..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ألفوارغ والمملوآت

مهدي نجيا

- 1 -

في الأول الأبتدائي ناداني المعلم .أوقفني أمام التلاميذ ثم .. سألني

:- قل لنا يا عمر ما الفرق بين الأشياء الفارغة وألأشياء المملوءة ؟

سكت لحظات وأجبت

:- الأشياء الفارغة تكون خفيفة كالريشه والأشياء المملوءة نكون ثقيلة كالحجر !.

ضحك المعلم وقال

:- أصبت ورب الكعبة !.

في الأول المتوسط ناداني المدرس ,اوقفني امام الطلبة ثم سألني

:- قل لنا ياعمر ما الفرق بين الأشياء الفارغة والأشياء المملوءة ؟

سكت لحظات وقلت

:- الأشياء الفارغة لها رنين عال كالطبول والأشياء المملوءة لا تملك مثل ذلك الرنين ! .

ضحك المدرس وقال

:- أصبت ورب الكعبة ! .

في السنة الأولى من دراستي الأعدادية ناداني مدرس الفيزياء , أوقفني أمام الطلبة ثم سألني :- قل لنا ياعمر ماالفرق بين الأشياء الفارغة والأشياء المملوءة ؟

سكت لحظات وهتفت

:- الفرق بينهما كالفرق بين المعادن التي تصدأ بسرعة والمعادن التي لا تصدأ أبدا ضحك مدرس الفيزياء وقال :- أصبت ورب الكعبة ! رغم انك لم تحدثني عن الفوارق ألفيزيائية بينهما !

-2-

كنا صغارا أنا وسارة . وسارة جارتي بيتها لصق بيتي ، وعمرها بقدر عمري .

عيناها قمران وفمها نجمة . شعرها طويل وبشرتها سمراء بلون القمح .

اذا ضحكت سارة ضحك قلبي معها واذا بكت سارة سبقت دموعي دموعها ! .

كانت أمي تهمس في أذني وتوشوش . . يا عموري اذا صرت شاطرا في المدرسة

وأصبحت كاتبا او حاكما عادلا سأخطب لك سارة !..

كنت أفرح بذلك كثيرا ، أحلق في السماء كالطيور وأسبح في الماء كالسمك رغم أني لم أفهم ماذا كانت تعني أمي بكلامها !.

كنا نلعب معا أنا وسارة واذا ما حاول أحد ما من اطفال محلتنا أن يضايقها

او أن يلتصق بها ، كنت أقاتله حتى أهزمه !.

كنت أحب دائما ان اظهر أمام سارة كرجل ،فأضع السجاره في فمي وأرفع رأسي عاليا واضعا كفي في جيب سروالي ماشيا بمحاذاتها كالديك ضاربا الأرض بتحد !

كانت تضحك لحركاتي . وكنت أضحك لفرحها ولكن .. الشيىء الوحيد الذي كان يجعلني صغيرا وخجلا امامها ، هو أنني كنت أمتلىء رعبا وخوفا كلما سمعت أصواتا تحدث ضجيجا عاليا . وكثيرا ما كان يحدث ذلك محلتنا فأعدو أمامها كالريح تسبقني خطاي تاركا ساره وحدها تقلب عينيها وتعض شفتيها وهي حائرة من أمري !..

لا زمتني هذه الحالة حتى سن العاشرة ، أخذتني أمي خلالها الى الأطباء ولا أطباء والى المشعوذين والمشعوذات ،والمنجمين وألمنجمات ، ولم يحدث أن تغير شيىء في نفسي !..

وذات ليلة صافية كان القمر يضحك فيها كوجه ساره والنجوم تقهقه كقهقهة سارة .

جلست في ألمطبخ أنتظر العشاء ،فجأة سقط رف المطبخ فسقطت معه القدور والصحون والكؤوس والكاسات والقناني والعلب الفارغة فأرتطمت بالأرض محدثة ضجيجا عاليا ارعبني وهزني من الداخل . عندها قفزت ذعرا لأعدو هاربا الى الخارج فأمسكتني أمي وأنحنت علي كالخيمة . ضغطت على كتفي وهدأتني وقالت تعاتبني

:- ألا تخجل ياعمر !؟ أتخاف هذا الدوي !؟ أنظر ! أنها أصوات هذه ألأشياء الفارغة !.

