..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مقهى (عبد ننه) إرث عراقي حضاري .... القسم التاسع

ذياب آل غلآم

 

 


البروف عبد الاله الصائغ

تقريض / ولدنا ذياب رصد تاريخ الحركة الوطنية ونقر في طبقات التاريخ النجفي من خلال مقهى عبد ننه وما الضير ؟ لقد ارخ اراغون للشعب الفرنسي من خلال عيون الزا كما وشت خماسية الساقية للصاوي بمقطع عرضي لتاريخ النهضة المصرية والصراع بين الاقطاع والفلاحين ! انني وبدافع اكاديمي التقطت جذوة مطولات ذياب والتي ظهرت وفق تايتل مقهى عبد ننه ! فهذه المقهى لايعرفها العراقيون وانما هي ايقونة نجفية وهذه المقهى لايعرفها الكافة من اهل النجف فهي مساحة صغيرة لايمكن استمرارها بسوى جمهورها الانتقائي ! يعرفها روادها او من ارتبط تاريخها بذاكرتهم ! نعم وقبل ان انسى لقد فتحت نكهة هذه المقهى شهية ولدنا ذياب ال غلام وافلح حقا في خلط الحابل بالنابل والقومي بالشيوعي ومن يستكثر او يستغرب نقل له كذلك النجف طلسمها في تضادها وحلاوتها انها لا تؤمن بثقافة القطيع فحتى الشيوعيين فلديهم اجتهاداتهم ومشكلاتهم مع بعضهم وحتى القوميين لهم مياههم السرية الصحية التي فرزت البعث الكريه عن المنتمي المسالم لحزب الاستقلال التقليدي ! من يظن ان شابين نجفيين لم يبلغا الثلاثين كانت لهما سطوة روحية على ثوار وحكام جمهورية اليمن الجنوبية واعني المفكر القائد عبد الاله النصراوي والاستاذ امير الحلو وانا اعتمد في قولي على مذكرات القائد الشيوعي صالح دكلة الذي حمل رسالة من عبد الاله النصراوي الى الرجل الاول في اليمن الجنوبي فلقي عناية بالغة واستطاع الاستشفاء وقتها ! الشهيد محمد موسى التتنجي يعرض نفسه لموت مؤكد كي يخلص القومي مهدي محسن بحر من غضبة المتظاهرين الحانقين ! هذه زنامة نجفية !! حتى علماء الدين فهم مختلفون الى حدود تخترق الخطوط الحمراء كمثل المعارك بين علماء الاخبارية والاصولية ! الم ياتك حديث الامام الماركسي الشهيد حسين مروة !! وحتى التجار فلديهم اسرارهم لايبوحون بها حتى لزوجاتهم ! وليتني اكمل مشروعي في مهربو مدينتي فسوف يجد القاريء العجب العجاب ! انك ياولدي ذياب انجزت عملا تاريخيا روائيا بانوراميا ويقيني انك ستطبع جهدك النبيل وبي يقين ان روايات ربما ستكتب من لدو الجيل الجديد استنادا الى جرأتك وخيالك الكبيرين ! فاذا نقضك ناقض فقد نقض جرير استاذه الفرزدق وجميل جدا ان ينقضك كاتب ويناكفك عاتب وعزاؤك انك نلت تقديري وتقدير المفكر الكبير عبد الحسين شعبان فهل انت طامع بازيد من هذا ؟ انا قومت لك هنات لغوية هنا واسلوبية هناك واشهد انها ضئيلة فلا مسوغ ان انبهك وانما احررك ولدي سيدي مبارك لك هذا العمل الكبير وانت اهل لمثله وافكر جديا في ان اقترح على معالي البروف تيسير عبد الجبار الآلوسي رئيس جامعة ابن رشد عرض عملك هذا بوصفه اطروحة اكاديمية وبخاصة وانني نائب رئيس الجامعة للشؤون العلمية ومن الله التوفيق

عبد الاله الصائغ

استاذ كرسي رئيس موسوعة الصائغ الثقافية

 

أستهلال :-

ستكون الشهادة التاريخية مفيدة ونافعة بقدر صدقيتها وصراحتها أولاً ، وثانياً تعتمد على مدى قدرتها في قراءة التاريخ برواية أساسها النقد والمراجعة والبحث عن الحقيقة ، لا بهدف التبرير والتسويغ وإخفاء الأخطاء . ولعل هدف أية قراءة إرتجاعية هو استفزاز الذاكرة ، لإستعادة تشكيل الأحداث والوقائع والأفكار ، لاسيما المسكوت عنها أوالساكن منها أوالمنسي ! وأي استيقاظ للذاكرة سيفضي إلى شرعية العودة المثابرة والمستمرة للتاريخ لإعادة قراءته لا باعتباره مفردات أووقائع منفصلة ، بل كسياقات اجتماعية تحتاج إلى استعادة نقدية برؤية الحاضر ، بما فيه من وقائع ومعطيات ومتغيّرات . ليس المطلوب نقد النهايات فحسب بل لا بدّ من نقد البدايات وصولاً إلى ما آلت إليه التجربة ، لاسيما الشفوية منها ، قبل تقنينها وإعادة صياغتها ووضعها بيد القارئ والمتابع ، والاّ فإن الأخذ برواية معينة من وجهة نظر محددة دون سماع روايات أخرى ، قد تفضي إلى الضد منها أحياناً ، الأمر الذي يتطلّب الاستماع إلى أكثر من رواية وأكثر من زاوية نظر للوقائع والأحداث وإعادة تقييمها في ضوء ذلك ، وليس الهدف من هذه القراءة النقدية إصلاح الماضي ، لأنه أصبح ماضياً ، بل إصلاح الحاضر واستشراف المستقبل ، وتقديم قراءة جديدة للتاريخ . الشهادة الفردية قد تنكفئ على الذات إنْ لم تنشد فعلاً إجتماعياً تغييرياً ، لتحريك الساكن والبعيد والمُغفل والمُهمل ، وهذا يتطلّب أيضاً مصالحة مع الذات ، فلا نقد للتاريخ وللآخر دون نقد الذات ، بعيداً عن أي تمجيد أوطقوسية نرجسية أوإرتكاس . النقد عمل معرفي ومعياري وأخلاقي ، وهو فعل نظري وسياسي قد ينتج أفكاراً جديدة ، لاسيما إذا كان جاداً ، وإذا احتوى على المواصفات الأساسية للمعرفة والاجتهاد، فإنه يساهم في إعادة ربط الوقائع وجمعها وتأطيرها في لجّة الحقيقة التي تشكّل هاجساً لمن يشتغل في البحث عنه ، دون كلل أوملل من أجل التصويب والتصحيح والتجديد والتغيير ، وبعد كل ذلك ، فالنقد هو ممارسة تربوية وتحريضية معاً وهو رياضة روحية مع النفس ، يمكن تنميتها بالمران والاستزادة والمراجعة المستمرّة ، لاسيما إذا توفّرت وقائع ومعلومات جديدة .

الحزب الشيوعي العراقي مواقف وآراء من أحد رواد المقهى(.؟)

من وجهة نظر محايد ومستقل ، عاصر الحركة السياسية في العراق ، ابتداء من ثورة تموز 958 ولحد ألان ، وجدتُ ان اغلب أطروحات هذا الحزب ورؤاه السياسية والفكرية سواء ما يخص العراق أو ألامه العربية ، في تحديد واقعهم ومستقبلهم السياسي والوطني ، حيث كانت صائبة في علميتها وموضوعيتها وتحليلها ، بالرغم مما كانت تلاقيه من اعتراضات واتهامات ، متشككة في صدقيتها ونبل إخلاصها وأهدافها . استطيع ان اجتزئ من هذه المسيرة الطويلة للحزب ثلاث أراء جوهريه مفصليه اتخذها الحزب شعارا له في تحديد مواقفه المعلنة منها .

1- القضية الكردية ... فبالرغم من إيمان الشيوعيين ، بحق الشعوب بتقرير مصيرهم حسب مبادئهم ، التي نظروا وعالجوا فيها القضايا القومية للشعوب ، إلا إن الحزب الشيوعي العراقي ومنذ الستينيات من القرن الماضي ، بعد إن استفحلت القضية الكردية وبدأت ملامح العنفوان والاقتتال هي الطاغية على سطح الإحداث العراقية ، طرح الشيوعيون شعارهم والذي لم يدركوا حتى أصحاب القضية نفسها الوصول إليه ... وهو( الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي للأكراد ) ضمن إطار الجمهورية العراقية ، كحل سلمي للقضية الناشبة في حينها بين الحكومة العراقية المركزية والاخوه الأكراد ، واخذ هذا الطرح ابعادا وتطورات أخرى بمرور الزمن حتى وصوله إلى الفدرالية . فلا يمكن بنظرهم حل قضية جوهريه وقوميه مصيريه مالم يتم حل المسالة العراقية على عموم التراب العراقي ، وهي بناء نظام ديمقراطي حقيقي شامل .

