..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بيتهوفن يعزف للغرباء (الجزء الاول )

فاتن الجابري

 بيتهوفن يعزف للغرباء

الأهداء

الى روح أخي الشهيد أحمد

جمرات من المنفى

فاتن

1

 

اصعب مافي الحياة أن يموت حبك

في قلوب الاخرين قبل أن

يموت حبهم في قلبك

 

أفقت في ذلك الصباح الشتائي اترنح من صداع لازمني ليال طوال ، كأني لم أنم الدهر، دون هدي مددت يدي إلى حقيبة يدي لأتأكد من وجود بطاقة حجز الطائرة ووثيقة السفر الزرقاء المدون فيه ما يسمح التحليق في كل السماوات إلا سماء العراق، كطائر حب خرافي، قادم من خلف الزمن.

 

تزور مدنا غريبة ، تدخلها وحيدا إلا من حقائبك ، لايستقبلك عند بوابات مطاراتها حبيب ، ليس سوى المطاعم والمقاهي وشرفات الفنادق التي تطل من خلالها على مبان لاتعرفها ، مدن سيارات محطات ومطارات، قادمون ومغادرون غرباء وشوارع لا تنتمي إليها، إني الآن في توق أسطوري لإغفاءة طويلة في حضن الوطن .. أنتفض خشية أن يسرقني نوم فارقني ليلة بطولها ، أحوم كفراشة حول بهاء نورك الذي يغمر روحي ، علّي ألاقي حتف أحلامي على يديك من جديد، مشهداً أزلياً لفراشة تحوم حول شعلة النور ، تدور وتدور كأنها في نشوة لملاقاة حتفها المحتوم .. حيث السقوط والفناء !

 

شهيدة لاشعاعات ذلك النور البهي .. ربما هي صوفية أسرت الشاعر الكبير غوته بومضات النور الإلهية الجبارة فلحظة الفناء والاحتراق توحد للروح البشرية مع الذات الالهية .. أواصل الدوران .. احمل أجنة لأحلام كتبناها في زمن منسي .. لم أدعك تجهضها ، لملمتها وضعتها في زاوية قصية في وجداني

 

بعد ساعات أربع ستغادرين القطار أو يغادرك النسيان ، تودعين مدينة لطالما هربت من مواجهتها بعد أن حيرتك واحترت فيها ، مدينة فيها الجغرافية والتاريخ على طرفي نقيض .. كتلة من التناقض

 

ـ أنتما فيكما شبه مريع!

 

هيسن (فرانكفورت) الولاية الغافية بين نهري ديمل وفيزل ونهر النيكر في جنوبها ، خليط محير من المناطق الجبلية والمنخفضات ، يحلولك الحديث عن تلك المدينة التي سحرتك وغرقت في زحمة تناقضاتها.

 

أود لو أصرخ بك لا ليس مهما تلك الجغرافية ولا التاريخ ، ما يحيرني فقط تلك التوأمة الخرافية بين رائحتك ورائحة تلك المدينة ، هناك تاريخ واحد حفظته وجغرافية مشى قلبي فوق تضاريسها ، عشق جبالها وهام بخضرة سهولها وبكى أهوارها العطشى ، تاريخ عمره قرون موغلة في القدم والحضارة .. وطن مُزق وأستُلب أكثر من مرة ، لا تبكيني فكلمة تاريخ تنكأ جرحي وأنا أرى رموزه وأبطاله يسرقون وينهبون على شاشات التلفاز .. أي تاريخ يعنيني سوى تاريخك المُصادر على امتداد جغرافيتك وتضاريسك، حفظت خارطة الوطن ، واد واسع تحيط به المرتفعات من أكثر جهاته ، يجري فيه نهرا دجلة والفرات وادي الرافدين العريق.. كيف لي أن أحفظ تضاريس جديدة سترسم على الورق لوطن بديل كقلب تقطعت شراينه أو جسد مزقت أوصاله ، أتبقى الجبال التي أحببتها ذاتها ؟ والأهوار التي سرى عشقها في قلبي ومجرى دمي .. بالمشاحيف والبيوت العائمة فوق الماء وطيورها الملونة وأسماكها الهاربة على امتداد الهور القاحل.

 

تستقبلني المدينة بشاعريتها الخضراء التي تختزن في روحي رائحتك برائحة الكتب ، كنا نجوب معرض الكتاب السنوي حيث انبهاري الاول وعنقي تشرئب نحو أبراجها المزدوجة الشاهقة .. يتعمق أحساسي بالمدينة بعصورها الباروكية حيث الى الشرق فولدا تلك المدينة الباروكية ، أنت يا من جعلتني أدخل عصورا ليست بابلية وأشورية أو سومرية أكنت تلغيني أم تلغي العصور، تلف ذراعك حول كتفي ..

