..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أغتـــراب المراهقين... الآيمـــو أنموذجاً

د. حسن المحمداوي

أعتقدُ بأن الكثير قد قرأ عن حالة الآيمو والتي قد ضخمتها وسائل الأعلام كثيراُ في الترويج والمبالغة، بحيث أصبح مسألة التصدي لها تتمركز على العنف والقتل من أجل أضمحلالها والتخلص منها.لست هنا بصدد التعريف بهذه الحالة فقد أشبعت بحثاً من حيث صيرورة المصطلح والمضمون، ولكني أحب أن أسلط الضؤ على هذه الحالة من حيث المرحلة العمرية والعوامل النفسية التي أدت الى تلبس بعض المراهقين بها، وهنا أؤكد على مرحلة المراهقة(  Adolescence) التي تفرز مثل هذه الحالات وغيرها، أن هذه المرحلة والمشتقة من الفعل اللاتيني ( Adolescere)  والذي يعني التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والأنفعالي والأجتماعي، حيث تبدأُ هذه المرحلة من بدايات العقد الثاني وليس هناك من محدد عمري لإنتهائها، ولكن ما أتفق عليه أنها غالباً ما تنحصر بين (11ـ 21) سنه.

     أن البحوث والدراسات التي تناولت هذه المرحلة العمرية دللت على أن للمراهقة أشكالاً وصوراً متعدده ومتباينه بتباين الثقافات  والظروف والعادات الأجتماعية والتي تؤثر بشكل فعال في صياغة نمطية التنشئة الأسرية التي تتعايش مع تلك المرحلة العمرية حتى ضمن نطاق المجتمع الواحد حيث نلمس التباين بين المراهق في الريف ومثيله في المدينة.

 

     أن حالة الأيمو كأفراز من أفرازات المراهقة يحيون حياة الأغتراب ( Alienation) بما يحمله هذا المفهوم من معنى، لأن هناك من العوامل الأسرية والأجتماعية ما تدفعهم للوقوع في شباك الأغتراب وبالتالي فأن هذا الأغتراب والذي يلتصق بصورة أكثر شده في هذه المرحلة العمرية قياساً بغيرها ، حيث تؤكد الدراسات ذلك، ومنها دراسة كاتب المقالة الى أشارت الى أن الفئة العمرية المحصورة بين ( 15ـ 20) ومن الجنسين هم الأكثر عرضة لتزايد مشاعر الأغتراب لديهم قياساً بالمراحل العمرية الآخرى من حياة الإنسان، ذلك أن أطرهم المرجعية والثقافية لاتزال في طور التشكل والتبلور وهم بذلك الأكثر تعرضاً لصدمة صراع القيم والتقاليد قياساً بغيرهم، ويرى كالابريس ( Kalabres, 1987) بأن المراهقين أكثر عرضة للأغتراب لأنهم لا يملكون الحصانة ضد هذه المشاعر وأن مواصفات الأغتراب هي بمثابة مظاهر النمو والتطور للمراهق بالأضافة الى ذلك وجود التقاليد والعادات الأجتماعية والمثيرات والضغوط التي يتعرض لها المراهقين والتي تزيد من مشاعر الأغتراب لديهم.

