.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عورة انكشفت في مسرحية لخيال الظل

د. سرمد السرمدي

كنا ننتظر مسرحية فيها الدراما هي المحرك الذي لا يتحرك, مسرحية لا تمثل فيها يد المخرج ولا جسد المخرج, مسرحية لا يقدمها المخرج مرحبا بنا قبل بداية العرض, مسرحية لا يخرج علينا المخرج في نهايتها ليودعنا, مسرحية لا يقول لنا المخرج فيها انه المخرج, بل يكتفي بالإعلان الملصق على باب المسرح ! .

 

الباب المغلق هو الحل, النهج الانفصالي الذي ينادي به المسرح العراقي المعاصر, الشر هو الآخر, ونحن الخير كل الخير ولو ذبح الأخ أخيه !, فالحل من الخارج غير مقبول, وان الحل من الداخل هو الذي يتوقعه ويتمناه مخرج المسرحية, فلا للخبرات الأجنبية في بناء العراق, بفلوسنا !, دع المقاول العراقي الوطني يعبث بتبليط الشوارع والجسور مادام عراقي وهذا المهم, ولا للبعثات إلى خارج العراق لكي نعوض العلم الذي فات, نرجع لطب العرب !, لتتوقف الحياة ولنجلس مكاننا نناقش ما فعلوا بنا وليس ما يجب أن نفعل لأنفسنا, ولا والف لا إلى أن يتحرر العراق, وربما فلسطين !, هذا العرض الفني يوحي بأننا تحت سيل من الدعايات الحكومية التي يكتب تحتها إعلانات مدفوعة الثمن, ولكنهم رحلوا , فإلى متى نكرر جملة يمضون ونبقى ! .

 

يحق للدكتور أحمد محمد عبد الأمير الأستاذ الاختصاص في مادة التمثيل الصامت أن يفخر بكونه اخرج مسرحيتين في آن واحد, فالأولى التي نحن بصدد النقاش فيها لم تكن عملية إنتاجها بالأمر اليسير خاصة وإننا نعلم كيف يتبنى التجارب الأشد صعوبة في كونها تستلزم الكفاءة الجسدية لا الصوتية من قبل الممثلين, في الوقت الذي يرتكز إبداعه على الرسم بجسد الممثل وصولا إلى إلغاء تام للكلمة والنص التقليدي على خشبة المسرح, والمبدع ,هذا المخرج المبدع, ولعل كلمة مبدع أقل ما يمكن من وصف, لم يأتي لكي يقول في هذه المسرحية انه يتعمد شيئا بحد ذاته وهذه قمة التواضع الفني, بل هي تلك العناصر التي تجتمع لتحاول من خلال تصويرها المتقطع لمشاهد خيال الظل انعكست دون اي رادع من اسباب فقر تعليم وتعلم فن التمثيل بشكل عام, ولذا فكان الاتجاه للتمثيل الصامت من بعد ما يسمى الدراما دانس الغير محببة إلى شخصي بوصفها الهدم المنظم لفن التمثيل في العراق, هو استهداف شجاع لتمكن الممثل أن يقول دون أن يقال, وعلى هذا الأساس الصوري انطلقت مسرحية (صور من بلادي), التي عرضت في كلية الفنون الجميلة التابعة لجامعة بابل.

 

والمسرحية التي اخرجها في هذا العرض, كانت من على خشبة مسرح لم تتضح معالمها, فليس من السهل القول بوجود خشبة وذلك القماش الأبيض يتوسط تلك الفتحة المؤدية إلى عمق المسرح, وبهذه الطريقة تم الغاء الخشبة ولم تعد تقنية خيال الظل جزءا من العرض المسرحي بل هي العرض اللامسرحي, هكذا تم اخراج مسرحيتين, فالأولى ليست اقل حدة من تجارب ادولف ابيا في صناعة اعمدة القصور من خلال استخدام الضوء كبديل للديكور المسرحي التقليدي, هكذا تم من خلال ستراتيجية استثمار خشبة المسرح وتوسط قطعة القماش التي تمثل شاشة للسينما الا انها اقرب للتلفزيون حيث لا تأتي الصور من الأمام كما يحدث في الداتا شو بل من الخلف, وهنا العمق الذي نتحدث عنه, بل والفيصل الذي يقسم هذا العرض إلى مسرحيتين لا عرض مسرحي واحد, ولنكن أكثر تركيزا الآن في هذا الوصف, فالمسرحية الأولى  كانت خيال ظل يد المخرج وهو يحاول أن ينفذ رغباته الإخراجية ما قبل العرض, بأن يدخل هو بنفسه مشخصا بيده التي تحرك الممثلين, والرمز يدل على تقليد طالما انتهك حرمة العقل النقدي للمتلقي, منذ ايام يوربيدس, لأن هذه التقنية في سلب الدراما موضوعيتها لا تختلف عن آلية الأله من الآلة التي كانت سائدة في المسرح الأغريقي, ذلك الحل الذي لا يأتي الا وقد استنفذت كل الحلول الدرامية, وسمها القدر في لمذهب الرومانسي, فالنتيجة واحدة, وهي أن تعبث يد المخرج التي تمثل التدخل الخارجي القادم من المجهول في عمق المشهد التمثيلي لتغير من الأحداث بل لتجعلها توجه لوجهة قد تبدوا معقولة ومعلومة للمخرج ولكنها تزيد الطين بلة بالنسبة للمتلقي الذي ينتظر من الخشبة أن تكون صورة من الواقع مهما كانت الرؤى والنظريات المسرحية على اختلافها, الا اننا ننتظر من الخشبة كمتلقيين أن تقول لنا شيئا لكي نبادلها القول ولو بالتفكر فيما قالت, بمعنى أن تناقش ما يعرض فوقها معنا, وهذه العبودية من قبلنا نحن معشر الجمهور تحمل في طياتها الكثير من الألم الناجم عن عدم تلقي ما يمكن فعلا أن يصنف معقولا أو مجنونا, للدرجة التي يستفزنا لنفكر علنا ننتج الفعل, فلا استغراب من اللا فعل.

