..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المـــرأة في المنظـــور الإنســاني

د. حسن المحمداوي

لطالما أبتليت الإنسانية منذ الأزل بالعديد من الممارسات والسلوكيات التي من شأنها أن تهدد كيان المرأة وتعمل على سحق آدميتها بشكل أو بآخر، وهذا في رأيي يعد أنتكاسة كبيرة في مسيرة الحياة على أعتبار أن المرأة بحد ذاتها تمثل الحياة برمتها بما تحمله من دفء وحنو وعاطفة تحتاج اليها الإنسانية في مسيرتها الطويلة والمعقدة يوم بعد آخر، ولعلنا نقترب من الدقة والموضوعية عندما لا نستثني ثقافة من الثقافات أو حضارة من الحضارات في أنتهاج مثل هذه السلوكيات التي تجسد الأساءة الى النصف الأهم من المجتمع وبالتالي فأنها تكون بمثابة السلوكيات التي تسعى الى تحطيم الركائز الأساسية في المجتمع. فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أن في سفر الجامعة في التوراة مانصه ( درت أنا وقلبي لأعلم و لأبحث ولأطلب حكمةً وعقلاً، ولأعرف الشر أنه جهالة، والحماقة أنها جنون، فوجدت أمر من الموت المرأة التي هي شباك، وقلبها أشراك، ويدها قيود،.. الى أن قال: رجلاً واحداً بين الف وجدتُ، أما أمراة فبين كل أولئك لم أجد)، وهكذا كانت أكثر الأمم القديمة لا ترى قبول عمل المرأة الا رجساً من عمل الشيطان كما في الحضارة اليونانية وكذلك في الحضارة الرومانية والتي تزعم بأن المرأة ليس لها نفس على خلاف الرجل الذي تكون له نفس مجرده مقارنة بها، حتى أن المجمع الفرنسي يقرر سنة (586)م وبعد البحث الكثير في أمرها بأنها إنسان لكنها مخلوقة لخدمة الرجل، وفي أنكترا وقبل مائة سنة تقريباً لا تعد المرأة كجزء من المجتمع الإنساني، وهذا ما تدلل عليه الكثير من المراجع التي تناولت هذا الشأن. أما ما كانت عليه حياة المرأة في الأمم والقبائل الوحشية والتي كانت تقطن بإفريقيا وأستراليا وأمريكا القديمة وغيرها فأنها تمثل حياة المرأة كحياة الحيوانات الأهلية من الأنعام وغيرها، فكما يمتلك الرجل الأنعام للأستفادة من منافعها المتعددة وفي نفس الوقت ليس لهذه الحيوانات العجم من مبتغيات الحياة وأمال القلوب والمشرب والمسكن والسفاد والراحة إلا مارضي به مالكها، كذلك كانت حياة النساء عند الرجال في تلكم القبائل، حياة تبعية خالصة من حيث كان الأعتقاد بأنها مخلوقة من أجل الرجل وكانت تابعة الوجود والحياة له من غير أستقلال في الحياة فمن حق الرجل بيعهنُّ وهبتهنًّ لمن يشاء حتى بات من حقه أن يستقرضها للفراش أو الأستيلاد أو الخدمة وغير ذلك وكان له أن يقتلها ويرتزق من لحمها كالبهيمة وخاصة في المجاعة والمآدب.

أما بالنسبة للأمم التي لها أرث حضاري كالهند والصين والرومان واليونان ومصر وأيران والعراق فأنها ليست أحسن حال من سابقتها ، حيث أن المرأة لم تكن في تلكم الحضارات ذات أستقلالية أو حرية في أرادتها أو في أعمالها، حيث كانت الحضارة الرومانية تعطي حق الربوبية للزوج وعلى الجميع أطاعته وعبادته وله الأختيار والمشيئة النافذة في كل مايريده أو يأمر به حتى أنه من حقه قتل الزوجة أو الأولاد أن رأى في ذلك أصلاحاً، ولعلَّ قانون حمورابي في الحضارة الكلدانية والأشورية تجسد مدى تبعية المرأة لزوجها وسقوط أستقلالها في الإرادة والعمل، حيث كانت تنص بعض قوانين المسلة بأن المرأة أن أخطأت في تدبير البيت فمن حق الرجل أن يرفع أمرها الى القاضي ثم يغرقها في الماء بعد إثبات الجرم. وبشكل عام فأن المرأة كانت في تلكم المجتمعات والحضارات تمثل كائن طفيلي الوجود تابعة الحياة في المجتمع زمام حياتها وإرادتها بيد رب البيت، فربما بأعها وربما أقرضها للتمتع وربما وهبها وربما أعطاها في حق يراد أستيفائه منه كدين أو خراج أوديه كما تفعل بعض العشائر لدينا لوقت قريب أو حتى ليومك هذا!!!. ولا تزال المرأة وللاسف الشديد هي بمثابة الضحية الأولى في المجتمعات وخاصة المتخلفة منها .

