هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جائزة النور للابداع الدورة الرابعة /الحوارات- الفائز الثاني

عايدة الربيعي

النص الفائز بالمركز الاول 

جائزة النور للابداع دورة الدكتورة آمال كاشف الغطاء 

2011 

     

عايدة الربيعي

عادل كامل لغة الرهافة في الحس الاستثنائي

  

بنكهة مدينته المتفردة -الناصرية – منتجة الإبداع ،كما وصفها المبدع الكبيرالاستاذ مؤيد داود البصام ( أنها منتجة الإبداع) :-اغلب علماء  العراق منها واعرق الأحزاب السياسية انبثقت على أرضها , وأشهر كتابنا وفنا ببناء وأجمل الألحان وأعذب الأصوات منها . وهكذا لو عددت لو جدت اغلب المبدعين في سائر العلوم والفنون منها , فالبناء الفكري والحضاري متجذر في أعمال الناصريين , والناصري ينظر إلى الواقع بمنظار يختلف عن رؤية الآخر للأحداث والواقع اليومي) هكذا هو عادل كامل وكما رأيته في تلك الأقواس الملونة يومها في بغداد، رجل لا ينسى الجانب الإنساني في تعامله مع الآخرين سواء في حياته العملية أو الاجتماعية ولد  في ذي قار، إحدى مدن الجنوب العراقي والتي تمثل فيها الفكر الإنساني عصارة، ونتاج ما توصل اليه الإنسان خلال مسيرته الحضارية الطويلة في طبيعة التنوع البيئي والطبيعي وكثرة عطائها الثقافي كما روافد نهري دجلة والفرات وفروعهما فيها، مدينة  الاهوار والنوارس والمستنقعات ذات التنوع الفريد في كل شئ ، الصباح، المساء ،الطيبة الأسماك والطيور وما أبدع الخالق.  ولد فيها عام 1947 ، وأكمل دراسته في معهد وأكاديمية الفنون الجميلة –  بغداد 1966-1977. فعلاً -لا يجب أن نحكم على ميزات الرجال بمؤهلاتهم، ولكن باستخدامهم لهذه المؤهلات، صدرت له المجاميع  القصصية:صوت الغابة ـ 1979 / الضفاف البعيدة ـ 1982/ الضياء الآخر ـ 1983/ ذاكرة البحر ـ 1986/ آخر الفصول ـ 1995/ عربة الحصان الميت ـ 2005/ وفي الرواية :أعوام الشمس ـ 1984/ رغبات قيد الاستيقاظ ـ 1984/ موقد النار ـ 2001/ وكان ثرا في النقد التشكيلي  ثراء النخيل في ارض السواد صدر له: على هامش الحركة التشكيلية في العراق ـ 1979/ المصادر الأساسية للفنان التشكيلي المعاصر في العراق ـ الموسوعة الصغيرة  ـ العدد [ 43 ]/ الحركة التشكيلية المعاصرة في العراق ـ مرحلة الرواد  [ 1980 ]/ الفن التشكيلي المعاصر في العراق ـ مرحلة الستينات [ 1986 ] فرج عبو [ 1984 ] / حاضر النقد التشكيلي في العراق ـ الموسوعة الصغيرة  ـ العدد [ 208 ]/ الحداثة في التشكيل العراقي ـ الموسوعة الصغيرة ـ العدد [ 403 ] / التشكيل العراقي ـ التأسيس والتنوع [ 2000 ]/ علامات الكتابة ـ الموسوعة الصغيرة/ العدد [451] 2001 / خمسة تشكيلين من كردستان العراق [ جذور الرؤية وآفاق الإبداع] وزارة الثقافة ـ حكومة إقليم كردستان ـ السليمانية 2003/  الرسم المعاصر في العراق: وزارة الثقافة ـ دمشق 2008/ اللا عنف في التشكيل العراقي ـ جريدة الصباح ـ بغداد 2009/  حكايا ولدي الشاطرـ دار ثقافة الاطفال ـ بغداد 2011.عضو جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين ونقابة الفنانين / عضو اتحاد الأدباء  /عضو نقابة الصحفيين / عضو رابطة نقاد الفن [ الايكا ] / عضو   . / عمل في جريدة الزمان  2003-2005 / مدير البرنامج الثقافي في إتحاد ديوان الشرق الغرب 2004-2005 . / مسؤول القسم الثقافي في جريدة البرلمان 2005.ـ 2011/ المشرف العام ـ صحيفة اتجاهات الالكترونية ـ بغداد 2008  له عطاء تعدد في مواضيع فكرية فخرج بمفاهيم نتاج ابداعي  في اكثر من معنى في أغلبها بفكرة التحول من الثابت الى المتغير وذلك يذكرني بمقولة دالة ( غالبا ما يكون النجاح حليف الذين يعملون بجرأة) فكان مثقفا عراقيا دالا وباحثا في ضرورة منطقية لفكرة التطور الفردي في مسيرة الفرد ضمن نظام مجتمع يؤمن بأن يكشف عن مكامن النمو لحركة الفن التشكيلي العراقي ضمن النظام الكلي الذي ينتمي إليه في نتاج غزير بمقاصد سامية في إنسانيتها .ومن الطبيعي لا يصل الناس إلى حديقة النجاح دون أن يمروا بمحطات التعب هكذا كان (عادل كامل) بالمعنى الصحيح. لم يكن كاتبا فقط بل فنانا ومحركا لروح الفن،  أقام معارض شخصية عديدة: في قاعة الصور في معهد الفنون الجميلة ـ  1968 /[ مع سلمان داود ونجم الربيعي ]/ قاعة معهد الفنون – كرافيك ـ  1968/ المركز الثقافي السوفيتي  ـ 1969/  معرض في مقهى في شارع [ أبو نؤاس ] - كرافيك  ـ  1970  [ مع ناظم فرمان ]/ المركز الثقافي السوفيتي – رسم  ـ  1971/    كالري [ 3 ] – كرافيك ـ  1972/  قاعة فائق حسن – أكاديمية الفنون الجميلة   ـ  1976/   قاعة عبلة للفنون – رسم ونحت   ـ 1992/    قاعة عبلة للفنون  ـ 1994/  قاعة عبلة للفنون   ـ  1995 /  قاعة حوار للفنون    [ الرسم بعيداً عن الأسطورة ]    1995/   قاعة حوار     [ مدن ونساء  ]   ـ 1997/  قاعة الإناء [ مسلة النساء وألواح  أخرى ] ـ  1998/   قاعة شداد للفنون     [ ممرات الغواية   ]  ـ 2000/  معرض في دمشق  [ قاعة نقابة الفنون الجميلة ]  ـ 2005/ معرض مشترك مع الفنان نوري الراوي والفنانة هناء مال الله في برلين [ 2005 ]/  معرض مشترك مع رائد فرحان  ووسام زكو  –  المركز الثقافي  الفرنسي في بغداد – قاعة مدارات (2006) . لم تؤدي المهام الملقاة على عاتقه إلى التباطئ ،كان يدفع بفنه إلى الأمام ليكون متصلا اتصالا مباشرا بالواقع العراقي . كان لنا معه حديث أكثر من بهجة اتسم بأسلوب هذا الفنان الناقد الكاتب بالصرامة والصدق والبعد التام، للمشهد العراقي الثقافي ودور المبدع - ماله وماعليه- .

