هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الظاهر والمخفي في علاقات بغداد والرياض

عادل الجبوري

خلال الاسبوعين الماضيين حدث اكثر من تحول في مسيرة العلاقات العراقية-السعودية، فبعد ايام قلائل من اعلان الرياض تعيين سفير غير مقيم لها في العراق بعد اكثر من عشرين عاما من القطيعة الدبلوماسية التي سببها غزو نظام صدام لدولة الكويت في صيف عام 1990 ولم ينهيها سقوط ذلك النظام في ربيع عام 2003، زار وفد امني رفيع المستوى تألف من مستشار الامن الوطني العراقي فالح الفياض، والوكيل الاقدم لوزارة الداخلية عدنان الاسدي وضباط امن ومخابرات كبار، ومن ثم ادلى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بتصريحات بدت في ظاهرها ايجابية بشأن العراق.    

   مالذي حصل حتى يتبدل ايقاع العلاقات بين بغداد والرياض، والتي اتسمت طيلة الاعوام التسعة المنصرمة بقدر كبير من الاحتقان والتشنج والتأزم، وعدم استعداد الرياض فتح كوة ولو صغيرة في جدار القطيعة وفقدان الثقة مع بغداد، بل على العكس من  ذلك سعيها الدائم والحثيث الى ارباك الاوضاع ومحاولة افشال مجمل العملية السياسية في العراق، عبر دعم الجماعات الارهابية المسلحة ماليا واعلاميا وايديولوجيا؟.

  مازالت الرياض من اشد المعارضين لاسقاط الديون عن العراق في الوقت الذي اسقطت الكثير من الدول الاجنبية كل او معظم ديونها عنه، ومازالت تنظر بكثير من الريبة والتوجس وعدم الارتياح لادارة الحكم في العراق بسبب وجود المكون الشيعي ودوره الرئيسي في المفاصل المختلفة، وعلاقات العراق الجيدة في المجالات السياسية والاقتصادية مع ايران، وقبل ثلاثة اعوام ذكر سياسي عراقي رفيع المستوى زار الرياض والتقى مسؤولين كبار هناك من بينهم وزير الخارجية سعود الفيصل، انه سأل الاخير "لماذا هذا الموقف المتشدد والمتصلب من قبلكم تجاهنا"، فما كان من الوزير السعودي الا ان يرد عليه دون تردد "مادامت ادارة الامور لديكم تسير بهذه الصورة فلن يتغير موقفنا، وهذا قرار الملك"!.

  وكان الفيصل قد ادلى في عام 2005 من العاصمة الاميركية واشنطن بتصريحات صحفية أعرب فيها عن قلق بلاده من تقارب العلاقات بين الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة-حسب قوله-وبين إيران، معتبرا ان الدستور العراقي الجديد، قد يقسم البلاد ويضعف السنة، وان يتجه صوب الحرب الاهلية.

   وحتى المبادرات السعودية تجاه العراق، كما هو الحال مع مؤتمر مكة عام 2006، ومبادرة الملك عبد الله لجمع الفرقاء السياسيين العراقيين بعد الانتخابات البرلمانية العامة ربيع عام 2010، لم تجد لها صدى طيبا، لان الجانب الاخر من الصورة كان سلبيا جدا، اذ لم تكن الرياض بعيدة عن مشاهد القتل اليومية بواسطة السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة والانتحاريين في مختلف مناطق العراق، وهذا ماكانت تتحدث عن وسائل الاعلام والمحافل السياسية، وهو ما جعل الرأي العام العراقي بشكل عام يحمل الكثير من المشاعر والانطباعات السلبية عن دور الرياض في الاخلال بالاوضاع الامنية وتوسيع دائرة الخلافات والتقاطعات بين القوى السياسية العراقية.

   والان عند هذه النقطة لايبدو ان متغيرات حقيقة في المواقف والتوجهات السعودية قد طرأت على الواقع، بيد ان ظروفا خارجية اكثر منها داخلية ربما تكون قد استجدت، لاسيما ما يتعلق بالملف السوري، دفعت الرياض الى تبني تكتيك معين يساهم في تحشيد اكبر واوسع جبهة ضد دمشق، وفي نفس الوقت ضد طهران.

