..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جدل الشورى والديمقراطية في الفكر السياسي الإسلامي

محمد الشيوخ

تحاول هذه الورقة تسليط الضوء على بعض مواطن الجدل والخلاف بين المسلمين حول بعض الموضوعات ذات الصلة بفلسفة الشورى وعلاقتها بالديمقراطية، كما تشير إلى نماذج من الجهود التي بذلها بعض الفقهاء والمفكرين المسلمين للتوفيق بين مفهومي الشورى والديمقراطية.وبداية يمكن القول وبضرس قاطع أيضا: بأن غالبية المسلمين لا يختلفون حول أهمية الشورى وضرورة ممارستها في مختلف مناحي الحياة، سيما في ميدان الحكم باعتباره من أهم الميادين ذات الصلة باستقرار الناس وأمنهم ومعاشهم وحاضرهم ومستقبلهم ومصيرهم أيضا. وفي ميدان الحكم تتأكد أهمية ممارسة الشورى فيه أكثر من أي ميدان آخر، لأن تطبيقها في هذا الميدان هو الضمانة الأساسية لإشراكهم في صناعة القرار ومزاولة السلطة، كما هي العاصم عن استبداد الحاكم وطغيانه واستئثاره، مضافا إلى إنها توطد علاقة المحكومين بالحاكم، وتجنب الأمة عن الخطأ في اتخاذ القرارات المصيرية.

كما لا يوجد جدل بين المسلمين في ان الأمور الخاضعة للشورى هي الأمور الاجتهادية التي لا وحي فيها. أما الأمور التي نزل فيها وحي وحسمها النص فهي خارجة عن الشورى اللهم إلا المشاورة في تفهم المراد من النص وأوجه تفسيره. ومضافا إلى ما تحققه الشورى من غايات فكرية واجتماعية وسياسية، تعتبر صفة أخلاقية لازمة للعقلاء يمارسوها في مختلف مناحي حياتهم الخاصة والعامة، وقد اشتهر الرسول (ص) بكثرة المشورة وصارت ميزة من مزاياه اللافتة والبارزة أيضا. وكان شديد الحرص على تمثيلها قولا وممارسة في مواطن متعددة، خصوصا أثناء تنظيمه للمجتمع وإدارته لشؤون الدولة ودفاعه عنها، كما عمل بعض الخلفاء الراشدين من بعده على نحو أو آخر بمبدأ الشورى أثناء حكمهم.

 

مواطن الجدل: 

 إن توافق فقهاء المسلمين على أهمية ممارسة الشورى في الحكم والإدارة لا يعني بالضرورة عدم خلاف مفكريهم في كل ما يتعلق بموضوعاتها. ففي واقع الأمر، هناك ثمة جدل قائم بين المفكرين المسلمين حول العديد من الموضوعات المرتبطة بالشورى، ومن بين تلك الموضوعات ما يلي:

 

1- إشكالية تحديد الخليفة:

لقد دخلت الشورى معترك الجدل السياسي بعد الخلاف الذي حدث بين المسلمين حول قضية الخلافة من بعد النبي(ص).وبعد وفاته مباشرة انقسم المسلمون إلى قسمين:فريق ذهب إلى أن الخلافة من بعده (ص) تعتبر مسألة اجتهادية خاضعة لشورى المسلمين، في حين رأى فريق آخر من المسلمين ان مسألة الخلافة، هي من المسائل التي حسمها النص. وعليه فان الشورى في أمر الخلفاء من بعد الني (ص)ً، بحسب هذا الفريق، ليست خاضعة للاجتهاد وخارجة عن دائرته. إلا ان الواقع السياسي الذي فرض على المسلمين بعد وفاة النبي ليس تجسيدا لرؤية الفريقين.

