هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هل يمكن عصرنة الأنظمة الديكتاتورية؟

فاتن نور

ابان أزماتها، كانت الأمبراطورية الرومانية تسلم مقاليد الحكم الى "دكتاتور جبار"، يتمتع بحريات مطلقة لمدة سبع سنوات.. ترى انها كافية لاجتياز    الأزمة. ربما استفادت بعض الأنظمة العربية مما يحكيه التاريخ، فترى أن بقاءها في السلطة كأنظمة ديكتاتورية جاهزة بخبرات طويلة، هو الأجدى لاجتياز أزماتها، أنما بفارق بسيط عما يحكيه التاريخ، وهو أن لا تتمتع بحريات مطلقة لبعض الوقت، أو حتى اجتياز الأزمة بسلام.

يمكننا أن نُمسك بوحش كاسر ونخرجه من جوف الغاب، أن نجتهد في ترويضه، كي يستجيب لأوامرنا في حلبات السيرك لبعض الوقت. فثمة كواسر افترست مروضيها أمام أعين المتفرجين، وبعد سنوات طويلة من الترويض والألفة والخدمة الاستعراضية.

ماذا تعني عصرنة النظام الديكتاتوري ؟

تعني إيجازا ، أن نحيل الغاب كله، الى حملان وديعة ويمامات زاجلة.. كل الوقت..

تعني أن نحيله من نظام شمولي يحكم بالحديد والنار، من نظام الحزب الأوحد والقائد الإله المحصن بشريعة حزبه أو قبليته أو أسرته بعد شريعة الرب، الى نظام ديموقراطي يؤمن بالتعددية الحزبية والثقافية، والتداول السلمي للسلطة. يعني أن ننزل به من عرش السيد المخدوم ترفا، الى بساط الخادم المُعرض في اية لحظة، للإستجواب والمسائلة الدستورية والقانونية، وسيكون بأي حال، خادما لبعض الوقت وليس كله.

عصرنة نظام ديكتاتوري يعني نسخه الى نظامٍ نقيض فكرا وثقافة وأداءً، يعني حلحلته ايديولوجيا، وسلخه من جلده الموشوم بالاستبداد والتسلط والجبروت، واستلاب الحقوق وانتهاك الحريات. يعني تحوله من قمع إرادة الشعب والبطش بها، الى تأصيل سيادة الشعب وترسيخها كمصدر للسلطات. يعني أن يبطش النظام بنفسه ويردعها عن مزاولة البطش بالاخر وتهميشه ثقافيا وفكريا، وسحقه سياسيا وانسانيا. يعني أن يزن شعبه بالمقلوب فيصبح مطيعا لتطلعاته وطموحاته، لا مُطاعا بالقوة ودون قيد أو شرط، أي أن يحكم بالمقلوب المُعصرن رأسا على عقب.

يمكن للشعوب أن تنسخ انظمتها الديكتاتورية، بمعنى، ان تُطيح بها وتبدأ من الصفر أو تحت الصفر، أن تتكبد خسائر ثقيلة وتحتمل بضع سنوات عجاف مريرة من النضال والتضحيات، لإقامة انظمة ديموقراطية رصينة، ودول مدنية تحترم المواطن وتؤمن حقوقه العامة والخاصة دستوريا، فلا يهان أو يستهان به عقائديا أو عرقيا أو اثنيا، أو أية اعتبارات آخر تخرج عن مبدأ المواطنة والعدالة الإجتماعية والمساواة بمفهومها المتحضر..

أما ان ينسخ النظام الديكتاتوري نفسه بنفسه، ليصبح بين ليلة وضحاها، نقيضا لنفسه، فهذا لا يبدو سائغا تصديقه.. لا يبدو ممكنا أن يغير النظام الديكتاتوري جلده بجلد لا يسع طموحاته أو أطماعه السلطوية، ولا يُشبع بنيانه الفكري والنفسي القائم على اساس الأحادية المطلقة والإستلاب المزمن بكل صنوفه.. فهذه الأنظمة مصابة بكل داءٍ عضال مُستفحل، ولدينا في الواقع العربي وانظمته الشمولية اسوة حسنة. القذافي نازل شعبه الأعزل نزالا مسلحا، مستميتا متشبثا بالسلطة، وهرب من هرب منهم أو تنازل عن السلطة مضطرا وإلاّ لما فعل. وثمة أنظمة شمولية ما انفكت تقمع شعوبها وتدك تظاهراتهم السلمية التي تقرها دساتيرهم، وتحت شعارات تضليلية خائبة، كالغوغائية والشغب، أو الخروج عن شريعة الإسلام وتعاليمه. أو أن تصورها اعلاميا كتظاهرات مدفوعة الثمن، تحركها قوىً أجنبية.