 

والمسرحية الثانية لم تكن اقل حدة وبراعة في تمكينها من استعراض لقدرات الممثلين الشباب الذين هم من طلبة الكلية, تلك القدرات الرياضية التي لم تقدر كلية الفنون الجميلة حقها حق تقدير, لأنها وبكل بساطة كلية فنون, وليست كلية تربية رياضية, فتلك الجهود العضلية التي يقول بها البعض تمثيلا معاصرا لم تكن لتجسد التمثيل الصامت حتى, فمن وراء قطعة القماش انعكس لأكثر من مرة وفي أكثر من صورة ذلك التخبط الأدائي الذي يعلن بكل وضوح أن الممثل احتار في استثمار قدرة الجسد على التعبير للدرجة التي بدأ باستخدام فمه ليتحدث بالظل, وليس بالصمت, فقد كان واضحا أن الممثلين يتحدثون إلى بعضهم البعض من خلال الشفاه التي تتحرك, ولعلهم لم يكونوا يدركوا أن هذه الحركة كافية جدا لتعلن ولادة حوار مسرحي, قد يتضارب مع آلية التمثيل الصامت من جهة ومع تقية خيال الظل من جهة اخرى, ويحيل الأداء إلى التقليدي منقطع الصوت والضوء لسبب تقني لا فني, وبقي المتلقي بانتظار التوضيح الذي عز عليه مع انقطاع التسلسل الدرامي, لأن تلك الصور كانت على نظام الفيديو كليب, والذي يجمع فيما بينها تلك اليد التي يمدها المخرج لتشكل الظل وتحرك الممثلين والحوادث المفترضة إلى أن جاء الوقت ليخرج المخرج, لأننا كنا نعلم أن هذه يد المخرج, وهكذا لم يبقى لنا ما لا نعلمه الا عن ماذا تدور حوادث هذا العرض المسرحي, الأولى وربما الثانية, وربما هنالك مسرحية ثالثة في الطريق الينا, لأن المسرحية الأولى كانت من بطولة يد المخرج, والثانية من بطولة جسد المخرج نفسه, اما وقد استخرجنا من خلاله كل ما استطعنا الوصول اليه من معاني بوصفه كان الدليل الوحيد لنا في صحراء هذا العرض, فبالتأكيد كنا ننتظر مسرحية ثالثة.

 