2- إما قضية العرب المركزية فلسطين ، فكانت أنجع السبل للتوصل إلى معالجتها وحلها بنظرهم ، هو على أساس قيام دولتين مستقلتين ديمقراطيتين يتعايشان فيها العرب واليهود ، جنبا إلى جنب ، كما هو الحاصل اليوم . هذه كانت أفكارهم بالنسبة لهذه القضية ومن منتصف الأربعينيات من القرن الماضي ، والتي لاقوا فيها الكثير من العسف والتنكيل والمضايقات سواء من الحكومات أو من الشعوب العربية حيث اُعْتبروا فيها خارجين على ملة العرب وتطلعاتهم النضالية في التحرر وتحقيق إرادتهم .

3- إما مايخص الوحدة العربية ، والتي كانت تدغدغ أحلام الشوفينين والمتعصبين أدعياء القومية والتعصب العرقي في جمع امة العرب في وحدة شاملة مانعه ، على أساس امة عربيه واحده ، فكان شعار الشيوعيين( الاتحاد الفدرالي) وهو بالضد تماما من طرح القومين العروبين والبعثين . والتاريخ والإحداث المتتالية تشهد صواب ورجاحة هذه النظرة وموضوعيتها .

ويبقى الحزب الشيوعي أخيرا هو حزب الوطن والمواطنة ، حيث يضم بين صفوفه جميع أطياف الشعب بغض النظر عن انتماءتها العرقية والدينية والطائفية ، ففيه المسلم السني والشيعي وفيه المسيحي والصابئي واليهودي والكردي والتركماني واليزيدي والشبكي ، وكل النسيج العراقي المزركش .

تشكيل جماعة علماء النجف وموقفها من ثورة 14 تموز ؟

كانت موجة الشيوعية أكبرتحدٍّ واجهته الحوزة العلمية في تاريخها الحديث فهو أكبر حتى من تحدي الغزو الوهابي في سنة1216 هجرية ، حيث أغاروا على النجف مرتين بعد احتلالهم كربلاء وتخريبها ! وهو أكبر من الغزو الإنكليزي بعده بقرن ! لأن الموجة الشيوعية كانت غزواً من الخارج والداخل معاً ، عسكرياً وفكرياً معاً ، ولايوازي خطرها إلا خطة البعثيين لإبادة الحوزة والشيعة ! (هكذا يدون علي الكوراني البناني ، كم هو الحقد في وقته !؟ وكم هو الغلو الذي دفعنا اجره دماء زكية " نساء ورجال " وضاع الوطن وشعبه الآن ! ؟ ولا يزال !! ... آه ايتها النجف النبية ... ذياب ... ) كان الطلبة يحثُّون العلماء والمرجع على المواجهة ، وكان المتدينون يأتون من المحافظات يُعلنون استعدادهم للمواجهة والتضحية ، ويستغيثون من سطوة الشيوعيين في مناطقهم ! فقامت الحوزة بتشكيل «جماعة علماء النجف» لتكون جبهة المواجهة ، وتتخذ المواقف ، وتصدر البيانات والتوجيهات للناس. وكان تشكيلها بعد تشاور بين المرجع السيد الحكيم ، والمرجع السيد عبد الهادي الشيرازي ، والمرجع السيد الشاهرودي ، والمرجع السيد أبي القاسم الخوئي ، فاتفقوا على أن يترأسها الشيخ مرتضى آل ياسين ، رضوان الله عليهم . وسمعت من السيد الصدر(رحمه الله) أنهم طلبوا من السيد الحكيم(رحمه الله) أن يكون هو رئيس جماعة علماء النجف ، فقال: لا ، إختاروا أنتم أحدكم ، وأكون أنا خارج التشكيلة ، فإذا وقع عليكم ظلم أستطيع أن أدافع عنكم . وبدأت جماعة العلماء بإصدار منشوراتها ، توجه الناس وتنتقد الشيوعيين وتمدح الزعيم الأوحد ، وأذيع بيانهم الأول من الإذاعة الرسمية ، ووزعه الشباب المتحمس في المحافظات ، وقرأه الخطباء على المنابر! وفارت زنابير الشيوعية على جماعة العلماء والمرجعية والحوزة عموماً ، بالإعلام والصراخ والشتائم ، وملاحقة من يوزعون المنشورات ، فتصدى لهم المتدينون ؟؟ وصمدوا في مواجهتهم ، حتى انكسرت هيبة الشيوعيين ! وفرح القوميون والبعثيون ! بأن المرجعية نزلت الى الميدان ، وعملوا على تأجيج الصراع بينها وبين النظام لأن هدفهم إسقاطه ، لكن منشورات جماعة العلماء كانت تمدح الزعيم الأوحد ! لتميز أتباعها عن غيرهم . وقام السيد الحكيم(رحمه الله) والمراجع بإصدار فتاوى تأييد لمنشورات جماعة علماء النجف ، وهذا نص فتوى السيد الحكيم : « بسم الله الرحمن الرحيم . إن جميع ما أصدره فريق من أعلام أهل العلم باسم جماعة العلماء في النجف الأشرف ، وما سيصدرونه من النشرات وغيرها ، مما يتضمن الدعوة الى دين الإسلام ، لهو من أهم الوظائف الشرعية التي يجب القيام بها في سبيل إعلاء كلمة الدين ، وترويج مبادئه الشريفة وتعاليمه المقدسة ، فعلى عامة المسلمين العمل على مؤازرتهم والوقوف الى صفهم ، ومشاركتهم في تحمل هذه الدعوة الدينية المباركة ». محسن الطباطبائي الحكيم -27ج2- 1378 . ثم أصدر السيد الخوئي ، والسيد الشاهرودي ، والميرزا مهدي الشيرازي ، والشيخ عبد الكريم الجزائري ، فتاوى مشابهة: «إن النشرات الدينية التي يتولى إصدارها (جماعة العلماء) والتي أقبل عليها المسلمون في کلِّ مکان ، وعرفوها أنها دعوة إسلاميّة خالصة لوجه الله تعالى ، لهي بلاريب تستمدّ دعوتها من القرآن ، وتأخذ أهدافها من تعاليم الدين، فعلى أبناء المسلمين أن يسترشدوا بها أبداً ويتدبروا حقائقها ، ويعملوا بما جاء فيها من نواميس إسلامية تُسعد حياة المسلمين، وعليهم أن يدفعوا عنها کل غائلة ، ويجتهدوا في نصرتها: «إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْکُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَکُمْ» . وأسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لذلك ، ليعيشوا في ظل عدالة الإسلام ونواميسه الخالدة ، وهو سبحانه ولي التوفيق». في 6 شهر رجب المرجّب 1378 أبو القاسم الموسوي الخوئي . « إن جماعة العلماء في النجف الأشرف أدام الله تأييدهم من أعلام أهل العلم ، المعروفين بدينهم وصلاحهم وإخلاصهم، وإن جميع ما صدر عنهم وما سيصدر من الدعوة إلى الدين والإسلام ، ليس إلا القيام بوظيفتهم الدينية التي هي من أهم وظائف رجال الدين ، المكلّفين من الله تعالى بإرشاد الأمة وتوجيهها إلى منهاجها القويم. فالمرجوُّ من المسلمين أن يقفوا إلى جنبهم مؤيدين ومؤازرين ومعاضدين . والله تعالى الموفق » . كربلا 6رجب 1378مهدي الحسيني الشيرازي « إن ما أصدره جماعة العلماء في النجف الأشرف، وهم من علماء الدين العاملين وما سيصدرونه من نشر أحكام الإسلام والدعوة للدين هو من صميم الواجب الشرعي . فعلى كافّة إخواننا المسلمين تأييدهم ومؤازرتهم مؤازرةً للإسلام وصالح الأمّة ، والله ولي التوفيق » . 7 رجب 1378 هجرية - عبد الكريم الجزائري . ففي سنة1962 ، قلت للسيد مرتضى الحكيم (رحمه الله) : هل نستطيع أن نعرف ماذا يُدَرِّس الشيوعيون في حلقاتهم ؟ قال: عندي صديق أخبرني أن ( جواد علي بيج ) ، وكان مسؤولاً شيوعياً في النجف يعقد جلسات في بيته ، وسأكلفه أن يعرف لنا ماذا يدرسهم ؟ وبعد أيام قال لي: كلفته فراقبهم فقال: جاء جواد وبيده كتاب رأس المال لماركس، وجلس حوله أربعة هم أعضاء الحلقة فابتدأ كلامه فقال: قال الرفيق لينين، ألله يرحمه ويرحم شيعة أمير المؤمنين . ! فضحكنا لهذه المفارقة ! ورأينا مثلها في مواكب عاشوراء ، فقد كانوا يشاركون في المواكب ، ويمجدون ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) لأنها برأيهم ثورة الطبقة الكادحة ضد البرجوازية الأموية ! لذلك لايمكن القول بأن الموجة الشيوعية التي طغت يومها في العراق ، كانت تتبنى الإلحاد ، وتريد تعميمه على العراق ، وإن كان غوغاؤها رفعوا عدداً من شعارات الإلحاد ، وظهر منهم كثير من الجنون الهستيري ! وخير وصف لهم أنهم انفلتوا من سجن النظام الملكي، ورأوا أناساً يركضون ويهتفون، فركضوا معهم وهتفوا، حتى اصطدموا بالجدار ! من كتاب للشيخ علي الكوراني البناني .

