما لا يمكن إدراجه في مادة مكتوبة لمسؤوليته الأدبية والأخلاقية والقانونية ، كانت صورة رضا عبد ننه الناصعة ، المهابة ، تظهر أمامي ، فلم يفكّر في شيء سوى بالحزب وحب الشعب وخدمة الناس ، وتلك سجايا المناضلين الأوائل ، وبسبب ذلك حاز الحزب على جماهيرية في تلك الأيام ، بما فيها في الأوساط الدينية ، حيث كان يساهم ، بل ويقود المناسبات الدينية ويوجهها الوجهة الوطنية المعادية للاستعمار ، حيث عمل بنكران ذات وصدق وشجاعة .

لطيفة:- من مذكرات السيد طالب الرفاعي ( أمالي الرفاعي )

  

 

في الفصل الرَّابع يتحدث عن صلاته وصداقاته بالإخوان المسلمين وحزب التحرير ، متحدثاً عن عدد مِن الشيعة انتسبوا إليهما قبل تأسيس حزب الدعوة الإسلامية ، وكيف رُشح لرئاسة الإخوان المسلمين ، على سبيل التعاضد في العمل الإسلامي بين الشيعة والسُّنَّة ، ثم يظهر كتاب للشيخ النبهاني في الخلافة فيظهر الفصل الطائفي ، وهنا يكون من المؤكد أن الإسلام السياسي طائفي بامتياز ، وسعى لدى المرجعية بالنجف لإنقاذ سيد قطب من حبل المشنقة ، في التدخل لدى جمال عبد النَّاصر . عاصر وبتفاعل ما حصل بعد 14 تموز 1958 ، وكان مِن اشد أعداء الحزب الشيوعي وعبدالكريم قاسم (أُعدم 1963) ، وساهم في تأجيج الرأي العام الديني ، وفي تشكيل جماعة العلماء ، قبل تأسيس حزب الدَّعوة بعام واحد ، وفي الفصل السادس ، تحدث عن تأسيس حزب الدَّعوة ، بمعلومة لن يرضى عنها الحزب القائم حالياً ، فهو يعتبر تأسيس الحزب ردة فعل على الند اليساري الماركسي ، ويعين يوم التأسيس بالرابع عشر أو الخامس عشر 1959 ، بينما حزب الدَّعوة يضع لتأسيسه تاريخاً بعيداً عن التأثير والمؤثرات ، بمناسبة المولد النبوي لعام 1957 ، وهو ما يرفضه جملة وتفصيلا . والسيد طالب الرفاعي أبرز مؤسسي حزب الدعوة الإسلامية .     

