..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تاريخانية الرمل في قصيدة الشاعر صلاح السيلاوي

عبد الكريم قاسم

الرموز تغدو عاملا أساسيا في قياس نشأة الحضارات، تواكب تطورها، تقدمها، تعمل على التكوين الثقافي فيها، لا سيما أن الثقافة نسق معقد من الرموز. فاللغة والكلام باعتبارهما نسقين مهمين من الأنساق الرمزية، لا يوجدان إلا عند الإنسان، هما الوسيلة لمعرفة الأفكار المجردة والنظم والتعبير عنها. لعل علماء الأناسة، كانوا أكثر اهتماما من غيرهم في دراسة هذه الأمور والاشتغال بها حتى غدت بالنسبة لهم من المسلمات.

يشبه الباحثين، اللاوعي بالنسبة للعقل البشري مثل القرص الصلب بالنسبة للكمبيوتر. تختزن فيه كل صغيرة وكبيرة تمر على شاشة الوعي، سواء كانت سلوكا، تخيلا، عاطفة. إنما الفرق بينهما، أن اللاوعي لا ينتظر منك أن تدخل البيانات فيه ليحفظها، بل يعمل كمرآة تلقائية تنطبع عليها كل خلجات النفس، كل خيالات الفكر، عمل من أعمال الجوارح. مثلما تقبع الملفات غير المستعملة سنينا في ذاكرة القرص دون استخدام، كذلك تقبع في اللاوعي الكثير من الصور، الذكريات المنسية، في انتظار الظرف المناسب لتطفو على السطح فتقع في دائرة الوعي.

إذا كان اللاوعي؛ العقل الباطن، هو المسؤول عن حفظ البيانات، فإن الوعي؛ العقل الواعي، هو المسؤول عن السلوك. لهذا الفرد مسؤولا عن سلوكه، لأنه يعبر عن قرار أتخذه عقله الواعي.

يجري تحديث البيانات في العقل عن طريق إضافة جديدة، أو استحضار الذكريات في أقصى الأرشيف الى مقدمة أوليات الوعي. فالبيانات في اللاوعي لا يتم تحديثها عن طريق الحذف أو الرمي في سلة المهملات نهائيا كما في القرص، إنما بالتقديم والتأخير المتبادل للمعلومات حسب الحاجة.

هذه ميزة ايجابية من مميزات اللاوعي، باب طوارئ للعقل الواعي للخروج من أزمات التفكير المعقد أو الدوران في حلقات مفرغة من الحيرة، مثلما هي مدخل للعقل الواعي في سعيه نحو كمال ذاته، أو في محاولاته الإبداعية التي تتعدى الحواجز المادية نحو التجريد.

هذه الخاصية تشكل جسرا بين الوعي و اللاوعي، لا يتصرف أحدهما بمعزل عن الآخر، و إلا حدث الشيزوفرينيا. أهم شيء هنا، أن الكائن العاقل يظل قادرا على تغيير سلوكه بإرادته الواعية، التخلص من عادات وطموحات واستبدالها بأخرى تتوافق مع سعيه نحو الكمال، انها لا تتطلب سوى الرغبة بالتغيير، الوعي لمقدراته، ثم العمل على تحقيقها.

ما ينطبق على اللاوعي الفردي، ينطبق على اللاوعي الشعبي أو من حيث طريقة تحديث البيانات، لكن:

1ـ السلوك، في لاوعي الجماعة، هو عرض لصورة التقاليد، العادات، الطقوس، الأعراف، واللاوعي الاجتماعي يضعها في قائمة الأوليات.

2ـ في لاوعي الجماعة حين تزداد الطلبات على تقليد أو مسلك مخزون، يقوم اللاوعي الجمعي باستحضاره ووضعه في مقدمة الأرشيف، ليقع ضمن دائرة الوعي الشعبي، على أهبة الاستعداد لأن يصبح المقبول اجتماعيا.

