..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أطفال العراق بين التنشئة الأسرية المعنفة والمؤسسة التربوية المتخلفة

د. حسن المحمداوي

{أطفال العراق بين التنشئة الأسرية المعنفة والمؤسسة التربوية المتخلفة}

الدكتور/ حسن المحمداوي

أستاذ جامعي وباحث سايكلوجي

 

تلعب الأسرة دوراً أساسياً ومهماً في بناء اللبنات الراسخة لشخصية الفرد وصياغة سلوكه، حيث تبدأ فيها أوليات عملية التنشئة الأجتماعية ( Socialization) والتي من خلالها يتحول الفرد من كائن بيولوجي الى كائن أجتماعي معرفي متعقل في تفاعله مع المثيرات والآخرين ومتوافق مع المحددات والظروف الأجتماعية المختلفة التي تواجهه في الحياة. وبما أن السنوات الأولى من عمر الطفل تعد من المراحل الأساسية في بناء الشخصية، وهذا ما تعاضدت عليه الفلسفات الدينية والنفسية والأجتماعية، حيث يقول نبي الرحمة محمد(ص) ( كل مولود يولد على الفطرة، فابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه)، أو كما يشيررائد التحليل النفسي فرويد ( Freud, 1939) بقوله( أننا نستطيع أن نبي أو نهدم شخصية الطفل قبل بلوغه سن الخامسة)، ويؤازره في هذا الشأن عالم النفس السلوكي واطسن(Watson, 1958) بمقولته الشهيرة( أعطوني عشرة أطفال أصحاء وأسوياء، فسوف أجعل أحدهم طبيباً والآخر محامياً والآخر فناناً وتاجراً ومتسولاً ولصاً...ألخ).

أن التنشئة الأسرية ( Family Socialization) ترسخ لدى الطفل مفهوم الجماعة المحيطة به وتغرس فيه معاييرها وتقاليدها بالأضافة الى تشكيل مفهوم الذات ( Self- Concept)لديه والذي يعدُ بمثابة صورة الذات أو فكرة الشخص عن نفسه ومدى أستثمار هذه الفكرة في التعامل مع الواقع المعاش، وأن كل هذه العوامل تسهم بشكل فعال في توجيه الفرد وصياغة وتنظيم سلوكه، ويمكن أن نعرف التنشءة الأسرية بأنها نوع من التنظيمات أو التشكيلات النفسية التي يكتسبها الفرد من خلال الخبرات المعاشه وكذلك من الأساليب الأجتماعية والنفسية التي يمارسها الولدان في التعامل مع الطفل. ومن الطبيعي أن لاننسى بأن التنشئة الأسرية غالباً ما تتأثر بالعوامل المحيطة وبالبيئة التي يحيا فيها الفرد بما تتضمنه هذه العوامل من أوضاع أقتصادية وثقافية وسياسية ودينية والتي تسهم بشكل أو بآخر في صياغة أنماط التربية الأسرية وطريقة التعامل مع الأبناء.

أننا غالباً مانلمس بأن سمات التنشئة الأسرية في المجتمعات المتخافة، يسود فيها طابع التسلط والعنف والأكراه، أي بمعنى آخر إساءة معاملة الأطفال(Children abuse)، وعدم الأهتمام بتلبية حاجاتهم الأساسية سوى كانت على الصعيد النفسي والمادي وهذا مايؤدي الى حدوث الأنشقاقات في شخصية الطفل وتدني مستوى الصحة لدية مما يؤدي بالنتيجة الى زيادة الأضطرابات النفسية في سلوكه العام، ونحن كمجتمع أسلامي ندعي التمسك بالسنه ونحن في حقيقة الأمر مغتربون عنها ومتمسكون بقشورها ، حيث يقول مربي الدنيا الرسول(ص) ( أذا وعدتم الطفل فأفوا له، فأنه يراكم أنكم ترزقونه)، لذا فأن الأهمال(Neglect) يعدُ من المعاول الهدامة لشخصية الطفل والتي تبقى مع الأسف الشديد ترافقه في مختلف مراحل حياته، ومن الطبيعي فأن مثل هذا التعامل المتلسط والعدواني سوف ينتقل من الأباء الى الأبناء بحيث أن هؤلاء الأبناء تكون لهم نفس السمات التسلطية المعنفة عندما يكونوا أصحاب أسر في المستقبل.