   ولعل الرياض وجدت في القمة العربية وسعي الحكومة العراقية الى عقدها في بغداد هذا العام بعد ان ارجأ عقدها العام الماضي، فرصة سانحة لاملاء بعضا من شروطها ومطاليبها بصورة مباشرة او غير مباشرة، وربما بعض التغيرات في الموقف العراقي حيال سوريا والذي جاءت منسجمة بمقدار معين مع مواقف متشددة للرياض والدوحة ، قرأت من قبل اوساط ومحافل سياسية عديدة على انها جزء من الثمن الذي ينبغي ان تدفعه بغداد حتى تستضيف القمة، ويكتب لها النجاح المعقول بحضور الزعماء العرب او من يمثلهم بأعلى المستويات فيها.

   والرياض مثلما يقول بعض المعنيين، لم تفكر في يوم من الايام بحضور قمة عربية تعقد في بغداد في ظل المشهد السياسي العراقي الراهن، ولم تفكر حتى في تركها تنجح الى حد ما، بيد ان ما جعلها تتعاطى ايجابيا مع ذلك الامر، هو ان القمة ستكون محطة اخرى في عزل سوريا بدرجة اكبر عن محيطها العربي، حيث انه لن يسمح لها بالمشاركة فيها بحجة ان عضويتها معلقة في جامعة الدولة العربية، اضف الى ذلك فأن الرياض تأمل في الحصول على امور اخرى، كأن يكون اطلاق سراح بعض رعاياها المعتقلين في السجون العراقية بتهم تتعلق بالارهاب، ولعل هذا ماحصل مؤخرا، اذ انه بحسب مصادر عديدة وافقت الحكومة العراقية اثر زيارة الوفد الامني العراقي للسعودية على اطلاق سراح عدد من الارهابيين السعوديين!، ناهيك عن ان الرياض تسعى الى تعديل بعض موازين القوى السياسية في العراق لصالح حلفائها الذين ترى انهم باتوا مهمشين الى حد كبير.

   وفي ظل هذا الحراك "التكتيكي" تكاد تغيب اية مؤشرات على نوايا سعودية حقيقية لاصلاح واقع العلاقات مع العراق، واغلاق الملفات المفتوحة ومعالجة القضايا العالقة، وربما كانت طريقة عرض الحوار الذي اجرته صحيفة عكاظ السعودية شبه الرسمية مع  رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مؤخرا دليلا بسيطا على ذلك الامر، علما ان اية وسيلة اعلامية سعودية حتى وان لم تكن رسمية لايمكن ان تحيد عن سياق التوجهات والمواقف الرسمية للمؤسسة السياسية العليا في المملكة، ولعل الكثيرين يتذكرون ماتعرض له الصحفي السعودي ونائب رئيس تحرير صحيفة "اخبار العرب" السعودية الصادرة باللغة الانجليزية جمال خاشقجي، حينما كتب مقالا امتدح فيه المرجع الديني اية الله العظمى السيد علي السيستاني تحت عنوان "على السنة تقبيل يد السيد السيستاني"، حيث وصل الامر الى طرده من منصبه.  

   صحيفة عكاظ السعودية، وصفت رئيس الوزراء العراقي في مقدمة الحوار الذي اجرته معه بأنه سفاح، وحاولت ان ترسم صورة سودواية قاتمة للعراق بقولها"ان الوضع في العراق مازال سوداويا، وانه يظل خطيرا رغم كل المحاولات لاقناع الزائر والاستثمارات العربية بأنه اصبح اكثر استقرارا، وان المالكي حاول تجاهل مخاوف احتمال وقوع تفجيرات هنا وهناك،وانه لم يجب بشكل مباشر على اسئلتها بشأن علاقة بلاده المميزة مع ايران".  

   ويبدو ان الصحيفة السعودية اختصرت واختزلت في مقدمتها طريقة التفكير السعودية حيال العراق، والنظرة العامة في مختلف الاوساط السياسية والاعلامية والدينية والثقافية هناك، والتي يشوبها الكثير من الخطأ، وترتكز في جانب كبير منها على مبدأ الخداع والتضليل والتحريض.

   ولاشك انه ما لم تتبدل القناعات والرؤى والتقييمات، ومعها النوايا، فأن اي حديث عن تحولات ومتغيرات ايجابية وبناءة في مسيرة العلاقات بين بغداد والرياض لاقيمة له ولاجدوى منه.

  

 

عادل الجبوري


التعليقات




5000