..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ويقولون.. ترهّل وظيفي!

بشرى الهلالي

لم أحصل على موعد سابق.. فالسيد المسؤول ليس وزيرا او عضو مجلس نواب او حتى رئيس كتلة.. بل هو رئيس مؤسسة حكومية، جعلته بدرجة وكيل وزير. دخلت مكتبا يتوزع فيه بعض الجالسين (على الشحن) بانتظار مقابلة المسؤول، عرفت عن هويتي ورغبتي في مقابلة السيد المسؤول، ابتسم الشاب المحشور ببدلته اللماعة وهو يزيح خصلة لماعة من شعره المدهون بنصف علبة (جل)، وطلب مني الجلوس لخمس دقائق ريثما يبلغ مدير مكتب المسؤول.

اذن كان عليّ توفير جهودي لمدير المكتب بدلا من الحديث الى هذا الشاب اللماع. تحولت الدقائق الخمس الى نصف ساعة، والشاب مشغول إما بمكالمة من هاتفه الخلوي الذي لايكف عن الرنين وإما بشباب بمثل لمعانه، يمرقون بين لحظة واخرى ليستوقفهم بتعليق ساخر، او ليهمس احدهم باذنه. اقتربت منه لأخبره بأني في عجلة من امري، فاعتذر بطريقة تمثيلية تلمح الى انه نسي امري لكثرة انشغاله واهمية عمله، وطلب مني مرافقته الى مدير المكتب لمعرفة الموقف وفيما إذا كان السيد المسؤول سيجد الوقت لمقابلتي ام لا.

كان المكتب اوسع هذه المرة.. لا يخلو من (مشتولين)، يبدو انهم اوفر حظا من الذين سبقوهم، يجلس خلفه شاب في الثلاثينات، بمظهر لا يختلف عن الاول سوى بلون القميص البرتقالي، وفي الجهة الاخرى من المكتب جلست فتاة (مبهرجة) خلف مكتب صغير تداعب لوحة مفاتيح حاسبتها التي تعبت شاشتها الفضية من طول (صفنة) الفتاة وهي تحاول ان تتظاهر بالانشغال بعمل ما.

نظر الي المدير الثاني جاهدا ليبدي جدية واهتماما وهو يصغي الى ما قلته، ابتسم مرحبا بحرارة تليق باهمية الاعلام ودوره -كما قال- وبرقة ايضا طلب مني الانتظار لدقائق ريثما يقوم بتبليغ مدير مكتب السيد المسؤول! كانت دهشتي اكبر هذه المرة، فهذا الشاب الاكثر لمعانا لم يكن ايضا مدير المكتب المعني، ربما كان علي ان اطلب موعدا مع مدير مكتب المسؤول اولا!

وكون المدير الثاني اكثر اهمية، فلم يجد الوقت للجلوس لاجراء المكالمات وتحية الشباب اللماعين الذين (يخطفون) بين المكاتب في عجلة كخيول فقدت خط السباق، ففضل ان يظل واقفا لانجاز مهام عمله الذي يظنه (خطيرا)، وبالتفاتة كريمة منه، قطع مكالمة هاتفية ليطلب لي شرابا وهو يؤنب صاحبه لنسيانه واجب الضيافة، شكرته ووجدتها فرصة لاعلمه باني في عجلة من امري، وباشارة من اصبعه طلب ان انتظر دقيقة اخرى فقط، مشيرا في نفس الوقت الى شاب صغير (قليل اللمعان) لايتجاوز العشرين من العمر، اختفى الصغير ليعود بعد دقائق حاملا (استكانة) شاي تتراقص ليضعها امامي.

وفور انهائه المكالمة طلب مني مرافقته الى المكتب الثالث، وكان هذه المرة اكثر اتساعا ويغص بثلاثة مكاتب اضافة الى مكتب المدير وبشخصيات (مشتولة) تبدو اكثر اهمية ممن سبقوهم، لم اكلف نفسي عناء الشرح هذه المرة، فقد تبنى المدير الثاني سرد القصة، ابتسم المدير الثالث بجدية اكبر كمن وقعت على رأسه مصيبة موعد جديد لا تكفي اجندة السيد المسؤول لحشره ضمنها، فطلب بدوره الي ان (استريح) فرفضت هذه المرة كوني (شبعت راحة) واريد العودة الى عملي بعد ان ضاع نصف صباحي. بدا منزعجا من اجابتي والحاحي، واختصر معاناته بالقول بان الامر ليس من اختصاصه بل علي مقابلة سكرتير المدير! صعقت هذه المرة وانا اشعر باني في مغارة علي بابا بابوابها المتداخلة يحرسها جان عليّ محاربتهم للوصول الى السيد المسؤول. بدا المكتب الرابع فارغا عندما دخلت. كنت انا (المشحونة) هذه المرة. وبعد مضي نصف ساعة خرج السكرتير من باب جانبي لمكتب السيد المدير، كان شابا (شديد اللمعان) لكن جسامة مهامه جعلته يلقي بسترته على كرسيه الفخم قبل ان يجلس كمحارب بقي وحيدا في ارض المعركة. تنقلت نظراته الجامدة بيني وبين المدير الثالث الذي تولى ايضا شرح مهمتي، فبدا كمن يستنكر اقتحامي لنهاره المجدول دون موعد سابق، وقبل ان يجيبني باغته شاب لماع مقاطعا، ثم آخر حتى اصبت بدوار كأني اشاهد فلما للمافيا، فقد فاق عدد الشباب اللماعين في مغارة مكاتب السيد المسؤول العشرين اوالثلاثين شابا، كان واضحا ان لاعمل لهم سوى الحماية وال(تشريفات)-كما يدعونها- كما كان واضحا ان معظمهم دون مؤهلات مناسبة لـ ( التشريفات) سوى زي وحدوا به انفسهم وماركة (جل) وحدت تسريحتهم، والاكثر وضوحا انتماؤهم لجهة واحدة ومنطقة سكنية واحدة وربما عشيرة واحدة.