 

بعد هذه المقدمة الوجيزه عن المظالم التي تعرضت اليها المرأة وعلى مر الأزمان وبمختلف الحضارات ، أحب أن أسلط الضوء على المرأة العراقية بالذات لأنها في رأيي قد عانت الكثير من المظالم والتعنيف في هذا العصر الحديث والتي ينبغي على الشعوب أن تكون قد تطورت أكثر وتركت وراء ظهورها أساليب العنف والعداء أزاء المرأة، لكننا في العراق وللأسف الشديد قد ورثنا من السلوكيات والمعايير التي يمجها العقل والمنطق نتيجة للتنشئة الأسرية والأجتماعية التي تعج بالتخلف والدونية والبعيدة عن تطورات روح العصر وما آلت اليه المجتمعات المتطورة في سن القوانين والشرائع التي تحفظ للمرأة آدميتها وكيانها، ، فعلى الرغم من توفر فرص التعليم وكثرة التغيرات القانونية والتشريعية في صالح المرأة وعلى الرغم من تطور المجتمعات بقيمها ومعاييرها الأ أننا نلمس في مجتمعاتنا الشرقية ضغوط كبيرة تتعرض لها المرأة في حياتها اليومية ، ولانزال مع الأسف الشديد نشتر ماقاله أبائنا وأجدادنا دون تمحص ودون مسايرة لروح العصــــر وكأن حركة التطور الأنساني لاتمسنا بشئ ولايزال عندنا رواد وئد البنات وكما يصورهم جلت قدرته بقوله تعالى (( وأذا بُشر أحدهم بالأُنثى ظلَّ وجههُ مسوداً وهو كظيمٌ، يتوارى من القومِ من سؤِ مابشر به أيمسكهُ على هونٍ أم يدسهُ في التراب الاساءَ مايحكمونَ)).

ولاتزال عندنا ونحن في القرن الواحد والعشرين تلك التبريرات الجاهلية المتهرئة في وئد البنات وفي تفضيل الذكر على الأنثى والتي تُعدُ المرأة من سقط المتاع حيث يقول شاعرهم :

 

أحبُ بنيتي ووددتُ أني دفنت ُ بنيتي في قاع لحدِ

ومابي أن تهون عليَّ لكن أخاف بأن تنالُ الذلَّ بعدي

فأن زوجتها رجلاً فقيراً ستشقى عندهُ والهم عندي

وأن زوجتها رجلاً غنـياً سيشتمُ جدها ويسبُ جدي

سألتُ الله يأخـذها قريبــاً وأن كانت أعزَّ الناس عندي

 

ولانزال ونحن أبناء هذا القرن نسقط هذه المشاعر الآنفه الذكر في الآية الكريمة ونحاول أن نسقط فشلنا على المرأة دائماً حتى في مسألة تحديد جنس المولود ظلماً وعدواناً وكأننا نعيش في عالم غيـر الذي نحن فيه ضاربين عرض الحائط الحقيقة العلمـية والتي أكدها العلم من أن الرجل هو المسؤل عن تحديد جنس المـــولود لا المرأة ومن المضحك المبكي ما تسجله هذه المرأة في العصر الجاهلي بالتفاتتها العلميـــة قبل العلم بقرون وهي تراقص أبنتها على باب خيمتها بعد أن هجرها زوجها لإنجابها بنت حيث تقول:

 

مـــال أبا حمــزة لايأتيـــنا ينامُ في البيت الذي يلينا

غضــــبان أن لانلــد البنينا تالله ما ذلك في أيديــــنا

ونــحن كالأرض لزارعينا نعطيــهمُ مابذروه فينــــا

 

