هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نحن و اللامقول عن ثقافة الإسلام المحمول

محمد الحمّار

لفتت نظري في صبيحة يوم 12-2-2012 مانشيت في صحيفة يومية تقول:"الشيخ الوهابي والنائب النهضوي في جامع مساكن: سنعيد تونس إلى الإسلام"، قاصدة على التوالي الشيخ محمد موسى الشريف والسيد الصادق شورو. وما راعني إلا أن غرقتُ في يمّ من التساؤلات: هل سيُعيد الشيخان تونس إلى الإسلام لأنها ليست مسلمة؛ مَن سيُعيد مَن؛ هل الإسلام ذهب حتى تُطرَح مسألة عودة الناس إليه؛ هل الإسلام جهاز محمول حتى نُعيد بواسطته من ترك "الحِمل" حتى نلقى له حاملا يحمله؟

أمام محاولات التربية والسياسة والإعلام في العالم  في مسعى غريب لخندقة المسلم، بمثل هذه الطرق والتصريحات، ضميرا ووجدانا وعقلا، ككائن ذي علاقة مع الإسلام ومع أصلَي الشريعة لكأنها علاقة امرئ بمجرد جهاز هاتف محمول، إن شاء فتَحه وإن شاء غلقَه، إن شاء شَغله تبعا لحاجته له وإن شاء شَغله تبعا لغياب أية حاجة مُجدية له، إن شاء ضخم بواسطته صورا و أصواتا وإن شاء خَفّتها بواسطته.

نقولها بمرارة، ولو أنّ العالم في عنفوان الحضارة: صحيح أنّ حمل المسلم لدينه ولأصلي الشريعة فيه ما زال كحمله أسفارا. لكن هذا لا يستدعي إعادة أسلمة المجتمع المسلم. بينما الأصح أن نقول إنّ الإسلام نظام لا يشتغل إلا باشتغال صاحبه ولا يتوقف عن الاشتغال إلا بتوقف صاحبه عن الاشتغال ككائن حي ومسؤول. فهل نحن كائنات حية ومسؤولة رغم الإسلام الموجود فينا؟ هذا هو السؤال.

لو كنا كذلك لطبقنا قاعدة أنّ عقلنا في ديننا (بينما من لا يدينون بالإسلام من رواد النهضة في هذا العصر دينهم في عقولهم). ولكي يكون عقلنا في ديننا كان علينا أن نحافظ على الدين منتصبا في داخل العقل، لا خارجه لكننا انزلقنا في متاهة الاعتقاد على أنه كذلك ثم في متاهة الترويج لتلك الصورة في العالم بأسره.

وفي ما يلي بعض الخطى الواجب توخّيها كشروط لتوفر ظروف التطبيق السليم لتلك القاعدة:

- أولا،  لقد آمن الله لنا؛، ثم آمن الرسول لنا؛ كما قال العلماء. وقد حان الوقت لنؤمن لأنفسنا.

- ثانيا، أن نعي بحداثة ما قاله القدامى (الخليفة العباسي المتوكل: (847- 861م) بنظرة استشرافية ثاقبة مفادها أنّ "ما قرره الخلف لن يرفضه السلف": لن ينتظر المرء مثلا التئام جمع من الفقهاء ليقرروا بالوكالة عنه أنّ الحرب شبه المعلنة الآن على العرب منكر وأن الثورة العربية حق يراد به باطل.

- ثالثا، أن نعي أنّ حسن استغلال العلوم الحديثة هي الطريق المثلى إلى استقراء تعاليم الله والحِكم السنية: إننا مسلمون بعدُ وحاجتنا هي استكشاف ما نحمله من إرث إسلامي متنوع، لا شحن ذواتنا بالزائد من الإيمان. فما زاد عندي إنما يقابله فراغٌ عند نظيري المواطن المسلم.

- رابعا، أن ندرك أنّ الحركة في الواقع هي المقياس الذي نقدر بواسطته على الحكم عل امرئ بأنه مسلم قوي أم مسلم ضعيف. والثورة التونسية (والعربية) وتبعاتها وتداعياتها واقع يعرض نفسه الآن للفرد وللمجتمع لكي يمارسا التقييم الذاتي بالمراجعة وبالنقد. وهي أعمال من العلم إذن فهي من الإسلام. وإن الفاعلون في المجتمع المدني والسياسي وفي الحكومة ليسوا فاعلين الآن فلا لأنهم ليسوا مسلمين بما فيه الكفاية، كما قد يحلو للشيخ محمد موسى الشريف وللسيد الصادق شورو أن يظنا، وإنما لأنّ عقل المجتمع الذي هم جزء منه ليس متواقتا ومحَينا مع مقياس حركة الواقع المعيش، ولأنّ هذا العقل خالٍ من العلم الكافي لإنجاز ذلك التوقيت وذلك التحيين.

- خامسا، أن نفهم أنّ مثل هذا التوجه الميداني يتطلب تجاوبا مع منطق الحياة، إن في السياسة الأهلية أم في السياسة العالمية. أما القاعدة الأولى لتي تسيّر هذا المنطق فهي قاعدة التمييز بين الحق والباطل كثنائية إنسانية أزلية قبل أن تكون دينية. صحيح أنّ الدين كان أول من جاء بها، لكنه جاء بها ليؤنسنها لا ليحفظها في جهاز محمول.

بهذه المعاني يمكن القول إنه ليست لنا مشكلة مع الإسلام. وإنما مشكلتنا الحقيقية الراهنة تكمن في الأداء الضعيف جدا في مجال فهم المجريات والأحداث أهليا وعالميا وفي مجال السيطرة عليها وفي مجال إدراك النفع منها. ومشكلتنا تبعا لذلك تتمثل في عدم الاستطاعة على تصوّر المستقبل الحضاري و رسم المشاريع العمومية وإعداد البرامج التنموية. أما التدارك فهو ممكن شريطة إتباع المنطق الإنساني، الفطري والعلمي والواقعي. وهو منطق به نستبطن الإسلام حتى يصبح راسخا في داخل عقلنا. بينما ما يجري الآن باسم الإسلام إنما هو منحى الإفراغ من الإسلام، منحى الإسلام المحمول لا المأمول.

 

 

 

محمد الحمّار


التعليقات




5000