..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في الحرف الشعبية

غريب عسقلاني

في سيــــرة المنجــــــد

"قراءة شفوية في حرفة التنجيد اليدوي في جنوب فلسطين"

 

 اندف يا نداف وعجل         ومتخلي الحنة تتأجل

القطـن فـي إيـدو      وبندفــه اللـه يزيـده

 

 

مقدمة

 التنجيد اليدوي مهنة, من الحرف اليدوية التي تجمع بين حرفية الصنعة، وتجليات المبدع في إضافة شيئاً من روحه على المنتج الذي يقوم عليه.  لذلك نرى أن الحرفة في القرى والمدن ترتبط بأشخاص احترفوا وتميزوا واكتسبوا شهرتهم من إتقانهم الصنعة, وتميز مشغلاتهم  بتفصيلات ومنمنات لا يبدعها غيرهم.

والتنجيد من الحرف التي تستوعب الاجتهاد والشخصي، وتطلق العنان للإبداعات الفردية, وتظهر التميز والإضافة, لارتباطها بمقتنيات البيت وتجهيزه، والوضع الاقتصادي لصاحب المنتج وما يرافقه من بذخ وتزيد أو اقتصاد في خامات المشغول، خاصة بعد أن أصبح التنجيد يعتمد على القطن كحشوة للفراش, بعد أن كان يعتمد - وما زال في بعض الدول المجاورة - على الصوف والوبر، وفي بعض المناطق يستخدم  قش القمح والأرز "القصل", وهي مواد أولية لا تساعد الصانع على الإضافة لعدم مرونتها في تقبل تخيلاته، فالتنجيد مرهون بطبيعة الخيوط والأقمشة المستخدمة، وحتى بنوعية ومقاسات الإبر.

ومن الجدير بالذكر أن حرفة التنجيد في فلسطين، وجدت تجلياتها في مناطق الضفة والشمال الفلسطيني, متساوقة مع تطور فنون التطريز اليدوي وتنوع الملابس في تلك المناطق المنفتحة على سوريا ولبنان. أما في الجنوب فاتسمت المهنة بالتقشف والوقوف عند الأساسيات المطلوبة , وإن ظهرت امتدادات وتسريبات فنية في بعض المدن مثل الرملة واللد ويافا, والى حد ما مدينة والمجدل التي اشتهرت فيها هذه الصناعة، بحيث أصبح المنجد المجدلي هو عنوان  التنجيد في مناطق غزة وبعض مناطق النقب.

مصادر الدراسة:

 لم نقع على مرجع أو دراسة أو حتى مقالة تتناول مهند التنجيد, لذلك اعتمدنا على جمع المادة المطلوبة ميدانيا من المنجدين الذين مارسوا المهنة, أو من الذين تركوها لدواعي السن, أو الذهاب إلى مهن أخرى, ولعل من حسن الطالع أن أكون من عائلة ارتبطت بهذه الحرفة, فقد كان الحاج طه الزنط شيخ المجدين في المجدل, يحفظ أسرارها, ويضيف عليها حسب مقتضيات الحال, وقد ورث عنه المهنة أولاده وأحفاده وأولاد أحفاده الذين ما زالوا يمارسون التنجيد حتى اليوم, ولهم فيها باع طويل, ومن هنا يمكن القول أن ما نوثقه في هذه الدراسة هو ما توافقت عليه الآراء بعد حوار مع عدد من المنجدين والنساجين وتجار والأقمشة, من أهالى مدينة المجدل ومدينة غزة, وقد اعتمدت على بشكل أساسي وكما أسلفنا على روايات أبناء وأحفاد شيخ المنجدين طه الزنط, وذلك لدواعي القرابة وسهولة الاتصال, والثقة بأهداف البحث وقد قدموا خبرة أربعة أجيال من المنجدين انحدروا من نسل شيخ الصنعة.   

 

عــدة المنجد:

القوس هو الأداة الأساسية في حرفة التنجيد، بالإضافة إلى ملحقات يمكن اعتبارها إكسسوارات لا يمكن الاستغناء عنها, مثل المدقة والكشتبان والإبر على مختلف مقاساتها، والمطرق (العصا).