 

خاطرة من ذاكرة باقر أبراهيم " أبو خولة "

واصلت جريدة المنطقة ( صوت الفرات ) الصدور في الحلة . وكانت تطبع في النجف ، وتتصدى للموج الرجعي . كنت أنذاك في بداية إسهامي في العمل الصحفي ، ومساعد " حسن عوينه " في تحرير مواد الجريدة في الفترة الأخيرة من صدورها . وكتبت فيها مقالة تخاطب القوميين وتذكرهم بما يجمع القوى الوطنية ضد الرجعية وأعادت جريدة ( أتحاد الشعب ) نشر تلك المقالة . عانت (صوت الفرات ) من ظروف مالية وفنية صعبة . ومن شحة الكادر الصحفي ، وكان صاحب امتيازها الشيخ حمد سعيد . ومن عناصرها النشطة الشاب حميد عبد الحسن . ورغم هذه الظروف الصعبة ، شقت الجريدة طريقها ، وكافحت حتى أغلقت مع صعود الموجه الرجعية . وصدرت قوائم فصل من نقابة الصحفيين ، تحت عنوان " فصل صحفيين طارئين " وكنت مع حسن عوينه ضمنها . أصيبت جماهيرنا بخيبة أمل حينما رفضت السلطة إجازة الحزب الشيوعي حتى بعد تقديم طلب جديد للحزب بأسم ( حزب أتحاد الشعب ) وعبر الشاعر الشعبي النجفي ، الشيخ أبراهيم أبو شبع ، عن الأمل الجماهيري بإجازة الحزب ، بقصيدة شعبية نشرتها جريدة صوت الفرات مطلعها : -

فلتحيا ياحزب اتحاد الشعب ****** خالص من الغش وسبايج ذهب

أنصار السلم في النجف ، رواد مقهى عبد ننه ، وبيانهم الأول

الى كل الناس الشرفاء ، ذوي الضمائر النظيفة الحية ، الى كل المؤمنين بحق دينهم على ضمائرهم ، حق وطنهم على نفوسهم ، الى كل المؤمنين بحق الإنسانية في ان تعيش حياة كريمة عزيزة ، في مجتمع متحاب متآخ لا ترهقه الحروب بويلاتها ولا تدنسه الدسائس ومؤامرات الغدر والعدوان . اليكم حقيقة حركة السلم وأهدافها :- حركة السلم ليست حزباً ولا جمعية ، وإنما هي عقيدة ودعوة لحب السلام ، وعمل لإحلاله بين الشعوب ، والتمسك به . حركة السلم تجمع حولها كل الناس الشرفاء من رجال ونساء ، روحانيين ومثقفين وعمال . حركة السلم لا تروج لحزب معين أو عقيدة سياسية ولا لمصلحة طبقة أو فئة خاصة من المجتمع ، وإنما تفتح ذراعيها لكل الناس ، مهما إختلفت طبقاتهم الإجتماعية ، أو ميولهم ومبادؤهم أوعقائدهم الدينية . حركة السلم تدعو كل الناس الشرفاء في بلادنا وفي العالم للتمسك بالسلام ونبذ الحروب وحقن دماء البشر ، وحل مشاكل الشعوب والدول بالتفاهم السلمي . حركة السلم ترى في النظام الإستعماري العالمي المسلط على الشعوب الضعيفة جريمة بحق الإنسانية ، ولا يمكن أن تعيش الشعوب في سلام ورخاء مع وجود النظام الاستعماري . حركة السلم تقف موقفاً حازماً ضد التكتلات والإتفاقيات العسكرية ، العدوانية ، وضد إقامة الإستعمار، قواعد الحرب والدمار في بلدان الشعوب الضعيفة ، والمتخلفة إقتصادياً . حركة السلم تدافع بإصرار ضد صنع وخزن وإستعمال القنابل الذرية والهيدروجينية ، وإجراء تجارب التفجيرات النووية من قبل الدول الكبرى ، بإعتبارها تهدد وجود الحياة على وجه الأرض . حركة السلم تقف دائماً موقف التضامن التام مع تحرر الشعوب وإستقلالها الوطني ، فهي مع شعبنا الجزائري وشعبنا في عمان وجنوب الجزيرة العربية ومع حق عودة اللاجئين العرب الى ديارهم المغصوبة . حركة السلم تؤيد بإعتزاز جمهوريتنا الوطنية الديمقراطية ، وتقف بفخر مع حكومة إبن الشعب البار ونصير السلم الفذ البطل عبد الكريم قاسم ، الذي حول بلادنا من قاعدة عدوانية ، ضد شعبنا والشعوب المجاورة ، الى حصن منيع للسلام . حركة السلم تشجب وتستنكر بإشمئزاز الإستفزازات القذرة والمؤامرات الدنيئة وحوادث ، الإغتيالات الوحشية في تكريت والرمادي ، والكوت والعمارة ، وفي بغداد أخيراً . التي يقوم بها الإستعماريون ، على يد عملائهم الخونة المحليين ، كما تستهجن الحملات المغرضة التي يقوم بها عملاء آخرون بأسماء ووجوه مستعارة ، ضد حركة السلم الإنسانية الشريفة . هذه هي حركة السلم وضحت حقيقتها وتجلت أهدافها سامية ، نبيلة ، مخلصة ، تدعو الناس الأخيار المؤمنين بإنسانيتهم ، وتنادي الضمائر، النقية المتفتحة لعمل الخير، الى الإلتفاف حول هذه الأهداف والعمل الجدي لتحقيقها . إننا ندعو كل الناس الشرفاء الأخيار أنصار السلم ودعاة المحبة والخير الذين يجدون في أنفسهم القابلية والكفاءة والإندفاع لتجنيد أنفسهم في حركة السلم والإتصال باللجنة التحضيرية لأنصار السلم في النجف . عن اللجنة التحضيرية لأنصار السلم في النجف :- الشيخ عبد الحليم كاشف الغطاء عميد المدرسة ، أمين عجينة (تاجر) مهدي عبد العامري (مزارع) الإمام علي كاشف الغطاء ، عزيز محمد الحداد (تاجر) حاج كاظم شريف (ملاك) الشيخ مجيد زاير دهام (عالم ديني) شاكر البغدادي (تاجر) محمد علي عبد العباس العواد (مزارع) الشيخ عبد الواحد سميسم (رجل ديني) كريم القاضي (تاجر) سيد ناصر جريو (مزارع) الشيخ علي سميسم (رجل ديني) جاسم محمد عبود (تاجر) صاحب غياض (مختار محلة الحويش) الشيخ باقر الفيخراني (خطيب) ناصر شكر (تاجر) هادي شيخ علي (سائق) الشيخ عبد الصاحب البرقعامي (خطيب) معين شعبان (تاجر) محمود عبد الامير السراج (عامل) السيد جاسم شبر (خطيب) صادق الصفار (تاجر) عبد شمران (عامل) محمد صالح بحر العلوم (شاعر الشعب) حاج محمد علي (تاجر) محمد الدجيلي (عامل) السيد عبد الحسن الفياض (خطيب) جواد المعمار (مقاول) إبراهيم السيد أحمد (عامل) مرتضى فرج الله (شاعر) حميد السكافي (محام) زهير شكر (طالب) عبد الحسين ابو شبع (شاعر شعبي) شاكر جريو (محام) الدكتور رضا عجينه ، سيد محمد الحكيم (خادم الروضة الحيدرية) حسون سميسم (محام) الكتور عبد الأمير السكافي ، سيد حسن الحكيم (خادم الروضة) عبد الرزاق الأعسم (محام) الدكتور خليل جميل الجواد ، عبد الأمير شبع (معلم) حسين علوان الرفيعي (محام) الدكتور خيري حميد ، عبدالرزاق مطلق (مدرس) جواد عبد الحسين (محام) الدكتور سعدي حمدي رشيد ، محمد رؤوف الجواهري (مدرس) كاظم مطر (موظف) الدكتور عارف القراغولي ، عبد الباقي حسن (معلم) رؤوف شريف (موظف) الدكتور حميد محمد زيني ، شاكر العصامي (معلم) عبد الرزاق كاشف الغطاء (موظف) الدكتور أحمد الخليلي ، عبد الرزاق البغدادي الأسدي ، محمد علي شمسه (موظف) جاسم محمد الخياط ، عبد المهدي شلال (تاجر) عبد الحميد مرزه (موظف) صاحب الحكيم (طالب) عبد الرحيم الشمرتي (تاجر) سامي السعداوي (جابي مصلحة) عبد الرضا فياض (طالب) جواد جلوي (تاجر) أحمد الشمراي (مزارع) ناجي أبو رقيبة (تاجر) .

