..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مقهى (عبد ننه) إرث عراقي حضاري .... القسم الثامن

ذياب آل غلآم

استهلال  

عبد الكريم كل القلوب تهواك ... عبد الكريم رب العباد يرعاك !؟

لقد مسخ العهد الملكي ، وشوه النظام الدستوري والبرلمان والحياة الحزبية العلنية ، وأفسح المجال لانتعاش الأحزاب الثورية السرية ، التي لم تعرف المآثر النضالية الباسلة فقط ، بل عانت الأمراض والتشوهات الناجمة عن تقاليد العمل السري ، البعيد عن الرقابة الشعبية .  وإذا كانت تلك هي تركة العهد الملكي للعهد الجمهوري ، فإن العهد الأخير ، بعد ثورة 14 تموز 1958 ، كان عليه أن يواصل تحرير العراق اقتصاديا ، بعد تحرره سياسيا ، وكذلك أن يؤدي استحقاق إقامة حياة دستورية مستقرة للعراق . وحينما نتحدث عن مطالبة نظام عبد الكريم قاسم بضرورة الإسراع بإقرار الحياة الدستورية ، فلا يفوتنا أن نربط الاستعجال بتحقيق هذه الطموحات المشروعة بواقعية الفترة الكافية لأداء ذلك الاستحقاق ؟ هذا إضافة إلى ارتباط تلك الطموحات المشروعة بشخصية عبد الكريم قاسم ، بوصفه رجل المؤسسة العسكرية التي لها تقاليدها وقواعدها الخاصة بها . فعبد الكريم قاسم ومؤسسته العسكرية ، كانا على رأس ثورة وطنية منحها الشعب بسرعة دعمه وثقته الواسعة . ولدعم الرأي حول شعبية وأصالة ثورة 14 تموز ، فلقد كتب الكثير الكثير من المتخصصين والباحثين ممن عاصرها ، بما لايمكن ورده هنا ، واكتفي بما كتبه الباحث حنا بطاطو في الكتاب الثالث ( الشيوعيون والبعثيون والضباط الأحرار ... ص116) كتب " يجب أن لايقتصر حقل الرؤية عندنا على ما سبق أحداث 14 تموز (يوليو) ، بل أن يشمل أيضاً ما تلاها ، والواقع أن إلقاء نظرة سريعة على الأثار اللاحقة ، يكفي لجعلنا نعرف أننا أمام ثورة أصيلة . ولم يكن لظاهرة سياسية سطحية ، أن تطلق كل تلك المشاعر بهذا العنف ، أو لتثير المخاوف أو الأمال ، بهذه الجدية التي غزت سنتي 1958 – 1959 والواقع أن 14 تموز (يوليو) ، أتى معه بالكثير من مجرد تغيير في الحكم . فهو لم يدمر الملكية ، أو يضعف كل الموقع الغربي في الشرق العربي بطريقة جذرية وحسب ، بل أن مستقبل طبقات بأسرها ومصيرها ، تأثر بعمق " أقول أن عبد الكريم قاسم ، انفرد من بين كل حكام العراق الذين حكموه بين 1921 حتى اليوم ، بإصدار قرارات العفو عن أبرز خصومه ، وحتى أولئك الذين ثبت تآمرهم عليه ، أو المباشرة بمحاولة اغتياله ، أو إشهار العداء له .  ولقد إعلن الزعيم قاسم قواعد قانونية ، لم يألفها حكام العراق بالأمس واليوم ، كالتسامح وقاعدة (الرحمة فوق العدل) .... الخ !؟ وممارسته لتك القواعد في التطبيق ، وليس لمجرد الادعاء . لا يمكن لأي باحث ، او قارئ لوقائع ثورة 14 تموز 1958 ، ومنهجها وعقلية قائدها ، الزعيم عبد الكريم قاسم ، ان يتغاضى عن رؤية واحدة من اهم المنجزات الاجتماعية والسيكلوجية للثورة ، إلا وهي قدرتها على تجاوز التمييز الطائفي خاصة ، وكذلك القومي والديني ، بنجاحات ملموسة ، وهذه النجاحات ، تحققت في الواقع على جميع الأصعدة إبتداء من تركيبات السلطة العليا ، حتى المؤسسات العسكرية والثقافية والدينية وعلى مشاعر الرأي العام في العراق . أن نجاحات الثورة ، وحنكة قيادتها في معالجة تلك المشاكل الاجتماعية ، هي نموذج إيجابي تتطلب الضرورات الإقتداء به ، وتعميق مضمونه الوطني والإنساني باستمرار . وعلينا ان لا ننسى أننا بعد أن أهملنا دروس الماضي ، ومتطلبات المستقبل ، في هذا المضمار ، صرنا عرضة أكثر مما سبق للتلاعبات المقصودة من جانب الأعداء ، ولتقسيمنا ، وطناً وشعباً ، على أسس القومية والدينية والطائفية . هكذا ابتعد الجميع عن رؤية المخاطر المحدقة بالعراق ، وعن رؤية مخططات تآمر مرسوم للإيقاع بالعراق وإعادة الجميع للوراء . ربما سيشعر المزيد من باحثي ومؤرخي ومناضلي الشيوعيين والتيار القومي العربي وأنصار التيارات الوطنية الآخرى ، بالنتائج السلبية أو المأساوية التي ترتبت على فتح أبواب العنف السياسي على مصراعيه وتوسع الهوة بين قوى التغيير والتقدم والاتحاد والتعددية لعراق حر وشعب سعيد .  