في موسم الزيارة حادثة مخاض (اطلوك) والشهامة من مقهى عبد ننه

كتب الشاعر الكبير علي الشرقي في ( أحلامه ) عن شعيرة الزيارة لدى العراقيين ، وأهم المشاهد الشريفة التي يقصدها الزائرون ..  فقال :- من عاداتنا اذا قرب موسم الزيارة يتقدم أحد الصالحين ويعقد لواء ويمر ملوحا به على القرى والأحياء فيكون بمثابة إعلان لمن يريد الزيارة فتسأل الشيخ ما هي الزيارة وما هو الموسم فقال له الزيارة لغة هي الحضور عند المزور ولكنها في عرف الشيعة هي الحضور في أحد المشاهد المحترمة والطواف به وتكون في سائر الأيام ولكن عندهم لها مواسم مخصوصة وهذه المخصوصة للنجف وكربلاء فقط فللمشهد العلوي ثلاثة مواسم أحدها يوم السابع والعشرين من شهر رجب ويسمونها زيارة المبعث ، أي اليوم الذي بعث به النبي محمد (ص) والموسم الثاني يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول ويسمونها زيارة  " المولد " ، وهو اليوم الذي ولد فيه المصطفى (ص) على رواية أخذ بها الشيعة والموسم الثالث اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة وهو اليوم المعروف بيوم الغدير غدير  ( خم ) ذلك اليوم التاريخي الذي نادى به النبي (ص) بأمرة علي (ع) على المسلمين هذه المواسم تكون بمثابة حج للشيعة ينسلون اليها من كل حدب . أما المواسم في كربلاء فهي يوم العاشر من شهر محرم والتاسع من شهر ذي الحجة والعشرين من شهر صفر والنصف من شعبان والأول والنصف من شهر رجب وزيارة المشاهد وان وجدت عند كثير من الطوائف ولكنها أصبحت من خصائص الشيعة وبها يخالفون الوهابية ، وحلمت بسائل يستوضح عن زيارة المشاهد فيقال له بما يلي :- إن الزيارة عند الشيعة حضور روحي وان الروحانية الكبرى للمزور ونفسيته الممتازة وصفاته القدسية تفيض على نفسية الزائر فتكتسب منها لتطمئن بعد اضطراب ولتسهد بعد شقاء وترجو بعد قنوط وتشرق بعد تجهم وربما يحصل ذلك الانعاش الروحي بمجرد تصور نفسية المزور واستعراض صفاته الممتازة في طواف حول تلك الشخصية الروحية طوافا ذهنيا بدون خصوصية للمكان ولكن الشيعة لا يكتفون بذلك بل لا تعد الزيارة الروحية زيارة الا اذا كانت عند تربة المزور ويركزون عملهم هذا على ركيزتين احداهما قوله تعالى :-  " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا " ، فهم يعتقدون ان أرواح المؤمنين لها الحياة ولها الخلود لا تموت ولا تتلاشى ، وثانيهما ان بين الروح والجسد اتصالا وارتباطا فهما متصلان منفصلان وان للروح على تربة المدفون انعاكسا مثل الزجاجة والنور فروح ذلك العظيم متصلة بمشهده ومن يحظى بذلك المشهد يدركها ادراكا روحيا فيحظى ويتنور ببعض الأضواء ويرجع الى أهله وفي نفسه قبسا من النور المقدس ، هذه هي الزيارة وذلك هو الموسم ... والحادثة هي :-  كانت مناسبة زيارة الغديرية كما ينطقها والمتعارف عليها عند أهلنا وفي اوساط الناس ممن يحتفل بها وخاصة المسلمين من الطائفة الشيعية وهو عندهم (عيد الغدير) وفيه ما فيه من اعتقادات بالثواب ووجوب الولاية الى الأمام علي "ع" وغيرها من المرويات . على كل حال كانت الزيارة الغديرية ، النجف تموج وتروج بالزائرين من كل انحاء العراق نعم من زاخو الى حدود الكويت ، نعرفهم كنا نسميهم بعض من أهل الموصل خاصة من منطقة ( تلعفر ) ومن اعالي الموصل بعضهم نلقبه او ننسبه الى  (فرقة علي اللهيه) ربما ؟ ومن بغداد والفرات الاوسط والجنوب حيث لايمكن ان تجد لك مكان فيها للمبيت ، البيوتات التي تؤجر غرفها وبيوت النزل ، وبعض خانات المسافر ( مسافر خانه ) اتذكر مثلا في سوق المشراق وبالقرب من فضوتها ، كانت مسافرخانه فيها غرف وفي باحة الحوش الكبيرة حديقة صغيرة مع حوض  فيه ماء (حوض الكر) والكر هو قياس حجمي للحوض بمقدار متر مكعب واكثر فيكون الماء الموجود فيه على طهارة دائمة وخاصة حين يكون مصب مائي ( حنفية ماء) مفتوحة بقليل مائها دائماً ، كانت صاحبة النزل هي أم الرسام عباس ابو كدر ( ابو قدر ) الذي هاجر الى الخليج وكانت والدته صاحبة نزل الزائرين ، النجف والوقت