 

قوس المنجد:  ويتكون من

العــود:  وهو قصبة غليظة من الخيزران أو خشب البامبو المصمت يكون رفيعاً في مقدمته ( بقطر 3سم تقريباً) وسميكاً في المؤخرة (بقطر5سم) يبلغ طول العود 160 - 180سم، ويتم تليين العود على نار موقد خاص لإحداث انحناء خفيف فيه.

يوجد في مقدمة العود ثقب مسنن  يتحرك فيه إصبع مقلوز من الخشب الأحمر الصلد يسمى زر الدوزان أو إصبع الدوزان لشد الوتر بالقدر المطلوب، فيما يثبت في نهاية العود لوح الدف.

الــدف:  لوح رقيق مربع أو مستطيل من الخشب الأحمر الرنان يشبه خشب وجه آلة العود ويوجد في مركز الدف ثقب دائري بقطر 10- 15 سم، وغالباً ما يكون مسنناً والدف يزخرف بزخرفة تشبه زخرفة آلة العود الموسيقية، وقد يزين بأحجار كريمة, ورسوم شعبية بطريقة الحفر والحرق.

أزرار الدوزان:  وهي بكرات حرة الحركة يشد عليها الوتر واحدة منها تثبت على الضلع الطولي الخارجي للدف, والثانية عند زاوية القاعدة السفلي للضلع السفلي، ويثبت الوتر بحيث يمر على مجرى البكرات ليشد في مقدمه العود بإصبع الدوزان.وقد تستبدل البكرات بسير جلدي أملس يثبت على الدف ويربط بالوتر

الوتــر:  (الحبل) يصنع من أمعاء الخراف، ويبلغ طوله حوالي 3- 4م يشد منه على القوس حوالي 180 سم والباقي يلف على خشب العود للتثبيت عند مقدمه ونهاية الوتر، وكذلك يستخدم ما يتبقى من حبل الوتر كاحتياط عند القطع أو تلف أحد النهايات, وكانت الأوتار تستورد من الخارج, وكان بعض المنجدين يصنعون الأوتار محلياً عند الحاجة.

يثبت الوتر في نهاية العود عن طريق ثقب خاص، ويلف جزء من الوتر على نهاية العود، يمرر  على أزرار الدوزان, وتوصل نهايته مع إصبع الدوزان, ويلف ما يتبقى منه على مقدمة العود.  ويربط بعقدة تعرف بعقدة الوتر,  ويلف على الجزء الذي يضرب بالمدقة خيوط المستت وتملس بشمع النحل حتى تتلاصق وتشكل الخيوط حماية للوتر من القطع تحت ضربات المدقة, وعندما يشد الوتر على العود يأخذ القوس هيئته النهائية, وتكون المسافة الفاصلة بين مركز انحناء العود وخيط الوتر حوالي 30 سم .

المسـاكة:  وهي مقبض متحرك من الجلد أو القماش المحشو بالقطن تثبت بمرس قوي من طرفيها عند منتصف القوس، ويقبض المنجد على المساكة باليد اليسرى, فيما تقبض اليمنى بالمدقة خلال عملية الندف.

المدقـة:  وهي كتلة خشبية مصمتة من خشب جذع البلوط أو الزان الأحمر لا يقل وزنها عن 2كجم يتم خرطها وتشديبها على شكل مدقة, لها عنق مثل عنق القارورة ينهي بحافة تساعد المنجد على القبض عليها،أما القاعدة فلها بروز نافر أملس يسمح بشد الوتر للخارج ويجعله يحن أي يتذبذب نافضاً شعيرات القطن بعيداً حسب شد الوتر وقوة الدقة عليه..

ملحقـات العـدة:

المطـرق:  وهو عصا من الزان الأملس، مرن لا ينكسر، أو قضيب من الحديد الذي لا ينثني، ويستخدم المطرق في التفكيك الأولي لكتل القطن تسهيلاً لعملية الندف، وتظهر جدوى ضرب القطن بالمطرق في حال القطن القديم الذي يعاد تنجيده، وفي بعض الحالات يستبدل المطرق بعصا من اللوز المدهون بطلاء أملس.