الفنان سعدي الكعبي ينحت تمثاليين للزعيم في النجف وكربلاء

  كانت فكرة عمل و نصب تمثالين للزعيم عبد الكريم قاسم في كربلاء و النجف لها دلالتها الواضحة في تخليد ذكرى ثورة تموز ضد الاستعمار و النظام البائد بشخص زعيمها عبد الكريم في مدينتين تضمان رفاتي قائدين ثوريين حاولا تقويم مسيرة الدولة الإسلامية و كانت أفكارهم و مبادئهم و استشهادهم منارا لأجيال قادمة و ثوار حاولوا السير على طريق هذين الثائرين ( الأمام علي ) و ( الأمام الحسين) – عليهم السلام - قام بتصميم التمثالين و قاعدتهما النحات ( سعد عبد الرضا الكعبي النجفي ) ففي النجف شيد التمثال ووضع في ساحة عند مدخل النجف ، ( فلكة ) ساحة الزعيم ، ومن ثم "ساحة ثورة العشرين لاحقا" مكان تقاطع طريق الجنوب ( الذاهب للألوية الجنوبية ، الديوانية وحتى البصرة ) مع طريق الشمال ( كربلاء ) و طريق الشرق (كوفة ، حلة ، بغداد ) وفي كربلاء اقيم التمثال في ساحة مقابلة لضريح الامام العباس منتصف شارع العباس ( قرب مجمع المحاكم الان) وسط حديقة دائرية ضمت اشجار من الزهور ، و التمثال في مستويين الاول و هو التمثال الزعيم رافعا يده اليمنى يحي مرقدي الامامين العباس و الحسين ( عليهما السلام ) و معاهدا لهم بالمضي في طريق النضال لانجاز التحرير و رفع الظلم عن الشعب و تحقيق اماله في التقدم و رفع مستواه المعاشي و استغلال خيراته لتحقيق سعادة الشعب و يده اليسرى مضمومة الى الاسفل تنبئ على العزم و الصلابة ، والمستوى الثاني هو قاعدة التمثال حيث وضع في اسفله شعار الجمهورية العراقية وتعلوه بيتين من الشعر يؤرخان التاريخ الهجري و الميلادي لأقلمة التمثال وهما من نظم الشاعر الشيخ كاظم الخطاط :-
من نهضة الحسين درس أتى لماحق الظلم الابي الزعيم
أرخ ( كأرض الطف قد شيدت ) تاريخ ( تمثال لعبد الكريم )
1959 ----------------------------1378
و قد تم نصب التمثالين في كربلاء و النجف في حفل بهيج و افتتحه الاستاذ عبود الشوك – متصرف لواء كربلاء أنذاك ) .
و تم نصب تمثال اخر بنفس المقاييس و التصاميم لنفس النحات في مدينه النجف الاشرف و قد ارخ له ىنفس الشاعر ببيتين هما :-
بدا منقذ الشعب تمثاله حبيب العراق اللواء الزعيم
فأرخ ( بباب الغرى أرتقى ) و أرخ ( لتمثال عبد الكريم )
1959 _____________________-1378

 

في عام 1961 زار الزعيم عبد الكريم قاسم ، كربلاء والنجف في طائرة سمتية .   

هكذا يروي لنا طياره الخاص " واثق أبراهيم أدهم البياتي " والمنشور في جريدة البينة الجديدة ، قال :  ذات يوم هبطت بطائرتي السمتية الروسية (مي - 4 ) المرقمة 474 وبصحبتي الطيار المساعد " الملازم طاهر التكريتي " في مطار المثنى الدولي وبعد نزولي من الطائرة وجدت المرحوم جلال الأوقاتي قائد القوة الجوية ، بالأنتظار .... أتجهت نحوه واديت التحية ، كما يجب ، وقد أبلغني في الحال ، عن المهمة التي سأقوم بها ، وهي تحديداً ، نقل الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم الى كربلاء والنجف الأشرف ، لزيارة العتبات المقدسة فيها ، وخلال الزيارة ، سيتم إفتتاح معمل تعليب كربلاء .... وبالفعل جهزت الطائرة ، وبعد حوالي (25) دقيقة وصل الزعيم وأحد مرافقيه الى المطار ( كان لا يحب ان يأخذ معه حماية ) حيث طرنا متجهين الى كربلاء المقدسة ، وبعد (40) دقيقة طيران ، وصلنا المدينة ، وانزلت الطائرة في المكان المخصص لها ، قرب المعمل ، وكان الموقع ساعتها مكتظاً بالمحتفلين ، من رجال دين ومسؤولين في المدينة اضافة الى عدد من الوزراء وضباط جيش وجمع غفير من أبناء الشعب ، ومحبي الزعيم قاسم . وبعد ان تبارك الزعيم ، ما كتب الله له في زيارة العتبات المقدسة ، متجولاً بخشوع واحترام في مراقد الائمة الصالحين (الحسين وأخية العباس ) سلام الله عليهما ، ثم غادر المراقد ليباشر زيارة تفقدية الى المدينة المقدسة ، ويقدم توجيهاته للاهتمام والعناية بها . ثم توجهنا بالطائرة الى النجف الأشرف ، لزيارة مرقد الامام علي بن أبي طالب (ع) حيث ادى مراسيم الزيارة بحفظ الله ورعايته . ودع من سدنة وسادة وزوار ، كانوا متواجدين في الحضرة الشريفة ، وبعد اتمام الزيارة ، طرنا عائدين الى بغداد حيث استغرقت الرحلة جواً " ساعة وخمسة وعشرون دقيقة " ونزلنا في مطار المثنى الدولي ، بعد انتهاء الرحلة بسلام ، صعد الزعيم ومرافقه في سيارته ، عائداً الى مقر عمله ، اما أنا والفني والطيار الثاني ( طاهر التكريتي ) فعدنا بطائرتنا الى مطار الرشيد .

 

 الزعيم عبد الكريم قاسم في رسالة بعثها الى المحتفلين في ذكرى مولد الامام علي عليه السلام

 

السلام عليكم ابناء الشعب

السلام عليكم ابناء النجف الاشرف بلد البطولة والحرية وبلد التقوى والرشاد

السلام عليكم ايها العلماء الافاضل في كل مكان

يسرني ان تتاح لي الفرصة فابعث اليكم بكلمة موجزة لتلقى في هذا اليوم الاغر يوم الاحتفال بمولد الامام علي امير المؤمنين امير الحكمة والفصاحة والبلاغة والبيان وهو الذي نستمد الهدي من سيرته والسياسة من حكمته والاندفاع في سبيل الحق من جراته واننا نستمد الحكمة من اقوال الامام امير المؤمنين عليه السلام حيث قال: (الحلم عشيرة ولا ظهير كالمشاورة) و (من استبد برايه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها) و سوف لا ننسى العمل بقوله (وثمرة التفريط الندامة وثمرة الحزم السلامة) و (من صارع الحق ملكه) (و من ابدى صفحته للحق هلك) وكذا قوله (قيمة كل امرى ما يحسنه)

وختاما اهنىء اخواننا ابناء النجف الاشرف بجوارهم لمن شرف تربتهم بمرقده وادعو الباري عزوجل ان يجعل هذا اليوم فاتحة خير وبركة لاعلاء كلمة الحق والدين وينير طريق الحرية والرشاد ....  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته   

 

أول محرك لتوليد الكهرباء في ناحية الشبكة بالنجف كان هدية من الزعيم عبد الكريم قاسم

 

 

14/11/2010 11:13


عبد المنعم فرج الله الأسدي:  على مشارف الحدود الدولية بين العراق والسعودية ووسط الصحراء الغربية للعراق تقع ناحية الشبكة التابعة اداريا لمحافظة النجف الاشرف.
وهذه الناحية فيها الكثير من الغرائب والمفارقات .. موقع شبكة الاعلام العراقي زار هذه الناحية التي تبعد عن محافظة النجف الاشرف بحدود 200 كيلومتر ليوثق من خلال هذه الصورة بقايا أول محرك كهربائي ارسله لهذه الناحية الزعيم العراقي الراحل عبد الكريم قاسم سنة 1960.
حيث أمر عبد الكريم قاسم بشمول هذه الناحية بخدمات الطاقة الكهربائية .. وفعلا تم تجهيز سكانها بالكهرباء لأضاءة المنازل والخيم هناك بمصابيح الانارة .. ومازالت هذه الناحية إلى الآن غير مشمولة بخدمات الطاقة الكهربائية الوطنية وانما تعتمد على عدة محركات لتوليد الطاقة الكهربائية ووفق جدول مبرمج للتجهيز .