تصور حتى هذه المــرأة التي تعيش في العصر الجاهلي تسطر لنا هذه الحقيقة العلمية ولايزال أبا حمزة المعاصر في القرن الواحد والعشرين يأبى ذلك ، بمــا في ذلك وسائل أعلامنــا المعاصرة والتي تطـرق مسامعنا بهذا التجني الامنطقي والامعقول ، ولانكى من كل هذا ترى هذه الظاهرة التي تلام فيــها المرأة ظلماً وعدواناً واضحةً وجليةً في المجتمعات الأسلامية، وهذا مايؤكد سطحية أسلامنا ومدى أغترابنا عنه وبالتالي يؤكد غلبة موروثنا الثقافي والأجتماعي على تصريحات القرأن الكريم منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة حيث يقول العالم الجبار(( يهبُ لمن يشاء أناثاً ويهب لمن يشاء ذكــــوراً وزوجنــاهم ذكراناً وأناثاً ويجعل من يشاء عقيماً)).

وانا لاأعرف في هذا الصدد لمن تخاطب هذه الآيات القرأنيــة المليئــة بالحقائق العلميـــة ؟؟ أليست هي متصدية للعرب أم أنها تخاطب أهل المريخ؟!!!

 

أن المجتمعات الشرقية هي مجتمعات ذكورية تتغنى بالذكر وترفع من شأنه على حساب الأنثى بحيث تتمـــدد هذه الفكرة لخـــلق نواحي التعامل الحياتية في المجتمـــع وتكـــوين المعايير التي تحكم سلوكيات الجماعــــــة ، وهذا مانلمسه دائماً ومن خلال تفرد الذكور بممارسة أعمال وأحتــــلال مراكز يتم حرمان وصول المرأة اليها نتيجة هذا التمييز البغيض والذي يبنى على أسس خاطئة ومعايير أجتماعية واهنه تواترت الينا عبـــر الأجيال ، وهذا في حقيقة الأمر مخالفاً للفطرة الأنسانية ولإحكام المنطق والعقل ،لأن التمييز بين المرأة والرجل ينبغي أن يكون على أساس الخصائص وليس على أساس التفضيل ، بمعنى أن كل جنس له من الخصائص ماتؤهله للقيام بمهام معينة، ولذا ليس من العقل والمنطق أن نقول بأن الرجل أفضل من المرأة لأن عضــلاتة قوية فنكون بهذا مثل الذي يقول بأن الغزال هو أفضل من السمكة لأنه يجري بسرعة ، والحقيقة أن السمكة خلقت لإجواء تختلف عما خلقت عليه الغزال ، حيث لكل من الرجل والمرأة دوره وأبداعه وأسهاماته في بناء الكون وتعمير الأرض.

 

أن المعايير الأجتماعية التي تنشئنا عليها وبما تحمله من جلدة وقساوة والتي قد تصب جلَّ غضبها على المـــرأة دون الرجــــل وهذا بدوره مايضعها كصيد سهل للوقوع في شباك الأغتراب النفسي والأجتماعي والذي يؤدي بالنتيجة الى هدرطاقاتها وأمكانياتها العقلية والنفسية وبالتالي أن يخسر المجتمع النصف الأهم في الحيــاة والكون والنصف الأصل والخلاق للطاقات التي تعمر الكون ، وأن هذه المعاييــر السمجة والتي تفتقد لروح المحبة والآلفة والرحمة والتي تجعل أصابعها في آذانها لماتخطه أبداعات القرأن الكريم وأقوال رسول الأنسانية (ص) والذي يقول ( ماأكرم المرأة الأكريم، وما أهانها الألئيـــم) ، (رفقاً بالقـــوارير من النساء) ، (خيركـــم خيركم لأهله وأنا خيركم) ...الخ، والمرأة كريمـــة ومعطاء ونافذة الحيــاة التي يمكن من خلالها رؤية النور والأمل وبالتالي فأن أكرام الكريم معناه منتهى الفضيلة والكرم، ورحم الله أبو الطيب المتنبي حين يقول:

 

 

أذا أنت أكـــرمت الكــريم ملكتـــــــهُ وأن أنت أكــــــرمت اللئيم تمــــــردا

فوضع الندا في موضع السيف بالعلى مضرٌ كوضع السيف في موضع الندا

 

