هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هل مثقفونا عربإسلاميون أم مستقطَبون؟

محمد الحمّار

طارق رمضان ليس وجدي غنيم، مثلما لم يكن علي عبد الرازق كمحمد عبده أو مَالكوم إكس مثل لويس فاراخان. إذن لماذا تتعالى الأصوات من هنا وهناك ليضعوا رمضان وغنيم في نفس "السلة"؟ إن العالم أو المناضل أو الداعية يُحَب أو يرفض من أجل أفكاره أو أسلوبه في العمل أو موقفه من قضية، لا من خلال انتمائه إلى ثقافة أو إلى دين أو، وهنا مربط الفرس، من خلال تزامن زيارته لبلد مثل تونس مع زيارة وجه آخر ينشط في نفس المجال .

صحيح أنّ من ناحية المبدأ لا يجوز سياسيا أن يأتي إلى تونس داعية إسلامي ليعلم التونسيين دينهم أو السياسة التي ينبغي أن ينتهجونها. بل ذهبت شخصيا إلى أبعد من ذلك قبل سنوات، حين حذرت من مغبة انسياق "مسلمي الأصل" إلى خطاب الدعاة الأوروبيين والأمريكيين ولو كان الانتماء إلى الإسلام قاسما مشتركا بينهم جميعا. ذلك أني كنت، ولا زلت، أؤمن بوجود تواطىء (له مبرراته) بين إسلامية هؤلاء الدعاة من جهة والعولمة كقيمة ثقافية قد تستهوي العربإسلاميين من أجل أن يخدموا أجندات أجنبية خبيثة أكثر من خدمة هذه القيمة لمصالح هؤلاء. تصبح العولمة من هذا المنظور خطرا مؤكدا لمّا يكون الجرار الذي يجذب "العربإسلاميين" باتجاهها هو الإسلام.

أما طارق رمضان فقد تبين لدينا من خلال محاضرتيه في تونس (19 و20 فيفري 2012) أنه جاء، على عكس ما كنت أظن، ليشرح لنا كيفية وأسلوبا في التحرر من التبعية للغرب ولغير الغرب. لذا فقد حمل لنا عِلما اتصاليا ينفع المؤمنين في تونس وفي غيرها من بلاد المسلمين. وهو ليس مثل وجدي غنيم لأنه ترك العلم الشرعي جانبا وتحدث للتونسيين بمنطق الحرية الفكرية المستند إلى الحجج والبراهين العقلية. شتان ما بين الأول والثاني؛ لكأن المرء يقارن بين بورقيبة وبن علي في المجال السياسي.

من هنا من المفروض أن يتحول طرح مسألة زيارة طارق رمضان إلى تونس من مجال الحكم على نية الرجل أو على تكوينه الديني ليستقر في المستوى الميداني والتجربة المباشرة. فالداعية جاء ليحذر التونسيين وكافة مجتمعات "الربيع العربي" من مغبة الخلط بين أن تكون "الانتفاضة" الثورية نابعة من التربة التونسية والعربية وبين أن تكون مفعول بها من أطراف أجنبية من أجل خدمة أجنداتهم، ومنه خطر تحويل وجهتها نحو أهداف سياسية واقتصادية واستراتيجية امبريالية، غير تلك التي حدثت من أجلها. ومن هذا المنظور لا يمكن أن تكون رسالة طارق رمضان إلا رسالة توعية وتضامن وتعاون من أجل تعميم اليقظة والقدرة على ما يسميه "الفعل التاريخي" لدى جميع المسلمين. أليس هذا علما سياسيا؟ وألسنا بحاجة لهذا العلم؟