بداية الصيف ، والدنيا عيد الغدير الأغر ، وفيها الشوارع والدرابن والدوالّين وازقتها تضج بالزائرين من كل الاعمار نساء ورجال ، الميدان تفترشه الناس ، الأرصفة كذلك ، اهلنا في النجف رغم استفادتهم في البيع والشراء لكن لهم شهامتهم وحسن ضيافتهم واستقبالهم والعناية بكل زائر بكل احترام ، لا تخل كل زيارة من بعض المشاكسات واحداث السرقة ربما يأتي من يأتي اليها ! مع الزائرين بنواياه الخبيثة الدونية ، ليس للتشويه لكن للعنة الخبث التي يحملها معه  (سرقة ، تحرش ، متابعة مقصودة وغيرها ) المهم بالقرب من المقهى خلايا من العوائل (الزوار) الوقت قارب الى زوالية الشمس وبحكم صلاة العصر، الناس ذهابا وآيابا ، مابين السوق الكبير، وكراج السيارات ،والشوارع حيث الاسواق ، لقضاء الزيارة فهي زيارة نهارية تبدأ من الفجر حتى زوال الشمس ، الناس تفرغ من زيارة قبر الأمام علي "ع" حتى تهب لزيارة مقبرة وادي السلام ، الرصيف المحاذي للمقهى فيه مجموعة من النسوة الريفيات ، امرأة عجوز هبت مسرعة للحاج عبد ننه ، وهناك اخريات التففنه حول امرأة شابة تتآلم وتعض بنواجذها على شيلتها ( الفوطة) لتكمت صرخات تآلمها ، ( حجي ابروح ابوك اشلون اتساعدنا ) نهض الحاج عبد ننه ، شاهد الوضع ، " صار يمه ودللي " نادى على ولده ابو جبار ( رضا ) ومن ثم على شغيل المقهى ( العامل ) لايمكن طلب الاسعاف في هذا الزحام ومتى تصل ؟ فكيف المصير ؟ المهم كان رضا ابو جبار وهو الرجل الرياضي بجسمه المفتول العضلات والقوي وهو المناضل ، ما كان منه الا قال للشغيل : كابلني ( اي يكون مقابله ) كانت قنفة المقهى (التخت) بجانب مجموعة النساء الريفيات المتلحفات بالسواد ، خالاتي اشويه مجال ، خل تجلس على القنفة هذه (الحرمة) اشار الحاج عبد ننه ؛ وهكذا ابو جبار رضا من امام حمل التخت والشغيل ورجل كبير السن وبعض النسوة من الخلف ، والشابة الريفية في حالة المخاض القوي ( الطلوك ) المهم وبالسرعة نقلوها الى بيت القابلة المؤذونه ( الحجية جميلة المصلاوية ) وكان مسكنها بالقرب من متوسطة الخورنق مجاور معمل ومحل صادق شعبون ، لصناعة المرطبات المثلجة ، ( لكستك ابو العوده ، وآسكيمو ابو البسكت ) ومقابل محل الأوتجي حمزة زيارة ، وصل الموكب ، بعدما اخترق شارع الخورنق متجاوز مكان وقوف ( الربلات ) في العكد المجاور لخان الشيلان ، ( يعود تاريخه الى نهاية العهد العثماني وقد بني لغرض ايواء الزائرين في مواسم الزيارة، وكان له دور كبير في ثورة العشرين، وله اثر بالغ في نفوس اهالي النجف وقد اعتبر الخان من الابنية التراثية الهامة في المدينة لقدمه وجمال تخطيطه وزخارفه ) مرورا بمحل مصلح الأحذية صادق القندرجي : "علي وياهم علي وياهم ، كبل ، كبل ، حديقة " هكذا استقبلهم الحاج صادق القندرجي ( المنولوجيست ، والكوميدي ، وصاحب محل السكافية الشهير بالقندرجي ) مبتسماً ومتلاطفاً مع ابو جبار، رضا عبد ننه ! تشجيعا لهذه الحمية والشهامة النجفية . تنحنح ويالله ويالله ، ودفع الباب بهدوء ، وصاح بصوته " حجية جميلة ، حجية جميلة " هذه المرأة القابلة المؤذونه الحاجة جميلة ، بالأصل من أهلنا في الموصل ( الحبوبة ) كانت طويلة بسمنه ، كبيرة الأنف ، بيضاء (بلكه) هكذا يقولها أهلنا ، خرجت وهي تضع فوطة بيضاء على رأسها وعبائتها ، ويعرفها أبو جبار انها سليطة اللسان مع من تولدها ، "ها أبن الحجي خير " هذه الحرمة الزايرة وهذه حالتها اتوكلي على الله والحجي يخصك بالسلام ، يمه ابو جبار خل حبايبها يدخلنها ، وبلكنة موصلية محببه وفيها شيء من الغنج ، ومنين اقبض ؟ مد يده ابو جبار ووضع دينارين في يدها ، ( كان الدينار العراقي يذبح المط ...... ؟ ) وقال : آياك تقبلين منهم اي عطاء ( عفاك يمه ) ردت الحجية جميلة ، ثم اللتفت للشغيل بعدما دخلن النسوة والمرأة الماخض الى بيت القابلة المؤذونه ، ورفعوا القنفة بعدما لفوا الزولية الأيرانية المفروشة على التخت لوجود فيه بلل ودم ، ورجعوا الى المقهى ، بدعاء واستحسان كل من رأى المشهد وهذه النخوة النجفية .

