غداً حين أسكن بطن التراب
غداً حين أسكنُ بطنَ الترابِ
فأطلِقْ نجومَ الفضا من ثِيابي
ولا تقرأنَّ القصائدَ بعدي
وإن شئتَ أضرم بنارٍ كِتابي
***
غداً حينَ أسكنُ بطنَ الترابِ
فلا تقفِ الذكرياتُ ببابي
ولا يتحدَّثْ صديقٌ لآخرَ
عن عبقريَّةِ هذا التَّبابِ
***
غداً حينَ أسكنُ بطنَ الترابِ
فأوصِ بأن ينكروني صَحابي
لقد متُّ من بعدِ مليونِ موتٍ
مجازاً وأخشى حياةَ الغيابِ
***
غداً حينَ أسكنُ بطنَ الترابِ
فلا أملٌ لكمو في إيابي
ولكنَّني حاضرٌ بينكم
جميعاً بصورةِ هذا الخَرابِ
***
غداً حينَ أسكنُ بطنَ الترابِ
فلي نخبُ خمرٍ بروقُ السَّحابِ
أنا مدمنُ الخمرِ حينَ الحياة
وحينَ الوفاةِ فجِيءْ بالشَّرابِ
***
غداً حينَ أسكنُ بطنَ الترابِ
فإياكَ أن تتَّقي من سَحابي
سأمطِرُ حتماً ولكنَّني
سأمطِرُ روحي التي في إهابي
***
غداً حين أسكنُ بطنَ الترابِ
فتسألُ فرطَ الجَوى والعَذابِ
سينطقُ قبري بغيرِ الحقيقةِ
إنَّ الحقيقةَ خلفَ الجوابِ
***
غداً حين أسكنُ بطنَ الترابِ
سيصبحُ نفسُ السكوتِ خِطابي
فمذ نطقَ الناسُ كانَ النفاق
ولا ذنبَ في يوسُفٍ للذئابِ
***
غداً حين أسكنُ بطنَ الترابِ
فليسَ مُصابي بنفسي مُصابي
أنا شاعرٌ ملء هذي الحياة
وفي قلبهِ طعمُ حزِّ الحِرابِ
***
غداً حين أسكنُ بطنَ التُّرابِ
فليسَ ضريحي وتبرُ القِبابِ
سوى أدمُعِ الفقراءِ التي
تشعُّ تماماً كضوءِ الشِّهابِ
***
غداً حين أسكنُ بطنَ الترابِ
فلم يتخلَّ دَمي عن رِغابي
فما زلتُ يا صاحبي راغباً
بتقبيلِ كلِّ شفاهِ الكَعابِ
***
غداً حينَ أسكنُ بطنَ الترابِ
فهل تنتهي ناعقاتُ الغرابِ؟!
أم انَّ نعيقَ الغرابِ لهُ
غايةٌ فوقَ دفني بذاكَ اليبابِ؟!
***
غداً حين أسكنُ بطنَ الترابِ
سأسحبُ نفسي كأيِّ اغترابِ
فلن أجدَ الناسَ صحواً هناك
وقد عاشَ معظمُهم كالضَّبابِ
***
غداً حينَ أسكنُ بطنَ الترابِ
فلا فرقَ شيخوختي أو شبابي
ولا فرقَ لو دفنوني بسفلٍ
من الأرضِ أو ضمَّنوني الرَّوابي
***
غداً حينَ أسكنُ بطنَ الترابِ
فإن عضَّني الأفعوانُ بنابِ
أقولُ لهُ أيها الأفعوان
حنانيكَ في جثَّتي ألفُ غابِ
***
غداً حينَ أسكنُ بطنَ الترابِ
سأجلسُ مثلَ مليكٍ مُهابِ
أحدِّثُ عن مدنِ الغابرين
وكيف أتت بالعجيبِ العُجابِ
***
غداً حينَ أسكنُ بطنَ الترابِ
أحدِّثُ عن سكَّرٍ بعدَ صابِ
وعن أممٍ مُحِقت بالعذابِ
وعن غيرِها مُسِخَت للكلابِ
***
غداً حين أسكنُ بطنَ الترابِ
سيصبحُ قلبي عديمَ الحجابِ
وأبصرُ تلكَ القرى هائماتٍ
ككلِّ التقاةِ بذاكَ الجنابِ
***
غداً حينَ أسكنُ بطنَ الترابِ
أرى العشقَ لا غير فعلَ الترابِ
ومشكلةُ العشقِ أنَّ لهُ
ألفَ وجهٍ بألفِ قوامٍ سَرابِ
***
غداً حين أسكنُ بطنَ الترابِ
أرى العشقَ حتى أوان التصابي
بقلبِ الفتى كعبةً لا تُدنَّسُ
بالخاطئينَ معَ الإرتكابِ
***
غداً حين أسكنُ بطنَ الترابِ
يعوذُ بيَ العشقُ من كلِّ عابِ
يُقالُ زنا العشقُ ويلَ الزناة
وكيفَ زنا وهو لبُّ اللُّبابِ
***
غداً حين أسكنُ بطنَ الترابِ
أرفرفُ مثلَ دعاءٍ مُجابِ
على سجدةِ الأولياءِ الكرام
إلى أن يجيءَ أوانُ الحسابِ
***
غدا حين اسكن بطن التراب
اقول إلهي أريدُ ثوابي
فإن قيل ماذا تريدُ أجبتُ
أريدُ عناقَكَ حتى الغيابِ
***
غداً حين أسكنُ بطنَ الترابِ
سأبرأ من كلِّ عدلٍ محابي
فلم يكُ عدلاً ولكنَّهُ
كان أخلقَ شيءٍ بحزِّ الرِّقابِ
***
غداً حين أسكنُ بطنَ الترابِ
فوجهُ الكلامِ حزينٌ وكابي
فما زالَ بعد وفاتي الكلام
غناءً ولكن بلونِ احترابي
***
غداً حين أسكنُ بطنَ الترابِ
فلن تنتهي بدواتُ اضطرابي
بلى لا مجالَ لأصبحَ بحراً
ولكنَّني حافلٌ بالعُبابِ
***
غداً حين أسكنُ بطنَ الترابِ
فلا تأمنوني من الإنقلابِ
فقبري وإن كان قبراً لكم
ناظرٌ دائماً بالعيونِ الغضابِ
***
غداً حين أسكنُ بطنَ الترابِ
إذا ما سمعتم صدىً من خِطابي
فلا تُنكِروا أنني حاضرٌ
وسيروا بأجمعِكم في رِكابي
باسم الماضي الحسناوي
التعليقات
| الاسم: |
علي حسين الخباز |
| التاريخ: |
15/03/2012 05:09:35 |
|
غدا حين تسكن بطن الخلود تذكر صديقك الخباز هو يقدم لك امانية ودعواته
|
|