 عايدة: (لو كان المثقف واقعياً لَما استمتعنا معه في خياله وفضائه الواسع , ولو كان المثقف منطقياً لَما استجاب لهموم الناس،  يعيش في الوهم والخيال أكثر مما يعيش في الواقع فتظهر علامات الغرابة والتغريب في حياته منذ بدايات نشأته الأولى.) هل هذه ظاهرة ترسخت في حياة الأستاذ عادل كامل وهو المثقف المبدع ؟

   عادل كامل ـ " قبل ان أتوقف عند الصدمات، أو التقاطعات الأولى التي تواجه ( المشتغل في الثقافة)، هناك الرهافة، أو لنقل الإحساسات الاستثنائية تجاه الحياة، والكون.  فهي، إن تطورت، وأصبحت سمة له، فإنها ستسهم بالإعلان عن فجوة بين فكره، وطريقة تفكيره، وسلوكه، ومواقفه، وبين الواقع بما يمتلكه من عادات ترسخت عبر التكرار، والتوكيد، حتى استحالت إلى قوانين. وفي تلك اللحظة سيحاول كل منهما تعديل الآخر، تغييره أو تدميره، آنذاك تحدث الصدمات، وفي الغالب، يضطر (المثقف) ان يكون أكثر حذرا ً، وربما أكثر عزلة، لا لسلامته، بل لاستكمال مشروعه، هذا اذا كان هذا المشروع يمتلك وضوحا ً، وأهمية تذكر. إنها أشبه بمناورة كي لا يذهب ضحية تلك الأنظمة ـ المتسمة بالجمود واليات الدفاع الخفية والمشفرة ـ التي تفرض عليه أما ان لا يندمج معها، أو ان يصبح معبرا ً عنها، وممثلا ً لنظامها العنيد. وهنا يؤدي المخيال ـ إلى جانب الرهافة ـ دورا ًفي إعادة قراءة الواقع ـ بأزمنته ومخفياته ـ في محاولة لتفكيك بنيته، وثوابتها، من غير إضاعة الأجزاء، والتفاصيل. فهل بدأت حياتي بهذا التصادم ..؟ أتذكر أنني كتبت سلسلة من القصص واحدة منها صورت حشدا ً يزحف من غير رؤوس، وكان كل واحد منهم يسعى لبلوغ الهدف! وفي قصة أخرى صورت مدينة تشهد حالات انتحار، غير مسبوقة، تنتشر كي تصل إلى أعلى هرم السلطة! وقصة طفل يستيقظ ليجد شيئا ً ما يتحرك في أحشائه، فيخاف مغادرة السرير، لكنه، بتأمله الأشخاص الآخرين، اكتشف ان الجميع يشبهونه! كان هذا قبل أربعين عاما ً، وهناك  قصص تعمل بالنسق ذاته تصور فكرة أننا ضحايا عادات ثابتة تتميز بالإجحاف، والخمول، ونبذ التغيير. ضحايا أنظمة قائمة على التستر، والرداءة، والمكاسب الشخصية والتفكير الأحادي، باستبعاد العمل، والعلم، والمغامرة، وكل شكل من أشكال التجريب، والحفر، والبحث الموازي لحداثات العالم.  إنها لم تكن موجهة ضد نظام محدد...لكنها، ليست حيادية إزاء عالم تحكمه أنظمته الاستبدادية، من الثيوقراطية، والدكتاتورية، وصولا ً إلى عالم تحكمه الشركات، وحفنة من الأثرياء، وبإدارة عدد راسخ من الأشخاص، تارة يحققون أهدافهم بإضفاء المقدس، وملغزاته، وأدواته في السيطرة، والبطش، وتارة عبر وسائل الإعلام الحديث، من الصحافة والتلفاز إلى ألنت، والفيس بوك. فالمثقف، مهما أبدى صلابة، وقدرة على التحمل، فهو واحد من الذين يتنفسون الهواء الملوث، ويتناولون الغذاء الفاسد، ويستمعون إلى ضجات يومية لا طائل منها، ويمضون حياتهم أسرى أوامر شبيهة بتلك التي يتلقاها السجناء داخل معتقلاتهم، ومعسكراتها الأبدية. الم يصور المعري ذلك، برهافة شاعر فيلسوف، تصويرا ً فنيا ً معارضا ً ، فكان اختياره ان ألزم نفسه ما لا لزوم له! وهكذا يبدو الفارق بين المثقف، وبين المشتغل في الثقافة، فالأول يذهب ابعد من محاولات الاندماج في الواقع، والثاني سيكون امتدادا ً له، وحرسا ً لا يستبسل للدفاع عن الواقع، بكل ما يمثله فحسب، وإنما للدفاع عن كيانه كجزء لا يقبل الدحض!  

عايدة:  الفنان و الأديب  هو إنسان حساس جدا، وتستجيب مشاعره بسرعة وهذه الصفات إن وجدت في أي إنسان فإنه من السهل أن يكتب وأن يبدع هل هذا القول صحيح، وهل هذه الصفات هي التي تعمل على تكوين بواعثه الإبداعية؟

عادل كامل ـ " هو ذا ما أشرت إليه قبل قليل: إنها الرهافة، والإحساسات النادرة، الاستثنائية، تجاه الطبيعة، والمجتمع، والحياة بصورة عامة. فالفنان ليس صانع سلع؛ لأن الفن يحتوي الحرفة ويتقدم عليها. انه مشغول بمقاومة أنظمة (الغاب/ والأنظمة البيولوجية)، ومحاولة تقسيم العالم إلى: صيادين، والى: طرائد. فانا بدأت الرسم في سن مبكرة جدا ً ـ بفعل والدي ـ وكلما تقدمت في التجربة، وجدت أنني لا امتلك إلا ان أجد أجوبة لأسئلة مثل: لماذا الفن...؟ وأخيرا ً أدركت ان هناك صراعا ً حادا ً بين الفن بصفته (أشياء) معدة للتداول ـ الاستهلاك، وبين الفن الذي يحاول ان يعيد قراءة الانطولوجيا البشرية: ليس التأمل، أو التأويل، أو التفسير، بل البناء الخلاق، القائم على الحذف، والدمج، والصهر، والاستبدال، ولكن من غير عبادات تبلغ حد الثابت الأبدي، لأن كل لحظة في الوجود، لا تشبه سابقتها، ولن تكون التالية شبيهة بها أيضا ً. فكل نهار هو نهار آخر، وكل يوم هو في شأن! فالفنان له امتياز ان يغدو أكثر تفهما ًلصهر مفهومي: العدالة ـ العناية في ما ينجز، ويفكر، ويتخيل، ويصنع. لأن الفنان ليس مسؤولا ً عن مستقبله وحده، بل ديمومة المكونات التي وجد مصيره ملتصقا ً بها، فهو حلقة امتداد، أو حلقة في سلسلة تكتمل دورتها بمجموعة لا تحصى من العناصر، والمحركات، لأنه ـ في الأصل ـ عمل على دحض مشروع الصياد...أو المستبد، مهما تنوعت أقنعته، وتلونت، وزخرفت ... ولأنه لا يريد ان يكون ضحية، من غير آسف، فانه سيسهم بصناعة جماليات، ومشفرات، وأحيانا ً، بملغزات لن تجد ذائقة تتفهمها كما صاغها برهافته، للحفاظ على الديمومة، حتى لو كانت قائمة على التصور، والخيال الأبعد. انه، هنا، يعمل على ابتكار ولادات، وتدشينات، وكأنه مازال يحتفظ بلغز تكّون عناصر الخلق الأولى، في لاوعيه السحيق، والعنيد في الغالب. فهو لا يفكر بالممتلكات، إلا بصفتها رمزية، وروحية، تجعله يؤدي دور النذر، كدور الضحية، ولكن للانتصار على الآخر، الصياد، أو من سيتقمص دوره عبر التاريخ.