 

كفى أرجوك دعينا نصنع تأريخنا الخاص بأحلامنا ، لكني لا أذكر تأريخا لأحلامي إلا بذلك الخيط الجنوني من الذاكرة الذي لم تستطع منذ سنين قطعه ، ربما خيل أليك في لحظة ما أنه بدأ بالأهتراء وسط تحليقك اللامعقول.

أدور في طرقات المدينة وتدور معي الذكريات أسائل النفس مراراً لم أتيت في هذا الوقت المبكر ؟ أكنت أحث الساعات وألاعبها لترحل سريعا أم ذلك الهاجس الذي يدغدغ قلبي وانا أستطلع وجوه المارة بحثا عن وجهك الذي أضعته في هذه الزحمة ذات يوم ؟ أتوق إليك الآن!

فمنذ سماع صوته الواهن عبر الهاتف تأتيني همهمات بعيدة من هوة سحيقة ، لقد خذله المرض ، وددت لو تكون معي لانك أنت الوحيد في هذا العالم تعرف ما يعني صوته لي ، صوت أبي الذي نسيت دفئه وطيبته معك صوته المتحشرج بالبكاء حالما يوصيك بي خيرا ، أحتاجك أنت يا من غربتني مرتين ، فمرة حين غادرني الوطن وأخرى لحظة مغادرتك أنت ، آه لو لمحتني الآن ستشيح حتماً بوجهك عن تلك المتحولة إلى امرأة هرمة مختبئة بين الوجوه كأنك لا تعرفني ، وتمر الساعات ثقيلة .. بثقل تلك الحقيبة التي أحملها فوق ظهري ..

 

الناس يحثون الخطى كأنهم في ماراثون التبضع ، أشجار الميلاد الخضر وتلك الملونة الموشاة بأجمل الزينات الذهبية والفضية ، أجراس وزهور وحبات كرز حمر هدايا .. عطور ، لعب تعج بها المتاجر لاستقبال المتبضعين بشهية مفتوحة ..

 

أذكر حين قدمنا ، كانت المدينة تودع عاما وتستقبل آخر ، ونحن حائرين كيف ننفذ الى عمق المدينة بحقائبنا المحملة بكل شئ أحببناه ، صور خطبتنا وزواجنا والروايات ودواوين الشعر لشعراء وعشاق مجانين مثلنا ، الحقائب القديمة المتهرئة تئن من ثقل الموسوعات في الفن التشكيلي وبعض لوحاتك ، هوسك الجنوني بالرسم حلمك وهمك ذلك المعرض الفني الذي لم يكتمل .. حلم جميل عشته معك أكثر من عشر سنين.. طفلنا الذي لم يولد بعد.

 

ـ نحن يا حبيبتي نعيش الانتظار الجميل ، إني واثق أن الله سيمنحنا ما ننتظر ذات يوم ..

عيناك تحاصراني ببريقهما الذي يشع في روحي وهجا سحريا قادما من عوالم غامضة قلت حلمي ذلك المخلوق الذي تحن اليه كل خلجة في كياني.

كم من الليالي صحوت وفمه الصغير المشاكس يشد حلمتي ، شعرت بانزعاجك سحبت يدك من يدي بأنفعال .. فقط لأن أحلامنا لم تتطابق بأولويات الترتيب.

 

أصبحت خطواتي أكثر بطئا كأني أسحب قدمي سحبا إلى الشارع المؤدي إلى ضفة نهر الماين الممتد طويلا كأنه بلا نهاية .. لوتكلمت الآن بلاطات الشارع الموازي للنهر لشهدت كم مرة قطعته أقدامنا الأربعة ، كلما أقترب من الضفة تبرز على الجانب الاخر شاهقة صرح زيليغنشتات على نهر الماين كنيسة البندكتين فيما مضى ..

على أول مصطبة صادفتني ألقيت حقيبتي وحررت قدمي من سطوة الحذاء بعد أن تورمتا واحتقنتا بالدماء لطول المسافة التي قطعتها بلا وعي .. حاولت أخفاءهما تحت المصطبة الخشبية لأن عقدة ملامحي العربية وحجابي ، تجعلني حذرة من أي تصرف يجتذب نظرات المارة غير المكترثة بالآخرين .. أنياب الجوع تنهش معدتي الخاوية ، تذكرت أني لم أذق شيئاً منذ البارحة ، فتشت في حقيبتي عن أي شيء أهدهد به هذا الخواء .. وجدت قطعة من الشيكولا ، وضعتها بين أسناني وببطئ شديد رحت أمتص حلاوتها ..

 

مددت يدي الى مجموعتك الشعرية على الصفحة الاولى رسمت بيديك أحلى عبارات الحب (حبيبتي كوني لي أبدا)!