نحن أنصار السلم في النجف نؤيد أهداف حركة السلم ونعاهد شعبنا العظيم على العمل الجدي من أجل السلم وصيانة جمهوريتنا الحبيبة بقيادة زعيمنا الملهم عبد الكريم قاسم .

محامون نجفيون :- من رواد المقهى ، نبذة تاريخية .

تخرج قسم من ابناء النجف من كلية الحقوق في الفترة الممتدة من عام 1940-1960 و اشتغلوا في المحاماة فترة من الزمن ثم انتقلوا الى الوظائف العامة و اصبحوا وزراء ونواب و قضاة و سفراء وكتاب عدول وبقى القسم الاخر يمارس مهنة المحاماة ومنهم ( المحامي صادق كمونه ، المحامي محمد أمين كمونه ، المحامي سعيد العجيل ، المحامي علي شكر الصراف ، المحامي صاحب سميسم ، المحامي موسى صبار ، المحامي عبد الرزاق الاعسم ، المحامي محمد سامي حسن ، المحامي نزار الخرسان ، المحامي حسن حمدان شمس علي ، المحامي مهدي الفرطوسي ، المحامي هاتف المحنة ، المحامي محمد مهدي غلآم ، المحامي جبار ابو ناصرية ) .
وانتقل قسم من المحامين من ابناء مدينة النجف الاشرف و سكن محافظة بغداد ومارسوا مهنة المحاماة هناك امثال ( المحامي فاضل معله و المحامي عباس عبود السيد سلمان و المحامي عباس مهدي السيد سلمان ) وعند قيام ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة بقيادة الزعيم الركن عبد الكريم قاسم عام 1958 تخرجت اول دورة من كلية الحقوق للسنة الدراسية " 1958-1959 " وقد ضمت نخبة من المحامين من ابناء مدينة النجف الاشرف ومن المعروفين بالاستقامة و النزاهه و الشرف و الوطنية و حسن السمعه وانضموا الى اخوانهم من المحامين السابقين الذين كانوا يمارسون المحاماة قبلهم بفترة من الزمن ، محمد رضا السيد سلمان ، غياث بحر العلوم ، عبد الباقي الجزائري ، حميد سيد سلمان ، هادي جبك ، جواد عبد الحسين ، شاكر جريو ، حسون سميسم ، حميد السكافي ، كاظم احمد سعد راضي ، حسين الرماحي ، حسين الكليدار ، حسين الصافي ، نوري شير علي ، منعم عبد الرزاق الصائغ

طريفة :- من شاهد عيان نجفي ، البروف عبد الاله الصائغ

محمد مجي ( مكي ) هكذا نُسِيَ اسمُه ولبث اسم الشهرة علما عليه ! آخر مشاهدة من قبلي له كانت 1960 ثم طوتنا عجلة الحياة بمشاغلها ! كان طويلا في غير افراط ممتلئا دون تكرش بجسد رياضي الهيئة ! وجهه فيه شيء ضئيل من الوسامة مشرب بحمرة قليلة ! وجهه موح بطيبة عجيبة لا تنسجم مع سمعته الرهيبة وخوف محلات بتمامها من سطوته وجبروته ! حصل ان سالته عن معنى إجعن فنظرني شزرا وقال لي بنصف عقله روح بابا روح لا ابتلي بدمك ودم الخلفوك ! لكنه يعرفني جيدا ويعرف شيئا عن اعتقالي في العهد الملكي بتهمة باطلة هي محاولة اغتيال المغفور له دكتورفاضل الجمالي بنادي الموظفين في النجف بقنابل المولوتوف !وكان اجعن ذا فهم بدائي للامور الوطنية والسياسية وفيه ميل للشيوعيين وكراهية للمعممين ! قال لي بعد ان خرجت من مختبأي وظهرت ساحة الميدان يوم 14 تموز 1958 قال لي : موعيب عليكم انتو ستة شباب وما كَدرتوا تكتلوا للدكتور فاضل ؟ وحين اكدت له انني بريء من هذه التهمة دفعني بقوة وقال مكتهكما : عود خلي هذا الحجي بدفاعك وقهقه ومضى ! الحق انني شهدته مرة واحدة في سباق بين اهل النجف واهل الحلة بالمحيبس في واحدة من ليالي رمضان ولعلي اتذكر من الحضور وقتذاك السادة عبد الاله الوائلي ومثقال ابو كلل وسيد ناجي السيد مجبل الشريفي ! وقد ابلى اجعن بلاء حسنا في تلك الليلة وترك كثيرا من المعجبين بادائه الحاذق ! ولسوف اوجز عددا من الطرائف التي لبثت بذاكرتي عن هذا الاجعن !

اولا : مَنْ الذي كسر حب القومية العربية في النجف ؟ كانت مقهى القوميين صغيرة بعض الشيء تقع بين جهة مدرسة الغري الاهلية الابتدائية والمصور نوري الفلوجي قبالة مقهى ( عبد ننه ) وثمة مسجد نسيت اسمه ! وكان السيد صادق الحبوبي قوميا بسيطا حد السذاجة فهو يحمي المقهى بطوله الفارع المحدودب قليلا بعقاله وكوفيته وصوته الجهوري ! وقد حدث تباغض بين اجعن المتحمس للاتحاد الفيدرالي وبين سيد صادق الحبوبي ! وكان الحبوبي يشرح كيف ضرب اجعن ولقنه درسا ! واغلب بطولات السيد صادق ضرب من التهيؤات فما مثله بقادر على مثل اجعن ! ومرة ضرب كوز الماء في مقهى القوميين فانكسر الكوز فنزع سيد صادق يشماغه وعقاله وكفخ راسه كفخات متتالية وهو يصرخ الحكَو إجعن كسر حب القومية العربية ونامت النجف وهي تتفكه بحالة سيد صادق حبوبي واضطرابه وقد زعم الحبوبي انه استطاع تاديب إجعن والثار للحب الضحية ولكن صديقي المتأدب الظريف مزهر شومان كان شاهد عيان فاخبرني ان السيد الحبوبي حين التقى اجعن قال له بما يشبه الهمس الله ياخذ حوبة الحب منك يا إجعن يا ابن حوة وآدم فلم يجبه اجعن بشيء ! .

ثانيا : كان الجو متوترا بين الشيوعيين والقوميين في النجف ولكنه لم يصل حد الاعتداء فمدينة النجف تحكمها تقاليد حضارية عهد اذ وخرجت جموع المدينة من الشيوعيين والقوميين لاستقبال السيد فرحات عباس رئيس جبهة التحرير الوطني الجزائرية في ضحى واحد من ايام آذار ! 1959. الشيوعيون يهتفون لعبد الكريم قاسم والقوميون يهتفون لجمال عبد الناصر ! ثم اختلطت المظاهرتان عند دخول السوق الكبير خلف موكب فرحات عباس وقد كان الصراخ فوق طاقة احتمال فرحات عباس ذي الثقافة الفرنسية ! ويبدو ان احد الخبثاء الماكرين اجاب إجعن عن سؤاله : شكو هل خبيصة ؟فقال له ان الزعيم عبد الكريم قاسم ارسل فرحات عباس لمعرفة حاجات أهالي النجف ! فهو قادر على فتح معامل ومؤسسات تشغيل في النجف ! فقال له اجعن وهو يتخيل نفسه عاملا في واحد من المعامل لكي يتخلص من ادمان الفاقة والعوز ! وينه هذا دليني عليه وما عليك ! فدله الخبيث عليه باشارة من يده ! فقرر اجعن ان يجتهد مع مندوب الزعيم ( !! ) فيحمله ويهرول به من سوق الكبير الى سوق العطور لكي يشرح له مأزق العطالة في النجف ! هرول اجعن مثل الممسوس نحو الشخص المشار اليه ويفترض ان يكون فرحات عباس ويبدو انه اخطأ فحمل احد مرافقي عباس ووضع راسه بين رجليه النحيلتين ورفعه على كتفه وهرول به بما يشبه الاختطاف نحو سوق الريحة وسط حالة من الذهول والضحك والخوف على الضيف الجزائري رفقة فرحات عباس رئيس اول جمهورية جزائرية ! وكان اجعن يتوسل الى المرافق الجزائري ان يخبر الزعيم عبد الكريم قاسم رسالة شفهية من شباب النجف لكي يفتح معامل فيها ! وحين قيل لاجعن ان هذا الذي تحمله وزير جزائري مرافق لرئيس جمهورية الجزائر في المنفى وانه لايعرف العربية فما كان منه الا ان رمى الضيف كما لو انه يلقي حملا ثقيلا من الطين وخلص كتفيه منه وهو يقول له : شنو خوية انته متونس راكب على ظهر إجعن ! موصوجك صوج الكلب بن الكلب اللي قشمرني ! وهرب اجعن بعد ان احس بعظم فعلته التي لاتغتفر فاختفى حتى هدات الامور .