 لكن ما ينبغي الإشارة إليه هنا هو ان في عهد الخليفة الثالث، دخلت الشورى طورا جديدا في الفكر السياسي الإسلامي، وذلك نتيجة لعدم تمثلها في مجال الحكم بالشكل الكافي، ما أدى إلى تنصيب ولاة في بعض الأقطار على المسلمين غير صالحين من جهة وغير أكفاء من جهة ثانية، وكان ذلك سببا مباشرا لاستشراء الفساد المالي والإداري في مفاصل الدولة الإسلامية. وتشير المصادر التاريخية إلى أن الناس في عهد الخليفة عثمان شكوا مرارا إليه واقع الظلم الاجتماعي وسوء إدارة ومعاملة أقربائه الحاكمين بأمره، وفي مرحلة تالية طالبوه بأن يعتزل هو منصب الخلافة،  لسخطهم على سياساته، ولأن اعتزاله عن الحكم، بحسب وجهة نظر هذا الفريق، كان هو العلاج الوحيد للمشكلة التي يعانيها المجتمع الإسلامي آنذاك. ولكن الخليفة الثالث رفض الاستجابة لهذا الطلب، ولم يستطع ممثلو الأمصار كبح جماح نقمتهم ونقمة البسطاء الآخرين من مواطنيهم، فحاصروا داره وانتهى ذلك الحصار بمصرعه.

في الفترة التي آلت الخلافة إلى معاوية تحول الملك إلى ملك عضوض وبدأت عملية توريث الحكم للأبناء، وكان يزيد هو الابن الأول الذي ورث الخلافة من أبيه، ومن ثم بدأ دور الشورى في الحكم ينحسر ويتضاءل أكثر مما كان عليه في عهد الخليفة الثالث، وبدأت تسود أجواء المجتمع الإسلامي ثقافة معاكسة تماما لثقافة المشاركة والشورى، بل راحت تلك الثقافة تبرر للخليفة تصرفاته الخاطئة وتضفي المشروعية على تجاوزاته وأخطائه، وعلى إثرها شرعن منهج الاستبداد السياسي المتجلبب بجلباب الدين في الأمة، وهو الاستبداد الأخطر والأشد. ومنذ ذلك العصر وحتى عصرنا الراهن، لازالت الشورى كآلية وفلسفة تضمن إشراك المواطنين في صنع القرارات المصيرية، وتكبح جماح الحاكم من التسلط والاستبداد، لازالت  في امتحان عسير!. 

 

2- إلزامية الشورى للحاكم:

 ان اغلب الحقب التاريخية الماضية التي لم تمارس فيها الشورى في الحكم بشكل فعال، أو تحولت فيها الشورى إلى شورى صورية، أنتجت حكاما مستبدين في الأمة اخلوا بمسيرتها واضعفوا دورها وشوهوا أهم مفاهيم الإسلام. ربما بروز الآثار السلبية جراء تعطل مبدأ الشورى في الحكم، وولادة نمط جديد من الحكام اللذين لا شغل لهم إلا بناء مجدهم وإشباع غرائزهم وتوريث السلطة إلى أبنائهم، كل ذلك أدى إلى إعادة عجلة النقاش في وسط المسلمين المتأخرين حول موضوع الشورى من زاويا مختلفة، ربما ليس له علاقة مباشرة بتحديد ماهية الخليفة وسماته، بقدر ما له علاقة بتفعيل مبدأ الشورى في الحكم وإدارة السلطة.

النقاش في مبررات إلزامية الشورى للحاكم، وذلك بصرف النظر عن الآلية التي بموجبها وصل إلى سدة الحكم، هو الأهم في الموضوع. وحيال إلزامية الشورى للحاكم، الذي لازال محل جدل بين علماء المسلمين انقسم العلماء إلى فريقين:الأول، يرى أن الشورى للحاكم ملزمة، بينما الفريق الثاني لا يراها كذلك. وكلا الفريقان لديه مجموعة من الحجج والأدلة الداعمة لموقفه. ويستشف من أدلة بعض علماء المسلمين وفقهائهم، وخاصة المعاصرين منهم، ان الشورى ملزمة للحاكم حتى وان كان رأيه هو الرأي الاصوب، وهذا ما درج عليه فعل النبي(ص) في مواطن عديدة أثناء قيادته للدولة.  