عايدة:  يغلب على- المثقف – شعور بعدم الانتماء للبيئة التي يعيش بها يبتعد عنه الناس وببعده عنهم يدرك  ببداهة حسه أنه يعيش في عالم والناس في عالم آخر, هو شخص بعيد عن متطلباته الشخصية وحياته العامة, لا يعيش لنفسه وذاته ولكن  لغيره من الناس ولا يدرك ذلك  إلا بعد فوات الأوان ليجد نفسه أنه ما عاش يوما كحياة الناس العاديين ولا أكل ولا شرب كالناس العاديين ولا كان نومه طبيعيا وإنه قد عاش فقط لطموحاته الكبيرة . هل تعتقد أن هذا يجعل من موقف المبدع المثقف صعبا مع عائلته وأقربائه على اقل تقدير ؟

عادل كامل ـ " انه محاصر، مخلوع، مطارد، ومعزول ..لأسباب في مقدمتها انه ليس (آلة) للاجترار، وتكرار: ولادة ـ زواج ـ موت!  ففي أعماقه تحد ٍ ضد نظام (النمل/ النحل/ القطيع) وضد كل ما هو جمعي ـ قمعي، ولكن هذا لن يجعل منه مخلوقا ً استثنائيا ً، أو كائنا ً فوق الكائنات. بل ومضة تكتمل فيها الأزمنة، ولا تتأسس على البهتان، أو الاغتصاب. ولنأخذ تأملات (المثقف) في مجتمعات تحكمها ثوابتها الحجرية، وفي مجتمعات خاضعة لقوانين الموتى، وسلطتهم، وهي المجتمعات التي يحكمها عدد من (الأثرياء)، بما يمتلكونه من رأس مال، إلى جانب القوة التي تسنده، وتحميه، بمختلف الوسائل، ومنها العلامات المضادة لدور المثقف الحقيقي،هذا اذا عرفنا المثقف، ببساطة، بصفته صانع الحضارة: المشذب، والعادل، قبل ان يتقمص دور المتمرد، والمغامر، والمحدق في المجهول. هنا، اما ان يحتمي (المثقف) بجدران عزلته، كمحميات نائية عن الغرباء، وضمنا ً عن اقرب الناس إليه، واما ان يتحول إلى جزء من نظام الصياد. ولأن وسائل الدمج، بمختلف أشكالها، أصبحت تتحكم بالمصائر، وأدق مثال هنا هو (خريف) الأحداث العربية المروعة، على ذلك..حيث لا نجد أهمية تذكر لدور من تصدى للتلوث البيئي الذي سببته حروب أثرياء العالم، والشركات عابرة القارات، ضد المجتمعات الغاطسة في ظلمات عصورها السحيقة! لا على الصعيد الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو الثقافي فحسب، بل على صعيد أسباب الحياة الأولية: الماء، أو الخبز، أو التعليم، أو الهواء الصالح للحياة البشرية! الأمر الذي سمح ـ خلال القرن الماضي وصولا ً إلى يومنا هذا ـ لظاهرة هجرة آلاف الكتاب، والمفكرين، والفنانين، والعلماء، من أسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، إلى أوروبا! فهناك، قد لا يقتل الإنسان بسبب اسمه، أو أحلامه، أو لونه، أو معتقده .. وهناك، في عواصم الحداثة وما بعدها، لن يكون المشهد سارا ً دائما ً، فحتى سعدي يوسف كتب قصيدة مدح للسيد (بلير)، احد من علينا ان نقدمه إلى العدالة! بعد ان كان الشاعر الكبير سعدي يوسف كرس حياته للكتابة عن الإنسان في مواجهة الاستبداد، والموت. إنها محنة ان يجد (المثقف)المخلوع، حريته، في عواصم كبرى، سبق لها ان  كانت قد عملت على محوه، واستلابه، وتركه يتمرغ في عولمة وحل التاريخ! "

عايدة: المبدع يخفي في نفسه ما لا يبديه للناس وذلك تجنباً للصدام الثقافي معهم , ولا شك أنه يتألم لذلك كثيرا, هل هذا الألم هو ما سيطلق الجمال كله من مكمنه(متشنجا ونقيا)؟

عادل كامل ـ " كيف أفسر مشاعر (مثقف) نجا من الدكتاتورية، في بلده، كي يحتمي بدكتاتورية أخرى، ويصبح بطلا ً؟ إنها مفارقة، تذكرني بطرفة ذلك الأمريكي الذي قال لزميله السوفيتي ـ وهما يتحدثان عن الديمقراطية ـ انه يستطيع ان يشتم الرئيس الأمريكي في القصر الأبيض، فقال الأول، انه يستطيع ان يفعل ويشتم الرئيس الأمريكي في الكرملين! حقا ً ان الكفاح الثقافي ليس ساحة عراك، أو اشتباكات همجية، أو تجري في ماخور، أو في غابة.. فهناك الأدوات، والمشفرات، ومنطق التحديث، والمضاف، والحذف، والمناورة، تسمح كلها  لـ (المثقف)ان يواجه المجتمعات، والحكومات، والأنظمة الحديدية، أو المزخرفة بالشفافية، والرفاهية، والبذخ، بأدوات متقدمة، مادام يمتلك نسغ الذي لن يقهر، أو يمكن محوه .. لغز بذرة الخلق بما تمتلك من قدرات بالغة الدقة في محق العثرات، والأحاديات .. كما ليس بالضرورة ان يعمل الكاتب، أو الفنان، كرأس رمح، أو يصبح مهرجا ً، بوقا ً، أو مناضلا ً من اجل ماذا ..؟ ما دامت النهايات ـ كرماد الحضارات ـ لهما لون واحد! ان بيئتنا تنحدر نحو الحضيض، مثل مسرحنا المضاد للفن، ومثل اغلب أغانينا تجرجرنا إلى عصور الانحطاط، ومثل مدننا تتعرض للخراب، الواحدة بعد الأخرى، حتى لم يعد المستقبل سوى شبح حفرة ربما لن نجد فيها ملاذا ً للموت! فالمثقف إزاء حقائق يومية: ملايين الأيتام، ملايين الأرامل، ملايين العاجزين، ملايين العاطلين عن العمل، ملايين المهجرين، والمخلوعين، والمنفيين .. التي خلفتها أنظمة القتل، ثم القتل.. وهذه هي النتائج، تكاد تمحو كل أمل في العثور على أمل! فالإنسان يسحق، ويذل، ولا يمتلك إلا ان يندمج، وينجرف مع تيار الهواء المشبع بذرات اليورانيوم، ووجوه القتلة، والصيادين، فماذا باستطاعة  (المثقف) ان يفعل، في مواجهة اشتباكات لا يمكن حذف مكوناتها، وتراكماتها، وانحدارها نحو حتميتها:هلاك العالم برمته! فهل الحصول على زاوية في الفردوس، أو في عاصمة أوروبية، لا يقارن  بالإقامة في المحنة، أو في جحيمها، الذي اسمه الوطن، أم ان تفكيك العالم جعل أولوياته قائمة على محو الأجزاء، ولم يترك لنا خيارا ً إلا الاندماج بأثيره!