  

مقهى عبد ننه في ذاكرة أبن النجف عبد الحسين الرفيعي

  

في الميدان ( باب الولاية ) مقاهي أخرى منها مقهى اللنكراني ، وهي مكان نظيف وجميل وبهي ، تقع إلى جنب دائرة البريد في النجف والمسؤول عنها سيد من آل الصافي ، هو والد زوجة المحامي حسين الصافي والوزير لا حقا . وإلى الجانب الآخر تقع مقهى عبد ننه والد الشيوعي المناضل رضا ، وهي كذلك مثال النظافة والتألق ، وربما كان يرتداها بعض تجار السلاح ، والتعامل فيه . وقد سمعت أن المرحوم خالي كاظم عزيز الرفيعي والد المرحوم عماد والدكتور علي والدكتور الطبيب حسين المقيم في لندن الآن ، كان من رواد المقهى . وفي صفحة آخرى من المذكرات يسجل رواية لمقرب من الفريق عبد الكريم قاسم الذي أعلن للخصوص من المقربين منه والعاملين معه استناداً إلى الوثائق والأسرار التي استولى عليها من مسؤولي العهد الملكي واحتفظ بها لوحده ، أن رجل الدين الوحيد والنظيف هو الشيخ عبد الكريم الجزائري . وعندما سألت ذلك المقرب هل هذا يشمل الكل ؟!! أجاب بنعم . عندها عدت لأسأله ، هل هذه الحقيقة تشمل المرجع السيد محسن الحكيم ؟!! أجاب بنعم مما أفزعني وجعلني أتساءل بصراحة موجعة ، هل السيد محسن الحكيم له صلات وإرتباط بجهات أجنبية شخصياً ؟!! أجاب بلا ، فقلت حينئذ أين الخلل ؟!! أجاب في العجم الذين حوله . ( النجف الأشرف " ذكريات ورؤى وانطباعات ومشاهد " عبد الحسين الرفيعي ، دار الحكمة لندن ، ط . 1- 2009)

  

مقهى عبد ننه والرابطة الأدبية والثائرالشاعر صالح الجعفري

  

للنجف سطوته في مجالات الحياة ومناحيها الفكرية والروحانية ، ففي مجال اللغة والأدب والشعر والنثر ، فهو واسع وكبير تدل عليه تلك المجالس النجفية وديوانياتها ( المنتديات ) والتجمعات والثنائيات ، وما ظهر منها ومابقي في الكثير من زوايا مكنوزاً في الصدور وربما في وريقات هنا وهناك ، لم يلتفت أصحابها إلى قيمتها فضاع الغالب منها ، بقدر ما كان المقهى متنفس للمجتمع النجفي وخاصة مقهى الحاج عبد ننه العلي ( مقهى الرحاب ) هناك كان عمق تاريخي للأدب والفكر وللشعر والنثر ولا يخلوا من السياسة ، حيث تأسست في النجف جمعية الرابطة الأدبية في بدايات العقد الثالث من القرن العشرين وضمت في صفوفها المؤسسين والعاملين والمنتسبين خيرة شعراء النجف والعراق الاشرف ، وجمعت كل الأضداد من المجددين والتقليديين ، وكان اغلب اعضائها هم من رواد وجلساء مقهى عبد ننه ، ولقد ذكرناه بالسرد السابق من بحثنا هذا ، وكانت ساحة للحوار والصراع الذي يدور بين الجميع داخلياً ، وفي ذلك حديث3 طويل لا يمكن لهذه السيرة إلا ضرب المثل للتدليل على حيوية  المجتمع وحركته الصاعدة وتقدم الجديد الجيد وتخلف البالي الذي غادر وظل مركوناً في زوايا المطبوعات وهي غير قليلة هنا وهناك . وللمثل أشير أولاً إلى  الشاعر الكبير والشيخ الثائر الجليل والمربي الأصيل صالح الجعفري طالب العلوم الدينية ودارس الفلسفة الذي نزع العمامة وصار أفندياً ، يدرس في المدارس الحكومية ، وديوانه المطبوع الذي حققه الأستاذ الدكتور علي جواد الطاهر وأحد طلابه . صورة معبرة عن انطلاقته الفلسفية والنقدية المتمردة ، وشعره الذي لم يصل كله إلى صفحات هذا الديوان لأسباب معروفة تتعلق بالواقع المعاش من حوله وظروفه الخاصة التي لم تخل من اضطهاد وصعوبات . لكن هذا لا يمنع من القول إن الجعفري ( وهو من أسرة آل كاشف الغطاء ) اختار هذا اللقب نسبة إلى جده المرجع الشيخ جعفر الكبير صاحب كتاب ( كشف الغطاء ) الذي أخذت الأسرة اللقب منه ، وكان الطير الحر المغرد في كل الآوفاق ، للحياة وللوطن وللشباب وللمرأة وضرورة إنصافها وتعلمها وتقدمها ، ولاستقلال العراق ، ولفلسطين وكان الناقد لواقع الحوزة الدينية وتراكم العفن والجمود في أطرافها ، وحاداً وصارخاً بعد تركه العمامة ، فهو يعرض بها ويقول في أبيات له تضمها صفحات ديوانه ، يخاطب فيها غاندي الهند حينما حج مع شعبه الى البحر لتوفير الملح ورفض الملح الإنكليزي القادم ، وما حصل خلال هذا الحج من التضحيات وسفك دماء الهنود ( على يد عتاة الإنكليز ) وصمودهم وزحفهم السلمي الذي أرعب المحتل ونجاحهم في الوصول إلى البحر . يقول الجعفري وهو يقارن حج هؤلاء الهنود ، بالحجيج المسلمين الخانعين لحكم الأجنبي المحتل :