 

3- في مفهومي الديمقراطية والشورى: 

برز الجدل المقارن بين الديمقراطية والشورى بعد سيادة فكرة الديمقراطية في الغرب التي تعني حكم الشعب واختيار الشعب والاحتكام إليه، وأصبحت لاحقا السمة الأساسية للحكم هناك. كما هو معلوم، فان الديمقراطية تقوم على أسس فلسفية وعلى مفاهيم عديدة كالمواطنة والحرية وغيرها. ولقد أثار موضوع الإسلام بشكل عام والديمقراطية، جدلاً طويلاً بين الإسلاميين أنفسهم ولازال الجدل قائما حتى اللحظة. وبعد الإخفاقات المتتالية لتجارب الحكم الإسلامي التي غاب فيها مبدأ الشورى وحل محلها الاستبداد، وبعدما وجد الإسلاميون ثمار الديمقراطية في البلاد الغربية ماثلة بدؤوا يتساءلون:هل الديمقراطية بالمنطق الإسلامي السياسي هي الشورى التي نص عليه القرآن والسنة، أم هي شيئا مختلف عنها، وما هي أوجه التشابه والاختلاف بين المفهومين، وغيرها من التساؤلات والموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع.

إزاء تلك التساؤلات، برزت اتجاهات مختلفة: الأول، ينفي وجود أي صلة أو تشابه بين الديمقراطية والشورى، والثاني يرى أن هناك تطابق تام بين المفهومين، واتجاه ثالث، هو وسط بين الاتجاهين السابقين، أي انه يرى أن هناك أوجه تشابه وأوجه خلاف بين الشورى والديمقراطية. ما يعنينا هنا بيان وجهة نظر الفريق الثاني،  فنظرية العقد السياسي مثلا، والتي كانت حجر الزاوية الرئيسي في الثورة الفرنسية، التي وضعت أساس الديمقراطية الغربية المتعارف عليها ألان، بحسب الفريق الثاني، هي شبيهة تماما بالبيعة في الفكر الإسلامي، باعتبارها عقد بين الحاكم والمحكوم. من هنا يصف العلامة السنهوري البيعة بأنها عقد حقيقي مستوف لأركان العقد، إذ أن مبناه الرضا، وأطرافه الإمام والأمة، وموضوعه توكيل الإمام أو نيابته عن الأمة في تصريف أمورها.

كما وتلتقي الشورى الإسلامية مع الديمقراطية الغربية في ان من يتولى السلطة ينبغي ان يكون أمينا على مصالح الأمة ملتزما بمنهجها. ويرى زعيم حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي الديمقراطية باعتبارها آلية تضمن للشعب سيادته على النظام السياسي وتحقق جملة من المضامين والقيم التي تصون الحقوق وتحمي الحريات وتحصن الناس ضد الجور والاستبداد. وآخرون يرون بان ما كان يسمى منذ أربعة عشر قرناً بالشورى هو الذي يسمى اليوم بالديمقراطية. ويقول البغدادي في(أصول الدين):قال الجمهور الأعظم من أهل السنة ومن المعتزلة، ومن الخوارج، أن طريق ثبوت الإمامة هو الاختيار من الأمة. والإمام (ابن حنبل) يقول: الإمام هو الذي يجمع عليه المسلمون كلهم بقول: هذا إمام.