     أن حياة الأيمو التي تكتنفها مشاعر الأغتراب والمتجسدة بعدم أحساسه بفعاليته وأهميته وأنه لا وزن ولا دور له في الحياة، حيث يسيطر عليه شعور بأن العالم أو الكون بما يتضمنه من طبيعه ومجتمع وذات، بأنها غريبة عليه وهذا ما يجعله عاجزاً عن تحقيق ذاته، وهذا العجز ( Powerlessness) والذي يعد أحد أبرز أبعاد الأغتراب يتجسد في عدم قدرة الفرد على السيطرة وأحكام تصرفاته وأفعاله ورغباته، بحيث ينعكس سلباً على تقرير مصيره ذلك أن مصيره وأرادته تحددهما عوامل وقوى خارجة عن إرادته الذاتية، ثم أن ما يؤازر الأيمو في عجزه شعوره بأن الحياة خالية وفاقدة للمعنى ( Meaninglessness) وهي بالتالي تسير نحو منطق غير معقول بالنسبة له، وهذا ما يدفعه للعيش فيها بشكل لاأبالي وفاقد للواقعية الحياتية بالأضافة الى إزدياد الشعور لديه بعدم رغبة أصلاً أن يكون في هذه الحياة. الحقيقة أن هذا اللامعنى يتبلور عند فرانكل ( Frankel, 1972) على شكل نظريه تؤكد على أن الفرد أذا غاب عنه الأحساس بمعنى الحياة سوف يؤدي الى أن تصبح الحياة لديه رتيبة ومملؤة بالملل واليأس والقنوط، وهذه المشاعر غالباً ما تتلبس فئة الأيمو من المراهقين ، وما يلاحظ على شريحة الأيمو بأن لديهم شيء من اللامعيارية أو الأنوميا ( Normlessness) أي بمعنى آخر تكون أغلب تصرفاتهم غير خاضعة للضوابط والأعراف الأجتماعية وخاصة في المجتمعات التي تتعرض لإهتزاز القيم والمعايير مما يلحق الضرر بالبنيان الأجتماعي ويؤدي الى إتساع الهوة بين أهداف المجتمع وقدرة الفرد على تحقيقها، وهذا ما يساعد الفرد وخاصة المراهق الى تبني المقاصد الغير مرغوب فيها أجتماعياً لتحقيق الأهداف ولكن هذا لا يعني أن فئة الأيمو يكونوا فاقدي للقيم وأنما لديهم حالة من الصراع والتناقض بين ما يدركونه على أنها قيم ضرورية وما هو سائد من قيم الآخرين وكلما أزداد هذا التناقض حدة وشدة أزداد تبعاً لذلك شعور الأيمو بالأغتراب. كل هذه الأبعاد السالفة الذكر تتأزر فيما بينها لتخلق من المراهق الأيمو فرد متمرد ( Rebellion) على نفسه وعلى واقعه الأجتماعي، أي بمعنى آخر أنه ينفصل عن المعايير القيمية والحضارية والأجتماعية والتأريخية وقد يأخذ هذا البعد منحى ونزعة تدميرية غالباً ما توجه نحو الذات، فهم في حقيقة الأمر ليسوا عدوانيين آزاء الآخرين ولكنهم خارجين عن المألوف الأجتماعي مع الرفض للإنصياع للعادات والتقاليد السائدة، وكان أن يكون هذا التمرد منتجاً ومبدعاً لو أن فئة الأيمو وجدت من الأحضان الرحيمة والمتخصصة  لمساعدتها ومد يد العون لها ذلك أن التمرد ليس دائماً بالشيء المقبوح أذا وجه بالشكل الصحيح وأذا صدر من ذوات تتمتع بمستوى جيد من الصحة النفسية السليمة، وهذا ما يمكن أن نطلق عليه بالتمرد الموجب والذي يساعد الفرد على قهر وتجاوز الأغتراب، ولكن للأسف الشديد أن هذه الفئة وغيرها من الفئات وجدت في محيط أجتماعي أقل ما يقال عنه بأنه يفتقد لمقومات التربية والتعامل السوي والذي يمهد بالعودة بالسلوك الإنساني الى جادة الصواب. ذلك لأننا مجتمعات رغم المعاصرة والحداثة تنشئت على الرضوخ والأستعباد نتيجة للعقود الطويلة والمظلمة من حكم الطغاة وهذا ما سبب لأغترابنا في أوطاننا وبين أحضان أهلنا، بالأضافة الى تدخل العديد من العوامل الثقافية والأجتماعية والأقتصادية  أزد على ذلك أفتقار الأساليب العصرية في التربية سوأً على صعيد التنشئة الأسرية أو المؤسسات التربوية والتي من شأنها التعامل مع هذه الظواهر والتخفيف من حدتها، ومما يزيد الطين بله، تدخل بعض الذين يحسبون أنفسهم على الدين والدين منهم ومن أفعالهم براء والذين هم بالأساس مغتربين عن جوهر الأسلام وحقيقته وعن الروح السمحاء للمرتكزات الأسلامية الحقة ومن الذين لا يعرفون طريقاً للأصلاح والموعظة غير طريق العنف والقتل وهذا لعمري الطامة الكبرى على الإنسانية والتأمر الكبير على روح الأسلام وجوهره.

 