3ـ يتقبل اللاوعي الجمعي الإضافات ويرفض الحذف، كما في الفردي. مشكلة تحديث اللاوعي الشعبي، معناه إما إضافة بيانات جديدة (حشو)، أو استقدام العرف المخزون(تقديس) لكي يتناغم مع سلوك الأفراد بتأثيره على الذاكرة الشعبية(قرص صلب).

في قصيدة الرمل يكرر حكاياته للشاعر العراقي المبدع صلاح حسن السيلاوي، يطرح تأمل فذ في هذا الوقت، متخذا من الرمل مرموزته، بين التقديس (الرمل يملأ الذاكرة) وبين الأسطرة(منذ أول الأيادي..ليس سوى الرمل.. يكرر حكاياته)، واقتراب المبادرة، من صفات(الأنا) الفردية، لذا دور الفرد مهما وفاعلا، كلما وجد العقل الواعي ذاته مضطرا للاختيار، وتأسيس لمستقبل حضاري.

ما يحدث في المجتمعات التي تنهار قيمها وتقاليدها، هو حين يتكرر قبولها للسلوك الشاذ. لكن(الأنا) الفردية يجب أن تتساءل: ما معنى السلوك الشاذ؟ هل لأنه لا يتناسب مع خزين الذاكرة الشعبية، أو لأنه لا صورة احتياطية له؟ من يقرر شذوذه أو استقامته؟ أليس العقل الواعي في كل فرد هو الذي يجب أن يحكم باستقامة المسلك أو شذوذه، واللاوعي(دفتر مذكرات)؟ من له الحق في أن يملي وعي الفرد من لاوعي الجماعة، خاصة إذا كان هذا الفرد متفوقا، ما يفعله يصب في مصلحته، متناسب مع أهدافه، متناغم مع الإنسانية؟ أليس الفرد هو من يخلق هذا المجتمع،على اعتبار أن المجتمع هو الفرد الواحد المتكرر؟ .

قبل أن يتم بناء أي شيء كان يتوجب على القبيلة العربية، القيام بشعائر ضرب الرمل لاختيار المكان المناسب ولتحديده. لأن مفهوم السور المقدس لاير كوس وتيمينوس erkos et temennos كان أوليا وجوهريا. كان هذا السور يحيط بالنطاق العائلي والبيت والمقر وقبور الأسلاف التي يظل الوصول إليه ممنوعا على الغرباء فلا يدنو منه غير أفراد القبيلة. وكلمات سيكوس إركوسerkos sekos التي عنت زريبة الأغنام، طبقت فيما بعد على محيط المقام العائلي ثم على باحة المعبد: كذلك فإن كلمة حرم في العربية، تأتي من جذر حرم وتعني ممنوع.

أن فلسفات التاريخ يمكن أن تعتبر استمرارا للتأملات الدورية والإيقاعية، فمؤرخو التقدم كهيغل وماركس، ومؤرخو التقهقر مثل سبنغلر، ينهجون جميعا نفس النهج الذي يعتمد على استعادة مراحل زمنية تشكل دورة كاملة، ثم على مفارقة جدلية لمراحل الدورة التي تشكلت لديهم. برأي هيغل وماركس فإن التاريخ يكشف عن مراحل متناقضة محددة، بينما سبنغلر يستعير مفرداته من الأحياء الفلكية، فإن التاريخ يقدم للتأمل فصولا للحياة والموت، فيها الربيع وفيها الخريف. هذه المفارقات، لها القدرة على التكرر، على التبلور في ثوابت تاريخية حقيقية. إن نمط التفكير التاريخي هو ما يمكن حكايته، نمط الوصف المؤثر للماضي. ألا تصدر عملية فهم التاريخ عن أننا نستطيع أن نجيل تفكيرنا الحاضر وتأملاتنا في أرجاء الغابر؟ إن المقاربة تغير اسمها فقط وتدعي هنا(منهج). الفهم يقتضي التفكير بالمتناقضات في وقت واحد ومن زاوية واحدة وجمعها في توليف واحد. هذا ما ركز عليه دوميزيل عندما رأى أن الأنموذج المصور للمسيرة التاريخية منطلق دائما من جهد مؤالف لكي يترك في الذاكرة تعابير طباقية.

