..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الليبراليين ... المدنيين ..... العلمانيين .... 6 أبليس .... و غيرها صفات و أحوال

أ د. محمد سعد عبد اللطيف

  يعرف لنا القران الكريم المنافقون بقوله تعالى  :ـ (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ) 3.

وقال رسول الله الاعظم محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) عن المنافق  :ـ آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أئتمن خان .

وورد في نهج البلاغة عن  امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام ) خطبة يذكرهم فيها وهي :ـ

أوصيكم عباد الله, بتقوى الله, وأحذركم أهل النفاق, فإنهم الضالون المضلون, والمزالون المزلون, يتلونون ألواناً,
ويفتنون افتناناً, ويعمدونكم بكل عماد ويرصدونكم بكل مرصاد. قلوبهم دوية, وصف احهم نقية يمشون الخفاء, ويدبون الضراء.وصفهم دواء, وقولهم شفاء, وفعلهم الداء العياء حسدة الرخاء, ومؤكدوا البلاء, ومقنطوا الرجاء. لهم بكل طريق صريع وإلى كل قلب شفيع, ولكن شجو دموع. يتقارضون الثناء, ويتراقبون الجزاء:
أن سألوا ألحفوا,وإن عذلوا كشفوا, وإن حكموا أسرفوا. قد أعدوا لكل حق ولكل قائم مائلاً باطلاً, ولكل حي قائلاً, ولكل باب مفتاحاً, ولكل ليل مصباحاً. يتوصلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم,وينفقوا به أعلاقهم. يقولون فيشبهون, ويصفون فيموهون. قد هونوا الطريق, وأضلعوا المضيق, فهم لمة الشيطان, وحمة النيران: (أولئك حزب الشيطان, ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون(.

 و عَنْ الإمام جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصادق ( عليه السلام ) أَنَّهُ قَالَ : "مَجْلِسُ الْغِنَاءِ مَجْلِسٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِهِ، وَ الْغِنَاءُ يُورِثُ النِّفَاقَ وَ يُعْقِبُ الْفَقْرَ4.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّ لِلْمُنَافِقِ أَرْبَعاً مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ : قَسَاوَةَ الْقَلْبِ، وَ جُمُودَ الْعَيْنِ، وَ الْإِصْرَارَ عَلَى الذَّنْبِ، وَ الْح ِرْصَ عَلَى الدُّنْيَا 5.
ويتمتع المنافقون بصفات وسمات متشابه فيما بينهم ...اضافة الى تشخيصهم . فقد جاء ذكرهم في سبع عشرة سورة من السور المدنية البالغ عددها ثلاثين وهي البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والحجّ، والنور، والعنكبوت، والأحزاب، ومحمد، والفتح، والحديد، والمجادلة، والحشر، والمنافقون، والتحريم.فتكون عدد الايات ذلك قرابة مائتين وخمسين آية.

 

و لاحظوا بعض صفات المنافقين في القرآن الكريم , قال تعالى في سورة التوبة : (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون , وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) 6.
فالمنافقون والمنافقات رجالا ونساء يشبه بعضهم بعضا في صفة النفاق والبعد عن الإيمان في الأخلاق والأعمال فهم (يأمرون بالمنكر) وهو ما أنكره الشرع ونهى عنه فصفاتهم الأساسية الكذب والخيانة وخلف الوعد ونقض العهد .

 

ونذكر المقارنه بينهم وبين المؤمنين  لبيان معرفة الفرق ..

 

-         المؤمنون يأمرون بالمعروف , والمنافقون يأمرون بالمنكر.
- المؤمنون ينهون عن المنكر , والمنافقون ينهون عن المعروف .
- المؤمنون يقيمون الصلاة على أكمل وجه وفي خشوع , والمنافقون لا يقومون إلى الصلاة إلا وهم كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا.
- المؤمنون يؤتون الزكاة المفروضة , عليهم ويتطوعون بتقديم الصدقات , سرا وعلانية , والمنافقون يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويقبضون أيديهم عن الإنفاق في سبيل الله , وإذا حدث أن أنفقوا فإنما يفعلون ذلك رياءا ليظن الناس المؤمنون أنهم محسنون , والمؤمنون يطيعون الله ورسوله بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه , والمنافقون فاسقون متمردون , خارجون عن الطاعة.

 

وأساس النفاق الذي بُني عليه: أن المنافق لابد وأن تختلف سريرته وعلانيته،وظاهره وباطنه؛ولهذا يصفهم الله في كتابه بالكذب كما يصف المؤمنين بالصدق،قال- تعالى-:{ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون}7، وقال: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} 8.

 

ولنقرأ سماتهم(المنافقون ) اوصفاتهم في القران الكريم :ـ

 

قال الله تعالى :ـ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً . 9 .

 

وقال عزوجل :ـ  إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ 10.

 

وقال عز اسمه :ـ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ .  11.

 

ويقول عز من قائل :ـ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ. 12

 

وايضا :ـ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا  13.

 

وقال تعالى :ـ مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً. 14.

 

وجاء في كتابة الكريم :ـ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا15.

 

وايضا جاء في القران الحكيم :ـ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.16.

 

وقال جل شأنه :ـ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ. 17.

 

وقال تعالى :ـ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ . 18.

 

ويقول تبارك وتعالى :ـ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ .

 

وقال سبحانه وتعالى :ـ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ . 19.

 

وقوله تعالى :ـ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً . 20.

 

والسمة او الصفة الاصلية التي تميز المنافق هي في قوله تعالى :ـ و»يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم. 21.

 

و (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) 22. .