يرى كل من ولسون وجيمس ( Wilson & Jams, 1999) من أن الأساءة تنتقل مع الطفل حتى بعد أن يصبح رجلاً في المجتمع بحيث يدفعه هذا الى ممارسة الأساءة مع أطفاله في المستقبل، وأعتقد أن هذا الأمر يكاد يكون من البديهيات ، لأننا نقول في المثل ( كما تزرع تحصد)، ولا يخفى عن بالنا بأن هناك العديد من الجهود العالمية والعربية التي طالبت بالعمل على صيانة وحفظ حقوق الطفل وحمايته من الأساءة والتعنيف، حيث نتج عن ذلك الكثير من الأتفاقيات التي تتبناها الأمم المتحدة والتي أدت عام (2002) الى صدور الوثيقة التي سميت بـ ( عالم يليق بالأطفال)، وغيرها من المؤتمرات التي لا مجال لذكرها هنا. لكننا نلمس في ذات الوقت تنامي ظاهرة الأساءة للأطفال بشكل متزايد وملفت للنظر، فمثلاً يذكر كل من سدلك و بورد ( Sedlak& Borad, 1996)، أنه في الولايات المتحدة قد تضاعفت نسبة الأساءة للأطفال خلال الثلاثة عقود الماضية لقرابة عشرين ضعفاً، وبهذا تشير تقارير الجمعية الأمريكية لمساعدة الأطفال ( American Association For Child Help, 1997)، بأن ثلاثة ملايين حالة أساءه تعرض لها الأطفال في الولايات المتحدة وهذا يعني أن طفلاً واحداً يتعرض للأساءة كل (10) ثوان!! فكيف الحالفي مجتمعاتنا المتخلفة قياساً بالمجتمعات الغربية والتي تفتقر للتقارير الأحصائية الدقيقةلتحديد حجم هذه الظاهرة بالأضافة الى عدم دقة البيانات وأن وجدت والخوف من ترويجها أعلامياً ذلك أن هذه المجتمعات طلما قبعت ولا تزال تقبع تحت حكم الدكتاتوريات والأستبداد والتسلط المطلق،بالأضافة الى ذلك غياب المتخصصون المتبصرون في رعاية هذه الفئة وعدم توفر البرامج التي يمكن من خلالها مساعدة هؤلاء الأطفال.

أننا عندما نسلط الضوء على هكذا موضوع وذلك لما له من أهمية قصوى في التأثير السالب على مستقبل الطفل والأسرة والمجتمع بشكل أعم، حيث أن مسألة العنف لا تتجسد بأنها فقط قد تترك أثاراً ظاهرة للعيان والمتمثلة بالكسور أو الخدوش أو الرضوض وأنما تترك أثراً أكثر بلاغة وأشد وطأة وهي في الحقيقة غير مرئية والمتمثلة في تحقير ذات الطفلالتي تنعكس سلباً على تقديره لذاته (Self- Esteem) والذي نعني به نظرة الفرد وأتجاهه نحو الذات وتقديرها في الجوانب المختلفة والتي تتمثل بالدور والمركز الأسري والمهني والجنسي ، الأمر الذي يؤدي بالنتيجة الى تعطيل الكثير من قدرات وإمكانات الطفل الآنية والمستقبلية والتي كثيراً ما تتعلق بالأبتكار والأبداع.

