..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


( روضة الورد ) أو ( الكلستان )

مهدي شاكر العبيدي

 عن ترجمةٍ قديمةٍ لجبرائيل بن يوسف

طلال سالم الحديثي وعادل الدرة يحققان

رائعة الشاعر الفارسي سعدي الشيرازي

( روضة الورد ) أو ( الكلستان )

 

 

قبل أشهر معدودةٍ استغرقتُ في قراءة كتاب ( روضة الورد ) أو ما يُعرَف بالفارسية : ( الكلستان ) ، وهو من محاسن تراث شاعر الفرس سعدي الشيرازي ، بترجمة الشيخ محمد الفراتي الذي كان مقيما ً بدير الزور من أنحاء الوطن السوري ، وعُرفَ عنه إحاطته الشاملة بأدب الفرس قديما ً وحديثا ً ، ووقوفه بشكل مناسب على ثقافتهم ومعارفهم الفلسفية ، وإلمامه الجم بمأثوراتهم الفكرية وموحياتهم الإبداعية المبتغى منها تلطيف شعورهم وتهذيب وجدانهم ، بعد أنْ ظللتُ سنواتٍ ألتمسه غداة صدوره عن الهيئة السورية العامة للكتاب في العام 1962م ، وعلمْتُ بصدوره ثانية عن الجهة الناشرة نفسها عام 2007 م ، مع أنَّ النسخة التي بين يديَّ لا تحمـل تاريخا ً ، سوى أنـَّها صادرة عن دار طلاس بدمشق .

       ولكن بقي في ذاكرتي طوال عقود منصرِّمة ذلك الاحتفاء الضافي بالمطبوع الذي خصته به أعداد مجلة المعرفة السورية التي صادف تدشينها وإنجاح مشروعها يومذاك لأوَّل مرَّة بإسناد رئاسة تحريرها للكاتب الكبير فؤاد الشايب ، إثر عفاء دولة وحدة سورية ومصر واسترداد كلٍّ منهما قوامها المنفرد في المحافل الدولية

       ويبتغي كاتبه وناسجه سلطانُ العاشقينَ ــ كما يُسمَّى بلسان معجبيه - بناءً على تناهيه وإبداعه في عالم الشعر ، والمقترب به من دنيا المتصوفة والزهاد في ما تزخر به الحياة من ضروب المغريات والمباهج ، معاونة الإنسان في تصفية نفسه من الأرجاس والأدناس ، ورياضتها على نشدان الكمالات في الدنيا ، بعيدا ً عن كلِّ مَيْل ونزوع للتشاؤم وحسبان الحياة دار شقوة وهلاك تستوجب الحذر والاحتراس والتحفظ ممَّا تنطوي عليه النفوس من ألوان الرياء والنفاق والخديعة ، أو يضمرونه من رغبة مكنونة في تجريدك من مؤهلاتٍ ما ربما صيرتك متميِّزا ً عنهم ، ليتوقوا لهدمكَ وتعفيتكَ ، كي يتساوى الجميع من عال ٍ ومنخفض ، وشريف ووضيع ، ورفيع المكان والمنزلة ومـن هـو في أسفل الدرجات والمهاوي ، ذلك أنَّ هذا الكتاب ــ ( روضة الورد ) ــ يحتوي قطعا ً شعرية ذات اتصال وعلاقة بصنف من الحكايات القصيرة التي افتنَّ كاتبها في تصويرها ، وكدَّ ذهنه في انتحال ألفاظها أو انساق إليها بمحض تلقائيته وعفويَّته ، ناقلا ً وساردا ً ما جرى في بلاطات الملوك والسلاطين من مناكدات ومناكفات ووقائع ، استدعَت قائلا ً ليقول وينطق بالحكمة الرفيعة والمنطق السديد ، ولا غرو فأشعار ( روضة الورد ) تشوقنا لمحبَّة الحياة على ما تعجٌّ به من ألوان الشرور ، وتستحثنا لمباركتها برغم ما يجترح فيها من انتهاكات واستباحات .