ونتيجة لما تقدم ، يمكن القول أن المرأة في المجتمعات العربية والأسلامية مازالت هي الضحية الآولى في هذه المجتمعات التي تئن من الأغتراب عن حقيقة عروبتها وأسلامها، وعلى الرغم من كل التشريعات الوضعية لحقوق الإنسان والتي ترمي الى مكافحة ظاهرة العنف ضد المرأة، الأننا نلمس وبشكل جلي عدم توقف العنف ضد المرأة وبكل طرائقة وأشكاله وعلى صعيد الأمتداد الكوني ولكن بنسب متفاوته ، حيث يكاد أن يكون هناك نوع من التناسب العكسي بين المستوى الثقافي والأقتصادي وبين أستخدام العنف ضد المرأة، حيث تشير أغلب الدراسات التي تطرقت الى هذا المعنى من أن نسب أستخدام العنف في الدول المتطوره ثقافياً وأقتصادياً تنخفض بشكل كبير إزاء مقارنتها بالدول المتخلفة والفقيره، وهذا قد يرجع الى طبيعة القوانين الصارمة والشديدة في الدول المتطوره أزاء هذه الظاهرة الا إنسانية بالأضافة الى نمو الوعي الثقافي لهذه الشعوب الذي قد يسهم في إنطفاء هذه النزعة الذكورية الشاذه إزاء التعامل مع المرأة ، حيث أشارت الدراسة السويدية والتي قام بها هميرستوم (Hammerstöm, 2008)، من أن نسب أستخدام العنف ضد المرأة في السويد قد تراوح بين (1% ـ 12%) خلال السنوات الخمس الأخيرة. في حين يؤكد المسح الوطني في الهند والمتعلق بظاهرة العنف ضد المرأة والذي شمل ستة ولايات هندية بأن نسبة العنف فقط ضد الزوجات قد بلغ (40%) ، ويتم أحراق (5) خمسة نساء يومياً في منازعات متعلقة بالمهر أو غيره. أما بالنسبة لعالمنا العربي والذي غالباً ماتكون في مثل هذه الأمور متستر عليها وتعد من أسرار الحياة الأسرية ،الا أن هناك بعض الدراسات التي تشير الى تعاظم هذه الظاهرة في المجتمعات العربية ويكفي أن نشير هنا الى الدراسة التي قام بها الباحث الأردني شنيوي عام (2008) على عينة من النساء بلغ قوامها (1500) أمراة ، حيث دلت النتائج على مانسبته (88%) من النساء يعانينَّ من العنف بصورهِ المختلفة سواء كان لفظي ، جسدي وحتى جنسي .

ومن خلال ماتقدم فأنني أرى بأن السلوك الإنساني لاتغيره أو تهذبه القوانين الرادعة ، فهي قد تعمل على تحجيمة مادامت هذه القوانين موجوده أما أذا أختفت فليس هنالك من شيء يهذب السلوك الإنساني الا التعلم أو التنشئة التي تقوم على أساس من المبادئ الإنسانية بحيث ينبع هذا التغيير من داخل الإنسان نفسه وليس بفعل القانون أو العقوبات بل أحياناً قد يؤدي الأفراط في القوانين الرادعة الى أفراط في العنف ضد المرأة، وبما أن المجتمعات العربية مغتربة عن ثقافتها الحقيقية ومتمسكة بالقشور من هذه الثقافة فأن هذا النوع من الأغتراب سوف يجعلهم أكثر قسوة وعنف ضد المرأة خاصة في غياب القوانين التي تردع هذا السلوك.