 

مقهى عبد ننه و تاريخ حركة القوميين العرب في النجف وموقفهم من ثورة 14 تموز

كتب الأديب أمير الحلو : في مقال منشور في الحوار المتمدن حول (  حركة القوميين العرب في العراق ، الحوار المتمدن – العدد :2856-2009/12/12 ) ولوالده علاقة اجتماعية وصداقة مع الحاج عبد ننه العلي صاحب المقهى ،  ومن روادها ، وكذلك لأميرالحلو ،علاقة صداقة ومحبة ، مع أبن صاحب المقهى المناضل رضا ، وكذلك زمالة وصداقة مع حفيد صاحب المقهى الاستاذ عبد الجبار رضا الحاج عبد ننه العلي ، أحببت ان اجتز من مقاله المذكورشيء وجيز، لما فيه توضيح للجو السياسي والثقافي في النجف ، في تلك الايام التموزية ، ولقد توضح هذا في مداخلات كثيرة ؛ كانت تحدث بنقاش وحوار في مقهى الحاج عبد ننه بعد ثورة 14 تموز ، فلقد كتب أمير الحلو عن تلك الايام في العراق وما للنجف من دور في تأسيس حركة القوميين العرب وموقفهم من الزعيم عبد الكريم قاسم وثورة تموز الوطنية والتقدمية .
(( كان من الواضح من تشكيلة مجلس السيادة والوزراء التي اعلنت يوم 14 تموز 1958 ان العسكريين الذين نفذوا الثورة ، قد اشركوا القوى السياسية الفاعلة على الساحة العراقية في الحكم ، وهي حزب الاستقلال وحزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الوطني الديمقراطي وشخصيات كردية معروفة ، وعناصر محسوبة على الحزب الشيوعي . وبعد فترة قليلة ارسلت قيادة الحركة " هاني الهندي " الى بغداد ليساعد القيادة المحلية على رسم خطة عمل جديدة في العراق .ويقول باسل الكبيسي في اطروحته عن حركة القوميين العرب ان وجود هاني كان مفيدا في دفع هذا التنظيم الى امام ، فنمن ناحية وافق على توجيه القيادة المحلية بالظهور باسم محدد ، وهكذا اطلق اسم حركة القوميين العرب لاول مرة على القوميين العرب الذين طالما اعتبروا خطأ من اتباع حزب الاستقلال ، وكانت هذه هي الخطوة العملية الاولى التي ساعدت الحركة الناشئة على اظهار وجودها كتنظيم سياسي مستقل ، كما قام هاني الهندي بالتخطيط من اجل قيام التجمع التقدمي الذي حقق تحالف كافة القوى القومية الموجودة على الساحة ، ووافق هاني على توصية القيادة المحلية الداعية الى السماح لها بالعمل في صفوف الجيش . وتشير التقديرات الى ان حجم التنظيم يوم قيام ثورة 14 تموز 1958 كان عشرين عضوا في اقل التقديرات وسبعة وعشرين عضوا في اقصاها ، كان البعض منهم لما يزل مقيما في بيروت . وقد جرى تعزيز القيادة المحلية بشكل كبير ومؤثر من قبل المركز فقد التحق بالقيادة السيد سلام احمد بعد ان انهى دراسته في الجامعة الامريكية في بيروت
( علوم سياسية ) وتفرغ للعمل التنظيمي واستلم مسؤوليات قيادية هامة منها مسؤولية الموصل ، كما التحق بالقيادة الاقليمية السيد نايف حواتمة ( فلسطيني اردني ) ، ولما يملكه من خصائص نضالية وتنظيمية فقد مثّل وجوده في القيادة الاقليمية ثقلا كبيرا ساعد على تركيز القواعد التنظيمية ومن ثم التوسع في التنظيم والقيام بممارسات نضالية على الساحة والتعريف بالحركة بشكل واضح وواسع وقد استلم مسؤوليات تنظيمية متعددة منها في بغداد والموصل والفرات الاوسط . وللواقع نقول ان نايف حواتمة قد لعب دورا كبيرا في بروز فرع العراق تنظيميا ونضاليا ، وعلى الرغم من وجوده غير القانوني في العراق فقد كان يشارك اعضاء الحركة في الجلوس في مقاهيهم ومناطقهم الشعبية ، كما قاد عدة مضاهرات بنفسه ولم يتوان عن الصعود فوق الايدي للهتاف وترديد الاناشيد القومية بلهجته غير العراقية . ( ضد ثورة تموز وقائدها الزعيم عبد الكريم قاسم وضد الحزب الشيوعي ) مابين القوسين اضافة من قبلي ؟
والتحق بقيادة الاقليم كذلك السيد عمر فاضل الذي استلم مسؤوليات تنظيمية في الكرخ في بغداد ، وفي النجف وكان شخصية هادئة ومحبوبة من الجميع ، وجرى تعزيز القيادات الوسطية بعناصر كفؤة وديناميكية ومنهم السيد عبد الحليم حربي ( لبناني ) والسيد ابراهيم قبعة ( فلسطيني ) . فعملوا مع القيادات الوسطية العراقية التي نضجت وامتدت وتوسعت تنظيماتها ومنهم السادة كامل الجزائري وكاظم كلو ومحمد علي الرماحي وعبد الامير الوكيل . وكانت اغلبية القيادات العراقية الجديدة وتنظيماتها قد جاءت من اوساط شعبية خلافا للحلقة الاولى التي مثلت ابناء بعض العوائل العراقية الراقية والثرية .
لابد من تأشير حقيقتين في الاوضاع السياسية العراقية والعربية ساعدتا على توسيع دائرة العمل التنظيمي وبروز اسم الحركة في الساحة :
الاولى : التطورات السياسية في العراق واحتدام الصراع الشديد بين التيار اليساري الذي مثله الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي وبدعم مباشر من عبد الكريم قاسم ، والتيار القومي الذي مثله حزب البعث العربي الاشتراكي ، وحزب الاستقلال وحركة القوميين العرب وبعض التنظيمات القومية الصغيرة . وقد اصبح ذلك الصراع دمويا وقاسيا وحادا وخصوصا بعد اقالة عبد السلام عارف من مناصبه ومحاكمة رشيد عالي الكيلاني ثم فشل حركة الشواف في الموصل واعدام عـــدد كبير من الضباط القوميين ، واستقالة القوميين والبعثيين من مجلس السيادة ومجلس الوزراء مع اعتقالات واسعة لمختلف عناصر التيار القومي . هذه الحالة مثلت تحديا كبيرا امام الفئات القومية واصبحت بحاجة الى وسائل عمل سرية ونضالية في آن واحد لتفادي المواجهة والحماية ، وكان وضع القوميين المنتمين الى حزب الاستقلال قــــــلقا بسبب ان الحزب المـذكور لا يعتمد وسائل سرية ومحكمة في تنظيمه ، ولا تتحقق اجتماعات حقيقية او دورية بين كوادره ، كما ان جماهيره تفتقد التنظيم الحقيقي الذي يمكن ان يمدهم بالتماس المطلوب مع الاحداث السياسية المتلاحقة وسبل مواجهة التحديات ، لذلك فأن كوادر حزب الاستقلال اصبحت تواجه فراغا تنظيميا ، فاتجه العديد والكثير منها الى حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب بالدرجة الاولى ، كما ان هذين التنظيمين تحركا بشكل مثابر على تلك الكوادر لضمها الى تنظيماتها ولا غرابة في القول ان اكثر عناصر حركة القوميين العرب التي انتهت في تلك الفترة كانت من شباب حزب الاستقلال ومن الامثلة على ذلك ما حدث في مدينة النجف التي كان وجود حزب الاستقلال وواجهته منظمة الشباب القومي العربي قويا وفاعلا ، اذ قامت المنظمة المسؤولة عن الطلبة والمتكونة من عبد الاله النصراوي وامير الحلو وعلي كمونة وعلي منصور بالانتماء الى حركة القوميين العرب التي كانت منظمتها في النجف تتكون من اربعة او خمسة اشخاص والتحق الثلاثة الاُول بالتنظيم القيادي وتمكنوا من كسب اعداد كبيرة من الطلبة وغيرهم بحيث اصبح تنظيم الحركة في النجف بعد ذلك واسعا وشارك في جميع الاحداث التي وقعت في النجف خلال فترة حكم عبد الكريم قاسم وما بعدها ، وكان ارتباط قيادة النجف مع السيد عبد الامير الوكيل ( مدرس ثانوية ) في كربلاء وهو من اوائل من التحق بتنظيم الحركة في العراق كما تمكنت منظمة النجف من مد تنظيمها ومسؤولياتها الى مدن الكوفة والديوانية والشامية وخان النص ، واصبحت من اهم معاقل الحركة في العراق .
الثانية : ويمكن تحديد فترتها في اواخر عام 1959 عندما ظهر الخلاف بين الرئيس جمال عبد الناصر وحزب البعث العربي الاشتراكي على السطح وتقديم الوزراء البعثيين استقالاتهم في الاقليم السوري ، فقد كانت اكثر الجماهير القومية في مختلف تنظيماتها ناصرية في انتمائها وولائها العفوي والحقيقي ، لذلك فأن عمليات الكسب الجديد بالنسبة لحركة القوميين العرب كانت تعتمد على اتجاه القوميين الى الانضواء تحت لواء تنظيم قومي ناصري ، وكانت تلك سمة حركة القوميين العرب آنذاك ، ونستطيع القول ان اكثر المنتمين الى الحركة كانوا ناصريين اختاروها بدلا من حزب البعث العربي الذي اختلف مع عبد الناصر وحتى عندما بدأ مركز الحركة يطرح عبر مجلة (الحرية) ونشراته آراء مختلفة عن سياسة عبد الناصر خصوصا بعد نكسة الانفصال في 28 ايلول 1961 ، فعندما كانت الحركة تقوم بنشاطات جماهيرية كانت جماهيرها تهتف لعبد الناصر وترفع صوره بشكل عفوي غير متقيدة بالشعارات التي وضعتها القيادة ، ولا بالمناسبة التي جرى التظاهر من اجلها وبقيت هذه الحالة ترافق عمل الحركة في العراق ولم تكن الانتقادات الجادة لسياسة عبد الناصر تعمم بشكل واضح على جميع المستويات ، واقتصرت على العناصر القيادية بمستوياتها المختلفة .
وقد كانت القوى القومية تساهم بشكل متعاون من خلال الجبهة القومية في النشاطات الجماهيرية والنقابية كانتخابات نقابة المعلمين والطلبة. وكانت تضم حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب ووجوه تقليدية من حزب الاستقلال .كما اصدرت بيانات ضد نظام عبد الكريم قاسم بأسم الجبهة القومية ولكن هذه الجبهة بصفتها الائتلافية انهارت بعد انسحاب الحركة منها وذلك بسبب الانفصال السوري عام 1961 وتوقيع السيدين اكرم الحوراني وصلاح الدين البيطار على وثيقة الانفصال.ولا شك ان هذا الانسحاب من الجبهة جاء نتيجة العلاقات الوثيقة مع عبد الناصر، وترافق الانسحاب مع انشقاقات قامت في حزب البعث والتي مثلها فؤاد الركابي في العراق وعبد الله الريماوي في الاردن . و ترتب على انسحاب الحركة من الجبهة القومية انهيار ((اللجنة القومية العليا للضباط الاحرار )) وانشقاقها الى لجنة بعثية ولجنة قومية او ناصرية متحالفة مع حركة القوميين العرب*. وكان نايف حواتمة يمثل الحركة في الجبهة القومية.
وتعزيزا لنشاطاتها اصدرت الحركة نشرة بأسم الوحدة كانت تطبع على جهاز الرونيو في بغداد وتوزع على التنظيم داخل العراق .)) 

