هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


- التحوُّل - قصة على لسان الحيوان

سامي العامري

سارت الناقةُ البُنية اللون مسرعةً فبدت من بعيدٍ لطائر القطا وكأنها تلٌّ من رملٍ يَخُبُّ . 

طارَ القطا نحوها على عَجَلٍ ثم حطَّ وسط الطريق الذي كانت الناقة تخُبُّ عليه وراح يرفُّ بجناحيه رَفاتٍ سريعةً أمامها ويدور حول نفسه . 

أثارَ هذا المشهدُ الناقةَ فتوقفتْ لتسأله : 

ما بكَ هذا اليومَ يا شريكي في سُكنى الصحراء , أراكَ تدور كقبَّرةٍ قلقةٍ على صغارها ؟ 

قال طائرُ القطا : إنما اعترضتُ طريقكِ حرصاً عليك فأنا لا أنسى انتماءنا لدم صحراوي واحد ولذا أردتُ أن أحذركِ من مغبة الإستمرار بالسير في طريقٍ لا تعرفين أين ستفضي بكِ نهايتُهُ .

ردتِ الناقةُ : شكراً يا عزيزي فأنا ذاهبة لأنالَ حظي من أسباب التحضر وأهنأَ بحياةٍ رغيدة فقد سمعتُ أنَّ في نهاية هذا الطريق بَشَراً يختلفون عن بَشَر الصحراء عندنا فهم مرفهون وكذلك حيواناتهم ليست مطالبةً بعملٍ أبداً بل تُعامَلُ برفقٍ وطعامُها اللذيذ المُغذّي يصل إلى أسِرَّتِها بكل توقير وهو معمولٌ في مصانعَ ضخمةٍ ومراقَبٌ طبياً ولهذا قررتُ العيش هناك .

ردَّ طائرُ القطا : صحيحٌ جداً ما قلتهِ ولكنْ عليك أولاً نَفضُ كلِّ غبار الصحراء عن وبركِ فالغبار كثيرٌ ويبعث على الإختناق في أي مسكن تلجئين إليه , وعمليةُ نفض الغبار ستطول فأنا أحكي لك عن خبرة استمدَدْتُها من خلال طيراني المستمر عبر البلدان فأنا نفسي أودُّ أن أفعلَ الأمرَ الذي تتمنينَهُ كأنْ أتحول إلى غرابٍ في دروبِ تلك المدنِ الوفيرة الخيرات غير أن طقسهم باردٌ ولذا عليَّ التمرن على البرد طويلاً كي أحتمل العيش هناك وعليه تجدينني أطير تارة إلى مناطق ثلجية لفترة قصيرة ثم أرحلُ تارة أخرى إلى مناطقَ شرقيةٍ دافئة لعدة أيامٍ وهكذا وأشكُّ بأني سأنجح فهذا التمرين شاقٌّ وقد يطول ولكني ربما هيأتُ الطريق إلى أبنائي وأحفادي ثم أنه ليس كل ما ترينه في صحرائنا أمراً سيئاً فأنا أعتقد أنه بالإمكان جعلُ الصحراء واحةً غَناءَ ثَمراءَ لو نُظِرَ إلى الأمر ببصيرة .

ردتِ الناقةُ : بل سأذهب وأغامر وليكنْ ما يكون فأنت كما يبدو رغم سفراتك وتعرفك على الكثير من البلدان والشعوب والألسن مازلتَ مُتطامِناً لواقعٍ مُزْرٍ ... سأذهب وأعيش هناك ولو كقطةٍ منزلية ... فاستمرتْ الناقةُ في خببها , وحادَ طائرُ القطا عن غبارها وهو يَصْفقُ بسبب الأسى جناحاً بجناح !!

-----------------------------------------------

(*) من مجموعة قصصية على لسان الحيوان

قيد الإنجاز .

---------

برلين

شتاء - 2012

 

سامي العامري


التعليقات

الاسم: ايمان
التاريخ: 2012-12-05 19:22:14
بن سمير ايمان جميل ومدهل

الاسم: nasro
التاريخ: 2012-11-27 18:24:31
جميلة جدا ورائعة ومذهلة

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2012-02-28 23:12:15
نعم عزيزي سلام الوردة
تقول :
ولم يلتفت احد.(حتى انا.. ابتسم). لمطلع القصيدة الذي استغرق نصفها.
---
وأنا أقول كانت هناك رغبة مسبقة لدى البعض للتقليل من شأن قصيدتي هذه ولكن لأني عارف كما أنت بدواخل بعض الناس ومن أين تصدر أحكامهم في أحايين كثيرة لهذا فلا نبالي ... وطبعاً أكرر بعض الناس غير أن رهاننا يبقى على الأنقياء المنصفين والغلبة لهم مهما كثر المغرضون ... !!
تقديري لك ولتذوقك الشعر وحسك الراقي لمعنى الحقيقة وجماله