     أن المجرم وكما يصرح أمام المتقين علي (ع) هو مريض ينبغي علاجه لا قتله، ولو أفترضنا جدلاً بأن الأيمو مجرم بحق المجتمع كما يحلوا لبعض المتمنطقين  بالثقافة والدين تصويرها، فأقل ما يمكن قوله أننا يبغي التصدي لها بالحكمة والحنو والروح الإنسانية الموضوعية والبعيدة عن التعصب الذي يولد الآكراه، لأنني كما أسلفت من أن هذه الظاهرة هي أفراز من أفرازات مرحلة المراهقة ونتيجة من نتائج المحيط الذي يحيا فيه الفرد، من حيث أن المناخات المتعصبة للأسرة والمدرسة والمجتمع بشكل عام تخلق بيئات تساعد على نمو مثل هذه الظواهر ثم لا تلبث أن تنهال عليهم بالقصاص اللامنطقي والذي يصل الى القتل، وكان الأجدر بنا أن ننظر الى أنفسنا والى أسرنا والى مدارسنا والى مجتمعنا الذي أغرقته الخرافة والتسطح وعزفت عنه القيم والمبادئ الإنسانية السامية، ثم ليس لأحد الحق مهما علا شأنه أوظن أنه خليفة الله في الأرض أن يحكم بالقتل لهذه الأنفس البريئة والتي قد لا تعقل بالكثير من الأحيان أفعالها سوى أنه نوع من مخرجات الصراعات النفسية التي تتملكهم وتتبلور لديهم بهذه الصورة التي هم عليها وقد نطلق عليه بأنه نوع من شَرَه الشباب المبكر الذي يحلو للبعض التصور به لإشباع حاجة في نفسه فهذا علي (ع) عبقري هذه الأمة يذهب الى السوق مع قنبرليشتري قميصين أحدهما بدرهم والآخر بثلاث دراهم ، فيأخذ هو القميص الذي بدرهم ويدفع الآخر لقنبر ، فيقول له قنبر: سيدي أنك تقف خطيباً على المنبر والناس ترمقك بعيونهم ، فالباس الأفضل لك أولى ، فيرد عليه هذا المربي الكبير بقوله: لا ياقنبر أنت شاب ولك شَرهة الشباب وأنا أستحي من الله أن أتفضل عليك!!! أقول كم نحن مغتربون عن هذه القيم التربية المتبصره!!!  ، وينبغي هنا أن أثمن دور المرجعية الرشيدة وعلى رأسها السيد السيستاني لما أبداه من رأي حكيم ينطلق من روح الأسلام الحق وجوهره النقي، عندما أفتى بحرمة قتل أصحاب هذه الحالة، وأعتقدُ جازماً بأن هذه الصرعات والموديلات سوف تأخذ بالتلاشي والأضمحلال تلقائياً عند الكبر وصولاً الى مرحلة البلوغ فلا ينبغي على المجتمع أن يتطير منها أو يقلق عليها ويواجهها بكل هذه القسوة بل ينبغي عليه أن يأخذها بنوع من التعامل الموضوعي والمملؤ بالعاطفة والحنو من أجل التوصل لأفضل الحلول المناسبة لها.

     أن بعض المراهقين الذين ينحون هذا المنحى وغيره  والذي يحمل بين طياته التمرد واللامعيارية فأن ذلك قد يكون بسبب غياب القدوة الحسنة التي يمكنهم أن ينتهجوا نهجهها ويتلبسوا بلباس سلوكها، وهذ في رأيي يقع بالدرجة الأولى على عاتق الأسرة والمؤسسة التربوية، ذلك أن المراهق يكون في حاجة ماسة الى من يطمئن له ويثق به ويقتدي بإفعاله ويبث شكواه ومعاناته وأضطراباته له، فعندما يفتقد هذا الأمر في المحيط الأسري والتربوي يضطر هنا الى اللجؤ الى الشارع كملاذ له بما يحمله هذا الشارع من سلوكيات منحرفه وتمرد لا مسؤل وخاصة في هذه المرحلة التي يمر بها المجتمع العراقي حيث أفرزت سنوات الطاغية الكثير من الممارسات السلوكية المجه التي لاتتوافق مع العقل والمنطق بأي حال من الأحوال، فالأب في الأسرة تسلطي التربية والمعلم في المدرسة أستبداي وعنيف التصرف والسلوك والشارع المحيط يعجُ بالخرافة والتسطح!! فما يكون ذنب المراهق الذي يتغذى من هذه المظاهر الفاسده وبالتالي يتقمص من هذه السلوكيات التي يحكم عليها المجتمع بالقتل والفناء وهي في الحقيقة جزء من أفرازاته وشرارة من ناره.

 

     أن الرفق بالحيون يعد من الأشياء الحميدة التي يندب اليها الشارع المقدس ، فكيف الحال عندما يوجه هذا الرفق الى الإنسان الذي كرمه الله على بقية خلقة والذي جعل مسألة حرمة دمه أكثر قداسة من الكعبة، دعوا الخلق للخالق في الحكم عليهم لأنكم ليسوا متبصرين بذات الصدور، وأعملوا جاهدين أن أردتم أصلاح الإنسان في العراق على إيجاد حالة الأكتفاء الذاتي له من مأكل وملبس ومسكن وذلك من أجل تحقيق ذاته والشعور بآدميته والتي تعد الغاية الآسمى للوجود الإنساني والسبيل الوحيد لرقي المجتمع وتطوره ونمائه.

 

د. حسن المحمداوي


التعليقات

الاسم: Hoda Megahed
التاريخ: 27/01/2015 05:05:41
الله ينور




5000