يُعد المجتمع الأسري المعيار الأساس في تكوين وصياغة الإطار القيمي والأخلاقي للطفل والذي يسهم بشكل فعال في بناء شخصيته، حيث يمكن من خلال هذا الأطار أن يستقي الطفل المعايير الأخلاقية وأنماط التفاعلات الأجتماعية، ويمكن القول هنا بأنه كلما كانت أعمدة الأسرة ( الوالدين) متوافقة مع بعضها ومع المجتمع كلما ولدت لنا أجيال أكثر أتزاناً وتوافقاً نفسياً وأجتماعياً والعكس صحيح، وأننا للأسف الشديد وخاصة في بلدنا العراق نفتقر للكثير من أنماط هذه الأسر حيث أن الغالبية من أسرنا تنعدم فيها أساسيات التوافق النفسي والأجتماعي، ونحن نعلم بأن فاقد الشيءلا يعطيه، ذلك أن الظروف التي مرَّ بها المجتمع العراقي والأسرة كجزء منه وخاصة في زمن الطاغية المقبور وما ولدته تللكم العنتريات الطائشه لذلك النظام البائد من ظنك في العيش وإنعدام لتلبية الحاجات ومن قلق وخوف وأنعدام الأمان، كل هذه الأمور وغيرها الكثير أسهمت في قتل روح الآلفة والمحبة والتراحم في الأسرة وهي كانت بمثابة الصفعات التي يتلاقها الطفل أينما أتجه، لأن رب الأسرة يصبح وفي هكذا أنظمة فاسده ومتسلطة تسلطياً أيضاً وكأنه يجتر التسلط والعنجهية والأستبداد من حاكميه الطغاة، وهذا ماولد لدينا الكثير من الأعمدة الأسرية التي لا تؤمن بروح المحبة والتسامح والحنو والرحمة ـ ألأ مارحم ربي ـ وأصبحت ظاهرة العنف الأسرس من الموروثات الأجتماعية التي يتناقلها الأفراد أبٌ عن جد، خاصة في غياب وإنعدام المؤسسات التربوية والأجتماعية الجادة والتي من شأنه العمل على تحيم هذه الظواهر الشاذه في العلاقات الأسرية والإنسانية بشكل أعم.

أن التنشئة الأسرية التي تتخذ من العنف مساراً للتعامل مع الأطفال سوف تؤدي بالنتيجة الى غرس العديد من الصراعات والأحباطات والأضطرابات النفسية في ذات الطفل والتي يقوم الطفل بالتنفيس عنها على شكل صورة من السلوكيات المنحرفة والمتمرده والتي تتخذ أنماطاً متعددة تنحصر بين الأنحرافات اللفظية المتمثلة بالكذب والشتم وآخرى غير لفظية تتمثل بالأعتداء والعنف على الذات والآخرين، وهذا بالنتيجة سوف يكون مناخاً ً وحاضناً ملائما لنشؤ روح الكراهية والعدوان واللابالية والا أنتماء للأسرة والمجتمع وهنا تكمن الطامة الكبرى ، وهذا نراه واضحاً وجلياً في مجتمعنا العراقي المعاصر حيث تفشي الفساد والأنحراف والتمرد اللاواعي والأغتراب عن الذات والمجتمع وكل هذه الآفات تعمل على نخر قيم بناء المجتمع وتطوره، علماً بأنني لاأتهم الكل في هذا فهناك من المخلصين الذين يتطلعوا صدقاً للبناء والتطور ولكن هم قلة قليلة أذا قيسوا بالكثير من المنحرفين والمفسدين وأخص بالذكر منهم بعض الذين لا يزالوا يتغنوا بآيدلوجية البعث العفلقي فكراً وممارسة وسلوكاً تلك الآيدلوجية التي تكافئ الأب عندما يقوم بقتل أبنه لا لشيء الا لأنه تخلف عن ساحة القتال التي شنها فرس الأمة العربية الأهوج والذي أخرجوه كالجرذ عندما يرتعد خوفاُ من الحفرة القذرة ، وقس على ذلك.