عايدة:  تقوم بعض الصحف بنشر صفحات فنية متخصصة، الغاية منها أن تعمل على إشاعة الذوق الفني ونشر الوعي بالفنون التشكيلية.. هل هذا يكفي لتحقيق الغاية؟ وهل نمتلك أعلاما عراقيا (غير مجلة تشكيل ) له هذا السعي ؟

عادل كامل ـ " قطعا ً لا تكفي .. علما ً أنها جهود فردية. فالمتغيرات مازالت تنتظر خاتمتها، ليس محلياً، أو عربيا ً، بل على صعيد العالم بأسره. فقبل سنوات قليلة كانت مشاهد القتل تجري كاحتفالات السحرة في عصور الصيد، في الغابات، ثم تلتها مشاهد التهجير، والعزل، وبناء الجدران، والمداهمات ... ففي بلد يستورد 90% من غذاءه اليومي، الأساسي، الضروري، وربع سكانه يعيشون تحت خط الفقر، ومأساة تعثر الطاقة الكهربائية ـ وقد أصبح معضلةً ميتافيزيقية ـ والماء الصالح للشرب، وأمراض السرطان، وتجفيف الأرحام، وتدهور الصحة النفسية، والمعرفية، وتدمير العقل ..الخ كلها لن تقود إلى الأمن الاجتماعي، والنفسي. فهل لبضع صفحات ـ ولا اعرف من يقراها ـ تستطيع معالجة ان 99% من الحياة الفنية بلا وجود! سابقا ً ـ كما استمعنا إلى طرفة وثقت المفارقة ـ كانوا يضعون القطن في أفواهنا، ثم، بعد ذلك أخرجوه ... ولكنهم وضعوه في آذانهم! انه السياق السحيق للبيولوجيا، في تكرار أشكالها، وليس للحضارة، في تقدمها وازدهارها، ولكن كيف يحدث الازدهار، عندما يتقدم العالم نحو حتفه...؟"

عايدة:  البنية الحضارية والثقافية والذاكرة العراقية للمجتمع العراقي  أصابهما تآكل في نسيجهما وبنيتهما، بفعل ثقافة سلطة العنف والحروب والسياسات عبر أجيال عديدة؟ هل نخرها ذلك أم كانت هناك مؤسسات ثقافية خاصة لإنتاجها- الثقافة العراقية- ؟ وهل استطاعت أن تسخر الشاعر و الكاتب والناقد والفنان لخدمة المشهد الثقافي، بأدواته الإبداعية في زمن صعب؟

عادل كامل ـ " لم يعد للمشتغلين في (الثقافة) سلطة! فقبل الغزو، عام 2003، استطاعت المؤسسات ان توظف (الثقافة) لغاياتها، كما يجري عادة في البلدان ذات السلطات الأحادية، الجبرية، المحمية بالمقدس، والأسرار، بعد ذلك، حدث التفكيك: تفكيك السلطة بمؤسساتها (الراسخة/ شبه الأبدية/ وشبه المقدسة) فجأة، فلم نعد نرى جيشا ً خامسا ً ، وبلمحة عين تحولت دوائر الدولة وبيوتها إلى خرائب، وأنقاض؛ من دائرة المخابرات العامة إلى مسلخ الأمن العام!، ثم تم نهب، وسرقة، وحرق، المكتبات، والمتاحف، ومثيلاتها، وهذا كله موثق بالشرائح، والصور الفوتوغرافية، وبعشرات الكتابات الصحفية، وشهادات شهود العيان ...لأن غياب الاستقرار، وقبل ذلك: غياب شكل السلطة، في الأصل، أدى إلى تشتيت، والى تفكيك المفكك، والإجهاز على ما لم يدمر بعد.. فكيف تحدث النهضة، أو يحدث التقدم من غير: مؤسسات، وامن، وقليل من الوفرة، وليس بعض الترقيعات!"

عايدة:  (من السهل على المثقف أن يقع فريسة للسلالات العاطفية مثل الحب والعشق والرثاء والحزن للآخرين, ومن السهل على المثقف المبدع أن يقع ضحية نجاحه الفني الإبداعي)هل كنت ضحية لأحدهما؟

عادل كامل ـ " أنا ضحية التباسات في مقدمتها غياب إقامة جسور سليمة مبنية على المعرفة، من لدن عدد غير قليل من الآخرين. فقد تعرضت إلى سلسلة من الوشايات، كتقارير أو تحريضات بلغت حد المطالبة بإنهاء حياتي. ولأنني منذ سنوات طويلة أدركت عميقا ً ان كل من عليها فان ٍ، فلم استحدث معارك جانبية، كالذهاب إلى المحاكم، أو أصحاب الأمر. لقد حاولت، بغريزة فطرية، شذبتها، ودربتها، بالتخلي عن مفهوم (العدو)،  والانتقام،فضلا ً عن عدم الانتقاص ـ قدر طاقتي ـ من أهمية أي كائن من الكائنات، إنسانا ً أو حيوانا ً،أو نباتا ً، أو شريكا ً لنا في هذا الوجود من العناصر المرئية، أو النائية عن المشاهدة. إنها نزعة سومرية امتدت إلى الهند وصاغت أعظم فلسفات اللا إيذاء ـ وصولا ً إلى غاندي الحكيم، في اللا عنف. فالبشر،حتى اخسهم، وأكثرهم نذالة، نساء أو رجالا ً، ما هم إلا ضحايا واجبنا معالجتهم، وليس مضاعفة العقاب! وحتى عندما نراهم يرتدون أقنعة البطولة، ورموز الفخامة، وعناوين المجد! ان الإنسان مخلوق هش، ووليد لا يعرف ماذا يريد، واضعف من ان يمس، أو يسحق!  على أنني كسبت خسائري، لإدراكي ان ما من ربح، في الجوهر. بمعنى أنني مكثت اعمل، وأدرب نفسي، وأتعلم كيف أتعلم، واكتم كيف اكتم، وأتواضع كي أتواضع من غير ضعف، كي أدرك، في نهاية المطاف: ان هناك خللا ً يصعب ان يقارن حتى بالقليل من الرضا إزاء جحيم عشوائيات الاشتباك. فلم احلم ان أكون ثريا ً، كي استبدل العمل بالهبات، واستبدل العدل بالظلم، ولم أكن (ثوريا ً) أو من أنصار الحداثة، لأنهما، ومنذ وقت مبكر أدركت ذلك، شكلا محورا ً لغموض المحركات، ولغز دوافعهما. كانت حياتي ومضات تتمايل، وربما تترنح، داخل إعصار بلا حافات؛ ومضات تجعل الآسف مستبعدا ً، وقد اشعر بالرضا ان هناك من  فهم ذلك، بحكمة، كما دونها فاضل العزاوي، أو مدني صالح، أو د. بهنام أبو الصوف، أو د. عاصم عبد الأمير، أو د. زهير صاحب، أو حميد ياسين، أو على النجار، أو حتى فاروق يوسف، أو د. غالب المسعودي الذي منحني عنوان فيلسوف الفن العراقي في موقعه (سومريون)، أو صلاح عباس، أو د. محمد عارف، أو د. شوقي الموسوي، أو ما كتبته طالبة الدكتوراه ـ التونسية ـ في فصول عن تجربتي بين التنظير والمنجز الفني ـ علما أنني حرمت من القبول في الدراسات العليا مع ان معدلي 89، وقد منحني احد المدرسين درجة مقبول لتدمير المعدل ظنا ً منه أنني معاد ٍ لفلسفته الثورية، علما ً ان شاعرا ً كبيرا ً كلف زوجته كي اكتب طلبا ً إلى رئيس الدولة بهذا الشأن، لكنني قبلت ان أكون فائضا ً وغادرت الوظيفة كي اعمل بالمكافأة وحتى هذا اليوم  ـ   مرة أخرى اكرر ان لا مجال للآسف، أو الندم، وأنا لا أرى سوى فراغات تشغلها الفراغات!"