الإبــر:   يستخدم المنجد مجموعات من الإبر ذات مقاسات مختلفة مثل:

) المســلاة:  وكانت تستخدم في تنجيد فرشات ومساند القش ويستخدم مع المسلات خيطان المصيص, وهذه الأنواع من المسلات مازال يستخدم عند السروجية في تنجيد البرادع ومساند القش, وهي مهنة في طريقها للانقراض.

(ب) الميبـرة:  وهي أكبر مقاس يستخدمه المنجد، إذ تستخدم في تنجيد الفرشات والجنبيات والوسائد، ويجب أن تكون الميبرة طويلة ورفيعة تلضم بخيوط المستت.

(ج)  الإبر الكبيرة:  وتستخدم في تنجيد الألحفة ويستخدم فيها خيوط المستت وبعض خيوط حريرية إذا دعت الحاجة في ألحفة الأطفال.

(د)  الإبر العادية:  وتستخدم في تثبيت أوجه الشاش على الألحفة وكذلك تثبيت روسيات الوسائد.

وتستورد الإبر من الهند وبريطانيا, ويفضل المنجدون الإبر البريطانية لعدم قابليتها للانثناء أو التلثيم، خاصة ماركة التاج البريطانية التي تلف بورق أسود عليه لأصفة خضراء أو حمراء مختوم عليها التاج الملكي الإمبراطوري، وهو شعار الشركة المنتجة التي مازالت تنتج الإبر حتى اليوم.

 

الكشتبان:  كشتبان المنجد حلقة مفتوحة الطرفين يعرض 2سم تقريباً من نحاس أصفر سميك، محفر السطح يسمح بانزلاق رأس الإبرة إلى الحفر في أي جزء من أجزاءه بما لا يسبب تلثيم رأس الإبرة أو كسرها، ويسهل على المنجد توقيت خروج الإبرة من كبشة التنجيد, فيدفع بها للخروج وحبس الخيط وحبكه عند تنجيد الفرشات أو المساند أو سل الخيوط في حال تنجيد الألحفة والمسان والكشتبان كما المحابس والخواتم لها مقاسات, وينظر لها كحلية يتزين بهاالصانع خلال العمل, وقد يبقى في إصبعه دون الحاجة لاستعماله.

ويوجد أنواع من الكشتبان من حديد أسود يعتبر أقل مرونة وهو أملس غير محفر، ينظر له المنجد المعلم بازدراء ويأنف من وضعه في إصبعه أو الظهور به خاصة إذا كان يقوم بالتنجيد في المنازل.

تصنيع الوتر محليا

يصنع الوتر من الأمعاء الرفيعة للخروف، ويلزم للوتر الواحد أربعة أمعاء تشكل أربعة بتوت هي المادة الأولية للوتر ويتم التحضير بالخطوات التالية.

أ- تنظف الأمعاء بليفة ناعمة من كيزان نبات اللوف, ثم يثبت أحد طرفي المعي بمسمار يدق على الجدار أو في عمود موجود لهذا الغرض، ويثبت الطرف الآخر ويشد بمسمار آخر, ويقوم الصانع بإتمام عملية التنظيف بالضغط على البتوت الأربعة وتمليسها من الأمام إلى الخلف حتى يصبح الجلد الخارجي (الأدمة) لامعاً ومرناً.

ب - تفريغ الأمعاء من الحشوة الداخلية.  وذلك بجعل أحد طرفي الأمعاء سائباً، ويضغط عليه بملزمه من قشر الخيزران, حيث تثني القشرة إلى فرعين يضغطان على المعي مثل كماشة، تنسحب ببطء من الأمام إلى الخلف ما يسبب انزلاق العضلات الداخلية والخملات من الطرف السائب.