حجّوا فلســــــتم بالغين بحجكم شّرف الهنود

حُجّوا إلى اسـتقلالهم وحججتم خوف الوعيد

وعبادة الأحــرار خــير من عـبادات العـــبيد !؟

وهنا لا بد من تأكيد حقيقة معاشة تقول بوجود قصائد لهذا الشاعر وغيره تتنفس هواء الثورة والتمرد داخل هذا الفصيل المرتبط بالحوزة العلمية وخارج أسوارها ، إن الصراع بين القديم والجديد قائم ومتواصل في رحاب الإبداع الأدبي في النجف ، تبرزه مناسبات ووقائع وربما نكات ، مثل هذه التي سوف نوردها ، وهي معبرة عن الصراع بين جيلين مفترقين في الصورة والأسلوب والتعبير . حيث تشهد زوايا البيوت النجفية مناسبات الأفراح التي تقام لزواج فلان وختان فلان ، يشارك فيها الكثير من المحبين والمقربين شعراً ونثراً محبة ووفاءً وتدار فيها الكؤوس ! " كؤوس الشاي طبعاً ؟ " ويسمع فيها أحياناً صوت المغنيين والمنشدين وطبولهم . والنكتة تبدأ حين ألقى الشيخ كاظم السوداني وهو شاعر تقليدي عمودي قطعة شعرية ، يطري فيها زواج أحد أبناء أصدقائه ويتحدث عن جمال خلقته ويصف خصلة شعره الأسود المتدلية من رأسه على خده الأبيض ، ويشبهها وهي معقوفة بذيل العقرب ، وهو تشبيه مطروق لشعراء قدامى لم يستحسنه أحد في وقته ، فكيف يلأتي هذا الشاعر وفي هذا الوقت والزمن ليعيد هذه الصورة البالية ، التي استغربها من استغرب ، لكن الجعفري المتمرد وكان حاضراً ، لم يسكت والجو جو مرح وفرح ، فصاح لما قرأ الشيخ السوداني بيت الشعر الذي فيه هذا الوصف مار الذكر (( شيخنا .... شيخنا ....  مداسك )) مشيراً إلى ضرورة قتل العقرب ، مما أدهش الجميع الذين بهتوا وضحكوا . هذا شاعرنا الكبير والثائر النحرير والمربي القدير ومن رواد وجلساء مقهى عبد ننه الدائمين والمتواصلين مع الحاج عبد ننه وكان احد تلاميذه في ثانوية النجف رضا عبد ننه الذي تواصل معه وكان يزوره لبيته ويعينه بما يريد ، هذا شيخنا صالح الجعفري . نهلنا الكثير من مذكرات الأستاذ عبد الحسين الرفيعي في هذا الباب .