هناك من النظريات في المجـــال السوسيولوجي كنظرية التدرج الأجتماعي (Theory of the social gradient ) والتي تسهم بشكل أوباخـر في أخفــــاء دور المرأة عن مسرح الرؤيـــــة السوسيولوجية وبالتالي فهي تسهم في أغترابها رغم وجودها الأجتماعي الواضح، حيث ترى هذه النظرية بأن الرجل هو مركز الأسرة وتغفل الدراسات التي تنطوي تحت هذه النظـــرية الأدوار الأساسية التي تنهض بها المرأة في الحيـــاة وماهي الضغوط النفسية التـــي تتعرض لها من جراء ذلك، ومثل هذا الأغفال يؤدي من حيث نشعر أولانشعر الى تعميق التمسك بالقشور من الحقائق دون اللب وهو ما يعمق شئنا أم أبينا التمسك بالمعايير الجلفه والغير منطقيه والتي من خلالها نصدر أحكامنا ونُشَّيدُ أُسرنا بالشكل الذي ينعكس سلباً على أدائهم وتوافقهم النفسي والأجتماعي، فلا تزال هذه المعايير التي لاتنتمي الى عقل أومنطق تحكم سلوكنا وأدائنا ونطبقها قسراً على من يعيشون معنا حتى في بلاد المهجــــر وهي بالتالي تنسحب على أحكامنا المتصفة بالسطحية ، حيث غالبــــــاً ماتكون أحكامنا على أخلاقية المرأة مثلاً من خلال مظهرها لامن خلال جوهرها وما تحمله من قيم وأخلاق والحقيقة تقول والمنطق والعقـل يقولان ، بأنه ليست هناك من ملازمة بين أن تكون المرأة منتجة ومبدعه ومساهمة في الركب الحضاري وبين أن ترتدي شيئاً غير منافي للذوق العام، خاصة ونحن في بــلاد المهجر، حيث أن بعض الأزياء فيها نوع من المغالاة والتي قد تُجبر المــرأة في الكثير من الأحيان على أرتدائها مما يشكل في حقيقة الأمر مثيراً واضحاً لجلب أنتباة سكان المجتمع الأصــــلي ومما يجعل أستجابة الكثيرين منهم لاتخلو من السخرية والتهتك والخوف وخاصة عند الأطفال لأنهم لم يالفوا مثل هذه المناظر( المبالغة في التحجب)، وهذا ماحدث فعلاً في مدينة ( هلسنبوري) جنوب السويـــد عندما عزف أطفال المدرسة من الركوب في الباص خوفاً من سيدة عربية ترتدي حجاب أسود مبالـــــغ فيه خافية حتى عينيها ، وقد نشرت الصحف هذه الحادثة ، والله وحده يعلم تأثير مثل هذه الحادثة على الوضــــع النفسي لهذه المراة وكيف يعمــل عملـــه في أغترابها عن ذاتها وأسرتها وبالتالي مجتمعها ، وأرجــوا أن لا يفهم كلامي هذا بأني من الداعين الى تعري المرأة معاذ الله، ولكن وكما يقال خير الأمور أوسطها وأن جبار السموات والأرض دائماً مايؤكـــــد على تنشئة القلوب والجوهر على التقوى وليس على المظهر أليس هو القائل (( يابني أدم قد أنزلنا عليكمْ لباساً يواري سوأتكم وريشاً ولباسُ التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهمْ يذكرون))، وأعتقد أن الآية الكريمـــــة واضحة في أن تقوى القلوب هو خير ألف مرة من الريش واللباس، ذلك أننا نخبر الأنسان بشكل عام في تقواه ومواقفه من الأعمال والأقوال وليس فيما يرتديه ، وهذا مايسطره أمام المتقين علي بن أبي طالب(ع) حين يقول ( المرءُ مخبؤٌ تحت طي لسانه ، لاتحت طيلسانه ، فليس هو بالعظيم أن أفرغ عليه رداءً جمعت خيوطه من أموال الناس، وليس هو بالكبير أن حلاهُ بُردٌ أُخذ من جلود العراة، وليس هو بالنفس الكبيرة أن أوعى الى بطنه فملئها من الفسق والحرام).

أننا ندفــــع بسلوكياتنا ومعاييرنا اللامنطقيــــة والمعنفة بأتجاه أغتراب المـرأة النفسي ونعمل من حيث ندري أو لانــدري على غرس هذا الأغتراب في أطفالنا لأن المرأة هي الحاضنة الأولى والعالم الأول الذي ينشأ فيه الأبناء والحضن السليم بنواحيــــه السايكولوجيـــة والفسيولوجيـــة والذي يمكن أن ينشأ جيلاً سليماً لأن الكثيـر من الدراسات والأبحاث تؤكــــد على أن حدوث الأمراض العصابية والأضطربات النفسية لدى الفرد مرتبط بعواطف الأم الداخلية ،والذي يرتبط هو الآخر بماهية التعامل معها والذي غالباً ما يحدد مدى الأقبال أوالأحجام العاطفي لها بالنسبة للطفل ، فهي في حقيقة الأمر لاتسكب الحليب في فم وليدها وأنما تسكب معه فيضاً من الحنان والدفء والمحبة ، ورحم الله الشاعر الذي يناجي أمه قائلاً:

 

 

كم كنتُ أشبعُ من نـومِ وأنتِ الى جنب السرير عيونٌ كلها سهـــرُ

النجــمُ ملْ ، وماملتْ شفاهك من تلك المواويل حتى يطلع السحرٌ

الثدي يشبعني،والصدر يغمرني دفئاً ومنكِ الطوى والقرّْ يعتصرُ

أماه ياذكريات أستجيرُ بها بيضاء وأن تقادمت الأزمان والعصــرُ

 

وهذا نبي الرحمة (ص)، الذي لايشكك أحد في أخلاقة السامية وسلوكه وجوهره النقي التقي وبشهادة رب القدرة حين يقول له (( وأنك لعلى خلق عظيم))، يضع للمـــرأة مكانة مابعدها مكانه من أجل تعزيز الثقة النفسية لديـــها وإعطاها صورة مشرقة وناصعة وذلك عندما يقول (ص) ( فاطمة أم أبيها)، هذه العبـارة على جزالتها فأنـــها تعني الكثير ولست بصدد شرحها وتفسيرها ، ولكن ماأود قوله أن تكريم المرأة بهذا الشأن معناه تكريم للحياة وللأنسانية جمعاء.

أننا نلمس ومن خلال الأبحاث السيكولوجيـــة والساسيولوجيـــة المتعلقة بالمرأة أنها تركز على أدوار المرأة الطبيعية ( كزوجــة وربت بيت) وبالتالي تصب أهتماماتها على المسائل الغيــــر جوهرية والتي لاتتعلق بإبداعاتها وماتتمتـــع به من قدرات وأمكـــــانات لو وجدت المناخات المناسبة لها لإرتقت يقيناً الى مستوى أخيها الرجل ، فعلى سبيل المثـــال توصلت دراسة ( سفيلد )، الى أن المراة تلعب دوراً أساسياً في القرارات اليوميــة المتعلقة بنمـــاذج الأستهلاك والموضات وحضــور العـــروض السينمائية في المجتمع الأوربي والأمريكي ، كما وجــــد بأن التاثير الأنثوي كان في قمته منصباً فيما يتعلق بقرارات الأستهلاك وبدرجــــة أقل فيما يتعلق بالشؤون العامة، هذا بالغرب ، فكيف يكون الأمر في المجتمعات الشرقية التي قد يتأثر باحثوها بتأثير الهالة بشكل كبير وخاصـــة فيما يتعلق بالنظرة الى المرأة ومدى تأثير الآرث الثقافي على عدم موضوعية هذه النظــرة وتطبعها بالطابع الأجتماعي السائد لأننا لانزال نعيش ونكتب ونبــــحث في ظل عصر شرقي يتميز بالتحيز الشديد ضد الأناث ولاتزال أستجابات عينات بحوثنا تنحو هذا المنحى مما ينعكس سلباً على نتائج بحوثنا التي نتوصل اليها ونعمم من خلالها.

 

ومن كل ماتقدم ، يمكنني القول بأننا في العراق وللأسف الشديد قد ورثنا التعامل الأستبدادي من تلكم الحقب الزمنية المظلمة التي عاشها أبناء هذا البلد المظلوم ، لأنه وكما يقول الفيلسوف اليوناني أرسطو طاليس ، بأن الشعوب الشرقية بالذات تقبل حكم الطاغية المستبد لعقود طويلة قياساً بمجتمعات الغرب ذلك لأنها تمارس الأستبداد في أسرها ، حيث يكون رب الأسرة مستبداً في تعامله مع أمرأته وأولاده . وهو في رأيي قد يشير الى لجؤ رب الأسرة هذا الى آلية دفاعية نطلق عليها آلية الأبدال أو التحويل (Displacement) ، والتي تعني لجؤ الفرد للتخلص من الضغوط والتوترات التي يتعرض اليها من مصدر قوي بحيث يصب جلَّ غضبه على الآخر الضعيف الذي يعيش معه على سبيل المثال، وللاسف الشديد أن هذه الممارسات العنيفة تدخل كأساسيات في التنشئة الأجتماعية وبالتالي فأنه تصبح كنوع من السلوك الأجتماعي الطبيعي وهنا تكمن الخطورة في الأمر والذي ينبغي التصدي له والعمل على إيجاد الحلول العملية التي من شأنها أن تحد من هذه الظاهرة اللإنسانية والتي يمجها العقل والمنطق وهي بالتالي تعد من الممارسات المغتربة تماماً عن جوهر الأسلام وحقيقته.