الاسم: سلام كاظم فرج
التاريخ: 2012-02-28 17:32:35
لو ترك القطا لنام !.. لكن العامري هنا آثر النضال على النوم..فهيج الشجا..والشجا ينتظر شجى آخر.. فوجد في الناقة معادلا موضوعيا ..
لقد تابعت بشغف حواركم الجميل مع الاستاذة فاتن نور حول نصكم السابق.. وأسعدتني الرؤى المتبادلة الرصينة.. رغم تقاطعها.. وحزنت لشيء واحد.. لقد كان التركيز على الهجاء في القصيدة لظاهرة مقيتة .. ليست هي قصيدة النثر (بالتأكيد)... ولم يلتفت احد.(حتى انا.. ابتسم). لمطلع القصيدة الذي استغرق نصفها. وكان آية في الروعة والجمال.. ذكرني بالتشبيب المطبوع في قصائد الشعر الجاهلي..
وشتان بين نقد ظاهرة.ما. وبين الظن.. انك تقصد شخصا بعينه.او أشخاصا بعينهم وهنا مصدر حزني وألمي..واعظم الالام تأتي..
حين لاتصل الرسالة..
دم للشعر والعذوبة..وتقبل تضامني معك. واصطفافي..الى الابد. ابتسم..

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2012-02-28 15:32:22
علاء الصائغ الشاعر الجميل
تحية الندى والسنابل
ما كان يقلقني بعضَ الشيء هو البحث عن إطار فني يليق وإلا فالمواضيع المحزنة لا تنتهي !!
وخير ما يجدر بنا أن نفعله حسب رأيي هو تحبيب المادة المطروحة للتأمل في روح القارىء ...
طابت أيامك ببهجة

الاسم: علاء الصائغ
التاريخ: 2012-02-28 14:24:34


ياحبذا يفهم الكثير منا مافهمته القطا

أسلوب عبقري بطرح الحكمة والفكر النير

ذقت هنا عسلا من حلاوة القصص أديبنا العملاق سامي العامري

دمتَ بألف خير

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2012-02-28 13:54:25
ميثم العتابي الأديب الراقي
تحيات عبقة
شكراً لك على جميل انطباعاتك ...
تعرف أن رحلات الإستكشاف تحتاج بدورها إلى خبرات مسبقة ...
أرجوك أنتف ريش الكناني نيابة عني فقد أضحكني في تعليق له يقول فيه :
أما الجمل هو الاخر تحسنت حاله فلم يعد هو قطار الصحراء واصبحت حاله احسن اذ ترى بعض اصحاب الجمال يغسلونها بالشامبو .... بعد لويش ريحه هاي الناقة !! إلخ
----
عندي الحق أم لا ؟
سلمتَ ودام بريق يراعك

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2012-02-28 13:40:10
الأستاذ العزيز مروان مقادسي
تحيات ندية
ما نحتاجه هو أن نكون مقْنعين أمام أنفسنا وأمام من يقاسمنا العيش على خارطة العالم
ولكن الإقناع لا يأتي إلاّ من خلال وعي كوني لا ( محلي ) كما يفعل الكثير من العرب وذلك من خلال مقارنة نفسه بحال جاره مثلاً !
خالص شكري لك

الاسم: ميثم العتابي
التاريخ: 2012-02-28 11:07:36
رحلة إستكشافية لايتقنها سوى شاعر غامر بالصعود
شاعر شكل من الوجه السردي وطوعه فيما أراد له
ولذا أوجد شكلا آخر للتعبير، بل لم يقف على هذا الشكل فحسب
التحايا كلها لك شاعرنا البهيّ

الاسم: مروان مقادسي
التاريخ: 2012-02-28 10:55:12
اوجه شكري للاديب سامي العامري على هذه القصة الجميلة

اكيد انه الشخص منا لايستطيع تحقيق احلامه الا بلمجازفة والتجربة ليصل الى ماينال وحتى اذا كانت هذه المجازفة تنتهي بفشل يكفي روح التجربة
تقبلوا تحياتي

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2012-02-28 09:50:49
الشاعر البديع عباس طريم
أطيب التحيات
تذكرني حالة العديد من البلدان العربية
مع التقنية وتكديسها والإدعاء بأنهم متحضرون
ببعض الطرائف

أتى رجل إلى الشعبي فقال : ما اسم امرأة ابليس ؟ فقال : ذلك عُرس ما شَهدِتُه !
---

وروى آخر ، أن مغفلاً لقي الشعبيّ ومعه امرأة تمشي معه ، فقال : أيُكما الشعبيُّ ؟ فقال الشعبي : هذه !
---
شكراً لك على كلماتك الحكيمة
مع التقدير والود