الا أن غودو قد يأتي ولا تأتي هذه المسرحية المنشودة, والسبب متواضع فيطرح ذاته وسط هذا الكم اللاموضوعي من الأطروحات, فعملية انتاج الصور في هذا العرض كانت تختبئ وراء الرمز خشية من غضب سياسي, ونحن نتفهم أن هذ النتاج الفني المعاصر في العراق لا يستطيع الثبات على موقف الا نادرا, بكونه مطالبا اولا بأن يستوقف حقبة الطاغية على خشبة المسرح خاصة لكي يتم مناقشتها بعمق مطلوب, وايضا يربط ما بينها وبين واقعنا اليوم, كذلك يرمي بعبقرية فنية إلى توقع مستقبل مجهول نوعا م, الا ان الأمر لا يحتاج عبقرية أكثر منه تفهما لوظيفة الفن الاجتماعية, وعملية الربط هذه ليست بالأمر السهل على واقع فني تداخلت فيه اشباح الماضي مع ولادات حديثة لكم من الاتجاهات التي تمثل المشهد الثقافي عموما, فمهمة المثقف أن يجمع هذه ويجسد لنا رؤية شبه متكاملة عنها لعل المتلقي يستطيع أن يتواصل مع النتاج الثقافي املا في استخراج معالم خريطة بناء للإنسان العراقي, وهنا يقف المخرج احمد محمد عبد الأمير موقفا ايجابيا, فهو لم تستوقفه فقر العناصر الفنية المتوفرة له, فبداية هنالك الطلبة الذين يدخلون لهذه الكلية املا في مكان يمنحهم شهادة جامعية نظير جهدهم البسيط في مرحلة الإعدادية الذي أنتج معدلات درجاتهم المنخفضة للدرجة التي تمنحهم حق الدخول ودراسة الفن, بالتالي فهذه الكلية هي مكان من لا مكان له في كليات الهندسة والطب وغيرها, وهذا امر غير مقبول أن يعبث بصناعة الثقافة العراقية إلى هذا الحد, فلو أن هذا النظام استبدل باختبار فني عالي المستوى شديد الدقة للراغبين بدخول الكلية, الراغبين حقا, لكان الطلبة أكثر تميزا من ناحية النوع لا الكم, مما يساعد المخرج وباقي الأساتذة على استثمار الوقت المهدور في إقناع الطلبة باختصاصهم الذي يدرسونه بالصدفة وعلى غير رغبة حقيقية, هذا الوقت والجهد الذي يمكن أن ينصب من قبل الأساتذة في إنتاج الفن, هذا الوقت الذي لا يملكه عراقي لأنه ملك لكل العراقيين, كذلك فقر الأمكانيات المادية التي وصلت إلى الحد الذي يعز على نظام تعليمي أن يوفر لترا من البانزين لأكمال محاضرة في حرم جامعي, فالمسرحية عرضت في اكاديمية للفنون, واي نتاج فني داخل هذه الأسوار هو محاضرة في الفن.

 

أن تجربة قطعة القماش البيضاء التي يضاء من خلفها لتعكس ظل الممثل اسودا للجمهور لن تسمح بنفاذ تفاصيل جسده للعيان, فما ادرانا أن كان عاريا ام مرتديا ما التصق بجسده من ملابس, في الوقت الذي لا يوجد حوار يبين لنا الأمر فالتمثيل صامت وليس فقط وفق تقنية خيال الظل, كما أن الموسيقى التي استخدمت لم تكن توحي بأي تعوير, فمن اين قفزت تلك العورة لتخترق قدسية هذا الطقس المسرحي, لاحظ هذه الكلمات, قدسية وطقس وعورة, ثلاثية توحي بليلة الدخلة, ولكن المشهد اقرب منه إلى الجنازة من العرس, في الوقت الذي قد تنقطع فيه الكهرباء عن امداد غرفة انعاش بغير النعش طبعا, هل يحق لنا أن نتجرأ ونستنكر ولو بأيماءة بسيطة أن تنقطع الكهرباء عن عرض مسرحي, فحين جلسنا في هدوء تخترق سمفونيته قطرات عرق مالحة تحترق العين تحية اجبارية لها حين تمر, لأن مقاعد المسرح والأرضية من تحتنا مغطاة بقماش يوحي بأننا نسينا ارتداء المعطف الروسي, ليكتمل مشهد الشتاء الذي أريد من نوع القماش السميك أن يقينا شر برده, القماش الذي يغطي ما تحت اقدامنا بل ويلتف حول اجسادنا المكفنة في الكراسي, فلم يقل لنا احد أن هذا المسرح للعروض الشتوية, ولم يقل ذلك ايضا لمن يسهر على راحة مولدة الكهرباء الرئيسية, وعلى عدم راحة الجمهور الذي  يحضر المسرحية تلو المسرحية متأملا أن يكتب يوما ما على باب المسرح ما يدل على عمق المشاركة بين الصالة والخشبة في صناعة مشهد ثقافي عراقي يعبر عن آلية ما بعد حداثوية للتلقي, فكم كنا نتأمل أن يكتب على باب هذا المسرح شروط التلقي, مثلا أن على من يريد حضور المسرحية اليوم أن يجلب معه لترا من البانزين ومهفة, والبانزين حتى نضمن عدم انقطاع الكهرباء من جهة اما المهفة فحتى لا ينام المتلقي خلال العرض من جهة اخرى.

د. سرمد السرمدي


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-05-13 19:26:01
سرمد السرمدي

............... ///// ايها السرمد السرمدي لك وقلمك الرقي دمت سالما

تحياتي فراس حمودي الحربي ............................... سفير النوايا الحسنة




5000