       يُفِيدُنا الشاعر العربي المُجيد محمد الفراتي أنَّ السعدي ــ واسمه الكامل مشرف بن مصلح الدين ــ ولد عام 606هـ بمدينة شيراز الإيرانية ، وأنه قضى بعد تسعين عاما ً على الأغلب ودُفِن فيها ، كما عزم على السفر منها إلى بغداد في غضون عام 643 هـ ، بعدما ما ضاق بالفتن والحروب والاضطرابات في نواحي بلاد فارس ، وخبر محنةِ وطنهِ بالخراب الاقتصادي الذي نـُكبِت به في آونة متجليا ً بالقحط والغلاء وجفاف مياه العيون والآبار وفتكِ الجراد بالمزروعات ، فساح في بغداد ودمشق الشام والقدس واتصل بالأكابر والعلماء من المتصوفة ، كـ : الشيخ شهاب الدين السهروردي ، وأبي الفرج ابن الجوزي ، وأمثالهما ؛ ووقع أسيرا ً بيد الفرنجة أيَّام الحروب الصليبية ، ونصل منهم بفدية رجل من أهل حلب صادقه وزوَّجه ابنته ، وسرعان ما نفر منها لوقاحتها فتخلص منها ، وكان هذا آخر العهد له بهذه المدينة ، وغادرها إلى ديار الحجاز وشمالي أفريقيا ، فزار مكة ومدنا ً غيرها ، وتعرَّف على شتى طبقات الناس وما يستمسكون به من نزعات ومذاهب ، وقفل بعدها إلى بلاده بعد هجرانها سنوات عدَّة ، حيث وجد استقرارها على الأمان والدِعة ورخاء العيش وانصرف للتأليف والتصنيف .

       وتجيئني اليوم نشرة جديدة لهذا الأثر الخالد تحمل نفس العنوان أصدرها الأديبان العراقيان المغتربان : طلال سالم الحديثي وعادل الدرة ، أنجزته لهما بالتعاون دار العرب  ودار نور بدمشق ، بعد أن حققاه وضبطاه وعلـَّقا عليه ، فليس هو ثمرة جهدهما في الترجمة من لغته الفارسية إلى العربية ، فكلي يقين إنهما لا يحسنانها تكلما ً وكتابة سوى أنْ عثرا على هذه اللقية النفيسة بشكل مخطوط أو مطبوع يمتُّ ويعود إلى سنة 1340 هـ ، وقـد توافق بالحـسـاب الميلادي عام 1920م ، أو تزيد عليه بعض الزيادة الطفيفة أو لا تزيد فهما يعدَّان طبعته هذه هي الأولى التي مضى عليها قرابة قرن من الزمان .

       لكن من هو المُبَادِر الأصلي لترجمته ، وعلى إتقان وحذق للفارسية ووقوف على مأثوراتها الثقافية وكنوزها الأدبية الباذخة ، فينقل خريدة السعدي إلى فصحى العربية كما اعتاد هذا الشاعر الإنساني تعريف اسمه بـ ( ال ) فوق ما إنـَّه مُعَرَّف بالعلمِيَّة ، مستخدما ً هذا الضرب من الصياغة المتفننة ، ويقحمها في نسيج تعبيره متذوقا ً مستهويا ً سحر المفردة العربية في البيت الأخير أو قبله لعيون قصائده التي يستطرد في حبكه لمعانيها إلى تعلقه بالجمال والخير والمعشوق والمحبة وانطلاق النفس من جميع الأسارات والنطاقات والكبول ، إنـَّه مواطن دمشقي يدعى جبرائيل بن يوسف ، سكن الاسكندرية بعد هجرته إلى مصر ، ونجتلي هذه الحقيقة من قراءتنا لتقريظ كامل باشا قبل مئة وأربعين عاما ً مضَتْ على طباعة ( روضة الورد ) بديباجتها العربية التي اكتملت بمجهود الفاضل جبرائيل بن يوسف ، وتولـِّي المطبعَة الكبرى ببولاق المحروسة إنجازها والانتهاء منها سنة 1259هـ ، فقد درج المؤلفونَ في السنين الماضية على أنْ يلحقوا بمطبوعاتهم وفي صفحاتها الأخيرة تقييماتٍ وتقاريظ ومجموعة انطباعات لصفوة من معاصريهم وأودائهم عن سابقتهم الإبداعية كما هي حال أهل زماننا من أخدانهم المؤلفين أيضا ً ، قال سعادة كامل باشا الذي نجهل حقيقته ومكانته وشأنه بين أدباء عصره :