فمهما كان تحفظ المتحفظين من طارق رمضان قبل مجيئه إلى أرض القيروان والزيتونة، ومن بينهم أنا، فليس التحفظ حجة على عدم الاعتراف أنّ هذه المرة خطاب الداعية يتسق فعلا مع شواغل التونسيين، الآن وهنا. لذا بودي أن أعرف بادئ ذي بدء على أيّ أساس يعتبر بعض مثقفينا رمضان سلفيا رجعيا جاء ليؤسلم تونس. يكتب السيد محمد صالح عمري، وذلك في مقالة نشرت له في جريدة "المغرب" (15 مارس 2012، ص 15) عنوانها "تونس بين وجدي غنيم وطارق رمضان"، أنّ "لم أكن لأرد عليه (رمضان) لو أنّ مجال تدخله في الشأن التونسي كان العلم والمعرفة" بينما هو فعلا جاءنا بعلم تجهله نخبنا للأسف الشديد. ثم بودي أن أقنع نفسي، ولن أقدر، بأنّ الداعية السويسري "تناول نفس الشأن الذي تطرق له غنيم" ألا وهو "إعادة الإسلام إلى شعب غلب عليه الكفر أو العلمنة" كما يظن كاتب المقالة. كما أني لا أرى، على عكس ما ذهب إليه هذا الأخير، أين يتجلى "الاستعلاء" لمّا يلوم الكاتب أن "يخاطب رمضان جمهوره بقوله 'أنتم لا تعرفون تاريخكم' ، وكان يجلس بجانبه العالم والمؤرخ محمد الطالبي" لمّا نعلم أننا نجهل تاريخنا حقا وأنّ من الدوافع التي حثت الطالبي نفسه على البحث والكتابة هو تيه المسلمين خارج التاريخ و انطوائهم في غياهب المحافظة والسلفية وعبادة الشخصية. فهل ذنب رمضان أنه شارك هموم الطالبي في وجوب مساعدة المسلم على أن يتحول إلى "فاعل تاريخي" (العبارة لرمضان)، ومتى صرنا نؤاخذ صاحب فكر على محاولته التكامل مع فكر مغاير رغم أنه ينطوي على نفس التشخيص للداء؟

إنه لمن الغرابة بمكان أن ننكر، كما فعل الأستاذ عمري وحتى الطالبي نفسه من قبله (مقالنا "من السلفي، طارق رمضان أم منتقدوه؟")، الفائدة التجريبية والميدانية التي حصلت من عند رمضان، على الأقل بخصوص تكامل خطابه مع خطاب الطالبي (وحسن حنفي واحميدة النيفر وغيرهما)، وذلك بالنظر إلى اتساق هذا الخطاب مع الواقع الراهن، سيما لمّا يصدر عن أستاذ يعيش في الفضاء الانكلوساكسوني (وهو محاضر في جامعة أكسفورد) المشهور بالمنحى التجريبي الميداني. والسؤال المحيّر: لماذا يستنكر مثقفونا ولو كان ذلك ضمنيا لا بصريح العبارة، على غرار موقف الأستاذ عمري، استخدام المقاربة الميدانية كلما تعلق الأمر بالدين؟ أليس هذا دليلا على استفحال الخلط بين النظري (الدين) والميداني (التدين والتجربة الدينية) لدى هؤلاء، ومنه تعمّدهم إقصاء الدين من المجال التجريبي؟ وإلا فكيف نفسر انطواء المثقفين أنفسهم في نفق الفرز الإيديولوجي، بدعوى الحداثة، ليجابهوا الآخر الذي صنفوه سلفيا ولو لم يكن كذلك؟

 في الأثناء، الذي يحز في النفس اليوم، وفي ظروف تتسم باستقالة الفكر في مجال تقريب الدين من التجربة، هو رؤية مَن ليس لهم رؤى وتصورات واضحة يستأثرون بالمشهد التجريبي في المجال السياسي فتكون العشوائية هي القاعدة واستدامة الفوضى هي النتيجة. ففي تونس وفي مصر وفي ليبيا، ليست السلطة السياسية الحالية، المتأسلمة، قادرة على أن تعمر طويلا من غير الاستناد إلى فكر إسلامي ميداني.

بالنهاية قد تندرج زيارة طارق رمضان في إطار استجابة هذا الصنف المفقود من الفكر لمتطلبات مجتمعٍ مدني بدأ يعي بنواقصه الحقيقية. وكنتيجة لتخوفه من مستقبل المسلمين وبفضل مناداته باليقظة والحيطة أمام المطامع الأجنبية يكون طارق رمضان،على  عكس الحاكم الإسلاموي، قد أبدى تموقعه في اتجاه التاريخ. وليتنا نتعرف على أي الاتجاهات اختارها مثقفونا المتوجسون خيفة على تونس من طارق رمضان.

 

 

 

محمد الحمّار


التعليقات




5000