الأنظمة الديكتاتورية لا تحترم دساتيرها عادة، ولا تُفعّل منها إلاّ ما يخدم مصالحها أو لا يتقاطع معها، فلا أرضية قانونية صلبة لما يُكتب في الدستور لصالح الشعب. وأسهل ما لديها التقول بالاصلاح والتغيير، أو اضافة حبر دستوري تحت الضغط الداخلي أو الخارجي لاجتياز أزماتها، وإلهاء شعوبها لبعض الوقت. ولا تفعل هذا عن يقظة عقلانية تستوعب متغيرات الزمن الحاضر ووعي الإنسان المتزايد بقيمته وجدواه، وبحقه الطبيعي أن يعيش حرا آمنا متمتعا بكامل حقوقه على كل الصعد.. فهي وإن استيقظت لبعض الوقت، فلتدارك أزمة من أزماتها أو للخروج من كابوس ثقيل قض سباتها، فأنزلها نزولا اضطراريا من عرش سمائها السابعة الى أرض الواقع.

المشكلة الحقيقة لربما، هي أن الأنظمة الديكتاتورية لا ترى في نفسها ما تراه الشعوب الرازخة تحتها، فبينما لا تدعي الأنظمة الليبرالية الغربية الكمال، وتمتاز بالمرونة ومراجعة الذات والتشاور مع الآخر، وتنظر بعين الشك والحذر الى سياسات قياداتها، تدعي الأنظمة الديكتاتورية بانها الأمثل والأنجع فيما تقرر وتفعل، وتنظر الى قياداتها وكأنهم آلهة لا تحيد عن جادة الصواب او أنبياء منزلون. فهم القادة الملهمون فكرا وأدبا واخلاقا بلا منافس. ويبدو من الصعوبة بمكان أن تعصرن أنظمة فاسدة كهذه نفسها بنفسها ومن موقع تواجدها في السلطة، إلآ لإنقاذ نفسها باللعب على حبائل الوقت..

يقول بعض المنظرين في الواقع العربي وشؤونه السياسية، على شعوب المنطقة المطالِبة بالديموقراطية والتعددية الحزبية أن لا تتقاطع مع نفسها، فتلجأ الى اقصاء الأحزاب الحاكمة، وإلغاء تاريخها السياسي الطويل وخبراتها المتراكمة..فمن حق هذه الأحزاب المنافسة السلمية كغيرها..انتهى.

نعم!، من حق هذه الأحزاب المنافسة، ولكن ليس من موقعها في السلطة، وهي ممسكة بالألة الحربية والأمنية والمخابراتية والإستخباراتية، وأدوات الإعلام والمال العام، ومسيطرة على كل مؤسسات الدولة واجهزتها. لها أن تنافس من خارج السلطة وبعد كنس حاشياتها وعصبها المتموضعة في شتى مرافق الدولة ومناصبها الريادية.. وليس من صالح أي شعب إلغاء تاريخ أحزابه الحاكمة سواء كان تاريخا نضاليا مشرفا أو تاريخا مشينا، وخير له أن يضع هذا التاريخ أيا كان، نصب أعينه في طريقه الى صناديق الاقتراع.

سؤال الخاتمة: هل سينجح النظام السوري في عصرنة نفسه بنفسه والتحول من الديكتاتورية الى الديموقراطية ومن موقعه المتشبث حد النخاع بالسلطة ؟

آولا يبدو هذا التشبث بحد ذاته، مخالفا للنهج الديموقراطي المزمع التحول إليه.

لو حدث هذا، فنحن أمام معجزة اسطورية الطابع في تاريح الديكتاتوريات العربية الطويل الأمد، تستوجب أكثر من دراسة موسوعية مستفيضة، للوقوف على سر تحول المعدن الخسيس الى معدن نفيس تحولا ذاتيا..

تقول آلهة خيمياء، أن عنصر الكربون يتحول الى ماس تحت الضغط والحرارة العاليتين، وفي ظروف غير معلومة تماما في نواة الأرض وطبقاتها، ويستغرق التحول زمنا طويلا جدا.. لهذا تعذر على العلماء توفير نفس الظروف الفيزيوكيمائية المعقدة ولحقبة طويلة، من أجل حدوث التبلور الماسي لعنصر الكربون المزمع تحويله.. ولارتفاع التكلفة في أحسن الأحوال.