 

من ذكريات الشاعر والمناضل السيد محمد مصطفى الحكيم

كنت كثيرا ما اجالسه للسيد محمد علي الحكيم وهو من منتسبي حزب الوطني الديمقراطي (جماعة كامل الجادرجي) ومن رفاق الشهيد الخالد ( فهد ) حيث شاركه زنزانته ، وكان سجينا سياسيا معه ، وكثيرا ما حدثني عن الشهيد فهد ورفاقه ، ومن ذكرياته التي دونتها حينها ، عن بعض احداث مابعد ثورة 14 تموز ، وكانت مهنته ( خادم في الروضة الحيدرية ) وحين الانتهاء من ( نوبته ) يأتي الى مقهى عبد ننه ليحتسي الشاي ومن ثم يدخن ( الناركيله ) وبعدما اغلقت المقهى تحول الى مقهى عبد مجي في بداية شارع الصادق بالقرب من الميدان ، ذكر لي :- كانت القوى الوطنية توجه كل المواكب الوافده للنجف ، معزية الأمام علي (ع) بوفاة أبن عمه النبي محمد (ص) 1958/1959 ، سواء كان بالردات الحسينية وشاعرها الحسيني (عبد الحسين ابو شبع) او بالاستقبال والضيافة والتنظيم ، مما أغاض الآخرين ! فحدث اطلاق نار من اشخاص مناوؤين للثورة ، كانوا متواجدين في مكان يطل على الميدان ، مقابل مقهى عبد ننه ، قصدهم أثارة بلبلة في الشارع النجفي ، تزامن الاطلاق مع وجود موكب لواء الحلة ،في وسط الميدان وتتبعه مواكب اخرى ، ارادوا تفريق الموكب من اجل توجيه التهمة ( للقوى الوطنية ) لكن رد كيدهم الى نحورهم ، ولم يفلحوا من مبغاهم ، وستمرت المواكب بعزائها .

وذكر كذلك :- في اتفاق خبيث تم مابين قائمقام النجف ، مع عناصر مندسه ومثيرة للفتنة مع موكب قضاء السماوه في نفس ذكرى وفاة النبي محمد (ص) ، كانت كل المواكب يوجه سيرها من خلال شارع الصادق ، باتجاه الصحن الحيدري ، لكن بأمر مبيت مسبقاً ، تم مسير موكب السماوة من خلال شارع الرسول ، وفيه عناصر الخبث المندسه وبعض الرجعيين ، وحين وصول الموكب امام مكتب (اتحاد الشعب) الواقع بنفس الشارع ، اخذ قسم منهم بالاعتداء على المكتب ومن فيه ، لكن حراسه وشهامة اصحاب المحلات المجاورة ردوا الاعتداء ؟ ولاذ المعتدون بالفرار . كان في مكتب اتحاد الشعب في حينها ، محمد موسى التتنجي ورفاق آخرين .

وكذاك قال :- بآمر من قائد الفرقة الأولى حميد الحصونه وبتوجيهه ، قام آمر حامية النجف ( كاظم مرهون ) بالهجوم على مقر أتحاد الطلبة وضرب الطلبة المتواجدين في المقر وبالتالي غلق المقر، كما اغلق مكتب أتحاد الشعب ، وتم أغلاق مكتبة أتحاد الشعب التي تعود مليكيتها الى ( حامد محسن عجيبنة ) ومصادرت كل موجوداتها ومحتوياتها . وكذلك بآمر من ( حميد الحصونه ) منع بيع وتداول جريدة الحزب الشيوعي العراقي ( أتحاد الشعب ) في الفرات الاوسط والمنطقة الجنوبية من العراق بصفته الحكام العسكري ! .

 

من ذاكرة خياط أواني الفرفوي وخاصة " قوري الشاي "

 

حميد النجفي ، 73 سنة ، صاحب المحل الوحيد المتبقي في مدينة النجف والذي يقوم بخياطة وتصليح أواني الفرفوي (قوري الشاي مثلا) بقى صامداً إمام الحداثة التي غزت النجف . حميد النجفي ومحله الصغير فيما تبقى من " طرف العمارة " وولده الذي ورث هذه المهنة من والده . يقول حميد : خياطة قوري الشاي الفرفوري والأواني الآخرى ، نشأت في النجف ، مع دخول الشاي الى العراق ، وكانت توجد عدة محال تتوزع في الأطراف الأربعة لمدينة النجف القديمة ، البراق ، المشراق ، الحويش ، والعمارة (داخل السور) ، ودائماً تجاور المقاهي ، فكان محل أحدهم في الميدان (باب الولاية) حيث توجد اكثر من مقهى هناك؟ واكبر مقهى في النجف خلال اكثر من ستين سنه خلت ، مقهى المرحوم الحاج (عبد ننه ) ابو رضا ، وعقب كذلك ؛ وكان ابنه رضا شيوعي شهم وبطل ! ويقول حميد النجفي : في احد الأيام بالتحديد في تسعينيات القرن الماضي جاءت لي امرأة من احدى ازقات النجف ، وقالت : أريد ان تخيط هذا القوري ، بدون علم احد من الناس ؟ وعندما شاهدته ، تبين ان صورة الزعيم عبد الكريم قاسم بملابسه العسكرية ، مرسومة على القوري . وتابع حميد النجفي ؛ ما كان عليه سوى أخذ قوري الشاي الى المنزل ، وخيطته بدقة ، كونه مقسوم الى ارعة أقسام ، بعد سقوطه من احدى رفوف سرداب المنزل . ولا أخفي عليكم كانت عملية خياطة القوري مجازفة بحياتي لآن رجال أمن صدام موجودين في كل أزقة المدينة ، واذا علموا بالموضوع سوف أعدم . أن شاي القوري الفرفوري له طعم ولذة خاصة ، ويتميز قوري الفرفوري عن باقي القواري المصنوعة من معادن اخرى ، باحتفاظه بالحرارة ، إضافة الى عدم تأثره بصدئ ، ويتم تخدير الشاي فيه بصورة جيدة جداً .

 

 

العمالة والخيانة بين فقه الدين السياسي وفقه الوطنية

ويدور الجدل في مقهى عبد ننه ...... بين الديني والوطني ؟

في عصرنا الراهن ، وفي منطقتنا العربية بالذات ، اختلاط الأوراق وخلطها ، ما بين الديني وما بين الوطني . وأقول في عصرنا الراهن تأكيدا على أن عملية الخلط هي ليست بنت يومها ، وأن إيران التي باتت تتقنها اليوم بكل دقة قد عانت هي أيضا منها سابقا وذلك حينما استطاع العرب من خلال الإسلام تحطيم إمبراطوريتها الفارسية ، ثاني أكبر إمبراطوريتين حينها بعد الرومانية ، ومن ثم ضم أراضيها جميعا إلى الدولة الإسلامية الجديدة . إن عملية الخلط والاختلاط ما بين الديني والسياسي ليست جديدة بالمرة ، وإن إشارتنا إلى ذلك ليس هدفها تجريم أحد وتبرئة آخر وإنما لتوضيح الموقف وشرحه بشكل أفضل قبل أن نهرع لتوزيع مفردات قد يتناقض فهمها ويتضاد على ضوء العقيدة السياسية ذاتها التي قد تنقل في ذات اللحظة تهمة الخيانة والعمالة من قوم في خانة لتلقيها على القوم في الخانة المقابلة . وبغض النظر عما إذا كانت الشعارات الإسلامية التي ترفعها إيران كاذبة أم لا ، وحتى مع التأكيد على أن إيران تستعمل الإسلام كغطاء لتمرير مشاريعها التوسعية وأنها لا تؤمن حقا بشعارات الإسلام الحقيقية أو تعمل من أجلها دون أية أطماع وعصبيات قومية فإن التصدي إلى ذلك لا يبدأ فقط من خلال سن قوانين تحرم التعامل مع إيران أو مع غيرها من الدول بما يتقاطع مع المصالح الوطنية وإنما أيضا من خلال الاقتراب السليم الذي يضمن فهما أفضل للمشكلة مثلما يتكفل بنشر ثقافة يكون من أولوياتها إعادة تعريف هذه التهم وفق ضوابط العمل الوطني الصحيح .
وسنفهم من ضمن ما سنفهمه على هذا الطريق أن الموضوعة أكثر تعقيدا من أن تُحل من خلال الضوابط القانونية البحتة أو يجري التعامل معها من خلال الإعلام السياسي المباشر الذي يتعامل مع الحقائق الوطنية كمسلمات لا بد من الالتزام بها بكل حرفية والولاء لها بشكل مطلق. فالوطنية ذاتها كانت قد عومت بشكل كبير لصالح عقائد تتقاطع ومفهوم الوطنية لا بل وتصنفه في خانات متقاطعة مع العقائد الأممية وفي مقدمتها الأديان نفسها ، أو مع العقائد القومية التي قد تجد أن الالتزام بالوطنية قد يجري بشكل يتعارض مع قضايا النضال من أجل الوحدة العربية ، حتى أنك تجد أن مفهوم العمالة أو الخيانة قد يتناوب عليه شخصان من ذات العِرق والبلد لا لشيء إلا لإختلاف عقيدتهما السياسية لا أكثر ، وقد نجد من بينهما من يرى في تعلقه ببلد غير بلده وحتى في إتباع تعليماته وإطاعة أوامره جزء من مسلمات الإيمان بالعقيدة ، في حين يرى الآخر أن ذلك هو الخيانة والعمالة بحد ذاتها .
بعد محاولة اغتيال الزعيم قاسم نهاية عام 1959 وقف أعضاء الفريق البعثي المكلف بالإغتيال أمام العقيد المهداوي رئيس المحكمة وهيئة رئاستها يدافعون بشكل قوي عن سلامة موقفهم وعقيدتهم السياسية ويتهمون خصومهم الذين كان يمثلهم المهداوي بتهم الخروج على أهداف الأمة القومية والتمسك بتفكير (( قطري وطني)) يتناقض والعمل من أجل الوحدة العربية . وعلى نفس مستوى الإدانة السياسية المدعومة بضوابطها القانونية هذه المرة فإن هيئة المحكمة كانت ترى أن ذلك وحده هو دليل إدانة كاف لأنه اعتراف صريح بالعمالة لدولة أخرى هي مصر . أما جمهور المحكمة الذي كان مؤلفا في غالبيته من الشيوعيين والوطنيين ، فلم يكونوا يترددون البتة في اتهام البعثيين والقوميين بتهمة العمالة لعبدالناصر في حين كان خصومهم السياسيون من البعثيين والقوميين قد سبقوهم إلى التأكيد على إتهامهم بالولاء لموسكو على حساب القضايا الوطنية والقومية ، وكانت تهمة العمالة لموسكو في العهد الملكي كافية لإرسال الشيوعي إلى نقرة السلمان أو إلى زنازين الإعدام . ( د . جعفر المظفر )