أن أغلب الأسر العراقية المعاصرة تفتقر الى أبسط مستلزمات التربية السوية ذلك أن أغلبية الأباء عندما يتعاملون مع أطفالهم يتعاملون بعقولهم وليس الطفل ويريدون من الطفل أن يصبح نسخة منهم وينسون أو يتناسون ماذا كانوا هم عليه في تلك المرحلة العمرية والتي يمر بها الآن أبنائهم، بل أنهم يريدون من الطفل أن يتمثل بالضبط السلوكي والمعرفي الذي هو عندهم الآن،وهذا ما يدفع الأباء لتبني السلوك المعنف في تقويم سلوك الطفل وهم بذلك يرتكبون خطأً فادحاً تكون مخرجاته المستقبلية تحمل في طياتها التدمير للمجتمع، والعجيب في الأمر أن أغلبية الأسر في العراق تدين بالأسلام ولكنها في رأيي هي مغتربة عن الأسلام تماماً لأنها تتمسك بالقشور دون الجوهر، فنحن نقرأ ونسمع أن الأمام علي (ع) ومنذ اكثر من الف وأربعمائة سنه يخط لنا التربوي والتي تتمسك به بلدان الغرب المعاصرة في تربيية الأبناء ، حيث يقول ( لا تقصروا أولادكم على عاداتكم ، فأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم). وأعتقد جازماً بأن أحدث النظريات النفسية والتربوية الغربية تعاضد هذا المفهوم وتستند اليه وتأخذ منه، أما نحن في الشرق فيكاد أن الأمر لا يعنينا وليس له مساس بنا لأننا مجتمعات تفكر بأذانها قبل عقولها وتتمسك بالقشور وتعيش على فلسفة الآمعه وليس على فلسفة التفرد والتفكر ، مجتمعات طاردة لمفكريها وقاتلة لإبداع أبنائها وتجعل من فلاسفتها وعبقرياتها مغتربين في الأرض، ورحم الله أبو الطيب المتنبي حين يقول:

 

أين فضلي أذا أقتنعتُ من الدهر بعيـــــــشٍٍ مُعّجـــلُ التنكيــدِ

ما مقــــــامي بأرض نخلــة الا كمقام المسيــح بيــن اليهـــــودِ

أنا تربُ النـدى وربُّ القوافـي وسمام العـدى وغيـظ الحســودِ

أنا في أمـــة تداركهـــــــــا اللهُ غريـــــبٌ كصـــالح في ثمـــودِ

 

تشير النظريات التربوية والنفسية ومنها على سبيل المثال لا الحصر نظرية التعلم والتي قدمها باندورا ( Albert Bandura, 1973) الى ان العنف سلوك متعلم وأن التعليم بالعقاب تكون أثاره قصيرة المدى على أختفاء السلوك غير المرغوب ثم لا يلبث ذلك السلوك من معاوده الظهور مجدداً وبشكل أكثر حدة ودماراً وخاصة عندما يغيب مصدر العنف، وهذا ما تجسده المقولة التربوية التي تنص على أن ( الأفراط يؤدي الى الأفراط)، ومن هنا يمكننا الدخول لتسليط الضؤ على المتغير الثاني في هذه المقالة والتي نعني بها المؤسسة التريوية متمثلة بالمدرسة وكادرها التعليمي، حيث نعلم تماماً بمدى فقدان هذه المؤسسات التربوية لأبسط متطلبات التربية النفسية والأجتماعية.