 

 الدكتور حكمت شبر رائد من مقهى عبد ننه والشيخ الجعفري
 كتب الدكتور حكمت شبر عن الشيخ الجعفرى فى كتابه محطات تستحق التوقف من منشورات مؤسسه المعارف  2011 ... لابد لى وانا اتحدث فى هذا الموضوع من ذكر رجل عظيم كانت له اليد الطولى على بروز وابراز ابناء مدينته من الادباء والمثقفين وبضمنهم كاتب السطوروهو المرحوم الشاعر والاديب الثائر الشيخ صالح الجعفرى استاذنا فى اللغه العربيه ، الذى حبب وقرب هذه اللغه الى نفوسن ، وخصوصا فى مجال الشعر . فكان يقول لنا ان برامج وزاره المعارف كانت لا تعلم الشعر والادب . نظرا لما تختاره من نماذج سخيفه احيانا وصعبه على الناشئين من الطلبه احيانا اخرى ، وهذا ما يبعد الطلاب ويجعلهم يكرهون اللغه العربيه وشعرها وقراءتها ، وجاءنا بمثل ظريف وجميل عن صعوبه الشعر واعتماده على وحده الكلمه التى لا تملك ناصيتها ، نظرا لابتعادها السحيق عن عالمنا فقال : انظروا الى اشعر شعراء الغزل فى الجاهليه وهو امرؤ القيس الذى قال هذا البيت وردد البيت التالى :-
من القاصرات الطرف لو دب محول
من الذر فوق الاتب منها لاثرا
وتساءل هل فهمتم البيت ؟ فكان جوابنا الصمت المطبق ، وحين شرح البيت وفك مغاليق الكلمات فتوضحت رقه وعذوبه هذا البيت . الذى عنى به الشاعر حبيبته وهو يتغزل بها فقد وصفها بانها حييه ، وهذا ما يعنيه من قاصرات الطرف ، ثم انها من رقه جسدها الرقيق ، ان النمل اذا مر على ملا بسها الداخليه فسوف يتاثر جسدها الرقيق من ملامسه النمل لذلك الجسد ، وهكذا كان ذلك الرجل العملاق يحدثنا عن الادب وتاريخ الادب بقصص وروايات جميله عن الشعر والشعراء فجعل من البعض منا شعراء المستقبل وكنت احد هؤلاء الطلبه الذين تاثروا بذلك الشيخ الكبير الذى اغنانا وصلح مجرى حياتنا وجعلنا نعود من جديد الى لغتنا العربيه الجميله التى كدنا ان نفقد صلتنا بها بسبب برامج وزاره المعارف ولا زالت هذه البرامج تبعد طلبتنا عن لغتنا الجميله فتحيلهم مسوخ لا يعرفون ما يكتبون وما يقراون فليس لدينا مصلحون وعلماء كصالح الجعفرى ذلك العبقرى الكبير الذى علم اجيالا من الطلبه وتخرج عل يديه العديد من العلماء والادباء ولكن هذه المدينه المظلومه والتى لم يعطها الحاكمون حقها ولم توفى لامثال الجعفرى حقوقهم لتخلدهم عن طريق وضع تماثيل ونصب لتلك القامات الكبيره التى شرفت مدينتنا وعراقنا بانجازاتها العديده والفريده انها قسوه الطائفيه وفساد الحكام الذى لم يرعوا مدينه النجف التى تملك من الطاقات والامكانيات ما يغنى بلدا فقيرا كالعراق .

حكمت شبر ؛ استاذ للقانون فى جامعه بغداد والجامعه المستنصريه واستاذا زائرا فى جامعه كمبردج ، واشرف على العديد من رسائل الدكتوراه والماجستيرفى سبعينات القرن الماضى ، وطرد من الخدمه الجامعيه فى ثمانيات القرن الماضى ، من قبل سلطه البعث مع مجموعه كبيره من الاساتذه ، اصبح عميدا الكليه الاسلاميه الجامعه فى النجف للعام 2004 و2005

ورئيس قسم القانون الجنائى فى المركز القومى للدراسات الاجتماعيه والجنائيه .