استشراف المستقبل، ونقله الى الحاضر بومضة، أي نفي الزمن. هنا ينبثق من التأمل، إذا كان التاريخ عند أقوام، عبرة وتحضيرا للمستقبل، أو أسطوري تتابع عصور وشعوبا متلاحقة، أو ملحمي. هذا الحدس بتسلسل العصور يشكل أيضا ركيزة فلسفة شعوب وقبائل استطاعت استنهاض هممها، منها المايا، فعند هذه القبائل تظهر بوضوح شخصية(البطل)الثقافي، شخصية(الابن)الذي يتوصل بعد سلسلة من العوائق والمخاطر الدورية الى التخلص من المكائد والى إشراق شمس في حياتها نحو الحضارة.

بينما كان(الابن)في البيئة العربية، يخلق خالقه بيديه، من التمر، يقيم إلهه من الرمل، لذلك، الرمل خير وبركة، يعبده، ينحر له، لكنه لا يقيم له وزنا عندما يتعارض مع القبيلة!.العادات تجري قطيعة بين نفسية الإنسان وفكره، جعل من التمر أو الرمل وظيفة براجماتية؛ ليس قدريا ثابتا، إنما هو قابل للطعام إن هم جاعوا يأكلون أربابهم .

استحال، المدني مقدس أو مدنس، المحاصر، الى قصيدة، تمجد الابن، الذي أعطى لمعتقدات الرمل ظهره، اتجه الى حضارة الكومبيوتر،التي أسقطت الآلهة الصنمية الرملية في البيئة(ثياب الزعماء محشوة بالكهنة..وعبدة يبردون ألسنتهم..تمده بمنابر).أمنية الشاعر المبدع صلاح السيلاوي، أن يكون في داخل كل ابن من جيل الدوت كوم(المدني؟ يده على الحاسبة) سلة محذوفات recycle bin لتشكيلات الرمل .

هنا، بعد أن تم الكشف عن بنية تاريخية للمخيلة في معركة المفاهيم، وصراع بين القديم والحداثة، بين تجديد يرفضه المجتمع حكما لأنه لا يملك صورة احتياطية له في أرشيفه، وبين إذعان الفرد، أو قبوله بالقديم السائد مكرها( تواريخ حنطتها الحوادث/تواريخ حنطتها الحروب/تواريخ حنطتها العقائد)العادات التقاليد والطقوس السائدة تعتبر جدارا صلبا يصعب اختراقه إلا بالتكرار وبفعل الزمن.

إن أفضل الإستراتيجيات في صراع كهذا، يدفعه نص السيلاوي الى الواجهة هي:

الأولى ـ تهيئة الأفراد لتقبل التغيير يجعلهم يدركون الحاجة إليه (أن لا يقدس فضاءات الحزن)،لأن التفكير المغرق بالحزن، يدفع الى التفكير في حقيقة الحياة، ومخاطرها المسلطة على الرقاب، معطلة معان فلسفية تقدمية كثيرة. في بيئتنا الاجتماعية، جسموا فكرة الحزن بطائر يصيح ويزقو، قالوا إن الروح تبقى هائمة عطشها وعدم ريها حتى تسقى من دماء الفتن، التي(مازال يسمع حوافر الفيروسات تثير..رماد البسوس).

الثانيةـ تكثيف الطرح عبر كل الوسائل(تذكر رائحة الكتب المهملة).

الثالثةـ المفكر بمشروع الإصلاح غير متعصب(كلما مسح الرمل.. تصاعد غبار الخطب)،فمن يكون لينفي الآخر، ومن أكون فأمتلك حق أن أدلي؟!.

الرابعةـ ذا هدف أخلاقي(من أجل..أن تزهر بذرة المدينة.. وتخضر الآفاق أغصانا لأصابعه).

 

عبد الكريم قاسم


التعليقات




5000