طرفة في مقهى عبد ننه

طرفة كان ، يتندر بها رواد مقهى الحاج عبد ننه ، وأهلنا النجفيون وكل شعبنا العراقي ، وموضوعها وبطلتها (حسنة ملص ) احدى بغايا بغداد ، حين اشتد العداء السياسي مابين الشيوعيين والقوميين ، وموقف جمال عبد الناصر العدائي لثورة 14 تموز ولقائدها الزعيم عبد الكريم قاسم . حسنة ملص ، أشهر قوادة في الأربعينيات لم تأت من كونها من اعتق قوادات المحلة فقط . بل ارتبط اسمها بحكاية سياسية غاية في الطرافة بسبب الخلاف السياسي بين القوميين الناصريين والشيوعيين في فترة حكم عبد الكريم قاسم حيث وصلت إلى مرحلة التأزم وتبادل الشتائم عبر أجهزة الإذاعة والصحف ، فما كان من جماعة عبد الكريم قاسم إلا وأرسلوا خبرا إلى المذيع المصري المعروف في اذاعة صوت العرب ( احمد سعيد ) مفاده بان الشيوعيين قد القوا القبض على نصيرة العروبة المجاهدة ( حسنة ملص ) وراحوا ينكلون بها وبشرفها ، فما كان من الإذاعي الكبير صاحب الصوت المجلجل إلا وراح يطلق تعليقاته الصارخة عبر الإذاعة يندد فيها بحكومة الزعيم وبالشيوعيين وهو يردد بالنص ويقول عبر المذياع ( إذا ماتت حسنة ملص فكلنا حسنة ملص !) .