 

 

لقاء افتراضي مع رابطية نجفية بالقرب من مقهى عبد ننه

 

 

لأول مرة تشارك المرأة النجفية بفعالية كبيرة ، في التظاهرات المؤيدة لثورة 14 تموز ، وكان للمرأة النجفية دور بارز ومميز ، في النضال الوطني التقدمي ، في العهد الملكي المباد ، وفي العهد الجمهوري . ومنهن لا حصراً ( عميدة الرفيعي ، زوجة سليم حميد مرزه ، وأم عواد الصفار ، ونرجس الصفار واخواتها ونعيمة الدجيلي ، وأم ضياء القزويني ، وفهيمة الدجيلي زوجة صاحب الحكيم ، وأم حسين سلطان ، وسلمى مجيد الصراف زوجة داوود مله سلمان ، وزهوري الحكيم زوجة حسن عوينه وأختها ، وخالة محمد موسى التتنجي ، وزوجة ناظم الجواهري ، وأم شهيد أبو شبع ، وفوزية محمد الشمرتي أم سعد ، وأم هشام زوجة محمد حسن مبارك ، ووصف او وصوف راشد زياره زوجة لطيف زياره ، وسعاد مله سلمان ، وزوجة جابر الحكيم ، ونجمه أم كفاح ، ونجاة أو نجية أم ماجد ، وسديده الرفيعي ، وهناء الشيخلي زوجة عدنان عباس ، وأم عداله زوجة كاظم الشرع ، ومنتهى سميسم ، وفريده الرفيعي ، وماجده المانع زوجة د. خليل جميل ، ووجيهه ونبيهه القزويني ) وغيرهن من المناضلات النجفيات . وفي الأيام الأولى لثورة 14 تموز ، افتتحت رابطة المرأة العراقية ، مقراً لها في النجف . شارع الرابطة الأدبية ، مجاور للرابطة الأدبية . ولقد أولت رابطة المرأة العراقية ، اهتماما خاصا بالحركة النسائية العراقية مدركة اهمية تحقيق المساواة والتقدم للمراة والمجتمع ، وتناضل من اجل عراق حر ديمقراطي خال من كل اشكال العنف والارهاب يسوده الامن والسلام واحترام القانون ويؤمن الحقوق لجميع العراقيين ، كما تناضل من اجل اطلاق مساهمة المرأة في عملية التنمية ومكافحة الافكار الرجعية التي تحد من دورها الحقيقي والعمل على توسيع وتكافؤ الفرص في التدريب والتأهيل المهني للنساء في المدينة والريف والحث على توفير الخدمات الاجتماعية والمؤسسات التي من شانها تمكين المرأة والعمل على ضمان حق المرأة في تبؤ المراكز السياسية والمناصب الادارية دون أي تمييز وحقها في تبني المواقف السياسية التي تخدم وتطور البلاد ورعاية منظمات الاطفال والاهتمام بأدب الاطفال وصحافتهم وتطوير وسائل الاعلام وتوجيهها وجهة وطنية ديمقراطية والعناية بتربيتهم الفكرية في المدرسة والبيت وبث افكار حب الوطن والشعب في نفوسهم وترسيخ روح التآخي والوحدة وروح السلام والصداقة والتعاون بين الشعوب .

والآن التقي افتراضياً مع سليلة النضال التقدمي ، الرابطية " أنتصار الميالي " سكرتيرة رابطة المرأة العراقية فرع النجف . حيث المصادفة جمعتنا معا في مكان بالقرب من مقهى عبد ننه ! فطلبت منها أن تحدثني بنبذة موجزة عن رابطة المرأة النجفية قالت :- تزامنا مع عيد المرأة العالمي يوم النضال والتضامن بين نساء العالم وما لهذا اليوم من دلالات كبيرة في تاريخ نضال المرأة ، من أجل غد افضل للمرأة لتأخذ مكانها الطبيعي . فقد ناضلت المرأة وما زالت تناضل من أجل الحرية والعدالة للجميع ، ومن أجل المساواة مع الرجل ، في الحقوق الاساسية ، وقد ظهرت فكرة اليوم العالمي للمرأة مطلع القرن الماضي . اذ تحصره المصادر بين عام 1910 و 1917 الاعوام التي بدأت فيها الثورة الصناعية والتزايد السكاني الكبير ، خاصة في المدن ، ورافق هذا الصعود تنامي الافكار الثورية ، والتجمعات المناهضة للاستغلال والاستبداد وأضطهاد المرأة . ففي الولايات المتحدة الامريكية اصدر الحزب الاشتراكي بيانا عام 1909 دعا فيه نساء الولايات المتحدة الى اعتبار اخر يوم من شهر شباط من كل عام ، يوما للمرأة الامريكية ، تحتفل فيه وتؤكد مطالبها العادلة ، والمشروعة ، ويحرصن على رفض التمييز بين الرجال والنساء في العمل والحياة المدنية .

وعن اول منظمة نسائية عراقية ، قالت أنتصار الميالي : في العاشر من آذار وتزامنا مع العيد العالمي للمرأة تحل علينا هذا العام ، وكل عام الذكرى السنوية لتأسيس اول منظمة نسائية جماهيرية ديمقراطية في العراق . وجدت في صفوفها العاملات والفلاحات وربات البيوت والمثقفات على اختلاف قومياتهن السياسية ومعتقداتهن الدينية . ففي العاشر من آذار عام 1952 كان اول اجتماع موسع للطليعة التقدمية من النساء العراقيات ، اعلن في بغداد تأسيس رابطة الدفاع عن حقوق المرأة في العراق . وانبثاقها امتداد طبيعي للحركة النسائية العراقية . التي تبلورت في الاربعينيات من القرن الماضي ، وشكل نقلة نوعية في تاريخ الحركة النسوية . لانها اول منظمة نسوية اجتمعت في اهدافها ، النضال الوطني التحرري ، الى جانب النضال من اجل حقوق المرأة وسعادة الطفل ، ادراكا منها لحقيقة ان تحرير المرأة لا يمكن تحقيقه دون تحرير المجتمع .