وحين أدركت ذلك كان خلاصي ألأبدي . وعدت ألعب مع سارة في محلتنا لا أتركها لحظة واحدة مهما زأرت تلك ألأشياء الفارغة .

- 3 -

قبالتي في حجرتنا الصغيرة التي كنا نطالع فيها الدروس ،أخرج أخي الذي يسبقني بعامين من جيب سرواله بالونا بلون الماء .بدأ ينفخ وينفخ به ،وفي لحظات قصيرة صار البالون بحجم الفيل . عندها أصبت بالذعر فعدوت مرتعبا تسبقني عثراتي .

أرتميت في حضن أمي أرتجف وأختض كشجره بائسة . وما أن فهمت سبب رعبي حتى صحبتني الى الى الحجرة من جديد .

كان البالون لم يزل في فم أخي الكبير يكبر ويكبر حتى غطى فضاء حجرتنا ولم نعد نرى غيره ، وكان كلما كبر البالون كان خوفي يكبر والتصاقي بعقب يزداد !.

أخرجت أمي من رأسها أبرة ناعمة كانت تدفنها في فوطتها ،وحين مدتها ووخزت البالون فرقع بصوت كريح الحمير وفي لحظة كأرتداد البصر تحول ذلك الفيل المرعب الى شيىء صغير وحقير داسته أمي بقدميها وقالت ضاحكة

:- أما زلت ياعمر تخاف هذا ! ؟

ضحكت لضحكة أمي ، ومن يومها صرت لا أخاف الأشياء لتي تنتفخ بسرعة وتتضاءل بسرعة .

مهدي نجيا


التعليقات

الاسم: مهدي نجيا
التاريخ: 05/05/2012 20:00:15
أخي أحممد العمودي .
لقد أفرحني مرورك الكريم .لا لأنك أمتدحت النص بل لأنك أشرت الى أهم قضية في الأدب على ألأطلاق تلك هي الوسيلة (البساطة والعذوبة وعمق المعنى ).
يجب أن نصل بها الى ألمتلقي البسيط من حملة الهموم وألطين
وأثقال الحياة !لنزيد من وعيه وقدره على ألتميز وتلك هى مهمة ألأدب ألأولى ،ودعوا أصحاب ألفن للفن في أبراجهم ألعاجية نائمين !.دمت كاتبا وشاعرا جميلا يا أبو شهاب
كما يقول العراقيون لكل أحمد !..
مهدي نجيا

الاسم: مهدي نجيا
التاريخ: 05/05/2012 17:59:46
أخي أحممد العمودي .
لقد أفرحني مرورك الكريم .لا لأنك أمتدحت النص بل لأنك أشرت الى أهم قضية في الأدب على ألأطلاق تلك هي الوسيلة (البساطة والعذوبة وعمق المعنى ).
يجب أن نصل بها الى ألمتلقي البسيط من حملة الهموم وألطين
وأثقال الحياة !لنزيد من وعيه وقدره على ألتميز وتلك هى مهمة ألأدب ألأولى ،ودعوا أصحاب ألفن للفن في أبراجهم ألعاجية نائمين !.دمت كاتبا وشاعرا جميلا يا أبو شهاب
كما يقول العراقيون لكل أحمد !..
مهدي نجيا

الاسم: أحمد محسن العمودي
التاريخ: 04/05/2012 19:23:39
يالجمال وروعة ما قرأتُ هنا..
وياللسرد البسيط المتدفق بعذوبة اليسر وعمق المعنى.

حتما سأحتفظ بنسخة عن هذا المقال
للعودة إلية بين حين آخر، وربما الاستشهاد ببعض فقراته، ولن أنسى أن أنسبها لكاتبها الجميل الاستاذ مهدي نجيا.

كل الود والتقدير.
أحمد محسن العمودي




5000