أن المؤسسات التربوية والتعليمية التي تأخذ على عاتقها تأهيل النشئ لخدمة المجتمع وتطوره تكون في عهد النظام المقبور قد تأدلجت هي الآخرى كغيرها بمفاهيم وأهداف البعث العفلقي ووظفت الكثير من الطاقات من أجل غرس أفكار البعث الهدامة في عقول النشئ وتحويله الى سلوك عمل يومي في حياتهم بحيث أدى هذا الأمر الى تقويض وأنطفاء السلوكيات الحميدة التي كانت مغروسة في ذات الفرد العراقي قبل مجئ هذا الحزب العفلقي، فبدل من أن يكون هدف هذه المؤسسات التربوية ينصب على العمل لغرس المفاهيم الحميده في الذات الإنسانية وتقويم السلوك الإنساني نرى أن من أولوياتها هو غرس سلوك تمجيد شخص الطاغية في نفوس الطلبة والتصديق بضرورة وجوده في الحياة وأنه هبة السماء العظمى للعراق ، وهذا كان ديدن مؤسساتنا التربوية وأغلبية كوادرها والقائمين عليها، ولهذا فأن مخرجات هكذا مؤسسات سوف تكون حتماً جيلاً مغترباً عن ذاته ومجتمعه فاقداً للمبادرة وروح الأستقلالية الفكرية والعملية وبالتالي أنعدام أو أنطفاء القدرات الأبداعية والأبتكارية عند هذه الأجيال.

لقد أورثتنا الحقبة المظلمة السابقة مؤسسات وكوادرتربوية وتعليمية شبه أمية في مجال التخصص التربوي والتعليمي وأنها تكاد تكون مفتقرة تماماً للأساليب التربوية والنظريات التعليمية المعاصرة التي يمكن أن تحدث التغير الحقيقي والسوي في السلوك الإنساني ، أنها كوادر تفتقر لأبسط قواعد وفنون التعليم والتعلم ذلك لأنها نشئت وترعرعت في حقبة زمنية تعج بالأنغلاق العلمي والمعرفي محرم فيها التلاقح مع الفكر الإنساني الذي قطع أشواط كبيرة ومهمة في هذا الميدان، وأنها كذلك كوادر كان همها الوحيد في الأعم الأغلب هو العمل على الحصول على لقمة العيش والذي لم تسد الرمق ، دون الألتفات الى خطورة هذه المهنه المقدسه، فأنني ومن خلال عملي في الميدان التربوي وأحتكاكي مع هذه الشريحة الأجتماعية البائسة وشبه الآمية الثقافية والمعرفية، أعرف الكثير من المعلمين أمتهنوا في عهد الطاغية المقبور أعمال لا تليق بمربي الأجيال ( مع أحترامي لكل المهن) ، حيث هناك من المعلمين من يشتغل بتقديم الشاي في المقاهي( جايجي)، والأنكى من ذلك يسخرونه بعض طلابه لتقديم الشاي لهم ، وآخرين يمتهنوا بيع الخضروات في الأسواق الشعبية والأمثلة كثيرة في هذا الميدان. وما يحزُ بالنفس أننا لا نزال حتى يومك هذا لم نستحوذ الهمم لبناء وتطوير الكوادر التعليمية ،حيث لا يزال المعلم متسلطاً ومستبداً في تعامله مه الأطفال الأبرياء ، ولآ يزال هذا المعلم يسقط مالديه من أضطرابات نفسية وأحباطات حياتية كسوط لا هب يلسع الجلود الرقيقة للأطفال وكأن ليس بقلب هؤلاء المعلمين شيئاً من الرحمة والحنو والعطف والإنسانية ، أنا لا أعمم هنا ولكن أستطيع القول بوجود الأغلبية وما نسمعه ونشاهده من أحداث تتسرب رغم الكتمان هو دليل على ذلك، كقضية هذه المعلمة المريضة نفسياً والتي تحبس أحد الأطفال من الطلبة في مرافق المدرسة وتنساه حتى يموت . لو كان هذا الكادر التربوي متحصن بنظريات علم النفس والتربية ويحوله الى سلوك في تفاعله مع الأطفال لكنا رأينا غير ذلك ولكن ماذا أقول وأن مجتمعنا المتخلف والقادة التربويون ينظرون الى هذه المهنة نظرة أزدراء وتهكم ،حيث يقبل في دار ومعاهد المعلمين من هم أقل مستوى تحصيلي ومن غير الراغبين في هذه المهنة الخطيرة وهذا يعطي المعلم شعوراً بعدم الرضا والأحباط يتحول الى تنفيس عدائي تتحمله أجساد ألأطفال أحباب الله.