 من رجال الدين ! يخترعون مصطلح (مرجع أعلى) لمناهضة الزعيم عبد الكريم قاسم وثورة 14 تموز

 

كتب العلامة والمرجع ، للشيعة في لبنان ، وكان احد طلاب الحوزة النجفية ، الشيخ محمد مهدي شمس الدين قال : مصطلح تقليد ومصطلح مرجعية . هذان المصطلحان وما يرادفهما ويناسبهما غير موجودين في أي نص شرعي ، وإنما هما مستحدثان ، وليس لهما أساس من حيث كونهما تعبيران يدلان على مؤسسة تقليد هي مؤسسة ومرجعية . هي مرجعية التقليد ، يعني مؤسسة من حيث كونهما اثنين لمؤسسة ، ليس لهما من الاخبار والآثار فضلاً ، ولا عن الكتاب الكريم علماً ولا أثراً . كل ما هو موجود بالنسبة لمادة قلّد خبر ضعيف لا قيمة له من الناحية الاستنباطية إطلاقاً ، وهو المرسل الشهير عن أبي الحسن ، عن أبي محمد الحسن العسكري ( رض ) ، ومتداول على السنة الناس : من كان من الفقهاء صائناً لدينة ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه . مادة قلّد موجود فقط بهذا النص ، ولكن لا يعتمد عليه اطلاقاً . هذا تقليد ، ومقلّد ومُقلّد لا اساس له . المصدر ( المرجعية والتقليد عند الشيعة ) ، لمحمد مهدي شمس الدين في محاضرة ألقيت في ذكرى أستشهاد السيد محمد باقر الصدر عام 1994م . واما مصطلح (مرجع أعلى !؟ ) يقول شمس الدين : هذا المصطلح (مرجع اعلى) لا أساس له إطلاقاً بالشرع ، ولا أساس له قبل الشرع الإسلامي في الفكر الإسلامي ، أصلا لا يوجد في الفكر الإسلامي ، ولا الشرع الإسلامي خارج نطاق المعصومين ، خارج نطاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا المعصومين الأئمة عليهم السلام ، لا يوجد مرجع أعلى على الإطلاق . وأقول للتاريخ : إننا في عهد الشهيد السيد محمد باقر الصدر نحن مجموعة من الناس ، وأنا واحد منهم رحم الله من توفاه ، وحفظ الله من بقي حياً ، نحن اخترعنا هذا المصطلح . في النجف اخترعنا مصطلح مرجع أعلى . وقبل مرحلة الستينات لا يوجد في أدبيات الفكر الإسلامي الشيعي هذا المصطلح على الإطلاق . هذا المصطلح نحن اوجدناه السيد محمد باقر الحكيم ، السيد محمد مهدي الحكيم ، السيد محمد بحر العلوم ، والشيخ كاظم الحلفي ،  ولعله يمكن أن أقول بنحو المصادفة ، إن جانب السيد الشهيد محمد باقر الصدر ، كان من الرعيل الأول ، وهو أعلاهم وأسماهم . والداعي أنا محمد مهدي شمس الدين ، كنا مجموعة نعمل في مواجهة ، نظام عبدالكريم قاسم ، المؤيد للشيوعة في نطاق جماعة العلماء ، وفي نطاق مجلة الأضواء ، وأردنا أن نوجه خطاباً سياسياً للخارج ، سواء كانت مرجعية السيد الحكيم هي المرجعية البارزة وليست الوحيدة ، او كانت مرجعية السيد البروجردي في إيران ، هي المرجعية البارزة . اخترعنا هذا المصطلح واستعملناه ، وآسف إذا أصبح مصطلحاً رائجاً ، وهو لا أساس له على الإطلاق ، استخدمناه وأفادنا كثيراً ، ولكن نحن استخدمناه كآلية لا نريده ، ولا نريده غلاً ، ولا نريده عائقاً . " المصدر السابق "

ومن رواد مقهى عبد ننه ، الاستاذ أحمد ألحبوبي كتب :- عن فترة ثورة 14 تموز 1958 ، ووفد النجف المهنئ بهذه الثورة ؟

قال : استقبل الشعب العراقى ثورة تموز سنة 1958 بفرح غامر وتأييد منقطع النظير ، وفى صبيحة ذلك اليوم (الاثنين) وزعت صورتان لكل من (الزعيم الركن عبد الكريم قاسم) و (العقيد الركن عبد السلام محمد عارف) بملابسهما العسكرية ، أخذت الأيدى تتلاقفهما كأبرز قائدين للثورة المباركة .........

وعقب ذلك تقاطرت الوفود الشعبية القادمة من شتى أنحاء العراق إلى بغداد لتقديم التهانى لرجال الثورة التى طال انتظار الشعب لها وجاء وفد النجف ليبارك هو الآخر وكنت عضواً فيه ، وزيادة فى تكريم الوفد الذى يمثل مدينة النجف بمالها من مكانة دينية وقدسية فقد حضر الزعيمان "عبد الكريم قاسم" و " عبد السلام عارف" لاستقبال وفد النجف فى وزارة الدفاع ، وحول طاولة مستطيلة جلس على رأسها عبد الكريم قاسم وجلس بجانبه عبد السلام عارف وانتشر أعضاء الوفد بين جالس وواقف حتى امتلأت بهم الغرفة . ألقيت كلمة وفد النجف ولم تكن تخرج عن المألوف فى مثل هذه المناسبة وما يقال فيها من تقديم التهنئة والثناء على القائمين والمفجرين للثورة المباركة والآمال العريضة التى ينتظرها الشعب العراقى من هذه الثورة التى جاءت من اجله بعد طول معاناة وبعد انتهائى من الكلمة الارتجالية اشرأبت أعناقنا إلى عبد الكريم قاسم لنسمع منه .. فرحب بوفد النجف (الأشراف) وأطال فى حديثه مستعرضاً تضحيات الشعب العراقى طوال سنى الحكم الملكى والثورات والانتفاضات التى قام بها .. وكنت أرقب عبد السلام عارف الذى لزم الصمت وراح يستمع بكل جوارحه إلى (زعيمه) وبحركة من يده (عبد السلام) طلب من مرافق عبد الكريم قاسم (جاسم العزاوى) الواقف خلف الزعيم أن يجلب كوباً من الماء بعد أن رأى (الزباد) يتجمع حول فم الزعيم عبد الكريم قاسم المسترسل بحديثه فغاب قليلاً ثم جاء بكوب ماء. وطوال هذه الجلسة التى استمرت ثلاث ساعات تقريباً لم ينطق عبد السلام عارف بكلمة بل كان منتبهاً تماماً لما يقوله عبد الكريم وكانت أسارير وجهه تنبسط أو تنقبض حسب نوع الكلام الذى يتفوه به عبد الكريم.