وختاماُ، يمكننا وضع بعض المقترحات أو التوصيات التي من شأنها أن تحد من هذه الظاهرة اللإنسانية والتي قد تقلل من أستخدام العنف ضد المرأةن وهي كالآتي:

أولاً:ـ ينبغي على المثقفين التأكيد على جوهر الفلسفات الإنسانية وإزالة القشور التي لحقت بها وأسأت اليها وخاصة ونحن كمجتمعات أسلامية قد يكون للنزعة الدينية التأثير الكبير في صياغة سلوكنا ، ولذا يجب الأنتباه جلياً الى هذه المسألة لأنها تشكل برأيي سيف ذا حدين، حيث عمل المتطفلون على الدين وعلى مر العصور الى تشويه جوهر الدين وبالتالي الى تشويه حقيقة المرأة وعظم دورها الإنساني الذي تقوم به وهذا ما جعلنا أكثر أغتراباً عن الدين وبالشكل الذي غرس الأغتراب في ذات المرأة وأبعدها كثيراً عن حقيقة ما تكون عليه.فالمرأة ليست عورة كما يحب أن يصفها بعض المتطفلين ويصدقها الكثير من الجهال، بل هي على العكس تماماً من ذلك لأنها تمثل جمالية الحياة ومربية الكون والعالمين أن وجدت في محيطها من الأفكار والمناخات ما يؤهلها لذلك، وخير شاهد على ذلك ما نلمسه في المرأة العراقية بالخصوص والتي عانت الكثير الكثير من العنف وشظف العيش وبلادة المعاملة الا أننا نرى العديد منهنَّ مربيات ومصلحات من الطراز الأول والذي يقف لهنَّ التأريخ أجلالاً وأكراماً وهذا يدلل على أصالة ذواتهنَّ، لأنه كما يقال أن المعاناة غالباً ما تكشف عن الحقائق وعن المعدن الأصيل.

ثانياً:ـ العمل وبشكل جدي وفعال على توسيع مشاركة المرأة وعلى صعيد نواحي الحياة المختلفة بقوة الدستور والقانون، بحيث تشكل هذه التشريعات كمحفزات أساسية لإذكاء طاقاتها الكامنه، وعلى المشرعين في الدولة العراقية أن يضمنوا للمرأة التمثيل العادل والفعال في كافة شؤن الدولة أبتداءاً من الرئاسات والبرلمان وأنتهاءاً بالمجالس المنتخبة ، بحيث تكون هذه المشاركة فعلية وغير خاضعة لرغبات الكتل السياسية والتي غالباً ما تُنصبْ من النساء وفقاً لمعايير الطائفة أو المذهب أو القرابة والمعرفة ، وهذا في حقيقة الأمر لا يعطي الدور الأساسي التي ينبغي أن تكون عليه المرأة لذا نرى بأن أغلبية اللاتي أشتركنًّ في العملية السياسية في العراق هنًّ مجرد أبواق لما تمليه عليهنّ كتلهنّ السياسية وهذا ما يؤدي احياناً الى تدني النظر الى المرأة في المجتمع العراقي لأنه عندما تكون النائبة في البرلمان مثلاً آمعه في المشاركة فهي تعطي صورة سلبية للكثير من النساء اللاتي تمثلهنّ. لأن هناك فرق كبير بين ما يقال وما يقارن.

د. حسن المحمداوي


التعليقات

الاسم: د. حسن المحمداوي
التاريخ: 04/05/2012 12:02:49
الأستاذ الفاضل فراس الحربي..تحية طيبه وأشكركم على هذا التعليق الذي ينم عن حسكم الإنساني.. مع التقدير
أخوكم/د.حسن المحمداوي

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 28/04/2012 12:18:40
د. حسن المحمداوي

.................... ///// سيدي الكريم لك وقلمك وحاضرتك الرقي

تحياتي فراس حمودي الحربي ............................... سفير النوايا الحسنة

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 28/04/2012 11:24:52
د. حسن المحمداوي

.................... ///// سيدي الكريم لك وموضوعك القيم الرقي والنقي ايها المبدع

تحياتي فراس حمودي الحربي ............................... سفير النوايا الحسنة




5000