 

 

فاتن نور


التعليقات

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 2012-03-02 06:53:55

الاديبة الواعية فاتن نور رعاك الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
افكار واراء ومفاهيم وقيم رائعة تعبر عن وعي وابداع
افادتنا ونفعتنا في تفاصيلها ومجملها
ولكن الحاكم الذي نشا نشاة معينة لايستطيع نغييرها وان كانت لصالحه
والى مزيد من الابداع

الاسم: علاء الصائغ
التاريخ: 2012-03-02 02:40:32

إسمحي لي سيدتي بطلةٍ صغيرة أخرى أشكر فيها بيانك وإكمال الصورة على تمامها - بصراحة كنت أتمنى أن يكون في موضوعك البيان الذي أضفتيه ولأنك بالفعل مفكرة لبيبة كما ذكرت أكملت لنا الصورة

عذرا كنت أقصد الحزب الجمهوري وليس الحزب الإشتراكي - بس تعرفين النشله -الإنفلونزا - بأمريكا تدوهن - سبحان الله حتى نشلة العراق ضليت أشتاق لها بس العراق أشوكت يحس على دمه ويشتاق لي ما أعرف

شكرا لك يا بهية الطلة

الاسم: فاتن نور
التاريخ: 2012-03-01 19:17:01
شكري لكل الأحبة لمرورهم الكريم بمقالتي المتواضعة..
تقبلوا ودي وتقديري مع تحية المطر
ولي وقفة مع مداخلة الأستاذ الشاعر علاء الصائغ..
سأبدأ من قوله قصا ولصقا: "أتعرفين سيدتي كنت منبهرا بالديمقراطية حتى علمت أنها الآن طريقا لمصادرة حق الشعوب باللتي هي أحسن" ..
اقول: هنالك فرق بين الديموقراطية كنظام سياسي.. وبين الديموقراطيين..وهذا الفرق نجده في العراق ودول آخر ومنها بعض دول العالم المتحضر ..
هذا الفرق يقابل بتصوري، المقولة الشائعة عن الفرق بين الأسلام والمسلمين..اي بين النظرية والتطبيق!
ومثلما تولّد اخفاقات الفهم والتطبيق وعوامل آخر، احزابا اسلامية متطرفة تقتل وتكفّر وتهجّر تحت راية الإسلام، تولد اخفاقات الفهم والتطبيق للنظام الديموقراطي وعوامل آخر اكثر تعيقدا وتداخلا، كيانات سياسية ديكتاتورية تحت راية الديموقراطية..
وتقول: " لذلك ياسيدتي أتمنى عصرنة الشعوب فهي من تعصرن الحكام"..
هذا قول صحيح بتصوري واتفق معك به.. فوعي الشعوب المتزايد دفع بها للنزول الى الشارع والمطالبة بأنظمة ديموقراطيةعلى انقاض ديكتاتوريات عتيدة أطاحت بها.. وهذا الوعي بحد ذاته هو عصرنة انتجتها حتمية التاريخ.. إنما المعضلة، او بعضها على اقل تقدير، هي في النخب والقيادات السياسية التي مازالت متمرغة بشهوات التسلط والتفرد والإستلاب، والتحكم الديكتاتوري قطعا هو المشبع لهذا الشهوات، وبعد ان وجدت نفسها صدفة في أروقة متقدمة تدغدغ كل غليظ وبغيض في الذات الإنسانية .. بتصوري الشعوب تفوقت على نخبها وعيا، وفهما لعلاقة الحاكم بالمحكوم التي تؤسس لدول مدنية متحضرة.. إنما النحب تدفع بإتجاه آخر.. ترشي وترتشي... واشياء كثيرة...

ودي وتقديري أستاذنا الشاعر علاء..مع المطر

الاسم: عباس طريم /
التاريخ: 2012-03-01 15:26:23
الاديبة الرائعة فاتن نور .
مقال جميل ويحتاج الى الكثير من الايضاح كونه قابل للتمدد كما يقولون . لكني اظن ان الدكتاترية بصورة عامة لا تستطيع ان تسلخ نفسها فتعود الى الديمقراطية بين ليلة وضحاها . وان عادت فستحن الى ماضيها وطبيعتها .
تحياتي .. ومودتي ..