ج - تجدل البتوت ويعاد تثبيتها من طرفيها بالمسمارين، وتوضع عقله ملساء من الخيزران بين البتوت عند أحد الطرفين، وتتم عملية الجدل مع التمليس على البتوت من الأمام إلى الخلف حتى يتم التأكد من التفافها في جديلة واحدة, توقف عليه الجدل بتثبيت العقلة بحيث لا ترتخي الجديلة.

د- تثبت الجديلة بشمع العسل عدة مرات حتى تتصلب وتتماسك كحبل واحد, وتترك لتجف في الظل, عندما تجف تطلي بدم ذبيحة طازج وعندما يجف الدم, يصبح الوتر جاهزاً، للشد على عود القوس.

 

ملاحظـة:  يفضل أن تكون الأمعاء لخراف بلغت الحول (سنة) من العمر

عملية ندف القطن:

القطن المستخدم في التنجيد  من عوادم المحالج ومصانع غزل الخيوط، وقلما يستخدم الزهر في عملية التنجيد، وهذا يعتبر من مظاهر البذخ، وتلجأ له الطبقات الغنية في الأرياف التي تعتز بمكانتها الاجتماعية وتنام على فراش من القطن الأصلي, كما هو معروف في صعيد مصر ومناطق زراعة القطن الأخرى، أما في فلسطين فيتم استيراد أقطان التنجيد من الخارج, أما القطن الطبي الذي يعالج معالجة خاصة, لا يصلح للتنجيد, ويسبق عملية الندف عملية التحضير التي تعرف بالمز والضرب.

1- المز والضرب: وهي عملية تسبق الندف, حيث يفرد القطن، ويتم تفكيك الكتل المتلبدة عن بعضها وفصل ما به من بقايا خيوط أو شوائب، ثم يضرب بالعصا عدة مرات, ويقلب لإتمام عملية التفكيك (المز) وفرز الرمال والشوائب منه.  ثم يكوم في كومات صغيرة بانتظار عملية الندف.

ندف القطن:

1-  يجلس المنجد قبالة كوم القطن تاركاً مساحة لنثر القطن المندوف، وتبدأ العملية بضبط الوتر عن طريق إصبع الدوزان حيث يشد الوتر ويضرب عليه بالمدقة، ويرهف المنجد السمع لنغمته حتى (يحن ويرن) كما يقولون، والمنجد الخبير يتعامل مع قوسه كما يتعامل الموسيقى مع أوتار آلته.

2- يلامس الوتر كومة القطن من في الثلث الأول منه، ويضرب بالمدقة عند المنتصف أو بداية الثلث الأخير فيصدر نغمة عريضة مكتومة.  تلتف ألياف القطن على الوتر، يرفع القوس إلى الهواء ويدق المدقة الثابتة فينثر الوتر حمولته بعيداً على شكل خيوط مفككة رهيفة، ويصدر صوفاً حاداً وقوياً.  وبهذه الآلية المتكررة يقوم المنجد بسحب الكومة محولاً اياها إلى كومة كبيرة مفككة.  وبين الحين والحين يتوقف المنجد لتنتطيف الوتر مما علق به من التيلات القطنية الصغيرة والتي تؤثر على تردد الوتر ونغمته، ويدرك المنجد ذلك من تغير النغمة وقلة ما يجذبه من قطن من الكومة الأساسي، ويقال عن هذه الحالة أن الوتر  "ثقل وبربط".

3- بعد عملية الندف نجد أن الكومة الأولى تحولت إلى كومة مقابلة، ويعاد ندف الكومة الجديدة مرة أخرى وتسمى الندفة الأولى وجه أول والثانية وجه ثاني والقطن الجديد يندف وجهين فقط حتى لا تتقصف شعيراته، أما القطن القديم الذي سبق تنجيده فقد يحتاج إلى ثلاث أو أربع وجوه.

 وفي بعض الحالات يكون القطن قديماً أو من الأنواع الرديئة لا يستجيب لعملية الندف بما يحقق رغبات المنجد، فيشير إلى صاحبه أن يغيره أو يستخدم في عمل الجنبيات التي تستخدم في الجلوس عليها أو في الطراحات وهي فرشات ذات مقاس محير متعددة الأغراض، وغالباً ما يستخدم هذا القطن في حشو المساند للاتكاء عليها.