وعليه، فإن الديمقراطية، هي النظام السياسي الذي يقيم علاقات الحاكم بالشعب، وعلاقات الشعب بالحاكم، على أساس من الحرية والعدل، متيحاً للشعب كل الحق في اختيار حاكمه ورفض انحرافاته، وفي مشاركته عن طريق مؤسساته الدستورية في اتخاذ القرارات المتعلقة بمسيره ومصيره. وهذا المفهوم للديمقراطية لا يناهض ـ برأي كثيرين ـ ما تصبوا إليه الشورى. وقد ذهب آخرون إلى إن الشريعة هي وطن الديمقراطية الأم، كما أن هذه الشريعة أصلح، وأفضل، وأمثل مناخ لقيام ونهوض الديمقراطية.وعليه، فان الإسلام والديمقراطية كلاهما يحرص على أن يكون الحاكم الذي هو رأس الدولة في الذروة من الولاء للعدل وللحق وللحرية. وهذا يعني أنه لا يوجد خلاف جوهري بين الديمقراطية والشورى في مسألة البيعة، التي تعبر عن العقد والاتفاق وحالة الرضا، وهكذا فيما يتعلق بمفهومي السيادة والحرية أيضا.

 

محاولات التوفيق بين الشورى والديمقراطية:

منذ فجر النهضة العربية المعاصرة، بدأ الجدل حول مبدأ الشورى في الفكر السياسي المعاصر، يأخذ طابعا مختلفا. وقد حاول مفكرو القرن التاسع عشر، الذين تأثروا بمفاهيم وممارسة الديمقراطية الأوروبية، حاولوا التوفيق بين الديمقراطية والمفهوم الإسلامي للشورى. ولعل أول من أثار حوارا فكريا معمقا حول فكرة الديمقراطية في العالم العربي هو الشيخ رفاعة الطهطاوي، الذي لقب "بأبو الديمقراطية المصرية".وكان الطهطاوي(1801-1873) بعد تخرجه من الأزهر قد أرسل إلى فرنسا إماما مرافقا لفرقة عسكرية ابتعثها محمد علي إلى هناك للتعلم والتدريب، فأحسن استغلال وجوده هناك بالإقبال على تعلم العلوم الغربية بحماسة منقطعة النظير، فأتقن اللغة الفرنسية ودرس الفلسفة اليونانية والجغرافيا والمنطق، وقرأ مؤلفات رواد الفكر الفرنسي مثل فولتير وروسو، وتأثر بفلسفة الديمقراطية. 

وما إن عاد إلى القاهرة حتى ألف كتابا بعنوان"تخليص الإبريز في تلخيص باريز" 1834م، دوّن فيه مشاهداته حول عادات ومسالك أهل فرنسا، وكال المديح للنظام الديمقراطي الذي نشأ فيها، ووصف مشاعره تجاه انتفاض الأمة الفرنسية للدفاع عن الديمقراطية من خلال ثورة1830م ضد الملك تشارل العاشر. وحرص الطهطاوي على إثبات أن النظام الديمقراطي الذي شهدته في فرنسا ينسجم انسجاما تاما مع تعاليم الإسلامي ومبادئه.

ولقد حاول مفكرو القرن التاسع عشر ـ الذين تأثروا بمفاهيم وممارسة الديمقراطية الأوروبية، التوفيق بين الديمقراطية والمفهوم الإسلامي للشورى. وإلى جانب الشيخ رفاعة الطهطاوي، الذي كان من الدعاة للتوفيق بين الديمقراطية والشورى برز العديد من الأعلام الذين كان لهم السبق في هذا المجال من بينهم:

1-خير الدين التونسي، وهو رائد حركة الإصلاح التونسية في القرن التاسع عشر.وقد وضع خطة شاملة للإصلاح ضمّنها كتابه" أقوم المسالك في تقويم الممالك"، محذرا فيه من مغبة رفض تجارب الأمم الأخرى انطلاقا من الظن الخاطئ، رافضا الحكم المطلق المضطهد للشعوب والمدمر للحضارات.

 2- جمال الدين الأفغاني (1838-1897): فقد توصل بعد تقصٍّ لأسباب انحطاط المسلمين أن مرجع ذلك هو غياب العدل والشورى وعدم تقيّد الحكومة بالدستور، ولذلك رفع لواء المطالبة بأن يعاد للشعب حق ممارسة دوره السياسي والاجتماعي عبر المشاركة في الحكم من خلال الشورى والانتخابات.