وحينما وقف المرحوم الشيخ (سليمان اليحفوفى) (عضو وفد النجف وهو من رجال الدين اللبنانيين الذين يدرسون فى حوزة النجف) وراح يعرض وينتقد التصرفات والفعاليات غير المقبولة التى تقوم بها عناصر أسماها (بالمخربين والملحدين) ويقصد بهم الشيوعيين ، هنا قام عبد السلام عارف بحركة ملفتة إذ زحف بكرسيه إلى الأمام ليقترب أكثر من الطاولة فأحدث صوتا عالياً .. وراح يمد عنقه ليستمع إلى هذا الشيخ الواقف على الطرف الأخر من الطاولة ، مبدياً اهتماماً كبيراً لما يقوله وهو يندد بالمخربين أو الهدامين الذين يسيئون إلى النجف المدينة المقدسة.

ولكن المرحوم عبد الكريم قاسم لم يمهل الشيخ اليحفوفى حتى ينهى كلامه فقطع عليه الاسترسال قائلاً : إن الشعب العراقى كله وطنى .. وليس فيه مخربون .. "واستمر عبد الكريم قاسم وقد بدا عليه الانفعال والتأثر يتحدث عن الشعب العراقى وبطولاته فأطال .. وفجأة قام عبد الكريم قاسم واقفاً وأنهى الاجتماع وتوجه نحو الباب وخرج مسرعاً .. وتباطأ عبد السلام عارف فى الخروج خلف قاسم بل اتجه ناحية الشيخ سليمان اليحفوفى وقال له بصوت مسموع "شيخ .. شيخ آنى أعرف إلمن تقصد بكلمتك .. والله سوف أكسر ظهورهم .. " ثم ضحك بصوت عالى وخرج من الغرفة ..

أخذ عبد السلام عارف يزور المحافظات ويلقى خطباً كرسول للثورة .. وجاء إلى النجف ونظمنا لها استقبالاً حافلاً من خلال "جبهة الاتحاد الوطنى" التى كانت تمارس عملها فى النجف وكنت المقرر لها .. ونزلت طائرة الهليكوبتر التى كانت تقل عبد السلام عارف فى صحن مسجد الكوفة واندفعت نحو الطائرة الجماهير الغفيرة المحتشدة للسلام على رسول الثورة ولكنها وجدت أبواب المسجد مقفلة وأمام الضغط الجماهيرى الشديد انكسرت الأبواب وسقطت أعداد كبيرة من الناس المندفعين وديست تحت الأقدام ومات منهم ثمانية أشخاص راحوا ضحايا خطأ وغفلة المسئولين فى الكوفة .. وشق عبد السلام عارف طريقه بصعوبة من الكوفة إلى النجف وسط حشود الناس .. واستقبلناه فى بهو بلدية النجف وقد بأن عليه التعب والإرهاق وهو يقاوم الزخم الشعبى الهائل وكانت ملابسه مبللة من كثرة العرق (فى الشهر الثامن) .. القت كلمة النجف مرحباً برسول الثورة من الشرفة المطلة على الميدان الكبير الذى احتشدت فيه جماهير النجف والكوفة ثم أعقبنى الشاعر المرحوم (محمد صالح بحر العلوم) فبدأ بإلقاء قصيدته التى أعدها لهذه المناسبة فقرأ بعضاً من أبياتها وإذا بعبد السلام عارف ينهض من مكانه ويتجه إلى الشرفة وبحركة من يده ينحي الشاعر بحر العلوم ويستلم منه الميكروفون ، ثم راح يخطب مرتجلاً وقد استقبلته الجماهير بهتافات وتهليل واندمج عبد السلام عارف مع هذا الجو الحماسى فمدح النجف وأهالى النجف (أبناء الإمام البطل على بن أبى طالب .. ) .. وقد تأثر المرحوم محمد صالح بحر العلوم من حركة عبد السلام فدخل إلى الغرفة وجلس صامتاً وقد بان عليه الغضب والانفعال لحرمانه من تكملة قصيدته فرحت أطيب خاطره قائلاً له " لا تزعل ... إن الجماعة عسكر وعذرهم أنهم ثوار ... "فسكت دون أن يعقب ... وقد جرت على عبد السلام عارف خطبه المرتجلة كثيراً من المشاكل كانت تثيرها فى وجهه عناصر محسوبة على الحزب الشيوعى فتقاطع خطبه بهتافات معادية له .. خاصة ان عبارات غريبة مضحكة كانت ترد فى خطبه كأن يصف الثورة بانها إلهية سماوية خاكية (لباس الجيش) أو يذكر اسم جمال عبد الناصر فيثير حفيظة قاسم.

