..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رواية ضفاف البوح - 5 -

غريب عسقلاني

وقفا فوق ربوات الزمن.. نظرا في ما مضى من حكايات، ذهبا وراء الأجندات وسافرا عدواً إلى محطات الرجوع يبحثان عن أيام ميتة، ومواعيد لا تأتي على أي رصيف, يدركان أن الرجوع عن الوقت أمر مستحيل. فالحياة محنة شوق وانتظار بين شروق وغروب.. رفة رمش مثل قطارات سريعة غادرت محطات القيام تلهث نحو أرصفة الوصول.

- ٌأقهل نواصل الرحلة يا امرأة والمدى بيننا علاقة مستحيل.

لهثت شمس:

- أن نحيا من جديد..

- فلنجرب.

 ليس لنا غير مسامات الأثير تحضن بيتنا، فيه تكونين امرأة من صوت، وضوء، وانا طائر يلتقط ما يتناثر منكِ أقتات عليه.قالت:

- وإذا داهمنا موت الهواء؟!

  نهرب مع الضوء على وجه الحاسوب، نتبادل فيض روحينا في الرسائل, فأراك ما بين السطور امرأة تنهل من وهج الحقيقة.

 شمس تقتات اللهاث, أما أنا فتركت حقائبي مزحومة بالتواريخ القديمة، وصعدت إلى البيت هناك.

صرخت شمس:

- كيف صعدت.

- جربي، إن أردتِ..اصعدي..

                        ***

                       تسامي

شمس مازالت عند عتبة الحذر تسألني:

- كيف تصعد الى الطابق العلوي؟

وأنا تملأني حالة بلورات اليود, أقفز عن حالتي الى ما يشبه الغاز ضارباً قوانين التحول، أنا الغاز يلحق بروحه الحرة في الأثير.

- أدخل حالة التسامي فأصعد..

 على حبل الهواء يأتيني اللهاث، دقات قلبها رفة جناح عصفور يتهيأ للانطلاق، بحة صوتها تدخل ريح الفجر طالعة من خدر النعاس.

- هيا اصعدي، لاتنظري الى الأرض، أغمضي عينيك.. وانفلتي.

شمس شاخصة في المدى، تأخذها القشعريرة الى وسادة الحلم رؤيا..تحضر لي سحابة حب. فهل للأرواح حالاتها كما للأجسام شهواتها..أشهق..أتماهى..تدخلني تعبر مساماتي، تبحث فيَّ عن عصفور صدري..أهتف دون صوت:

- هل تساميتِ يا شمس؟.

- إني أرى الطابق الأرضي, أرى نفايات الشهوات.

- ماذا يتبقى للروح بعد رحيل الشهوات؟

- البحث عن شهواتها..أنتَ قلت..هل نسيت؟!.

 يسكن الهواء، يسكن السؤال: كيف نتلاقى مع شهواتنا البيضاء، والأرض تشدنا/ تضربنا/ ترجمنا/ تقتل فينا نبض القدرة على اجتياز المسافات، تسرق منا الأزمان..نلجأ الى دفاترنا، نشعلها سطوراً نطلق فيها روح الكلمات.

 خط الهواء يحملها إلىّ جرعة راحة, تطلُ عليَّ من شرفة في الطابق العلوي.

أتنفس فيضاً من هواء الحلم وأتسامى.

                     

                         ***

"تقرأ كلماته الفضية تأخذها الى فضاء من نور. تراه كيف يدخل حالة التسامي..يصعد..يغيب صوته يتردد في الأثير:

-  هيا اصعدي.

 كيف يراني من هناك، هل تعّرفَ على وسادتي، كيف تيبست على وجهي تمطرني عتاباً وملامة..تحلم معي وتمتص دموعي..كيف أصعد إليه..؟   

*عنصر اليود يتحول من الحالة الصلبة إلى الحالة الغازية, دون المرور بالحالة السائلة حسب فوانين التحول الفيزيائي.

