.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مصاديق ولادة الخاتم بين التكوين والوجود (دراسة في علم الحقائق)

أ د. وليد سعيد البياتي

إشراقات:

حق للعقل ان يحار في إدراك حقيقة ولادة خاتم الانبياء والمرسلين محمد بن عبد الله سيد الاولين والاخرين (صلوات الله عليه وآله)، وكيف لا؟ وهو الذي  كان نوراً يسبح الله قبل خلق آدم عليه السلام (1)، والبحث في مصاديق ولادته يجب ان لا تنحصر في عالم الوجود (العالم المادي) فقط بل تتعداها  الى عوالم التكوين،  بأعتبار ان العلاقة بين الرسول والموجد المكون (الله تعالى شأنه) هي علاقة تحقق قضية (الجعل الالهي) في قوله تعالى: "  أني  جاعل في الارض خليفة " بما يعني أن ولادته تعني تكريسا للمثل العليا التي شاء الخالق ان تكون سبيلا لادراك حقيقته جلت قدرته منذ التكوين الاول.

قلنا في بحوث سابقة أن الولادة لاتعني فقط ذلك الموقف البيولوجي الذي يتمثل في إنسلاخ نسيج عضوي عن آخر، ولا هي مجرد إنتقال تكويني من (عالم الذَّر) الى عالم الوجود، ولم تكن الولادة في يوم ما جزء من عالم الظاهراتية!

إن قضية الجعل الالهي التي اشرنا اليها سابقا تحمل في جوانبها شكلا فلسفيا في معنى الاستمرار والتكامل البشري الذي هو نتاج تحولات لامتناهية، ولهذا لم تتوقف مفاهيم هذه القضية عند أبو البشر آدم عليه السلام، فهو أول الانبياء وهو أول الحكام وصاحب أول الشرائع، ولو شاء الخالق ان يكتفي به ليكون عنوانا للجنس البشري لفعل، ولكنه تعالى شأنه أراد ان يكشف عن حقيقة هذا المفهوم خلال تجارب البشرية مع مراحل النبوات والرسالات وتفاعل الوجود معها في تحقيق خلافة الانسان على الارض.

من هنا فان الولادة تصبح عنواناً للاستمرار وتحقيقاً لمبدأ التكامل المعرفي منذ آدم عليه السلام.

المصداق الاول: فلسفة الولادة في عالم التكوين:

أن يكون النبي محمد صلوات الله عليه وآله نوراً في عالم التكوين قبل خلق آدم عليه السلام فانما ذلك مظهر تكويني عن حقيقة النبوة والعصمة، وذلك لان عوالم التكوين أرقى من عالم المادة وأكثر قدرة على إستشراف التجليات الالهية: ويذكر الفيض الكاشاني مما روي في كتاب (الدرر والغرر): " أن أمير المؤمنين (ع) سُئل عن العالم العلوي فقال: صور عارية عن المواد عالية من القوة والاستعداد، تجلى لها فاشرقت، وطالعها فتلألأت والقى في هويتها مثاله فأظهر عنها افعاله " (2).

 فالنور أشراق معرفي في حقيقة الخالق تعالى شأنه وهو الذي وصف نفسه بانه نور السماوات والارض، بمعنى انه العالم بحقيقة السماوات والارض فمن نوره تتجلى علوم الحقيقة فتشرق بها عوالم الانوار والتكوين والذر والوجود:

 " الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ". (3)

في هذا التناغم المعرفي يكشف الحق سبحانه تجليات الانوار الالهية في العوالم التي خلقها لتكون دليلا عليه وحجة على انبياءه ورسله (ع) الذين هم حجج الله على بريته.

فولادته صلوات الله عليه وآله في عالم الانوار قبل بقية الخلق او قبل آدم عليه السلام ووجوده هنك نوراً في عوالم الملكوت يقدس ذات الله انما تعبير عن قيمة حقيقته وشرف منزلته عليه السلام وبان سيد الخلق في كل عوالم الخلق.

 

المصداق الثاني: الشهادة من عالم الذر:

" وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين"  (4).

فكان حضوره في عالم الذر شاهداً بوحدانية الله توكيدا لميثاق الله الذي اخذه من النبيين ليكونوا رسلا وشهودا على اممهم:

"

  

" (5).

فالله تعالى شأن يعرض هنا انه اخذ الميثاق من النبيين ثم يذكر أولي العزم من الرسل عليهم السلام فيجعل محمداً صلوات الله عليه وآله أولهم فيقول فمنك ومن نوح وابراهيم...، وهنا يؤكد قضيتين

الاولى: انه عليه السلام مقدم على كل الانبياء والمرسلين وخاصة ان أولي العزم هم المقدمون من رسل الله فجاء هو (ص) مقدم عليهم في عالم الذر كما كان مقدم عليهم في عالم التكوين عندما كا نورا سبق الانوار.

الثانية: بما انه صلوات الله عليه وآله هو المقدم فبالوجوب ان يكون هو الشاهد عليهم، وإلا فما قيمة تقديمة اذا لم يكن هو العارف بهم اكثر من معرفتهم بانفسهم.