قابلت عبد السلام عارف بعد حادثة الاعتداء على (موكب) القوميين فى النجف وبعد أن تعرض مكتبى للهجوم من قبل عناصر يسارية بعد تصاعد الخلاف بين التيار القومى والتيار اليسارى وبعد أن أعفى من مناصبه العسكرية وأحتفظ فقط بمنصب وزير الداخلية قابلته مع مجموعة من الزملاء المحامين صبيحة يوم 13/10/1958 بديوان وزارة الداخلية فوجدته مرتدياً الملابس المدنية وانحسرت عنه الهيبة التى يضفيها اللباس العسكرى ، فشرحت له باعتباره وزيراً للداخلية أبعاد المؤامرة التى دبرت لضرب القوميين وصححت له المعلومات المغلوطة التى أعطيت له من أن عناصر مخربة (من الأمريكان والسعودية) هى وراء حادثة النجف وشرحت له بالتفصيل التدبير الذى لجأ إليه (الحزب الشيوعى) من أجل خنق وإسكات الصوت القومى .. فاستغرب واندهش كيف أن رفاقنا فى المسيرة والنضال خططوا وكيف نفذوا وكيف اتهموا إناساً أبرياء .. فخرجت وأنا مشفق عليه فقد وجدته ضائعاً وقد انحسرت عنه بهرجة وهيلمان السلطة بعد تجريده من رتبة ومناصبه العسكرية ودخلت السجن ولكنى تابعت أخبار عبد السلام عارف وعلاقته مع رفيقه عبد الكريم قاسم ، وقد راحت تتأزم حتى تم تعيينه سفيراً للعراق فى ألمانيا لإبعاده عن العراق – وقد جاء هذا الإبعاد بعد أن ضاقت بعبد السلام عارف السبل وبلغ حد اليأس الذى دفعه إلى محاولة الانتحار كما روى هو ذلك عندما ذهب ليلاً إلى عبد الكريم قاسم فأخرج مسدسه كى ينتحر لولا أن تدارك الأمر السيد فؤاد عارف وقد تصادف وجوده معهما فى الغرفة فانكب على يد عبد السلام عارف وانتزع منه المسدس وكان تعليق عبد الكريم قاسم على محاولة الانتحار أن قال اعبد السلام عارف " إذا كنت تنوى الانتحار فلم لم تنتحر فى بيتك " بعد هذه العملية مورست ضغوط كثثيرة وقوية على عبد السلام بأن يقبل منصب سفير العراق فى ألمانيا على أمل أن تهدأ الأمور وتستقر ثم يعود مرة أخرى إلى العراق وقد صدع عبد السلام عارف للأمر وسافر إلى ألمانيا ولكنه لم يمكث طويلاً حيث فؤجئ العراق بعودته الأمر الذى أربك الأمور وخرجت مظاهرات حاشدة فى بغداد تهتف وتنادى ضد عبد السلام عارف حتى تم اعتقاله فخرجت الجماهير تهزج فرحة بهذا الاعتقال وهى تردد (خمسة فى الشهر ماتت البعثية .. ) .. كنت فى المعتقل أشاهد كل هذه التطورات وتشاء الصدف السيئة أن أنقل بسيارة عسكرية من معتقل أبو غريب إلى السجن المركزى لإجراء التحقيق معي عن التهمة الموقوف من أجلها وكان هذا النقل فى اليوم التالى لاعتقال عبد السلام عارف فقد وجدت نفسى والسيارة التى تقلنى فى لجة من البشر الغاضب المتظاهر فى شارع الرشيد وكنت أرتدى الملابس المدنية ويداى مربوطتان بالحديد ومحاط بضابط وجنود وهيأتى تشى بى بانى متهم ، والمتهم فى مثل هذه الأحوال ما هو إلا متآمر على الجمهورية والمتآمر عقوبته الموت وإذا كانت بيد الجماهير تكون أحسن وأسلم وقبل أن تلتفت الجماهير المتظاهرة إلى السيارة التى تقلنى صرخت بالضابط المرافق أن يخرج بها من شارع الرشيد وإلا ستكون النتيجة هو حرق السيارة بمن فيها وقد ذهل الضابط لهذا التحذير وخاف على حياته وسرعان ما أمر الجندى السائق أن يخرج من شارع الرشيد لأى طريق فرعى آخر بعيداً عن المظاهرة ففعل هذا بسرعة وخفة ووجدنا أنفسنا فى شارع الشيخ عمر بعيداً عن المظاهرة وبعد أن خفت الأمور وهدأت الأحوال جيئ بى إلى السجن وجرى التحقيق معى ثم عدت ثانية إلى معتقل أبو غريب.

 

هذا ما كان يتداوله رواد مقهى عبد ننه "الزعيم عبد الكريم قاسم والسيد محسن الحكيم " فكتب محمد باقر الحسيني :-

 

لقد شطب السيد على ثورة تموز من البداية ، وعقد العزم على مواجهتها ، وقام بتحديد الاجراءات الضرورية لهذه المواجهة قبل ان تتنفس الثورة ، فدعا اعداء الثورة للالتفاف حوله وباشر في استغلال الدين والمناسبات الدينيه ، لقد صادف يوم الثورة " 26 ذو الحجة 1377 هجرية " وبعد ايام معدودة بدآت الشعائر الحسينية ، وكانت الردات والقراء مآخوذين بفعل الثورة ، التي سرعان ماتحولت لثورة شعبية (( يذكر الاستاذ عبد الجبار رضا العلي ، المظاهرة الكبرى في عصر يوم ثورة 14 تموز ، تأييدا لها ، وشاركت فيها جموع غفيرة من جماهير النجف ، وهي اول مظاهرة منظمة بعد الثورة في النجف . حيث أنطلقت من (باب الولاية) الميدان ، عبر سوق الكبير ، الى باب الصحن ، المقابل للسوق ( باب السلام ) وهناك القيت كلمة الجماهير ، ألقاها المناضل رضا الحاج عبد ننه ، وكانت ختام المظاهرة . وفي تلك الأيام ، افتتحت مقرات مؤقته ، لأتحاد الطلبة العام ، وأتحاد نقابات العمال ونقابة المعلمين ، وللجنة أنصار السلام ، وأتحاد الشبيبة الديمقراطية ، ورابطة المرأة العراقية . وفي صبيحة ثورة 14 تموز ، خرج الشيخ محمد الشبيبي من بيته ،الذي كان طريح الفراش ، وجاء للمقهى ، وكان بأستقباله الوالد (رضا) وبقية المناضلين من رفاقه ، ومن ثم حيا الجماهير المحتشدة امام المقهى . وكذلك في الايام الأولى ، عقد مؤتمر شعبي ضم النقابات والأتحادات والمنظمات ، لتنسيق العمل بينها ، وترأس المؤتمر الدكتور خليل جميل . ))  وظل الجانب المضاد ، مراقبا لاستيعاب مداها ، واستمرت المظاهرات المؤيدة للثورة في مدارس النجف ، وظهرت التنظيمات ، طلبة ، شباب ، عمال ، انصارالسلام ، ومنظمات للنساء ... الخ . مما لجم الجانب الاخر ، وظل " السيد " يفكر، ويلاحظ الحشد المتزايد من المصلين على يمينه ، حيث جماعة السيد حسين الحمامي ، ومن خلفه جماعة الشيخ علي كاشف الغطاء ، وقلة المصلين خلفة ، اضافة لقلة تآثير الرواتب في جلب المزيد من المصلين خلفه !؟ فالبلد في ثورة .
وبعد اشهر من التفكير والاتصالات والمشورة ، تفتقت ذهنية السيد ؟ لاخذ المبادرة وتذكر، ان الحسين عليه السلام ولد يوم (3 شعبان) وهو مايصادف الخميس 12 تموز 1959 ،
فآقيم مهرجان بمناسبة ميلاد الامام الحسين (ع) للمرة الاولى . وكآن الحسين(ع) قد ولد بعد ثورة الرابع عشر من تموز ، وقد هيء للحفل بكل كفاءة وبذل من اجله الكثير ، واقيم في الجامع الهندي ، وكان الشيخ احمد الوائلي ؛ عريفا للحفل وقدم فيه فحول الشعراء ، في النجف ، كمحمد علي اليعقوبي ومنعم الفرطوسي والسيد جواد شبر ومحمد حسين الصغير ، وفي مقابلة خاصة مع الاستاذ محمد سعيد الطريحي قال :- قال : الصغير بان السيد طلب من الشعراء ان يحملوا عصا الاعدام حسب قوله ، فالسيد  حدد الهدف ، وما عليهم الا اقتناصه ! فقال الصغير في قصيدته :