عايدة:  هل المبدع - جندي مجهول- على الرغم من إنه ابن الحياة وله مسافة محسوبة مع الأشياء والكلمات ؟ ومن الذي يجعله خلف الكواليس؟

عادل كامل ـ " لأن غياب ضعف المؤسسات المعنية بالحياة، في حقولها المختلفة، من البيئية إلى الثقافية، ومن العلوم إلى الرياضة ..الخ أي المؤسسات التي تحرص ان تبني المجتمعات المتوازنة ..فان مساواة عالم بلص، وقواد بمواطن طاهر، ومكافأة قاتل على حساب جهود آلاف المبدعين، ومومس خسيسة بصابرة وعاملة بالكد، والصبر،  تجعل من يمتلك ذرة واحدة من الحياء، وقليل من الإنسانية، ان يتوارى، ويعتزل، ويعمل بصمت، كعمل لغز تشكل خلايا الخلق الأولى، ولا يبني مجده على أوهام باطلة، قائمة على برامج الأقوى، والأشد مكرا ً، ونذالة، وانعدام رحمة. نعم أكاد اعتقد ان المدعين الحقيقيين يشكلون نسبة كبيرة في مسيرة الحضارة، ولكنهم لا يتراقصون فوق الحبال العمياء!"

عايدة:  المثقف متفاعل مع الحياة بكل إشكالاتها، هل ستخلق العولمة ذلك التطرف الثقافي في الأفكار والممارسة، أم عكسه ضمن التفاعل الحاصل؟

عادل كامل ـ " العولمة، ببساطة، تمنح الأقوى شرعية تقسيم البشر إلى قلة في المقدمة، وقطيع من غير رؤوس وبلا عدد. وهو الذي دفع بعدد من المشتغلين في الثقافية الوقوف معها. لأن العولمة نظام لا يعمل على عالم تتوازن فيه الواجبات مع الحقوق ـ كتوازن الحرية مع العبودية،  وتوازن من يتمتع بما فوق الثراء مع من هم تحت الفقر فحسب، بل تعمل على صياغة كائنات آلية، مبرمجة، كالنمل، وكالخراف، وكأسراب الطيور، محكومة بتراتبية النظام الهرمي، وما ديمقراطيتها إلا احد مفاتيح تغذية نظام الجلاد. لكن هذا لن يقلل من شأن المساواة، والحكمة، والعدل، في تفكيك نظام عالمنا المبني على حرية السوق، وإعادة تركيب النظام البيئي (الايكولوجي الشامل)، وإعادة بناء علاقات يكف فيها الإنسان عن العدوان، والظلم. فالتقدم الحضاري  ـ هنا ـ وحده يمضي بعناد نحو خاتمة الحياة من غير توفر عقار لمعالجته، كما يتحدث خبراء المناخ، والبيئة، والموارد، والسكان، والتلوث بأشكاله كافة، على حساب انقراض الحياة، أو نهايتها."

عايدة:  الحرية والنظرة الإنسانية المشبعة بالحب والجمال تكون أساس في بنية العمل الفني هل هذا سر نجاح - نصب الحرية - رائعة جواد سليم.

عادل كامل ـ " توفرت لجواد سليم ما لم تتوفر لسواه من جيل الرواد، وحتى يومنا هذا: التشبث باللغز ذاته الكامن في كل إبداع لا ينحاز إلى الرداءة. ففي النصب عاطفة صافية، وثورة شبيهة بالتي سكنت قلب العاشق للآخر الذي كلما اقترب منه وجده أكثر بعدا ً.. هذا إلى جانب مهارة البناء ذات الجذور العراقية القديمة، والثقافة العربية العظيمة؛ ثقافة المعلقات، والمعتزلة، والصعاليك، والمتصوفة، ثقافة التوازن بين روافد الجذور، وفي منح المنجز الفني خاصية ان يجدد مخفياته. فهو نصب ولد بذاكرة كل من دفنت أحلامه معه، كي تجد مشفراتها، وعلاماتها، فيه. حقا ً انه نصب الشعب العراقي إلى العالم."

 عايدة: على الفنان أن يتعالق مع الموروث المحلي لإيجاد الشخصية المرتبطة بجذوره ليرسلها إلى العالم بشكل جمالي فني؟  ولكن مع ذلك نجد أن  بعض الفنانين بعيدون عن البيئة، هل هو الانفتاح على العالم ؟ وهل هذا مبرر كاف؟

عادل كامل ـ " انه نقص في المعرفة، الثقافة، الحكمة، الوعي، وضعف الأدوات... الذي أدى إلى (فصام) مع الجذور من ناحية، ولهاث لأجل الكسب الأعمى من ناحية ثانية. الفنان الحقيقي لا يقول: كيف أصبح فنانا ً عظيما ً، بل تأتي النتائج متطابقة مع نبضات وعيه، ومسيرته الموحشة ـ غالبا ً ـ في دروب العالم. الأمر الذي جعلني انوه ان نحاتا مثل منعم فرات، سيبقى نموذجا ً لعالمية الارتباط بالأرض، ونموذجها (المحلي) الذي لا يمكن عزله عن موقعه في العالمية.."