مع تكرار (مافيا) التشريفات والحمايات في مكاتب مئات المسؤولين، لم يعد غريبا ما يقال ان 75% من ميزانية الدولة الضخمة تذهب الى رواتب الموظفين، وفي الحقيقة ان نسبة الذين ينجزون عملا من هؤلاء الموظفين في دوائر الدولة قد لا تزيد عن 25%. فلا عجب ان تخفض الدرجات الوظيفية لموازنة 2012 ليبقى آلاف الخريجين واصحاب الشهادات العليا عاطلين عن العمل، وليصرح المسؤولون بـ(قلق) عن مشكلة الترهل الوظيفي التي ترهق الموازنة وتعطل مشاريع البناء!

بشرى الهلالي


التعليقات

الاسم: بشرى الهلالي
التاريخ: 12/05/2012 23:02:36
الاخ غسان احمد

شكرا جزيلا لمروركم
حياتنا هي من تختار لي المواقف.. وانا اعيش في خضمها

تحياتي

الاسم: بشرى الهلالي
التاريخ: 12/05/2012 23:01:32
الاخ سمير

شكرا جزيلا لجمال روحكم

تحياتي

الاسم: بشرى الهلالي
التاريخ: 12/05/2012 23:00:23
الاخ مهدي نجيا

شكرا جزيلا لكل كلمة.. نصرخ حتى وان تلاشى الصوت في الفضاء

تحياتي

الاسم: بشرى الهلالي
التاريخ: 12/05/2012 22:58:07
الاخ احمد ال سلمان

شكرا جزيلا لمروركم الكريم.. نحن زرعنا ونحن نجني
تحياتي

الاسم: احمد آل سلمان
التاريخ: 12/05/2012 02:07:00
رائع يا سيدتي هذا ماجناه ابي .... ولكن شكرا ودمت بخبر

الاسم: مهدي نجيا
التاريخ: 11/05/2012 20:57:53
الأخت بشرى الهلالي .
الحق أني أقرألك لأوول مرة!.
صحفية جادة ،وقلم مؤثر،فهؤلاء سيدتي لا يستقيم أمرهم الا عندما يشعرون أنهم محاصرون بعيون الصحافة الجادة التي لا تساوم على مبادئها بكيس حليب أو علبة معجون كما كان يفعل أزلام الأمس مع أعلاميهم !
مزيدا من ألضربات لهؤلاء حتى يستقر الأمر .ولتكن الحقيقة عارية كما نريدها ليطلع عليها الناس كما هي بلا رتوش ومساحيق !ودام قلمك مهابا

مهدي نجيا

الاسم: سميربشيرالنعيمي
التاريخ: 11/05/2012 12:23:58
الرائعة بشرى الهلالي

روح جميلة لشرح وافي

اتمنى لك التوفيق المستمر

الاسم: غسان أحمد نامق
التاريخ: 11/05/2012 04:06:01
تشخيص مؤلم لواقع أكثر إيلاماً.

بوركت سيدتي على المواقف التي تختارينها في مقالاتك.

دمت بخير وتألق وإبداع.

غسـان أحمد نامق

الاسم: بشرى الهلالي
التاريخ: 10/05/2012 21:28:04
الاخ علي الغزي

الروعة في آراءكم الجميلة التي تبث النبض في الروح
تحياتي

الاسم: بشرى الهلالي
التاريخ: 10/05/2012 21:26:09
الاخ جواد

شكرا جزيلا لمتابعتك وردودك النبيلة.. استمراري بكم
تحياتي

الاسم: بشرى الهلالي
التاريخ: 10/05/2012 21:24:50
الاخ فراس الحربي

شكرا جزيلا لمرورك الكريم.. ودمت سفيرا للنوايا الحسنة

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 10/05/2012 19:35:30
بشرى الهلالي

............... ///// لك الرقي سيدتي النبيلة لك وقلمك الروعة دمت سالمة

تحياتي فراس حمودي الحربي .................................... سفير النوايا الحسنة

الاسم: جواد كاظم اسماعيل
التاريخ: 10/05/2012 18:06:06
الرائعة بشرى الهلالي

القلم مسؤولية والكتابة هي من تترجم هذه المسؤولية ولقد اثبت قلمك يوم بعد اخر انه اهلا لهذه المسؤولية على الصعيدين الانساني والوطني ..لذلك انت من النوادر التي تشغل بالي في المتابعة وقراءة مايكتب قلمها ..دمت بهذه الروح مع ارق المنى

الاسم: علي الغزي
التاريخ: 10/05/2012 17:36:45
رائع وممتع ومفيد هو حرفك الشجاع..دمت بهذه الروح مع ارق المنى




5000