 

جـلـسـتـان سـَـعــدِي ٍ لِـشِيْرَازَ يَنتـَمِـي       تترجَمُ  مِن صُنع الـدِمَـشـقِيِّ جـِبريل ِ

وَقـَرَّظـَهُ بالمَدح ( كـشته ! ) وَكاشِـفٌ       فصَدَّقتُ أيضا ًمِن دُون قال ٍ ولا قيل ِ

..................

 

       وميزة هذه الطبعة الثالثة كمَا هو شأنُ سابقتيها خلافا ً لنشرة الشيخ محمد الفراتي ــ بطبيعة الحال ــ هي احتواؤها منظوماته بالعربية الفصحى ، دلـَّل بها صاحب ( روضة الورد ) على تمكنه من الأسلوب الملائم للذوق العربي ، بلْ إنـَّه قد يرجح في براعته الإبداعية ، ويسمو على كثير من أدعياء الشعر من أبناء العربية نفسها ، ويربو عليهم في ابتكاره لمعان ٍ طريفة يسعفه بها خيالٌ وثاب وتنجده سعة تفكير والتفاتٌ لمفارقات الحياة :

 

يَقولونَ لـَثمُ الغَانِيَاتِ مـُحَـرَّمٌ       وسَفكُ دِمَاءِ العَاشِقِينَ مُبَاحُ

ألا إنـَّمَا السَعدِيُّ يشتاقُ أهلهُ       تشَوُّقَ طير ٍ لمْ يطعْهُ جَناحُ

..................

 

زَمـَـنٌ عـَـوَّجَ ظـَهــري بـَعـدَمـَـا       كنـْتُ أمشِي وَقوَامَي غُصْنُ بَانْ

طـَالـَمَا صُـلـْتُ عَلى أسْدِ الشَرَى       وَبَـقِـيْـتُ اليَـومَ أخـشَـى الثعلبَانْ

كـَيـفَ لـَهـوي بَـعـدَ أيَّام ِ الصِّـبـَا       وانقضَى العُمْرُ وليسَ الأطيَبَانْ

..................

 

       وعلى إشادة هذين المحققين ِ الأريبين ِ بمجهودات الشيخ الفراتي في تنقيحه وتوصله قدر الاستطاعة لصياغة شعرية ممتازة ، فإنـَّهما يؤثران الأسلوب الحكائي الذي برع في تسطيره مترجمه جبرائيل بن يوسف لمروياته وحكاياته ، وارتأيا ضرورة المحافظة عليه كامتداد لأدب المقامات المتسمة ببداعة التصوير والجمال الفني ، لكن بقي أنْ يتأمَّل القارئ طريقة كلِّ من المترجمين ِ في استخدامه الألفاظ والمفردات العربية في تجسيده مراد الشاعر ، لاسيما أنَّ واحدا ً منهما عاش في مرحلة تطور الأدب العربي الحديث ، وثانيهما شهد زمنا ً كادَ يعد موصولا ً بالعصور التي ركد فيها هذا الأدب ، وأجبلتْ قرائح منتجيه ومبدعيه قبل أنْ يدخل في طور الإحياء ، علما ً انه كان يعالج ترجمته في مدةٍ زمنية تنتهي بالعام 1258هـ .