الاسم: علاء الصائغ
التاريخ: 2012-03-01 14:35:37
الأستاذة الأديبة والمفكرة اللبيبة فاتن نور

دعيني سيدتي أشاكس مقالك قليلا ولو أنك أخرجتيه بدون كتفٍ تؤكل

أنت معي بأن الدكتاتورية لا تعني البقاء في السلطة لمدةٍ طويلة والديمقراطية لاتعني الخروج من السلطة بشكلٍ سريع

وربما لن تكوني معي إذا قلت إن من يخلق هذين المفهومين هو الشعب وليست الحكومة

لنأخذ مثالين قريبين وهما بوش وصدام
الأول حكم ثمان سنوات والثاني حكم حوالي خمس وثلاثين

الأول ألعن من الثاني بآلاف المرات - أتعرفين لماذا ؟

لأن الأول أهلك شعوبا وإستخلف آخرين والثاني ما أهلك إلا شعبه

فقد حارب الكرد فانتشروا وحارب إيران فاستبصروا وحارب الكويت فاستنصروا

وترين كم أصبح للكرد جاها ولإيران وللكويت

تأتين لشعوبهم فترين أن ثلاث أرباع الشعب الأمريكي كان يرفض سياسة الحرب - ولكن الإغراء المادي للمجند الأمريكي دفعهم للخوض في غمارها

وتأتين للشعب العراقي فترين أن ثلاث ارباع الشعب أو يزيد كان يؤيد الحرب ويحارب في حين كنا شعبا مترفا لانحتاج لدافعٍ مادي - إلا اللعبة التي يطرقها الحكام العرب وهي حياض الوطن وحياض الأمة

طيب كيف يكون صدام دكتاتوريا وهناك أربع ملايين بعثي ونصف مليون رجل أمن ومليون ضابط مخلص يعوي صباحا عاش الوطن عاش القائد - ومليون ونصف مخبر أمني لم نعرف أسماءهم لحد الآن - ناهيك عن الوزراء وحواشيهم والمحافظين والقائم مقامية ومدراء النواحي
طيب بكم مليون يحكم المالكي الآن العراق وكم يمثل حزبه

أتعرفين سيدتي كنت منبهرا بالديمقراطية حتى علمت أنها الآن طريقا لمصادرة حق الشعوب باللتي هي أحسن

والنتيجة أبشع - مجلس الشيوخ الأمريكي يريد الحزب الأشتراكي دائما ، فيعمد للعبة جميلة أنه يعطي الحزب الأشتراكي حكما لثمان سنوات وبعدها يؤتينا بحاكمٍ ديمقراطي خنيع ذليل يخرج مضحوكا عليه فيعود الحزب الأشتراكي لتحقيق مراميه وسمعت أنهم يريدون تجميل اللعبة بإدخال رئيسا مستقلا

ونحن ياسيدتي نلبس هذه الأفكار الجاهزة كما نلبس الكابوي - بنطلون الجنز -

لذلك ياسيدتي أتمنى عصرنة الشعوب فهي من تعصرن الحكام

ودمتِ بالف خير

الاسم: علي الغزي
التاريخ: 2012-03-01 12:43:28
الست فاتن احترامي
نعم ما عملت به روما منذ زمن بعيد ولليوم التاريخ يعيد نفسه واعتقد مثل هكذا فكره قد عمل فيها ابطال كومونة باريس وفشلوا بعد 60 يوما لكن عمل فيها واشتغل على نظام الدكتاتوريه فلاديمير اليتش لينين عند قيام ثورة اكتوبر وانشاء دكتاتورية البروليتاريه بديلا عن نظام القياصره وانهاء القنانه والاقطاع لتحل محلها دكتاتورية البروليتاريا لتنسحب الى دكتاتورية ستالين وانت اعرف بذلك ومرات الدكتاتوريه تنفع كما نفعت في الاتحاد السوفياتي لتنتهي بيروسترويكة غورباتشوف. وحل الاتحاد السوفياتي

الاسم: حسين علي الزبيدي
التاريخ: 2012-02-29 20:49:04
لاخت الكريمه ما تفضلت به مقال جيد ويستحق التقدير وقد توصلت بنفسك وبالتحليل المنطقي السليم الى ان الاحزاب التسلطيه لن تلجأ الى السلوك الديمفراطي مطلقا .... لذا فان فسح المجال امامها للعوده والاندماج في العمليه السياسيه سوف يحمل معه مخاطر حقيقيه ...... وشكرا لك




5000