وابرز الانجازات التي قامت بها منذ التأسيس هي المساهمة في المعارك الوطنية التي خاضها الشعب العراقي باحزابه وقواه الوطنية ضد الاحلاف والأنظمة الرجعية والدكتاتورية من اجل الاستقلال الوطني والحريات الديمقراطية والتقدم الاجتماعي فبرز اعضاء الرابطة من العربيات والكورديات في المقدمة وتعرضن للاضطهاد والملاحقة والسجن والتعذيب وقدمن امثلة رائعة في الشجاعة والتضحية وتحدي كل اشكال الارهاب والتنكيل والتسلط الذي تعرض له الشعب العراقي بجميع قومياته واقلياته كما سعت الرابطة في نضالها لازالة التركة الثقيلة من الجهل والامية والمرض والتقاليد البالية والتخلف الذي ورثته المرأة العراقية خلال عقود الاقطاع والاستعمار والانظمة الرجعية ولعبت الرابطة منذ تاسيسها ولحد الان دورا مهما في النضال من اجل وحدة الحركة النسائية الديمقراطية العربية والعالمية من خلال انضمامها الى اتحاد النساء الديمقراطي العالمي عام 1953 وكان لها دور بارز في ثورة 14 تموز الخالدة والمجيدة . واستطاعت من خلال برنامجها ونشاطاتها في انحاء العراق كافة ان ترسخ وجودها بين صفوف النساء وتنشر وتعمق الوعي بقضية المرأة بين اوساط واسعة من ابناء الشعب ، مكافحة بذلك التقاليد الاجتماعية البالية . وكان لها الدور الكبير في تشريع اول قانون الاحول الشخصية في العراق عام 1959 . وتبؤت الدكتورة نزيهة الدليمي سكرتيرة الرابطة اول منصب وزاري . وفي الثامن من آذار عام 1959 عقد المؤتمر الأول للرابطة وبشكل علني ، حيث تم تبديل اسم المنظمة من (رابطة الدفاع عن حقوق المرأة ) الى ( رابطة المرأة العراقية ) واستطاعت عبر المؤتمرات واللقاءات العربية والعالمية ايصال صوت المرأة العراقية الى نساء العالم ، وتنشيط الحملات التظامنية مع نضالها ضد الدكتاتورية .

الشيخ محمد الشبيبي من رواد مقهى عبد ننه
الشيخ الراحل محمد الشبيبي عضو مجلس السلم العالمي ، ووالد حسين الشبيبي (صارم) الذي أعدم مع الشهيد ( فهد ) وزكي بسيم (حازم) ، من رواد المقهى الدائمين وصديق صدوق للحاج عبد ننه العلي . كان جمهور النجف والمدن القريبة يقصدون مجلسه يوميا لسماع الكلمة الصادقة والفكرة الخلاقة للوعي الوطني ، ان الوطنية هي عاطفة جياشة وعلم ، والجلوس في مجلسه حين يعقد وخاصة في ايام عاشوراء وصفر وكذلك في ايام رمضان ، هو انتصار للفكرة النيرة والروح الوطنية ، ولشيخنا الشبيبي قصة حين أنتكست صحته في آواخر شهر حزيران من عام 1958 وستمرت حالته بالتدهور والأنتكاسة والسوء حتى شارف على عتابات الموت لصبيحة 14 تموز 1958 والقصة هكذا . كتب حفيد الشيخ الشبيبي ؛ في تموز 1958 تدهورت صحة جدي ولم يعد قادرا على الخروج ، وأزدادت صحته سوءا بحيث لم يقدر على تأدية صلاته إلاجلوسا ، وزدنا قلقا عندما نصحنا الاطباء بعدم زيادة انهاكه ونقله للمستشفى ، لعدم جدوى ذلك . كان الدكتور خليل جميل الكادر الشيوعي هو طبيب وصديق العائله ، و يزورنا ويقوم بفحص الجميع بمن فيهم جدي . عندما تدهورت صحته جاء مع الدكتور خليل طبيب اخر وقرر الاثنان بان لافائده من المستشفى ، حيث ازرقت اظافر أصابعه وبدأ يهذي في كلامه . ولم يعد قادرا على تأدية صلاته ، فيجلس بمساعدة من في البيت بإتجاه القبلة ويؤديها وهو منهك القوى وغير قادر على التركيز . كان دائما أثناء الصلاة يدعو الله ان يطيل في عمره ليرى نهاية للحكم الملكي ، وان يرى الشعب قد إقتص من جبابرة النظام الملكي امثال نوري السعيد وعبد الإله .
صبيحة يوم 14 تموز 1958 هتف اخي الاكبر كفاح وهو يستمع للمذياع : انها ثورة ، سقط النظام الملكي واعلنت الجمهورية !!. توجه اخي مسرعا الى جدي قبل الاخرين ليبشره بهذا الخبر السعيد الذي كان جدي ينتظره ، وكان مستلقي في فراشه ويهذي ، وبشره أخي بالخبرالذي طالما تمناه . وما ان استمع للمفاجأة وكان المذياع باعلى صوته يذيع البيان الاول ، حتى تفاجأ الجميع بقدرته على الجلوس بدون مساعدة ويصفق بحرارة ويهتف : الان تحقق حلمي وحلم حسين !!. تحسنت صحته فجأة الى درجه انه طلب منا ان يخرج في اليوم الثاني بعد الظهر الى ساحة الميدان في باب الولاية ليلتقي بالناس في
(( مقهى عبد ننه )) لان البيت لم يعد يكفي لاستقبال المهنئين . وما زلت اتذكر يوم طرق ساعي البريد الباب وخرجت لفتحها ، ليناولني مجموعة من بطاقات التهنئة الموجهة الى جدي من مختلف المدن العراقية بمناسبة نجاح ثورة تموز ، وكانت بينها بطاقة فيها صورة لجثمان نوري السعيد تحيط به جماهير الشعب الهائج ، وقد كتب خلفها بيت الشعر التالي لعمي الشهيد حسين :
سنهدم أركان ما شيدوا فلا العبد يبقى ولا المُـعْبدُ
تحسنت صحة جدي كثيرا بعد الثورة واعلان الجمهورية ، خاصة ان الثورة فتحت ابواب السجون واطلق سراح كل السجناء السياسيين ، بمن فيهم ابنه الاصغر محمد علي ، الذي حكم عليه بعشرة سنوات ، ولم يراه جدي منذ اختفائه قبل ان يلقى القبض عليه ويحكم ، حتى حل يوم النصر والتقى بأبنه بعد اكثر من 12 سنة من الفراق . عندما قامت ثورة 14 تموز ، كان عمي محمد علي مبعدا في مدينة بدرة التابعة للواء (محافظة) الكوت ، حيث انهى عشرة سنوات في السجن واكثر من سنتين من الابعاد في بدرة ، وكانت هذه المدينة مركزا لإبعاد الشيوعيين بعد إنهاء محكومياتهم إمعانا في الضغط عليهم لكسر معنوياتهم والحد من ممارسة نشاطاتهم السياسية ، وهي سياسة كان يمارسها النظام الملكي . وقد ساعدت هذه السياسة الحزب الشيوعي من بناء منظمة قوية في مدينة الكوت . انهى عمي محكوميته ، التي قضاها في مختلف سجون العراق ، وعانى إسوة برفاقه السجناء الشيوعيين ، من الممارسات القمعية لمديرية السجون العراقية ، بما في ذلك مجازرها في سجون بغداد والكوت ، وبسبب ذلك خرج من السجن ، بعد اكثر من عشرة سنوات ، وهو يعاني من مرض رئوي عضال مع كسور في عظام القفص الصدري ، ومن يراه يخيل له ان عمره قد جاوز الخمسين بينما كان عمره لايتجاوز 37 عاما . زرت عمي لأول مرة في سجن بغداد المركزي ، سنة 1955، بصحبة عمتي وسيلة بعد ان وفر لها الشيخ العلامة محمد رضا الشبيبي موافقة لزيارة أخيها . عاش جدي أفراح ثورة 14 تموز وتحسنت صحته كثيراً ، حتى أنه اُختير لرئاسة وفد ديني لزيارة مسلمي الإتحاد السوفياتي والصين الشعبية واللقاء بشعوبها المسلمة وتبادل التجارب معها ، كونه رجل دين متحرر وعضو في مجلس السلم العراقي . إعتذر جدي عن هذه المهمة ، بسبب سوء حالته الصحية ، ورشح صديقه المرحوم الشيخ عبد الكريم الماشطة ، ولا اعرف إن كان الشيخ قد سافر لهذه المهمة أم أن إنتكاسة ثورة تموز حالت دون ذلك . ( من ذكريات الزمن القاسي - محمد علي الشبيبي )