                            ***

             رياضة فوق جلد الماء

 

اليوم مارست رياضة جديدة.

 صحوت قبل صعود الشمس الى شرق الكون، اغتسلت من عرق الليل، وبقايا الشهوات، فيما زوجتي سادرة في النوم تتوسد روحها يستسلم لحمها لراحة النوم في الطابق الأرضي، يسكن ثغرها برعم راحة، هي تحلم.

وأنت تطلين عليّ.

ارتجف وأخجل لدرجة العار، يعبرني الإحساس بالخيانة، يجتاحني الهروب منكِ/ منها..

أنت أيضاً تضحكين.

ترقص على شفتيك وردة الصباح تهمسين:

- هي لك..وأنا لك ايضاً

- كيف يا شمس؟

- أنتَ من اخترع الطابق العلوي هل نسيت؟

 وتربعتِ أمامي هالة من ضوء رهيف، لا لحم لا عظم، لا ظل امراة، الضوء يعبرني أصبح رجلاً من أثير. أصعد  إلى الطابق العلوي، تسبقيني إلى شرفة هناك.

 السماء مرصعة بالنجوم، لا شيء منكِ غير بحة صوتك تأخذني اليكِ/تأخذني الى السؤال:

- كيف يكون الوقت هنا؟

- أنت وقتي يا شمس، أنت البراءة.

اليوم جربت رياضة جديدة وانطلقت.

 في المقهىعلى التلة حيث جلسنا يا شمس، رحت أنظر الى جلد البحر، يرتعش الماء تحت ريح الصبح يطلب شهوات النهار. أرى زغب ذراعيك يشرئب ينشد الراحة..

نادل المقهى يمسح وجه الطاولة من بقايا الندى، يقف باحترام:

-  ماذا تشرب يا سيدي؟

-  كوبان كبيران من شاي بالنعناع.

عاد النادل بكوب شاي واحد.وكوب ماء مثلج.  قلت:

-  أنا طلبت كوبين من الشاي.

 النادل ارتبك، تلفت حوله، لم يكن في المقهى غيري. سحبت كرسياً ووضعته إلى جانبي.

-  احضر الكوب الثاني.

 تشجع النادل، وبدا عليه أنه تذكر شيئاً:

-  يبرد الشاي قبل أن تحضر السيدة.

 النادل يتذكركِ.. أخذتك وسرنا على وجه الماء لا نأبه بغباء سكان الطوابق الأرضية. فيما بقي الرجل يراقب الطريق بانتظار السيدة ليقدم لها الشاي ساخناً. والبحر يفرد جلده بساطاً للمرور.

وأنا هذا الصباح أمارس رياضة جديدة.

أغذ السير نحو روحكِ/ روحي الهاربة.

هل تفعلين ما أفعل؟

أم مازلتِ على عادتكِ تمارسين المشي حتى التقاء الصخر مع بساط الرمل على شاطئ البحر هناك..؟

                              ***

"الوقت يأتيني..صوته المسافر نحوي يصلني لاهثاً، يسقط على رهافة سمعي..تسبقني اللهفة، أدق المسافات، أعدمها وأقرأ مقامات البوح في نور عينيه..صوته يكبلني أهتف بإسمة، تغمرني نشوة الفرح:

-  ما أسعدني بكِ يا شمس، تنشلني ضحكتك العفية على بحة صوتك، وانا المعلق بين أرض وسماء.

 نبرة صوته تذوي.. تغيب.. هل سقطت حبات بلورية في محجرية، صوته يسافر، يكتب على وجهها صوراً لا تعرفها الا هي..

 لازالت قوانين الجذب تأخذك حيناً وتغفو عنك حينا،ً وأنا قد تحللت منها. أتحسس جسدي أفيض على النور يضيئ روحي.. فأنت من وصل مداري خارج الأزمنة وخارج نفايات الشهوات..اليوم أنت تعاني أوجاع الأرض..ترهقك المسافة بين الروح والجسد..تراني ضاحكة على شفتي وردة هامسة.. خانتك اليوم عيناك فأنا لحظة الضحك أنفلت الى البكاء..