 

 

 

اي لديهم الصفات التالية :ـ

 

الخداع 2. الكذب 3. الأمر بالمنكر و النهي عن المعروف و المنع منه ومنحه صفة الفسق 4. الاستكبار5. الصَّد عن سبيل الله  و بالرسول ( صلى الله عليه و آله ) 6. عدم الاستقرار و الثبات في المواقف و القرارات 7. التحاكم إلى الطاغوت بدل الكفر به .8 . التظاهر بالايمان.9. محاولة قطع الموارد المالية عن المؤمنين و التضييق عليهم اقتصادياً .10. مُفسدون يزعمون الإصلاح.11. مخادعون متآمرون مستهزئون . البقرة:14. 12. غادرون لا عهد لهم .

13. يتربَّصون بالمؤمنين.14. يمكرون .

 

 

 

ويذكر لنا الله تعالى في القران الكريم ماوعد به المنافقون ذاكرا مصيرهم الابدي ومنزلتهم في النار  في قوله تبارك وتعالى :ـ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا  23.

 

و(وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) 24.

 

و(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) 25.

 

و ((بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً * وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً)26.

 

ويَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمْ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ 27.

 

أ د. محمد سعد عبد اللطيف


التعليقات

الاسم: saad
التاريخ: 07/08/2012 11:22:13
أ . د . محمد سعد عبد اللطيف



الحياة


إن القرآن حدد غايات الحياة ومقاصد الناس فيها فبين أن قومًا غايتهم من الحياة الأكل والمتعة ، فقال تبارك وتعالى :
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ) (محمد:12).

و بين أن قومًا مهمتهم في الحياة الزينة والعرض الزائل فقال تبارك وتعالى :
(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) (آل عمران:14)

وبين أن قوماً آخرين شأنهم في الحياة إيقاد الفتن وإحياء الشرور, أولئك الذين قال الله فيهم:
(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَالله ُلاَ يُحِبُّ الفَسَادَ) (البقرة:204-205)

تلك مقاصد من مقاصد الناس في الحياة نزه الله المؤمنين عنها وبرأهم منها وكلفهم مهمة أرقى، وألقى على عاتقهم واجباً أسمى ذلك الواجب هو: هداية الناس إلى الحق، وإرشاد الناس جميعًا إلى الخير، وإنارة العالم كله بشمس الإسلام فذلك قوله تبارك وتعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (الحج:77-78).



ومعنى هذا أن القرآن الكريم يقيم المسلمين أوصياء على البشرية القاصرة، ويعطيهم حق الهيمنة والسيادة على الدنيا لخدمة هذه الوصاية النبيلة وإذا فذلك من شأننا لا من شأن الغرب ولمدنية الإسلام لا لمدنية المادة.

وصاية المسلم تضحية لا استفادة :
ثم بين الله تبارك وتعالى أن المؤمن في سبيل هذه الغاية قد باع لله نفسه وماله فليس له فيها شيء وإنما هي وقف على نجاح هذه الدعوة وإيصالها إلى قلوب الناس وذلك قوله تعالى :
(إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ) (التوبة:111).

و ومن ذلك نرى المسلم يجعل دنياه وقفتً على دعوته ليكسب آخرته جزاء تضحيته
و من هنا كان الفاتح المسلم أستاذاً يتصف بكل ما يجب أن يتحلى به الأستاذ من نور وهداية ورحمة ورأفة، وكان الفتح الإسلامي فتح تمدين وتحضير وإرشاد وتعليم، وأين هذا مما يقوم به الاستعمار الغربي الآن ؟

ولكن هل فهم المسلمون من كتاب ربهم هذا المعنى فسمت نفوسهم ورقت أرواحهم، وتحرروا من رق المادة وتطهروا من لذة الشهوات والأهواء، وترفعوا عن سفاسف الأمور ودنايا المقاصد، ووجهوا وجوههم للذي فطر السموات والأرض حنفاء يعلون كلمة الله ويجاهدون في سبيله، وينشرون دينه ويذودون عن حياض شريعته، أم هؤلاء أسرى الشهوات وعبيد الأهواء والمطامع، كل همهم لقمة لينة ومركب فاره وحلة جميلة ونومة مريحة وامرأة وضيئة ومظهر كاذب ولقب أجوف؟

رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم وخاضوا بحار الجد دعوى فما ابتلوا
و صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة)

الغاية أصل والأعمال فروع لها
وبما أن الغاية هي التي تدفع إلى الطريق، ولما كانت الغاية في أمتنا غامضة مضطربة كان لابد من أن نوضح ونحدد، وأظننا وصلنا إلى كثير من التوضيح واتفقنا على أن مهمتنا سيادة الدنيا وإرشاد الإنسانية كلها إلى نظم الإسلام الصالحة وتعاليمه التي بغيرها أن يسعد الإنسان.



تلك هي الرسالة التي يريد الإخوان المسلمون أن يبلغوها للناس وأن تفهمها الأمة الإسلامية حق الفهم، وتهب لإنفاذها في عزم وفي مضاء، لم يبتدعها الإخوان ابتداعًا، ولم يختلقوها من أنفسهم، وإنما هي الرسالة التي تتجلى في كل آية من آيات القرآن الكريم، وتبدوا في غاية الوضوح في كل حديث من أحاديث الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم وتظهر في كل عمل من أعمال الصدر الأول الذين هم المثل الأعلى لفهم الإسلام وإنفاذ تعاليم الإسلام, فإن شاء المسلمون في أن يقبلوا هذه الرسالة كان ذلك دليل الإيمان والإسلام الصحيح، وإن رأوا فيها حرجًا أو غضاضة فبيننا وبينهم كتاب الله تبارك وتعالى، حكم عدل وقول فصل يحكم بيننا وبين إخواننا ويظهر الحق لنا أو علينا :




5000