  

مسك الخاتمة

لاوعي بدون ذاكرة ، ولا إرادة بدون وعي ، ولا فعل بدون إرادة ، هي معادلة واضحة المعالم ، فالذاكرة تبني الوعي التاريخي الصحيح لأنه من وعى التاريخ أضاف عمرا إلى أعماره كما يقال ، والوعي يؤسس للإرادة لأنه حين يغيب الوعي يحضر العبث وبالتالي تغيب الإرادة والإرادة هي المؤسسة للفعل لأن الفعل حين يكون لا واعيا ولا إراديا لا يثمر نفعا في الراهن وفي الآفاق ، إن الوعي بالتاريخ مقصده الاعتبار منه والاعتبار يدفع إلى وعي بالأخطاء وبواجب الحال ، وهو الذي يوجب فعلا ناضجا يصحح المسار ، فأنقلاب 8 شباط الاسود الدموي الفاشي ومن سانده وأيده ، حقيقة تاريخية ، وحين نؤسس له في خطابنا على هذه القاعدة التاريخية ، نبني وعيا متجددا على جرائم البعثيين وبخطورتهم وبشرهم وبحقيقة فاشيتهم المستمرة ، فالفاشية هي الثقافة الضد ، الثقافة التي لا تعمل من أجل صيانة الذاكرة ، بل نسفها ، الثقافة التي تفترض وضع اليد على المسدس حين تطرح كلمة "الثقافة" ، ( هذا ما مارسة حكام البعث في فاشيتهم ) الثقافة التي تضع نصب عينها المحرقة كلما جرى الحديث عن الحرية والخير والحق والإنسان ، الثقافة التي لا تفقه من البعد الجمالي شيئاً ، الثقافة التي لا تتقن سوى صناعة القبيح ... فالفاشية تؤمم حتى الفرح ، وتسنه في قانون صارم ! إنها تقتل النزوات وتوجه الغرائز والشهوات ، وتمنع البهجة إلاّ في مناسبات تختارها ، إن ما يحصل في النهاية هو السيطرة على الجسد والتحكم فيه ، بثقافة القطيع ، إن جسدك في ظل الفاشية ليس لك ، إنه للفاشست ( بكل أنواعه الديني والقومي والعرقي ) ، فأنت حينئذ مشروع احتفال شئت أم أبيت ، ومشروع شغل لم تختره ، ومشروع قتال في حروب لا ناقة لك فيها ولا جمل ، ومشروع تضحيات لا تنتهي ، من غير مقابل ، ومشروع تأييد ورفض حسب الطلب ، ومشروع موت على الرغم منك . وهذا الوعي هو المعول عليه في صناعة جيل مؤمن بواجبه الوطني وهويته العراقية وتحريره من ثقافة العنف والتهميش والخرافة والبدع ، متعلقة قلوبهم بأمل التطلع لغد مشرق وطني وتقدمي ، ولتحرير وعيه من أيدي البطش بالعادات البالية والبدع الدخيلة والأرهاب الذي يبثه وعاضها وروزخونيته ، فالذاكرة هاهنا تفضح مأساة أكثر من 20 الف عراقي وطني شريف ضحوا من أجل سمو المبدأ وأمل ، ناضلوا من اجله لرؤيا عراق حر وشعبه سعيد . ففاشية البعث والأرهاب الديني ، مستمرة لحد الآن ! وتذكر بها ضرورة من اجل اتقاد الوعي التاريخي ، وتنبيه المتغافلين الذين أرادوا تناسيها ، والذاكرة هاهنا تصحح بدماء الشهداء والجرحى والسجناء الأحرار والمناضلين ، والذاكرة هاهنا تستدعي كل من أراد أن يتناسى او يحرف حقائق التاريخ النضالي للنجف ولشعبه عليه زيارة أروقة النضالات الحقة عبر التاريخ ليتأكدوا بالملموس أن العراق وخاصة النجف لن تلغي او تهمش حقيقة تاريخها النضالي الوطني والتقدمي وفي جميع المجالات الحياتية والفكرية ، والذاكرة هنا من أجل الوعي . لذى كان هذا البحث والتدوين من خلال "مقهى الرحاب" مقهى الحاج عبد ننه العلي النجفي العراقي .

  

(( يتبع ))

    

ذياب آل غلآم


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 14/05/2012 18:57:23
ذياب آل غلآم

..................... ///// سيدي الكريم لك وما خطت الانامل الرقي

تحياتي فراس حمودي الحربي ............................... سفير النوايا الحسنة




5000