 ما أروع الروح حين تأخذنا الى العادة، عاده السير على وجه الماء، وأنا مازلت على عادتي أمشي حتى التقاء الصخر ببساط الرمل, وحتى انطلاق الروح الى أبعد مدى تبحث عنك..

الليلة أمضي للأثير كل ما أحمل رحيق الكلمات.

                      ***

                 النوم في بياض الأثير

أضاءت الشاشة واخبرتني أنها صعدت الى الطابق العلوي. وغفت في غير مواعيدها. نامت فذهبت في الأثير وسكنتها القشعريرة. لكن آثار مرض لم تقترب منها..

تقول منبهرة بحالتها:

- سعيدة أنا بالقشعريرة. فرحانة تسكنني لذة الاشتهاء، ومأخوذة لدرجة الجنون الجميل حاضرة انا في الطابق العلوي، غائبة أنا في الطابق الأرضي.

 بين الحضور والغياب برزخ الحقيقة، وسيدة الأثير تأخذها الرجفة الى لذة الاشتهاء، البرد ما يعانيه الجسد، والروح تبحث عن ذاتها تفر بعيداً عن الشهوات المكبلة بقوانين الأرض التي لا ترى غير الاغتصاب في الأوقات الميتة..

 هناك في الأثير تصبح الروح بهاء ضوء، حقيقة بيضاء.  بياض مثل ندف الثلج يحيا بدفء التجمد، فيصير الى الوجد/ الشوق/ الرغبة الاشتهاء/ عطش الحلول في عين الزهرة ونوارة الحلم/ برعم تفتح الفجر تحت عين القمر الذاهب الى حضن الغياب والغفوة في بياض شفيف باتجاه السلام.

 وأنا قلت ما قلت لم يسمعني غيري، وعلى خط الهواء النابض..لا يصلني منها غير لهاث اثر صمت، ولهاث يسبق ما يشبه الصمت، هل تمسك شمس بلهاث الحضور عند حافة صمت الغياب..يأخذني الفزع الى الصراخ:

- ما الذي يجتاحك الآن؟ ضربة برد أم نفحة شوق.

- روحي تهرب مني وتعود إلىّ.

- إذن راقبي مولد الفجر، واقبضي على بلورة الندى.

 بعد أيام نبض الهاتف، صوتها يرقص/ يشدو من هناك.

- إنه البرد يغادرني..أتحرر.

- ثم ماذا..هل حضرتِ؟

- إنه الشوق ما يسكنني.

- اصعدي يا شمس الى حيث غفوت، واطلبي ما تشتهين.

مات خط الهواء.. فجأة ذهب الى العدم.

ذهبت شمس الى روحها.

وأنا في الطابق الأرضي، أبحث عن بياض مستحيل، موجة البرد تضربني غدراً..أرتجف..أشتاق الى دفء الأثير.

 

                     

                 عودة القط الى ظله

  القط عازف عن الحياة, ناحل يزحف إليه الهزال، دمعة تحجرت عند زاوية عينه بلورة لم تشع ناراً مطفأة..

 القط لا يهرع إليها، لا يرقد في حضنها، لا يخمش باطن قدمها.

فقط يقف عند الباب شاخص في الأفق. يلعق ماء عينيه. وينسحب، ربما يستعذب سجنه.

"اخذت القط الى جانبها في السيارة تجوب به شوارع المدينة، لم يطل من النافذة كعادته، لم يراقب الناس، لم يتمطى ويقوس ظهره، لم يتموج عظمه فرحاً أو ترقباً.  فقط كل ما فعله الجلوس عند قدميها يبحث عن عتمة".

صوتها موجوع يستنجد بي:

- القط يهرب مني.

- القط يبحث عن روحه.

- لا تفلسف الأمر..أنقذني منه.