 

المصداق الثالث: الشهادة يوم الدين:

 بانه كما كان نورا في عالم التكوين والانوار وشاهدا في عالم الذر يوم اخذا الله المواثيق من الانبياء والرسل فانه سيكون شاهداً على أمته، وعلى الانبياء والرسل اجمعين وشاهد على كل شاهد يوم الدين كما في قوله: " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " (6).

بمعنى انه صلوات الله عليه وآله إنما هو يمثل الشاهد الالهي في كل عوالم الخلق مما يعني أن تجليات حقيقة ولادته تبقى ملازمة من التكون الاول في عالم الانوار وحتى يوم الدين.

 

المصداق الرابع: وجود الرسول الخاتم في عالم الوجود (العالم المادي):

لما كان العالم المادي يمثل عالم الحواس (المحسوسات) فكان لابد للنور المحمدي ان يتجلى في الولادة المادية له من أب وأم لتناسب ظهوره مع طبيعة هذا العالم ليتمكن الخلق في عالم المادة من معرفة محمد (ص) بما يتناسب وحواسهم المادية.

" قد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين" (7).

 من أنفسهم أي من طبيعتهم التكوينية (من الطين) ولو كان نوراً كما في عالم النور لما آمنوا به، ولما صدقوه واتبعوه. من هنا قال تعالى انه (منَّ) فالمنية هنا انما هي للاقاء الحجة يوم الدين كي لا يأتي من يدعي ان الرسول الخاتم (ص) كان من جنس آخر من الخلق، او انه كان مجرد نور (ضياء) لا وجود مادي له كي يتعرفوا عليه ويسمعوا منه.

لا شك أن المظهر المادي للرسول الخاتم (ص) إنما يمثل سبيلا لتطبيع المنهج التشريعي للرسالة السماوية، فأن يكون الرسول من نفس هذه الطبيعة البشرية انما يدل على إمكانية تطبيقها على الارض لانه لو كان من غير جنسها للزم ان يكون منهجا تشريعيا آخر يتفق وتلك الخلقة.

من هنا ندرك قيمة ولادة الرسول الخاتم محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وآله وندرك قيكة انه جاء شاهداً ومبشرا ونذيراً، فسلام عليه يوم كان نوراً في عالم الانوار، وسلام عليه يوم اخذ الله منه ومن النبيين والمرسلين ميثاقهم في عالم الذرِ، وسلام عليه يوم ولد في عالم الوجود وسلام عليه يوم مات ويوم يبعثا حياً.

................................

•1-  راجع الخصال: 481، وايضا معاني الاخبار: عن علي (ع))  إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد (صلى الله عليه وآله) قبل أن خلق السماوات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار وقبل أن خلق آدم ونوحاً وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى... وخلق الله عز وجل معه اثني عشر حجاباً: حجاب القدرة ، وحجاب العظمة ، وحجاب المنة ، وحجاب الرحمة ، وحجاب السعادة وحجاب الكرامة ، وحجاب المنزلة ، وحجاب الهداية ، وحجاب النبوة ، وحجاب الرفعة ، وحجاب الهيبة ، وحجاب الشفاعة. ثم حبس نور محمد (صلى الله عليه وآله)  في حجاب القدرة اثني عشر ألف سنة وهو يقول: سبحان ربي الأعلى ، وفي حجاب العظمة أحد عشر ألف سنة وهو يقول: سبحان عالم السر ، وفي حجاب المنة عشرة آلاف سنة وهو يقول: سبحان من هو قائم لا يلهو..الخ ". واما صادر مدرسة الخلافة فقد روت: روت عدداً منها مصادرهم ، وصححوا بعضها ، وضعفوا أكثرها ، وجردوها من ذكر العترة ! ففي مجمع الزوائد: 8/223:(عن ميسرة العجر قال: قلت يا رسول الله متى كتبت نبياً؟ قال: وآدم بين الروح والجسد)). رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح). وأشهر ما رووه في ذلك حديث: كنت أنا وعليٌّ نوراً بين يدي الرحمان ، رواه ابن حنبل في فضائل الصحابة:2/262، عن سلمان قال:( سمعت حبيبي رسول الله(ص) يقول: كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزءين فجزء أنا وجزء علي). وقد بتره ابن حنبل ، لأن نصه كما في تاريخ دمشق: 42/67: ( كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله ، مطيعاً يسبح الله ذلك النور ويقدسه ، قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله آدم ركز ذلك النور في صلبه ، فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ، فجزء أنا وجزء علي ). وهذا النص مبتور أيضاً فقد نقله في شرح النهج: 9/171، عن فردوس الأخبار وقال: (رواه أحمد في المسند وفي كتاب فضائل علي. وفي كتاب الفردوس: ثم انتقلنا حتى صرنا في عبد المطلب فكان لي النبوة ولعلي الوصية).

•2-  راجع ، الكاشاني، الفيض، قرة العيون في المعرف والحكم: 367.

•3-  النور:35.

•4-  الاعراف:172.

•5-  الاحزاب:7.

•6-  النساء:41.

•7-  آل عمران: 48

 

  

أ د. وليد سعيد البياتي


التعليقات




5000