همسة رفاقية في مقهى الرحاب (مقهى عبد ننه ) معن جواد

حدثني اكثر من صديق ، واكثر من رفيق ، من النجف في العراق الأشرف ، وكذلك حفيد الحاج عبد ننه العلي الاستاذ عبد الجبار رضا العلي ، المعلومة التي وصلتني هي ان أسم المقهى حين افتتاحه وتسجيله كان اسمه (مقهى الرحاب) وكذلك كان فوقه فندق ( مسافرخانة ) الرحاب . ومن المناضلين الصلدين في طريق العمل والخلاص لعراق حر ، وكان الأمل ولا يزال العمل ، أن يكون شعب العراق يرفل بالسعادة والحياة الرغيدة ؟! . معن جواد رفيق رضا عبد ننه ، ومن رواد مقهى الرحاب ( عبد ننه ) وهذه همسة ، عن " معن جواد " يذكرها رفيقه الشهم ، الكردي العراقي الأديب الشيوعي أحمد رجب :- في شارع الرسول بمدينة النجف ، وفي الوقت الذي كان الحزب يعيش ظروفاً معقّدة وعصيبة تعرفت على شاب طويل القامة ، أبيض اللون وفي إبتسامة عريضة قدّمّ نفسه ، وهو يقول (محمد) وأصبحت عضواً في اللجنة القيادية لمدينة النجف التي تكّونت من الرفاق : أحمد رجب ، عدنان الأعسم ، شريف ، محمد ، ومسؤول اللجنة محمد الحكيم (على ما أعتقد) ، وبعده جاء الرفيق فراس الحمداني (أبو سمير) ، وأشرف على اللجنة في البداية الرفيق جاسم الحلوائي (أبو شروق) ، ومن ثمّ الرفيق عدنان عباس الكردي (أبو فارس) . كان الرفيق محمد مرحاُ بشوشاً يصنع النكات ، متواضعاً يحترم رفاقه ، محافظاً على العادات والتقاليد الإجتماعية ، متمسكاً بمباديء حزبه ، يرفع عالياً سمات الشيوعيين البارزة في الإخلاص التام لخدمة مصالح الشغيلة والطبقات المسحوقة ، ويدافع بجدية عن المضطهدين والمقهورين ضد الطغاة والأنظمة الدكتاتورية ، وقد إمتاز بخصال مناضل عنيد نابعة من صلب خلقه الشيوعي المستند إلى مباديء أخلاقية سامية ، وكان على إستعداد دائم بالتضحية من أجل أفكاره وقيمه للسير بثبات إلى الأمام لتحقيق طموحات وتطلعات أبناء شعبه من المناضلين ورفاق الدرب . كان الرفيق محمد يؤكد دائماً على التوطيدالفكري والتنظيمي للحزب على مباديء الماركسية اللينينية في خضم نضال دؤوب لا هوادة فيه ضد العدو الطبقي وضد الأفكار البيروقراطية المعادية المتمثلة بالسلطة وأعوانها ، ووقف بشدة ضد الأفكار الإنتهازية والتحريفية يوم برزت فئة ضالة وطعنت الحزب بحثا للشهرة ، وتشويه الحياة الحزبية بفظاظة ، وكان من الأوائل الذين عملوا لصيانة الوحدة الفعلية للمباديء الحزبية الفكرية والتنظيمية ، هذه الوحدة التي تفترض عملياً وفي كل وقت عملاً مثابراً ودؤوباً للحزب ورفاقه . انّها لفجيعة كبرى يوم غادرنا الشخصية الإجتماعية المحبوبة والمناضل الشيوعي الصلب معن جواد الذي حمل أسماء ( محمد ، أبو باسم وأبو حاتم) ، ولكن رغم حياة الغربة التي بدأها منذ نهاية السبعينات ، عاد إلى العراق بعد سقوط النظام الدكتاتوري في بغداد ، وتوفي هناك بين أفراد عائلته وأصدقائه ورفاقه .

وجهة نظر من على تخت ( قنفة ) مقهى عبد ننه

أن التوليفة الفكرية في إطار الوسط الشيعي او ما نسب لهذه الشريحة من المجتمع العراقي وخاصة بعد ثورة 14 تموز 1958 ، هو المساواة بين الشيوعية والشيعة . حفز ذلك المرجعية من خلال الانفتاح على الشارع العراقي الشيعي ، ومحاولة استيعابه واحتوائه ومواجهة التيار اليساري والعلماني آنذاك ، مثل هذا حزب (الدعوة) وهو امتداداً لحركات إسلامية في بلدان العالم الإسلامي سبقته في مجال التنظير والتأسيس (الاخوان المسلمون وغيره ) . كما انعكس هذا الأمر إلى النمط القيادي له ، الذين كانوا بعضهم أعضاء في هذه التيارات وعلى هذا فقد كانوا مجزين بالكفاءة التنظيمية ولذا فقد استطاعوا خلال فترة قليلة من جمع العديد من الأتباع كما أخذوا على أنفسهم أن يقوموا بدور الطليعة المناضلة وأرادوا أن يمثلوا المؤسسات الشيعية الموجودة بروح جديدة لا تعرف التواكل والإعداد لقيام دولة إسلامية طالما إن وجود مثل هذه الدولة هو الضمانة لتبيان تعاليم الإسلام ولتطبيق أحكام الدعوة ، يتخذ تشكيل الدولة الإسلامية في الفكر السياسي لحزب الدعوة أربعة مراحل تبدأ من المرحلة التغييرية ومن ثم السياسية ومن بعد الانطلاق إلى المرحلة الثورية ، وأما المرحلة الأخيرة فهي وفقا له تسمى المرحلة الحكمية ، وهي مرحلة تسلم السلطة ، ولا ندري إذا كان حزب الدعوة إذا اخذ بهذه المراحل في الواقع العراقي الان أو عمل على القفز عليها !؟ وعليه فبلوغه مرحلة السلطة جعلته أمام أزمة فكرية وسياسية داخلية وخارجية . داخلية حول المشروع السياسي الذي ينبغي تبنيه ، وخارجية هي نظرة الأحزاب الأخرى المشاركة في الائتلاف لهذا الامر ، فليس هناك نموذج سياسي موحد لدى الجميع بقدر ما يجمعهم هدف مشترك وهو تحقيق الدولة الشيعية بغض النظر إذا كانت وفق نموذج ديمقراطي ليبرالي أم ضمن نموذج ولاية الفقيه الإيرانية . لقد أدرك هذا الحزب أن نمو الأحزاب العلمانية مبعثه عجز المؤسسة الدينية وتواكلها وعجزها عن قيادة المجتمع على أن هذا الانتقاد الموجه للمؤسسة الدينية لم يمنع من إدراك عمق تأثيرها والدور الذي يمكن أن تقوم به باعتبارها تتمتع بالشريعة الدينية وإذا ما توفر لها الوعي والإدراك لمتغيرات الواقع وعلى هذا فقد حاول حزب الدعوة استقطاب عدد من رجال المؤسسة ليكونوا ضمن قيادة الحزب وقد وجدت ضالتها في شخص السيد محمد باقر الصدر . الذي جمع بين الأعلمية الدينية والعقلية العلمية الرصينة في الوقت الذي كان فيه مفهوم الحزبية محل أخذ ورد داخل الرؤية الشيعية نفسها المتجسدة في المرجعية الدينية التي اتخذت موقفاً ثنائياً تراوح بين الرفض والقبول فيما بعد وكان سبب الرفض هو ضرورة أن تكون القيادة مقلدة من قبل الجماهير بمعنى أنها قد بلغت مصاف المرجع ويحتمل أن السبب الأساسي وراء الرفض في البداية هو أن يؤدي وجود الحزب السياسي إلى حدوث ثنائية على أن عدم القبول الشيعي والرضا من أداء ثورة تموز كان أحد العوامل الحاسمة التي أضعفت السلطة وكذلك الحزب الشيوعي ويسرت لقيام انقلاب رمضان فيما بعد لقد مثل هذا الانقلاب بداية مرحلة جديدة على صعيد تعاطي رجال الدين مع الواقع العراقي خصوصاً بعد وصول التيارات القومية والعروبية وانحسار سلطة الشيعة وهو أمر حددته ، إنما أغلب قيادات الانقلاب كانت سيئة ، وقد ادعى عبد السلام عارف هذه الإشكالية فسعى إلى التقرب منهم ، لا سيما من المرجعية الدينية التي اقترنت زعامتها بالمرجع محسن الحكيم منذ عام 1961 . لقد حاولت السلطة كسر حاجز الخوف والشكوك بينها وبين المرجعية ، فتمثلت هذه المساعي في تقريب السلطة من عائلة الخالصي واستطاعت أن تحرز نجاحات عديدة في هذا المجال على أن هذا النجاح لم كين كاملاً ، فحوزة النجف ؛ لا زالت غير راضية عن أداء السلطة ، ونظرتها للشيعة ؟ وهذا التقرب كان يمكن استثماره بشكل كبيير لولا ضعف المرجعية ، وعدم قراءتها الواقع السياسي ، واستبعاد الرؤية السياسية ، فغاب عنها التكتيك والإستراتيجية في علاقتها مع السلطة ، ففي الوقت الذي أقامت فيه السلطة جسراً تواصلياً مع بعض رجال الحوزة خصوصاً عائلة البغدادي والخالصي ، عدا الحكيم ، المعروف بعلاقته الشهيرة مع الشاه ، لقد خشيت حوزة النجف من هذا التقارب ، ولذا سعت إلى إفساده بكل الطرق مدعية أن حكم عبد السلام كان طائفياً ! مع أن هذه الشعارات كانت تعد وتصاغ داخل أروقة السفارتين الشاهية والبريطانية ، كما أنها تصدر " أي السذج والجاهلين " عبر العمائم المتعاونة مع هذين الإخطبوطين . (عادل رؤوف ، عراق بلا قيادة )

 

 

(( يتبع ))

 

ذياب آل غلآم


التعليقات

الاسم: ذياب آل غلآم
التاريخ: 23/04/2012 18:04:11
احبائي في فقرة من ذكريات الشاعر والمناضل السيد محمد مصطفى الحكيم

جاء ذكر اسمه محمد علي الحكيم وأسف على هذا الخطء والصواب هو السيد محمد مصطفى الحكيم شكرا ً




5000