3- محمد عبده: وقد سار على نهج الأفغاني تلميذه محمد عبده (1849-1905) الذي رأى بأن أهم تحدّ يواجه الأمة الإسلامية هو نظرتها إلى العلاقة بين الإسلام والعصر.وفي محاولة للتوفيق بين المبادئ الإسلامية وبعض الأفكار الغربية، اقترح عبده بأن مصطلح المصلحة عند المسلمين يقابل المنفعة عند الغربيين، وبأن الشورى تقابل الديمقراطية وأن الإجماع يقابل رأي الأغلبية. ولدى معالجته إشكالية السلطة، نفى وجود حكم ديني (ثيوقراطية) في الإسلام، معتبرا أن مناصب الحاكم أو القاضي أو المفتي مناصب مدنية وليست دينية. ودعا في هذا المجال إلى إعادة إحياء الاجتهاد للتعامل مع الأولويات والمسائل الطارئة والمستجدة على الفكر الإسلامي.

4- عبد الرحمن الكواكبي: وفي نفس الفترة تقريبا، تألق نجم عبد الرحمن الكواكبي (1849-1903)الذي ألف كتابين حول هذه القضايا،الأول بعنوان "طبائع الاستبداد" والآخر بعنوان"أم القرى". في كتابه الثاني، تصور الكواكبي حوارا بين عدد من المفكرين ينحدرون من مدن مختلفة في العالم الإسلاميّ، جمعهم في مكة المكرمة مؤتمرٌ عُقد خلال موسم الحج لتبادل الرأي حول أسباب انحطاط الأمة الإسلامية. ومن الأفكار التي حرص الكواكبي على طرحها ما جاء على لسان البليغ القدسي:"يخيل إلى أن سبب الفتور هو تحوّل نوع السياسة الإسلامية، حيث كانت نيابية اشتراكية، أي ديمقراطية تماما، فصارت بعد الراشدين بسبب تمادي المحاربات الداخلية ملكية مقيدة بقواعد الشرع الأساسية، ثم صارت أشبه بالمطلقة". ويخلص الكواكبي في النهاية إلى أن التقدم مرتبط بالمحاسبة بينما التخلف مرتبط بالاستبداد. 

 5- أما محمد رشيد رضا (1856-1935) فرأى أن سبب تخلّف الأمة يكمن في أن المسلمين فقدوا حقيقة دينهم، وأن ذلك مما شجعه الحكام الفاسدون، لأن الإسلام الحقيقي يقوم على أمرين: الإقرار بوحدانية الله، والشورى في شؤون الدولة. واعتبر أن الحكام المستبدين حاولوا حمل المسلمين على نسيان الأمر الثاني بتشجيعهم على التخلي عن الأمر الأول، مؤكدا على أن أعظم درس يمكن أن يستفيده أهل الشرق من الأوروبيين هو معرفة ما يجب أن تكون عليه الحكومة.

 

الخلاصة: 

مما سبق يتبين عدم وجود أي خلاف جوهري بين شريحة واسعة من علماء ومفكري الأمة، حول مفهومي الديمقراطية والشورى، وإن كان هناك ثمة خلاف حول المفهومين فهو خلاف قشري وجزئي لا يلامس المضمون السياسي لكليهما. كما ان هناك عدة محاولات جادة بذلت للتوفيق بين الديمقراطية، باعتبارها فلسفة حكم قد كتب لها النجاح في الغرب، وبين مبدأ الشورى، باعتباره آلية ومنهج حياة يستهدف إشراك الناس في السلطة والحكم وكل ما يعني أمورهم العامة والخاصة، وهو مبدأ لم يكتب له النجاح في عالمنا العربي والإسلامي إلا في فترات زمنية قصيرة جدا لا يتناسب مع تاريخ هذه الأمة المشرق والعظيم.

           

 

 

محمد الشيوخ


التعليقات




5000