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2012-02-28 08:54:07
الشاعر والناقد القدير
كريم مرزة الاسدي
تحية صباح برليني ماطر
عن تنكر المرء لماضيه وتبجحه قال أحدهم ببراعة معاتباً صديقه القديم ( معن بن زائدة ) وقد أصبح أميراً :
أتذكر إذ لحافك جلد شاةٍ
وإذْ نعلاك من جلد البعيرِ

فسبحانَ الذي أعطاك مُلكاً
وعلَّمكَ الجلوس على السريرِ
---
ولكن ابن زائدة كان كريم النفس وهو شاعرٌ أيضاً فأكرم صاحبه وبيَّن الأسباب اعتذر ...
وأما عن حديثك حول هذا النوع الأدبي فمن الجميل أن نتوسل عفوية عالم الحيوان وصدقه في التعبير عن هواجسنا وهمومنا ...
شكراً على مرورك الندي ودام لك العطاء

الاسم: عباس طريم /
التاريخ: 2012-02-28 05:04:24
الاديب الرائع سامي العامري .
روح المجازفة خليقة باعطاء الفرص لمن يريدها ويصرعليها .
وللانسان الحق بالوصول الى امانيه وماربه بالطرق الكفيلة بتوصيله . وهذه القصة الجميلة تدعونا جميعا الى خلع رداء التردد , والاستماع الى الغير ؛ اذا رفعة راية العزم عاليا .
تحياتي .. وتمنياتي بالمزيد من الالق ..

الاسم: كريم مرزة الاسدي
التاريخ: 2012-02-28 03:00:01
شاعرنا المبدع , وأديبنا الرائع سامي العامري المحترم
السلام عليكم والرحمة مع التحيات جميل أن تعيد لنا حكمة عبد الله بن المقفع , ورؤية أحمد شوقي , الموضوع شيق , ويبقى أبناء عمومتنا الحيوانات أرفأمن بني الأنسان اللانساني منهم
عوى الذئب, فأستنست بالذئب إذعوى
وصوّّت إنسانٌٌ فكدت أطير
بارك الله في جهودك وإبداعك , ومسيرتك الصاعدة احتراماتي
كريم مرزة الاسدي

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2012-02-27 21:24:00
صباح محسن جاسم الأديب الثر
أولاً تقبل أحر عبارات العزاء
ولسلام كاظم فرج المثقف الكبير والإنسان النبيل ...
نحن كعرب ( كيفما قلّبتنا ) غير مقنعين أبداً !
وأعني عرب اليوم ...
فأغلبنا في نظر الغرب وأمريكا بل والعالم موضوع تهكمي :
( بدو وكومبيوتر ) !
وفي هذه الحالة فالعيش على طريقة البدو الحقيقيين أفضل بما لا يقاس من حالة الإنفصام ...
تقبل محبتي وتقديري

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2012-02-27 20:02:53
شكري وامتناني لك
عزيزي المبدع جواد كاظم اسماعيل
التقليد ومرض الدونية هما اليوم وراء مجمل خياراتنا الفكرية والروحية والعملية ...
فرحتُ بتفاؤلك
واسلم

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2012-02-27 18:24:15
نفض الغبار ومغامرة الأستكشاف ! تلك اشكالية بحاضنتين متقاطعتين متداخلتين بديالكتيك حداثوي .. وهو رصد ذكي من عين ذكية لماحة لبلبل عراقي يتفحص منفذا في طريق " الصد ما رد " .. وهو ايضا يحاول الأجابة لسؤال اشكالي ليس بالسهل الأماطة عن سرّه.
اطمئنوا ، هي ليست دعوة للهروب بل الهجرة الى الداخل .. سامي العامري السارد لن ييأس ابدا .. وهو قادم.. رغم كل ما يعترض سبيله من مثبطات !
اقترح ان تنفض " هذا " في جملة ( أثارَ هذا المشهدُ الناقةَ فتوقفتْ لتسأله).
محبتي ايها المبدع والرائع ...

الاسم: جواد كاظم اسماعيل
التاريخ: 2012-02-27 15:21:27
الاديب المبدع سامي العامري

احيانا يكون تغيير وطن السكن والبيئة امر لامفر منه والتجربة خير وسيلة لمعرفة الواقع الجديد وحتما حسب منطق القانون الدولي فهناك وطن وهناك موطن فالوطن هو مسقط الرأس اما الموطن فهو المحل الثاني للعيش والسكن وربما تكون فيه النهاية .. هكذا هو الواقع مع العراقيين وعلى مدى عقود من الزمن فصار حتى وطننا لنا موطن مع الاسف لكن استدرك القول ان القطا كان ناصحا وصادقا بنصحه من خلال تجربته الا ان الناقة ترغب ان تعيش تجربتها ربما من باب منطق (( فاز باللذات من كان جسورا)) فدعنا نجازف ونجرب ونعيش هذا الواقع معك ايها القامة : سردمبهر مثل حضورك ايها البهي .

ودي وتقديري




5000