.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سقف الفنون الجميلة يسقط على أستاذ وطلبته في جامعة بابل

د. سرمد السرمدي

 من النوادر المحلية أن عراقيا طالب بالتعويض في بلاد الغربة, بسبب تعرض زجاج سيارته الأمامي إلى خدش جراء قفزة نوعية لحصاة, كان قد اغفل ج معها من على سدة الطريق عامل النظافة في بلدية دولة أوربية, ومن الكوارث الدولية, أن يسقط سقف قاعة المحاضرات على أستاذ جامعي وطلبته في جامعة بابل إثناء أداءهم لامتحان في مادة الدرس وأصيب الأستاذ الدكتور عقيل جعفر الوائلي التدريسي الأقدم في قسم الفنون المسرحية إصابة بالغة, كذلك جرح عدد من طلبة كلية الفنون الجميلة, قد يكون السبب الرئيسي في ما حدث هو عملية الغش في مواد البناء, أو قد لا يعدوا أكثر من استخدام مواد بناء انتهت صلاحيتها, أو ربما الأفضل أن نقول أن السبب الرئيسي هو عدم وجود تلك الرعاية العلمية الهندسية المعمول بها في اغلب دول العالم عندما يتم إنشاء صرح أكاديمي يمثل بصمة اهتمام من قبل الدولة بمضمار فلسفة التعليم المراد ارتفاعها بالمجتمع إلى أقصى درجات التطور, لضمان بقاء الدولة, دولة.

قد يكون كل ذلك وأكثر, إلا أن الذي حدث لا يمكن أن يناقش بهذه البساطة, وربما السطحية, في البلد الذي تغرق شوارعه بالدم الطاهر البريء لا لشيء إلا لكون هذا قدر العراقي, أن يحدق بعينه في الشمس وبالأخرى في الموت حتى أصبح هذا زاده اليومي من الروتين, وما أحوجنا إلى الالتفات لأهمية بناء الإنسان الذي يكلف الدولة العراقية تلك الأموال الطائلة وأكثر من ذلك الوقت, فكم نحتاج لتصنع لنا الدولة فيلسوفا وعالما وأستاذا جامعيا, فالوقت الذي تقطعه الدولة في الحرص على توفير هذه الكفاءات هو بحد ذاته الرهان الذي تقطعه هذه الآمال التي كانت حبيسة سجن الطاغية ومن بعده الاحتلال, هو المقياس الذي سيجعل من العراق تلك الدولة التي نحلم بها, ذاك الجواد الذي يحملنا على ظهره لبر آمان دون مزيد من ما اصطلح عليه الكبوة, هذا الوقت ليس ترفا ولا ملكا لأحد حتى يعبث به, فهو كالعراق ملك لكل العراقيين.

ما من شك في أن هذه الحوادث المؤسفة تعود بنا إلى المربع الأول دائما, حيث يعاد النقاش دون سابق إنذار عن مدى فاعلية الوعي المجتمعي العراقي فيما يخص إدراك أهمية التقدم العلمي ودوره في بناء الإنسان قبل الدولة, تلك الدولة التي اعتدنا أن تكون بناية رسمية مطلية بلون خال من الروح يعلوها علم قلما يتم الاهتمام بكونه يرفرف بشكل طبيعي وهو محمل بالأتربة طوال السنة, فالذي يمكن لهذه الحادثة أن تخبرنا به من جديد في بلد دفع مواطنيه ما تعجز هيئة الأمم المتحدة عن الوقوف عند أسبابه من انكسارات الحداثة, ما هو الدرس الذي يختط عنوة على سبورة ذاك المشهد المؤلم لأستاذ يهم بدفع الأمل بغد أفضل لطلبته, وإذا بالبنيان يسقط عليهم دون أن يعطي فرصة للحلم أن يرفع ستارة البداية, هذا الذي حدث لن يكون آخر لقطة في فيلم معاناة العراقي وهو يخط الطريق مؤمنا أن ابتساماته ما هي إلا محطات راحة على طريق الدموع, فكل بناء يتهدم دون حسرة, إلا بناء الإنسان, فكم إنسان تهدم بناءه أوصلنا لهذه اللحظة التي يخترق قداسة الدرس الأكاديمي فيها حسابات المال والسلطة والإرهاب.

أين الثواب والعقاب ؟, فبعد الاطمئنان على سلامة الدكتور عقيل جعفر الوائلي والطلبة المنكوبين من قبل رئيس قسم الفنون المسرحية الدكتور على محمد هادي ومن قبل الأستاذ عميد كلية الفنون الجميلة الدكتور فاخر محمد, في هذا المقام لا يصح إلا القول بكون هذه الجريمة لا تفتقد لأعقد دلائل ومقومات الجرم المتعمد, في حق الأستاذ والطلبة والمجتمع والعراق, في حق كل أمل بالخير المستند إلى تطور المجتمع وتقدمه إلى ما يضمن سلامة الوطن من جهل وتخلف عبث به طويلا, إنها العصا في العجلة, بكل ما في هذه الكلمة من معنى, تلك العجلة العراقية التي خطت ملامح طريقها الدموع والدماء, أن كان فينا شبه بارقة أمل بأن لا يتكرر هذا الحادث المؤسف, فيجب للأمل أن يستند على واقع وإلا عد من باب الخرافة, ونحن اليوم في عراق جديد لا يؤمن مواطنيه إلا بكون بناء الإنسان هو الأولوية القصوى لسياسة دولة ينتخبون حكوماتها وفق ديمقراطية يجب أن تضمن هذا البناء, من خلال محاسبة دقيقة لكل ثغرة تتحين الفرص بجدرانه, وهكذا فالذي وقع على الأستاذ الطاهر وطلبته الكرام ليس سقفا لقاعة بل إنذارا للدولة برمتها, بان البناء في خطر!.

د. سرمد السرمدي


التعليقات




5000