 

أعدت قراءة بعض الصفحات المطوية التي حفظتها عن ظهر قلب في كتابك الشعري الأول ، لقد شهدنا مخاضاته معا.. أذكر أنك زرتني يوم صدوره في مقر عملى بالجريدة والفرحة تشع من عينيك مقدما لى أول نسخة موقعة .. فرحنا فرحة لم نفرح مثلها من قبل ولا من بعد.. بغداد ترقص معنا، تفتح لنا ذراعيها وتضمنا مثل كل المدن السعيدة ، تحتضننا كما هو حال نهرها الخالد.. دجلة .. بتموجاته الفضية ضاحكا عند الغروب ، منتشيا بجانبيه ، كرخا ورصافة ، باسطا للجسور.. مثل قلائد لؤلؤ وقد زينت صدور العاشقات ..

أقرأ اللوحة الضوئية لحركة القطارات .. التي تشير الى تأخر القطار الذي سيقلني الى مطار فرانكفورت ومنه مباشرة الى أربيل التي سأمكث فيها يوما لزيارة سناء صديقة الدراسة التي عادت الى الوطن بعد غربة طويلة في مدن المنافي ، حينها تكون بغداد آخر المحطات لرحلة السفر والغربة ..

 

سأضمد جروح أبي وأعيد البهجة إلى صوته .. أذن لاضير من ساعة تأخير في مدينة أزورها للمرة الاخيرة ، في غرفة الانتظار جلست من جديد مرددة قصائدك التي أقسمت يومها أن كل كلمة كانت لي ، أحفظها كأني تلميذة تستعد للامتحان.. أربعون دقيقة لم أرفع رأسي خلالها لولا حساسيتي المفرطة لرائحة التبغ وصوته المتقطع كأنه يشارف على النوم والسقوط .. يتمايل يحمل زجاجة البيرة ويدخن تبغا رخيصا.. شعره منكوش وأسنانه صفراء يتوسل كي نمنحه قطعة نقدية صغيرة .. للوهلة الاولى أثار فزعي لكن حين رفعت بصري عاد الهدوء الى نفسي فلم يكن سوى أحد المتشردين الذين يملئون المحطات، أغلبهم مسالمون هادئون .. قدمت له ما طلب ارتقيت سلم القطار الذي أتى لتوه .. دفعت المقعد إلى الوراء، أسندت ظهري .. أودع مدينة شاركتني الدمع وقاسمتني الانين ومنحتني ملاذا أمنا ذات يوم.

 

 

 

فاتن الجابري


التعليقات

الاسم: أيات احمد
التاريخ: 08/04/2015 19:09:14
الى من لاتمحوها ذاكرتي اكتب ..اليك يافاتن زميلتي في الجامعة ..ورفيقة دربي ..ايعقل ان اعثر عليك بعد مرور ثلاثة عقود من أخر مرة التقينا فيها ..واعثر على سناء ايضا من خلالك .. اين انت الأن وكيف لنا ان نلتقي.. جزائر

الاسم: د.یعقوب علي الوري
التاريخ: 20/01/2014 20:36:29

تحية وتقدير مع شكر متواصل لكلماتكم دمت بفرح وتالق
وابداع جمیل نتمنی لها التوفیق

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 03/03/2012 10:28:30
الاديب الاستاذ علي حسين الخباز
تحية وتقدير مع شكر متواصل لكلماتكم دمت بفرح وتالق

الاسم: علي حسين الخياز
التاريخ: 03/03/2012 09:09:01
المبدعة فاتن الجابري
اطلالة جميلة رائعة زرت بها العوالم البهية خلال نصك الجميل ... مبارك عليك الرواية

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 01/03/2012 22:29:53
الاستاذ العزيز على الزاغيني
ربي يبارك فيك تشرفت بعطر مروركم
عميق الشكر مع تحياتي واعتزازي

الاسم: علي الزاغيني
التاريخ: 01/03/2012 21:54:05

الاديبة القديرة فاتن الجابري
نبارك هذا الابداع الجميل بصدور روايتكم
اتمنى لكم التالق والابداع

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 01/03/2012 19:20:40
الاخت العزيزة الشاعرة رفيف الفارس
شكرا لتحيتك الجميلة وشكرا لفضاء النور لنشره فصول روايتي دمتم في تالق والى مزيد من التوفيق تحياتي ومحبتي

الاسم: رفيف الفارس
التاريخ: 01/03/2012 15:27:35
الاديبة الغالية فاتن الجابري
مرهفة الاحساس والقلم والفكر
الف مبارك صدور روايتك وان شاء الله مزيدا من العطاء
نتشرف بأن نتشرف بأن ننشر فصولها هنا في حدائق النور

تحيتي وباقة ورد تزين مكتبك وانت تسطرين اجمل الكلمات




5000