وان حــزبا دخــيلا في مـبادئه لينين فيه اقــر الذل والهــوانا

لابد نقضي عليهم فآنتظر فرجا او يرسفون باغلال مساجينا

 وهذا ما تحقق فعلا ، بعد سنتين أو اكثر .
سمع اهل النجف هذا الصوت النشاز ، فهجم علي الشاعر بعض العامة ، فهرب الصغير للحضرة المشرفة بمعونة البعض ، واختفى الصغير بعدئذ في بيت القاموسي وانهزم بعدها لبغداد !؟ لقد اريد لهذا المهرجان ان يكون بديلا لمهرجان الرابطة الادبية وتحت قيادة وتوجيهات السيد الحكيم ، لاستعراض قوته ، وتجميع فلول الثورة المضادة الذين تزايدوا بالتدريج.
والغريب في الموضوع ان هذا المهرجان وهذه لمواقف المتطرفة جاءت قبل ان تتخذ الثورة مواقفها الصريحة ، وتصدر قوانينها ، فقد اقيم المهرجان قبل حركة الشواف في الموصل في (8 اذار عام 59 ) وقبل الانسحاب رسميا من حلف بغداد (24/3/59) وقبل احداث كركوك ( تموز59) وقبل قانون الاصلاح الزراعي ( كانون الاول 59) وقانون الاحوال الشخصية (كانون الاول 59) ، اي ان موقف السيد سبق الاجراءات اعلاه ، ولم تقم الثورة بعد بآي اجراء ضد الدين ، كما يدعيه السيد الحكيم واتباعه ، ان القانون الذي سبق الاجراءات تلك هو الخروج من منطقة الاسترليني ، ولم اقرآ نصا دينيا يحرم هذا القانون ؟ ان الشئء المنطقي الذي نستنتجه من الموقف اعلاه ، هو ان الثورة قد فكت عرى حلف بغداد ، الذي تحتل ايران الشاه موقعا مهما فيه ، واتخذ القرار بتدمير وقتل هذاالوليد بحجة حرمة الشيوعية .
لم يفكر السيد قبل الثورة بلينين او حزبه الهدام ؟ بل قد توسط هو للسيد موسى الحلو لاطلاق سراح ابنه الشيوعي السجين في سجون نوري السعيد!! ، واختفى الشيوعيان صادق الجواهري والشيخ حبي ب الشيخ هادي ، عند ابرز معاونيه وهو مرتضى آل ياسين ، خال السيد محمد باقر الصدر ، ومربيه ، ورئيس هيئة العلماء التي اسسها السيد محسن .

وظلت العلاقة بالشيوعيين غير محددة ، لاسلبا ولا ايجابا ، طيلة الفترة الملكية ، خاصة وان بعض من قادة الشيوعية في العراق من ابناء العلماء كحسين الشبيبي وحسين أحمد الرضي ، وحسن عوينه ، بل كان بعض منهم علماء كحسين مروة . واشترك كثير من الشيعة في تنظيمات الشيوعية ، باعتبارها نظرية للعدالة الاجتماعية ومع مطلع عام 1955 العام الذي توفى به العلامة البرجوردي ، بدآت العلاقة بالشيوعيين ، الذين كانوا يجاهدون الحكم الملكي بالضعف ، ودليلي في ذلك هو الموقف الغريب للسيد الحكيم من العدوان الثلاثي على مصر !؟ فقد عمت النجف مظاهرات جرارة ، اصطدمت مع الشرطة ، وسقط الكثير من الجرحى ، في ثانوية الخورنق ، وستشهد بعض الطلبة ، وذهب المتظاهرون لبيت السيد حسين الحمامي والشيخ عبد الكريم الجزائري وكاشف الغطاء والبغدادي ، وقد ندد الجميع بالعدوان ، كما ذهب المتظاهرون لبيت السيد الحكيم لنفس الغرض ، لكن الباب ظل مغلقا ولم يندد السيد الحكيم بالعدوان !؟

 

 أقول :

كانت النجف في تلك الحقبة من الثورة ولنقل السنة الاولى منها ، تعيش كباقي المناطق الاخرى من العراق فرحة انتصار الثورة المتجسدة بشخص احب الفقراء وساعدهم وبنى المدارس ورياض الاطفال وارتفع الدخل العام للناس ، وازداد تحمس الناس لتلك الانجازات بمن فيهم بعض من رجال الدين ، واصدر الزعيم قرارات بتعيين رجال الدين كمدرسين لمادة اللغة العربية والدين الاسلامي في المدارس الرسمية ، وانتمى عدد من رجال الدين لحركة انصار السلام كالامام كاشف الغطاء والشيخ عبد الكريم الماشطة والشيخ محمد الشبيبي والشيخ عبد الحليم كاشف الغطاء والشيخ مجيد زايردهام والشيخ عبد الواحد سميسم والشيخ باقر الفيخراني والشيخ علي سميسم والخطيب عبد الصاحب البرقعاوي وخادم الروضة الحيدريه السيد محمد الحكيم والسيد حسين الحكيم والشيخ وهاب شعبان ، كما اشترك خدام المنبر الحسيني بكثافة لربط الثورة الحسينية ومطالب العدالة الاجتماعية مع اهداف الثورة كفاضل الرادود الدليمي ، والشعراء الحسينيين ، كالشاعر ابراهيم ابوشبع وعبد الحسين وشهيد ابو شبع وهادي القصاب وغيرهم .

مسك الختام ، وسام من أ.د. جعفر عبد المهدي صاحب الحسناوي  

لله درك يا آل غلآم وأنت تستعرض احداث بتفصيلات متشعبة تهيج فيها ذكريات مدينة تنبض بالحياة وكأنك تنفض غبار النسيان وتزرق المضادات الحيوية المقاومة لداء الشيخوخة وتلعب دور آلويس آلزهايمر في تشخيص العلة ، والسعي لتجديد الذاكرة . نعم ان تفاصيل من هذا النوع قد رقيت بها يا ذياب الى مستوى المؤرخ الحصيف الذي يسعى الى حفظ تراث مدينته بكل أصرار وحيوية . وهكذا جاءت سطورك حول مقهى عبد ننه ، كمحفظة للتاريخ في موضوعك الذي ظهر بصيغة روائية رائعة .

لا فض فوك وسلمت اناملك .... مع خالص معزتي

اخوك / جعفر عبد المهدي 

 

(( يتبع ))

 

 

ذياب آل غلآم


التعليقات




5000