عايدة:  على  الفن أن يلتزم مشكلات الواقع ويعكسها بأمانة وذلك  يعتمد أولا على القيمة الفكرية والقيمة العملية ،هل استطاع الفنان العراقي أن يبلور للفن العراقي قدرته على الامتداد والتوسع ليشمل الفكرة في خلق جديد له مميزات المدرسة الفنية؟

عادل كامل ـ " ننتظر من يعيد قراءة المنجز العراقي، ثقافيا ً وفنيا ً، بعد ان برهن النموذج (السياسي) عن رداءة، منذ تشكل، مع الاحتلال البريطاني، بعد تفكيك الإمبراطورية العثمانية ... نحن بحاجة إلى قراءة خبراء، غير منتزعي الأخلاق، والهوية، وغير لصوص، وغير فاسدين.. وليس  بانتظار ان يضعوا أوسمة للمبدعين الحقيقيين، بل لانتزاع الأوهام التي كادت تبدو كانتظارنا للذي لن يأتي، كما في مسرحية صموئيل بكيت: في انتظار جودو! وإعادة إصدار تأشيرة مرور نحو الصدق، ونحو الحضارة، وليس نحو الأسواق ـ والاستهلاك! "

عايدة: المبدع دائما يبحث عن الاستعارات البعيدة المنال وتناول -التشبيهات المستغربة- أن تكون غير مألوفة، وبذلك يكون القارئ لنصوصه غير عادي (نخبوي) هل غير ذلك يعتبر معرفة ضيقة للكاتب؟

عادل كامل ـ " عمليا ً، هذه الإشارة تخص نظام عالمنا برمته. فعمل بعض الكتاب ـ الفنانين، شبيه بمخططات عالم المشفرات، وعالم الفضاء، وشبيه بمن يبحث عن كيان لا وجود إلا لأثر غائب في حضوره، وحاضر في غيابه ..! اعتقد إننا بانتظار نهاية دورة، أي دورة الاستبداد الكلي للبيئة، وللنساء، وللأرض، وللأطفال ..الخ كي تبدأ حضارة ما مغايرة للتي شيّدت ـ منذ آلاف السنين ـ على سفك الدماء، وبناء بيوت للمطلق بعد ان تركوا الفقراء في العراء، وتقديم الأضاحي للمجهول وترك المستضعفين يتضرعون جوعا ً! إننا بحاجة إلى (مُثل) تسندها الحكمة، من سقراط إلى برنارد رسل، ومن أرسطو إلى مدني صالح، ومن فلسفات الصعاليك إلى المنبوذين، والمضادين للشركات عابرة القارات، وليس بحاجة إلى أجهزة رصد، ومراقبة، ومتابعة، تتعقب نبضات القلوب! علما أنني أدرك ان هذا محض حلم (خيالي)، لكنني سأتشبث به، حد الموت، بدل ان أتقمص دور الصياد!"

عايدة:  يقول أرسطو: (يعجب الناس بالبعيد، ولذلك يجب أن نضفي على لغتنا مسحة غريبة )  هل تناولت المجازات الذهنية في نصوصك القصصية ؟

عادل كامل ـ " ليس البعيد لأنه بعيد، أو ناء ً، بل لأنه يجرجرنا إليه، لأننا في الخلف، وهو المقدمة، بل لأن ديمومة الحركة، وديمومة هذا الذي شكل مجموع السلوك البشري، وتاريخهم، يجعل البحث عن المخفي، وعن اللامرئي، وابعد من ذلك ـ على سبيل المثال ـ الزمن، هاجسا ً لديمومة الموجودات في الوجود، وقد تضمن هذا البعيد، وهو الموجود خلفنا، وفينا أيضا ً. إنها ليست مسرحية أو فلما ً أو حكاية إلا بصفتها شرحا ً للذي يبقى عصيا ً على الشرح، لكن المقاربات تسمح للتأويل ان يأخذ أشكاله المتنوعة، من الواقعية إلى الميتافيزيقية.  هل عالجت هذا النسق في قصصي..؟ علي ّ أن أعدل السؤال: ما المخفي الذي شغلني ...؟ سأقول: انه يكمن في السياق، في الدرب، وفي اصغر الوحدات، أي الكلمات ـ الحروف.  لا احد لم يشغله الزمن .. لكن، ما الذي سكنه، ولم نعثر له على مأوى فيه ...؟ هناك، في المحركات وقد انتظمت في سرديات القص، حكاية كفاح بدأت بخلية واحدة، وتراكمت كي يأخذ الوعي دربا ً لتعديل المسار!  هل سينجح الإنسان بمعرفة هذا السابق على المعرفة، الذي لا يقع في (المستقبل) فقط، بل في الحاضر، وفي علاماته المندثرة أيضا ً..."

 

عايدة: إلى أي مدى يستطيع الكاتب أن يمزج الوهم بالواقع ليكون مزيجا متسقا واحدا، وهل هذا المتخيل يتأتى من الطفولة المبكرة؟ وهذا ما أكده المنظرون باعتبارها –الطفولة- العملية الأساسية في عملية الإبداع..؟

عادل كامل ـ " الواقع ذاته، في كل درجة من درجاته، يستحدث الوهم ـ كالاتكاء أو ببناء تصورات ذهنية شبيهة بوجوهنا وهي تتناثر في المرايا ولا وجود لها إلا بصفتها انعكاسا ً عن واقع، هو الآخر نتيجة ما لا يحصى من العوامل التي كونته ـ كالمخيال الذي سمح لعدد من الناس تصوّر عالم ما بعد الموت، عند الفراعنة، أو عند السومريين، أو عند المانويين، وتخّيل ذلك العالم بحسب الأنظمة الأكثر صرامة واقعيا ً ودقة. فالواقع ـ بمختلف شروطه الإنتاجية للغذاء وتقنياته في ذلك ـ ينوّع الوهم: الأمل، والرموز، والأشكال. وعندما لا يمكن فصل (الوهم) عن الذهن، الفردي ـ أو الجمعي، فان التصوّرات تعيد التحكم في الواقع بحسب الشروط  المستحدثة للتأويلات. فهل هناك جنة (عدن)، وهل كان التحنيط إلا نسقا ً لواقعية سمحت للمصري ان ينتظر عودة الروح إلى الجسد ...؟ إنها حلقة تتسع وتتعقد بحدود أدواتها، ووظائفها. فالعالم لم يعد مكونا ً من ذرات، أو أجزاء لا مرئية تكّون هذه الوحدات، بل العالم ذاته لن يبوح إلا بحدود أدواتنا في الحفر ـ والكشف. فالوهم أخيرا ً غدا مشروعا ً واقعيا ً للديمومة، كالاعتقاد بالمخّلص، في كثير من المعتقدات، أو كحلم كارل ماركس بمدينة خالية من الطبقات، أي خالية من الصراع، والحروب، وأي شكل بغيض من أشكال العنف، والاغتصاب. فهل ثمة إمكانية للتفريق بين الوهم بعيدا ً عن الواقع الذي أنتجه ...؟  "

 عايدة:  شاركت النساء في الثورات  في كتابة المقالات الوطنية تباري الرجال في ميدان الخطابة والنص الأدبي بأنواعه، أدلاء منها بالواجب الوطني تجاه الوطن والحرية في زمن التغيير، هل سيخرجها هذا من المفازة المجهولة الآفاق  ومن قالب التهميش؟