أن الدول المتطورة لم يتأتى تطورها نتيجة الصدفه وأنما جاء نتيجة أيمانها بأن الأستثمار البشري هو من أفضل أنواع الأستثمار على الأطلاق ومن أكثرها فعالية وقدره على تطور البلد وأنتعاشه على كافة الأصعده والميادين، وأن سياده البلد ومكانته بين الأمم الآخرى تتم عن طريق الأهتمام بتطوير الكائن البشري وتعليمه وتغيير سلوكه وتغذيته بالمسارات المعرفية والعقلية التي تسهم في تحقيق ذاته ذلك أنني أعتقد بأن الإنسان المريض يؤدي الى المجتمع المريض والعكس صحيح وأعني بالمرض هنا أضمحلال وتكسر أواصر الصحة النفسية لدى الفرد، وهذا مايذهب اليه الأمام جعفر بن محمد الصادق (ع) حين يقول ( لا غنى أخصبُ من العقلِ، ولا فقرَ أحطُ من الحمق)، لذا فأن الأهتمام بالعقل البشري وتطويره عن طريق تلميعه وصقله هو الغنى الحقيقي الذي يدر على الأمه بالخير والرفعة والأزدهار، وأن أستثمار هذه الطاقة العقلية لا يتم بشكله الأمثل الا أذا كان المتصدون لعملية التربية والتعليم من الذين يمتلكون المؤهلات العلمية والنفسية والشخصية الملائمة للسير بهذه العملية الى بر الأمان. أما أذا تصدى لهذه العملية من غير أهلها فهنا نقرأُ على الدنيا السلام، أنني أذكر في زمن الطاغية أن الذين كانوا يسنون التشريعات لمثل هكذا مؤسسات هم من أبعد ما يكونون عنها فعلى سبيل المثال لا الحصر كان المدعو سمير الشيخلي في زمن الطاغية قد ترأس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والرجل معروف لدى الكثير من العراقيين بفسقه وأنحرافاته السلوكية وتدني مستواه العلمي والثقافي والتي لا طائل لذكرها هنا!!! وقس على ذلك القادة التربويين الآخرين، وهذا ليس بالأمر الغريب لأن جل هم الطاغية هو أفراغ العملية التربوية والتعليمية من محتواها الأساسي، وللأسف الشديد لا تزال أمتدادات تللك الحقبة حاضرة ولم نلمس لحد الآن خطوات جاده تهدف الى تهيئة الكوادر التربوية والتعليمية التي تقوم على أساس من التحصين العلمي والنفسي والشخصي ، فلا يزال المعلم في مدارسنا البائسة يستخدم الضرب وينهال بالشتائم على الأطفال الأبرياء في المدارس وأن مثل هكذا أساليب منحرفة ستؤدي بالنتيجة الى بناء جيل مهزوز الثقة بالنفس عاجز عن التعبير عن ذاته يستشعر الهوان والذل وهذا مايؤثر سلباً على صحته النفسية وتكوينه الشخصي ، ويكون البلد في حقيقة الأمر قد خسر الكثير من الطاقات الأبداعية والخلاقة التي لوجدت المحيط التربوي والتعليمي المتفهم والمتبصر بها لأستثمرها على خير وجه ، وبالمقابل تكون مخرجاتنا التربوية في ظل هكذا كوادر بائسة وهي عبارة عن جيل مغترب عن ذاته ومجتمعه محمل بالأنحرافات السلوكية التي تجر الويلات على العباد والبلاد.

 

د. حسن المحمداوي


التعليقات




5000