"أنت من أنقذته من ظلم الأرصفة قبل أن تخرج روحه من جسده في لحظة عبث أو جنون.. صرت قدره يا شمس، وصارت روحه ظلاً لروحك".

صوتها يتنهد بعض راحة:

- ربما، لكنه يهرب مني.

"القط طير روحه معك عندما كنت هناك، وانتظر رنة شوق لم تصل، فأخذه الوهم بأن روحه ضلت الطريق إليكِ، لاذ بالصمت خجلاً منك، ووقفت دمعته في بلورة الانتظار".

- عندما عدت لم يرقد في حضني.

- روحك ما زالت هناك..

- هذا صحيح.

"الطفح يغطي جلد شمس، يخرج من لحمها على مدار الوقت.  شمس تعيش حالة بين الألم والخدر.. أخبرتها الطبيبة أن ذلك سيصاحبها حتى تعود الأمكنة الى مطارحها، وتستقيم الأزمنة مع دورات الليل والنهار".

الطبيبة تحذرها:

- لا تذهبي مع الألم، ولا تستسلمي للخدر.

بعد أسبوع بحة صوتها تعلن عن حالتها:

- الأمكنة غادرتني إلى مطارحها. والأزمنة صارت خلفي.

- الأمكنة ثبوت قدر كالأزل. والأزمنة تسكن دفاتر الروح.

- أنت تعذبني.

 الليلة صوتكِ عصفور ينقر نافذة روحي. والليل حضن الرغبات يسكن في عتمة ضوء البشارة.

- القط عاد الى حضني، يزحف في بدنه دبيب الاشارة.

- القط يلتقط روحه من أرصفة التيه.

- كيف؟

-  أنتِ ناجيته من هناك.

ضحكت:

-  أوقعتني في الشرك.

-  اذن هيا الى شرفتنا.

مات حبل الهواء.

وأنا مازلت على الأرض أتهيأ للصعود.

 

                        ***

                    الأسود والأخضر

 

الليلة زارتني شمس

طفلة مشاغبة، تمد لسانها، تفرقع بلالين لبانتها، تطلق ضحكة لذيذة غافلتني، أخذت قلمي وفرت بعيداً.

وبقيت مع ورقتي البيضاء، تشغلني قضية، كيف أستعيد على الورق امرأة من كلمات وسطور، تورق عشباً أخضر يستقبل الندى، يستدعي عصافير الفجر، وأشواق الكلمات..

 لا قلم في يدي، وأنا المعبأ بالبوح، تضج فيّ شهوة الفيض,  عاجز أمام البياض تفر مني الكلمات.. أصرخ:

- هاتي قلمي يا امرأة إني في مخاض الكلام, أجنتي تتخلق، تتكاثر ولا من مداد, الصفحة البيضاء تسخر مني..تضج بالضجر.  

عادت شمس يقف على بؤبؤ عينيها الزعيق.

- ما هكذا يا صاحب الكلام.

 المرأة تكسر قلمي تسكب حبره الأسود تحت قدميها، تدفنه في الرمل. واقفة لا يصدر عنها غير اللهاث. وأنا المعبأ أنتظر الإشارة لأبوح، يحيرني المقام:

-  هل أخطأت أنا، هل جانبني الصواب.

 غابت المرأة/ أو غابت شمس، لا أدري. لكن عصفوراً حضر. حط على كفي، بين أصابعي سكن قليلاً ثم طار..وأنا أدخل وجد المقام، قلم أخضر بين أناملي يرقص فرحاً، يفترش مساحة الكون يسبح في الأثير.

- شمس لا تسكن بياض البوح بين سطور وحروف من سواد.

عفوك يا سيدة المقام.

لا يكون البوح من الروح الى الروح إلا مع الأخضر حرفاً ثم سطراً في سؤال وجواب.

وأنا يا شمس أبحث في الأثير عن رجع الجواب.

غريب عسقلاني


التعليقات




5000