..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اول سوط

بشرى الهلالي

يقال إن ضربة أول سوط هي الاقسى والاكثر ايلاما للسجين، وانه كلما ازداد الضرب، سرى الخدر في الجسد حتى ازداد تقبله للمزيد يوما بعد يوم. في الايام الاول تكون اطلالة الجلاد لاصطحابه الى غرفة التعذيب هي المشهد الاكثر رعبا للسجين، فيميز خطوات جلاده الثقيلة ليدرك ان موعد تناول الوجبة قد حان، وقد يصبح قادرا حتى على التمييز فيما اذا كانت الوجبة دسمة او خفيفة. وعادة، تكون الايام الاول مشحونة بكل انواع الألم، الألم الجسدي الناتج عن آثار ادوات التعذيب، والألم النفسي الناتج عن الوحدة والخوف والترقب في عالم السجن الجديد. فالحرية في هذا العالم تأتي مع اطلالة اشعة الشمس القادمة من خلف القضبان، إن كانت هنالك نافذة مطلة على الفضاء الخارجي.

وشيئا فشيئا.. يغادر الالم نهايات الاعصاب، فيتحول الجسد الى حائط لا يفرق بين ضربة سوط او شحنة كهرباء. وقبل ذلك.. كان الفرح قد غادر مع الخطوة الاولى التي عبرت جدران السجن...

فمتى غادرنا الفرح، نحن الذين لم تطأ اقدامنا تلك الجدران؟ السؤال الاكثر ايلاما، متى غادرنا الالم، حتى تحولت اجسادنا الى (حيطان) لا تشعر حتى بلفحة نسيم او حرارة ظهيرة او حتى عاصفة ترابية، وان اصبحت الاخيرة جزءا من تراثنا؟

.. لأن الالم دليل على انسانية الفرد، صرنا نستجدي حتى الالم. ذابت احاسيسنا وسط الم الانتظار، الانتظار لكل شيء.. لقادم قد يأتي ولا يأتي.

لطالما فزّت صرخة الفرح، وغصّت شهقة اللهفة.. في بداية كل حدث، كل سنة، كل انتخابات، هلال كل اول شهر، بداية تكوين كل حكومة، اول نبضة حب، حتى تساوت البدايات مع النهايات وصارت حياتنا دورة مكررة لساعة حائط.

لم تعد الاجساد الممزقة في نشرات الاخبار تعلن نهاية حياة بشر او تدهور وضع امني او حتى كارثة مأساوية، بل خبر ، مجرد خبر ينتهي الاحساس به فور غياب الصورة والحدث، خصوصا في ظل نشاط دوائر البلدية في تنظيف وإزالة آثار الحادث فورا.

لم تعد اجابة الموظف بـ(لا) او حتى جفاءه، او قسوة نظرته المتعالية تؤشر حالة سلبية او اضطهادا لكرامة المواطن، بل صارت جزءا من النظام الداخلي لدوائرنا، حتى صارت ابتسامة الموظفة تعد مكرمة لا تقل اهمية عن رفع مفرزة حتى وإن زرعت غيرها على بعد خطوات.

لم تعد الاحلام قادرة على زعزعة جبل الجليد الجاثم على صدورنا. عندما نحاول التسلل اليها خلسة.. في ليلة غياب عن الوعي، تشرئب رقبة السجان فتنزوي احلامنا في ركن بعيد بانتظار ان ترمى في سلة المهملات آخر النهار.

تلونت الاماكن بالرمادي.. لملمت اشعة الشمس ضفائرها وانزوت خلف صقيع الغربة.. لم يعد حتى الحب قادرا على ان ازاحة الرماد، فقد شاخ كيوبيد وعجزت يده المرتعشة عن اصابة قلوب تشتهي عشقا مبرمجا على شاشة حاسوب.. وربما عجزت الاجساد عن حمل القلوب، فصارت الغربة وطنا والحب غربة.

اسقطنا الفرح سهوا، فصرنا الضحية والجلاد.. نتباكى ماضيا لن يعود، ونلعن حاضرا نرفض باصرار ان نطل برؤوسنا من احد ابوابه خشية ان تكون (الخيبة) هي القادم الجديد.

في احد الافلام، يطلق سراح محمود بعد اكثر من عشرين عاما من الحبس الشديد. اتذكر مشهد خروجه من بوابة السجن وهو يقدم قدما ويؤخر اخرى، وبعد بضعة ايام يضيع في عالم الحرية، يستأجر محمود شخصا ليجلده يوميا.. فجسده يرفض ان ينسى حالة الخدر.

معظمنا صار محمودا، أدمنّا ضرب السياط ورائحة الدم الفاسد ينبعث من أجساد أيامنا المتناثرة على رصيف عمر صار شعاره (تخلص).

بشرى الهلالي


التعليقات

الاسم: رمز السلام
التاريخ: 26/04/2012 18:34:36
كلمات رائعه ومعبره

http://www.wlh-wlh.com

الاسم: رفيف الفارس
التاريخ: 26/04/2012 15:12:32
لم نكن لنتحول الى حيطان لو اننا رفضنا اول سوط وكسرنا يد الجلاد
فأي ذنب اقترفنا لنعاني سجنا ابديا بين (لا) مزاجية واخرى تقطر حقد السنوات المريرة وثالثة تتربص ثأرا؟؟

الغالية المبدعة دوما
ولا اقول غير لك العلا دوما استاذتي القديرة

باقة ورد وحفنة قداح تعطر ايامك
دمت

الاسم: حنين محمد حيال
التاريخ: 26/04/2012 06:01:11
لم تعد الاجساد الممزقة في نشرات الاخبار تعلن نهاية حياة بشر او تدهور وضع امني او حتى كارثة مأساوية، بل خبر ، مجرد خبر ينتهي الاحساس به فور غياب الصورة والحدث، خصوصا في ظل نشاط دوائر البلدية في تنظيف وإزالة آثار الحادث فورا.

لم تعد اجابة الموظف بـ(لا) او حتى جفاءه، او قسوة نظرته المتعالية تؤشر حالة سلبية او اضطهادا لكرامة المواطن، بل صارت جزءا من النظام الداخلي لدوائرنا، حتى صارت ابتسامة الموظفة تعد مكرمة لا تقل اهمية عن رفع مفرزة حتى وإن زرعت غيرها على بعد خطوات.


كلمات في الصميم

رغم هذا ... نتمنى أن نعيد إلانسانية إلى قلوبنا
ونعود لنتألم لأبسط المشاهد
محاولين بعدها التصليح


تقديري لقلمك


الاسم: بشرى الهلالي
التاريخ: 25/04/2012 21:06:10
الاخ جواد

شكرا جزيلا على ردك ومرورك.. دمت صديقا ودامت كلماتك حية نابضة على صفحات النور

الاسم: جواد كاظم اسماعيل
التاريخ: 25/04/2012 17:40:24
اقتباس

((معظمنا صار محمودا، أدمنّا ضرب السياط ورائحة الدم الفاسد ينبعث من أجساد أيامنا المتناثرة على رصيف عمر صار شعاره (تخلص). ))

الاخت الزميلة بشرى الهلالي تبقى دائما حروفك رائعة ومعبرة وهي تتحرك ضمن محيط الكلمة الهادفة ... دمت بهذه الروح مع ارق المنى




5000