عادل كامل ـ " علينا ان نعّدل المنهج، قبل ان نتوقف عن الحريات، أي ان نعّدل النظرة الفلسفية للمشكلة، قبل ان نغرق أو نغطس في تفاصيلها. فالمرأة لا يمكن عزلها عن آليات كلية سمحت للرجل (الذكر) الانقلاب من نظام عبوديته لها، عندما كانت الأم آلهة لا تتحكم في وسائل الإنتاج فحسب، بل في المجتمع بأسرة، فبحسب المدوّنات، والنصوص الفنية، أو الشبيهة بالفن، فان الأم (الأنثى) كانت تمسك بالسر: لغز الخلق. كان ذلك في عصر الإنتاج ما قبل البدائي، أي التلقائي، العشوائي. وبعد ان بدأ التحديث ـ أي اختراع ابسط أشكال الأدوات الحجرية، حدثت قفزة نوعية منحت الصياد ـ وليس الصيادة ـ شرعية التمرد. وحكاية المجتمعات القائمة على الآلهة الأم، مازالت قائمة في مجتمع النحل. كي نصل أخيرا ً إلى سلطة ذكورية خالصة، لم تستبعد فيها المرأة فحسب، بل باقي المكونات. فالصراع لم يعد خاصا ً بأسرار الخلق، وديمومته، بل بالقوة التي تتحكم في الديمومة. لقد استحوذ (الثور) أهمية فريدة في الأزمنة السحيقة، وصولا ً إلى الاسكندر المقدوني (ذو القرنين)، والأمثلة المتحفية لا تحصى. فالذكر هو من تحكم في لعبة الحياة... لكن كيف حدث ذلك ...؟ تشير بعض الدراسات، كما ذكرت، لحصول طفرة (ما) في التكوين البيولوجي، الذي سمح للذكور ـ من الأسد إلى الثور إلى الرجل ـ ان يأخذ الأخير موقع (الصياد) المتحكم في الموارد وتوزيعها. ولعل الدراسات النسوية الحديثة ( مع الدراسات الايكولوجية الشاملة ) منذ ستينيات القرن الماضي، تلفت النظر ـ بمنهجها النقدي ـ إلى النظام العبودي ـ الاستبدادي الذي هيمن عليه الرجال/ الذكور. فهو المحارب، وهو رب الأسرة، وهو المهيمن! ولم تتمتع المرأة إلا بإدامة هذا النظام: رعايته، والعناية به.  ان نظرة محدودة كهذه لن تغلق الحفر في سياق آخر: هل يتمتع الرجل بالحرية ـ كعدالة ـ كي يمنحها لسواه..؟ ذلك لأن الرأسمالية ـ منذ تكوّنت أولى الملكيات ـ سمحت للأشياء ان تأخذ دورها في التداول، والتحكم في المصائر. والنساء ـ منذ قاد الذكر غزواته الأولى حتى يومنا هذا ـ هن سبايا، هدايا، سلع للترفيه ..الخ فهن يكمّلن عالم (الرجل) غير المحرر من هيمنة تراكم مجموع القوى التي تحكمت فيه، أي (تراكم الأشياء ) وضمنا ً تكّون رأس المال.

    كم عدد الأثرياء الذين يتحكمون في مصائر عالمنا، وكم هو عدد النساء اللاتي لديهن القدرة على صياغة ثورة يحررن فيها، لا عالمهن فحسب، بل العالم بأسره ...؟  نصل إلى لغز السؤال:  هل تسمح العولمة للمرأة ان تؤسس عالما ً خاليا ً من النظام الهرمي، وهل تسمح العولمة الانتقال السلمي إلى سلطة تتحكم فيها المعرفة، والمهارات، أي: العدل، وعالم خال ٍ من المومسات (السلع) وخال ٍ من نظام: الراعي ـ القطيع، أي، من الرجال: العبيد؟

    سؤال يدحض ما يتضمنه من وجود إجابة فيه. فالحكمة (الثقافة/ المعرفة/ والتدشينات) لا تمتلك قدرة الانفصال لا عن رعاية (الرأسمال) لها، مهما تنوعت مسمياته؛ ثيوقراطية، دكتاتورية،اشتراكية، ليبرالية، ديمقراطية، وأي اختراع آخر تولده التحولات ـ التصادمات، لأن (الحرية) لا وجود لها إلا بحدودها. فالمرأة لا يمكنها ان تتحرر، إلا بتحرر الرجل، والأخير، لن يذق معنى الحرية بوجود حريم، أو مولدات، بل بوجود مكافئ له، لكن، المهمة لا تكمن في هذا الاقتراح، بل في التحرر من النظام برمته، الذي قسم العالم إلى حفنة (طغاة) لا يتحكمون في الموارد، والثروات فحسب، بل بالمصائر، إن كانوا ذكورا ً أو إناثا ً..."

عايدة:  هل هناك رصد لنتاج المرأة العربية المثقفة وهي تعيش فترة ثورات وانقلابات تعد من أحفل فترات التاريخ المعاصر بالانتفاضات الشعبية، هل استجابت الأقلام النسوية بما يتطلب وحجم الموقف؟

عادل كامل ـ " مرة أخرى، لم تقد المرأة، ولا الرجل، منذ قرن ـ أي بعد الحرب العالمية الأولى ـ  ثورات حقيقية! ان زحف النظام ألذكوري ـ الاستعماري الكلاسيكي ـ شكّل تاريخ الاشتباكات، والصراعات، ومنحها أشكالها، ومضامينها، وعلاماتها. الأمر الذي يتطلب ثورة في التصحيح، وإعادة القراءةـ وتطهير الذهن من برمجات وتصورات وعادات مازالت تعمل بالنظام الهرمي للسلطة: رأس المال/ القوة/ وخطابه، وجميع هذه المكونات لا يمتلكها هؤلاء الذين يؤدون أدوارهم، على خشبة مسرح الرماد ـ والخراب. فهل ثمة ثورة فكرية باستطاعتها ان تضع نهاية لهذا الوهم .. وتسمح لسكان هذه القارة ـ إلى جانب أفريقيا وأمريكا الجنوبية ـ باستعادة ابسط حقوقهم: الهواء غير الملوث بما استخدمته القوى المدمرة من أسلحة إبادة، وتلوث، وألف وسيلة للتحكم بالشعوب، كما يتحكم الراعي بقطيعه..؟بمعنى ما: أين هي الثورة، ومن صنعها، ومن يتحكم بها ...أم ان مشاهد الخراب، وما خسرته هذه الشعوب من ممتلكات، وثروات، وأرواح، إلى جانب التحكم بالخرائط الجيوسياسية، والجينية..الخ

 نحن بحاجة إلى نساء، ورجال، برؤوس  لا تذهب إلى الموت طواعية، أو تتناسل وتعيش وتموت كبهائم في زريبة، لأن الثورات إن لم تستمد قوتها من الحقائق ـ وهي تكاد تسد  أي طريق للخلاص عدا الانتقاض الكلي للنوع البشري ـ فإنها لن تتمكن من استبدال أوهام (الحرية) بهذا المشهد المروع لشعوب يتأسس مصيرها على الآخر، لا في إدامته، بل في تركه يهتف في فراغ خال إلا من الجدران! "

عايدة:  المرأة خرجت إلى  المظاهرات جنبا إلى جنب الرجل كذلك في الميدان الثقافي، هل سيؤدي بها  الوضع إلى انحسار أو جمود في نتاجها بسبب ما يحدث؟  أم على العكس سيودى بها  هذا إلى أن يكون دافعا ومحرضا قويا لإبداع قرائحها في وجه التفاعل والتأثر؟