 

       وكذا يألف ترجمة البيت الشعري الواحد بصيغتين ِ وصورتين ِ قلـَّما ينتفِي منهما تصرَّف الشاعر فيهما تحويرا ً وتعديلا ً يحكيان ِ عبقريَّة هذه اللغة على أيَّة حال ، ولنمثل لذينك التباين والتفاوت في اكتناه مرمى السعدي في كلا نصي المترجمين ِ ، فالباب الثاني يعنونه جبرائيل بن يوسف ( في أخلاق الدراويش ) يَردُ النموذج الشعري التالي :

 

كمْ ذا تقولُ أنا المِسكِينُ حَيثُ غـَدَتْ       حَـوَاسِدِي وَلِئـَامُ الناس تـَعبَثُ بي

إنْ قـَامَ قائِمُهم فالـقـَصْدُ سَفـكُ دَمِـي       وإنْ ثـَوَوا بمَـكـان ٍ جَدَّدُوا كـَرَبي

كنْ صَالِحَا ً وَدع ِ الجُهَّالَ إنْ عَدَلوا       خيرٌ مَن المَـدح ِ تـُهدَاهُ مَعَ الكذِبِ

..................

 

       وتردُ معاني هذه الأبيات بعد أن يُعنونَ الشيخ الفراتي الفصلَ الذي يحتويها باسم ( أخلاق الفقراء ) بصيغة ٍ تحكي تصرفا ً بديباجته ، ويُطلقُ مترجمه هذا الشاعر المُجيدُ لذوقه وخياله ما يشاءُهُ من اختيار الألفاظ الموفية بالمعنى أو القاصرة عنه أو الزائدة عليه :

 

كـمْ ذا تـقـُولُ عَـدُوِّي وَالحَقـُودُ على       إظهَار عَيبِ امرئ ٍ مِثلِي قد اتحَدَا

إمَّـا يَقـُوْمَا فـَقـَتلِي نـَصْـب ُ عَـينِهـمَا       أو يَقعُـدَا  فـَلِـحَـيْـنِي  رُبَّـمَا  قـَعَـدَا

كـُنْ خـَيِّـرا ً عِـندَ لـُؤم ِ القادِحينَ وَلا       تـَكـُنْ  لـَئِـيمـا ً  وَتـَبدُو  خَيِّرَا ً أبَدَا

..................

 

       فاتني أنْ أشِيرَ إلى أنـَّهما يَعُدَّان منشِئ ( الكلستان ) في عداد المُعَمِّرينَ ، ويخالفان الفراتي في تحديد سنة ولادته ، ففي رأيهما أنـَّها ترقى إلى 580هـ ، فإذا صحَّ هذا يكون قد جاوز في حياته المائة عام ، وليس هذا بالمهم بقدر ما أنـَّه استنفد معظم سنوات القرن السابع الهجري ، وعايش الحوادث المريعة التي نـُكِبت بها بغداد بهجمة المغول وتعفيتهم حضارتها ، وحسبهما أنـَّهما اهتديا إلى عناية مواطن سوري قد يكون من المسيحيينَ بدلالة اسمه لاختصاص أولئك القوم بهذه التسمية ، لمأثور أدبي لرجل ٍ مسلم من غير العرب ، توسل لترجمته بشكل مقبول في وقتٍ بدأ النثرُ العربي ينهض من كبوته ويبتعد عن التزويقات البديعيَّة ، وعسى أن يسعفني الوقت لأعكف على قراءته ثانية ، فقد كانت قراءتي هاته محفوفة بشيءٍ من عدم التركيز إذا جاز التعبير لطول تصفحي وتقليبي أثناءها صفحات نسخة الفراتي قصد معاينة الفوارق بين الترجمتين وأيهما أوفى وأشمل وأدق .

 

          فلأباعد نسخة الشيخ الفراتي عن عيني في قراءتي الثانية .

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 09/04/2012 20:18:29
مهدي شاكر العبيدي

........................ ///// سيدي الكريم لك ولجميع انشطتك الرقي دمت سالما

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................ سفير النوايا الحسنة




5000