عادل كامل ـ " في الحالات كلها، إن لم تتمكن المرأة ـ مع الآخر، باستعادة رؤية طرق صناعة المصائر، فان ما ستنتجه المرأة ـ كالذي ينتجه الرجل ـ لا يساوي شيئا ً. ان لم تحرث المرأة أرضها، وتنتقل من العبودية إلى ما بعدها، فإنها ستشارك الرجل السير في درب لم تختره ـ ولم يختره شريكها، وتذهب إلى الجحيم!  ألا يكشف القرن الماضي، بجلاء، ما آلت إليه أوهام الصيادين البراقة ...؟ ان هذه الشعوب ـ من مصر وتونس إلى اليمن وليبيا وسورية ..الخ ـ لا تجد الماء، ولا الخبز، ولا الهواء الصالح للتنفس، فعن أية حرية ـ وتحرر، يجري الحديث...؟"

عايدة: في كتابكم (الحركة التشكيلية المعاصرة في العراق)1980/ اتخذت منهجا تاريخيا/نقديا يسعى  لوضع كافة الحقائق والتواريخ موضع بحث مهم في مسار الحركة التشكيلية في العراق آنذاك، هل سعيتم لمثله في الوقت الحاضر؟

عادل كامل ـ " عملت موثقا ً، أولا ً، ورصدت المحاولات المبكرة لفن تكّونه روافده ثانيا ً، وفي الحالتين كانت مرحلة الريادة ـ من مصر إلى العراق ـ وليدة عالم في طريقه لبناء شبكة من العلاقات هيمنت عليها محركاتها في إعادة رسم الخرائط، منذ الحرب العالمية الأولى، إلى عالمنا الذي يشهد (انخلاعات) سكانية، ومهيمنات تتحكم في الموارد، وفي صناعة التصّورات، وفي ألجين البشري.

     عمليا ً لم تعد هناك ريادات، بمعنى تدشينات تتوفر فيها الشروط التي أنتجت البشرية فيها ثرائها الجمالي، إنما هناك انساق متقاربة ومتجاورة حد التماثل، والاستنساخ، جعلت من الفن جزءا ً من حرية السوق: التداول ـ الاستهلاك، من ثم الاندثار. إنها فلسفة ما بعد (براغماتية) عملت على إعادة (استحداث) مخترعات قائمة على: الربح. وأنا بصفتي انتمي إلى عصر (مندثر/ أو قيد الزوال) فان مهمتي تحولت، من رصد العالم الخارجي، أو المشاركة فيه، إلى صانع نصوص احتمي فيها: أسكنها، كي أموت، متمما ً دورتي في المسلسل الشائك، وأنا أراها ـ بالحدس والشواهد ـ تتكون بازدواجية عالم اقل (بشاعة) وآخر يتجه مندمجا ً بأثير الكون. فانا لا امتلك إلا ان أرى نصوصي خالية من الأوهام، وخالية من الوعود أيضا ً!"

عايدة: ( كلمة مديح تقال لي خير من ألف كتاب يكتب عنّي بعد موتي» بهذه العبارة لخّص بودلير قصّة العظماء على مرّ التّاريخ، وحقيقة ما يريدونه في الحياة.. لماذا يكرم المبدع بعد مماته، هل تعتقد أن القيمة الحقيقية للمبدعين لا تجد حجمها إلا بعد غياب  صاحبها؟ !

عادل كامل ـ " توقفت طويلا ً احلل لغز البذرة: لماذا لا بد ان تدفن ـ تقتل رمزيا ً ـ من لدن المزارع..؟ هل تعلم ذلك بالتجربة، أم ان آليات الإنبات ذاتها تتطلب الدفن...؟ وقد قادني هذا النموذج إلى أساطير ديموزي، القتيل، والبكاء عليه، بانتظار عودته، للتفكير عن الأسباب التي صنعت هذا (النظام) ـ من الوعي إلى غريزة البقاء إلى دفاعات النبات وباقي المكونات في الحفاظ على جوهرها أو وجودها ـ لأن عملية الدفن ـ العودة إلى الأصل ـ لن تحل إشكالية الموت، إلا كامتداد لزمن الوجود. إنها دورة. فهل فكرت ان ألقى كلمات إطراء، أم لم تكن تعنيني هذه بما تجذّر في ّ من ان الكيانات ـ ومنها الإنسان ـ لم تمتلك حضورها ـ ووعيها بهذا الحضور ـ ووعيها بفنائها، أو اندثارها،  زائدة، أو حصلت مصادفة!  فما  الذي يمثله هذا الإطراء، أو الاعتراف، وأنا أصبحت أتأمل  المجرات، والنجوم، والأشياء، في تحولها الدائم: من المرئيات إلى المخفيات، ومن الوجود إلى العدم، إلى الموجودات، إلى العدم..! حقا ً ان وعي الإنسان مازال لا يقدر المسافة التي لم يدشنها بعد، لوجود غير هذا الذي حكم بالضروريات، والجبر، والدناءة، والرماد، والأسى، والأوهام!

   الم ْ يكن (جلجامش) نموذجا ً لأقدم فيلسوف أدرك لا جدوى فك شفرة الموت، إلا عبر العمل، وان الأخير، الزاخر بالكد، والأسى، والأحزان، والاضطراب، سيذهب ابعد من الموت، في دورة لن تُفك مغاليقها، لا لمحدودية زمن الإنسان، أو نقص أدواته، بل لأن كل الإجابات الأخرى، يستحيل فصل عدمها عن وجودها، إلا عبر ومضات لن يمتد عمرها إلا بزمن زوالها ـ وانبثاقها..!"..

لا يسعني إلا أن اشكر الصديق الغالي وأستاذي الدائم  الناقد والفنان والكاتب عادل كامل على سعة صدره معنا . (يلوم الناس ظروفهم على ما هم فيه من حال.. ولكني لا أؤمن بالظروف فالناجحون في هذه الدنيا أناس بحثوا عن الظروف التي يريدونها فإذا لم يجدوها وضعوها بأنفسهم. -برنارد شو.) هكذا وجدته قبلا حين كنت اقرأ له وحين التقيته في معرضي الثاني واليوم حين تحاورنا معه. لألمس مباشرة كيف أسس لمنطقه الداخلي لان يتطور وهو الحريص دائما على أن يربط بين الفن وما نسميه بالعامل الاجتماعي ثقافيا ، تاريخيا وسياسيا في آن واحد فاخذ حيزا يفوق بكثير بما يكرسه لوصف الاتجاهات الفنية التي  تعبر عن روح الفن ونقل صور محسوسة إلى معان ذهنية عبر مسيرة رائعة.

نتمنى له كل التوفيق.


 

عايدة الربيعي


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-03-30 08:53:45
عايدة الربيعي

..................... ///// رائع هو ابدعك وجميع الزملاء مبارك للجميع

تحياتي فراس حمودي الحربي ...........................
سفير النوايا الحسنة

الاسم: قادر درويش اوغلو
التاريخ: 2012-03-29 21:08:05
انت المبدعة بلا شك وصبورة بكل ما تحمله الكلمة من معنى وسميتك ام الشعراء في يومها وما زلت امي بكل فخرواعتزازاتحياتي للاستاذ عارف الداوودي وللاهل جميعا




5000