قعـدة المنجـد:  يعرف المنجد من جلسته (قعدته) أثناء عملية الندف، حيث يقرفص متكئاً على مؤخرته ثانياً إحدى ساقية محدداً الساق الأخرى على امتدادها للتوازن، وهذه الجلسة توفر مرونة الحركة شبه القوسية أمام كومة القطن تسهل جلب القطن إلى الوتر من كل الاتجاهات ونثرها في الجهات المقابلة، فلا ينقل قعدته إلا عند نهاية ندف الكومة.  وتعتبر قعدة المنجد مثالاً للإرادة والصبر، لذلك يقال لمن يستغرق وقتاً طويلاً في القرفصة (قعد قعدة منجد وقال عدواً لي..).

الكردشـة:  في مطلع الستينات من القرن المنصرم صمم صاحب مخرطة الحدادة هو الحاج محمد السمنة ماكينة لتفكيك صوف الغنم ووبر الجمال لتسهيل غزلها إلى خيوط سميكة، تستخدم في صناعة السجاد والأكلمة وخروج الجمال والخيل، ومستلزمات بيوت الشعر في مضارب البدو، وهي من الصناعات التقليدية التي تشتهر بها غزة تاريخياً.

وقد عمل الحاج السمنة على تطوير هذه الماكينة التي عرفت باسم الكرداشة بحيث تعمل على ندف القطن توفيراً لجهد ووقت المنجد بالإضافة إلى وقايته من الأمراض الصدرية التي يتعرض لها من غبار القطن، وقد نجح في ذلك، وانتشرت الكرداشة وتحولت عملية الندف اليدوي بالقوس والمدقة إلى عملية آلية تسمى كردشة القطن.

ويرى المنجدون أنه الكرداشة غير حنونة على القطن، فهي تعمل على تقطيع الألياف وتقصفها، ما يفقد حشوة الفراش المرونة والمسامية المطلوبتين ويجعل القطن أكثر استجابة للانضغاط والتلبد بعد فترة وجيزة من عملية التنجيد، وعلاوة على أن القطن المعالج بالكردشة لا يصلح للتنجيد مرة أخرى.

ولكن الكرداشة احتلت مكان القوس والوتر والمدقة، وبالتالي غابت أهم مرحلة في عملية التنجيد اليدوي، ولا غرابة في جهل المنجدين الحالين بطريقة استخدام القوس حتى ولو من باب الهواية أو إظهار القدرات.

التفصيل:  وهي أول عملية يقوم بها المنجد، حيث يحضر الأقمشة التي تعبأ بالقطن قبل عملية التنجيد، ويتداول المنجدون في جنوب فلسطين مصطلحات مثل

1-الثـوب:  وهو الكيس الداخلي للفرشة والجنبية والمخدة والمساند.

2-الطرحة:  ويطلق على قماشة أرضية اللحاف.

3-الوجـه:  ويطلق على قماشة السطح العلوي للحاف.

4- الروسيات:  وهي أكياس تلبس بطرفي المخدات.

5- الكسـوة:  وهي الأقمشة التي يغلق بها الفراش بعد عملية التنجيد.

ويتعامل المنجدون في الأرياف والأحياء الشبيه مع مقاسات شبه متعارف عليها مثل:

- الفرشة المفرد:  بطول 220 سم وعرض 80 سم ارتفاع 10 - 12سم.

- الفرشة المجوز:  بطول 220 سم وعرض 120 وارتفاع 10 سم إلى 12سم.

- اللحاف المفرد:  بطول 220 سم وعرض 120 سم ارتفاع 5 سم .

- اللحاف المجوز:  بطول 220 سم وعرض 160 سم ارتفاع 5 سم .

- الجنبية الأرضية: بطول 100 سم وعرض 70 سم ارتفاع 7- 10 سم .

- فرشـة الأولاد:  بطول 180 سم وعرض 80 سم وارتفاع 7- 10 سم .

المخدة العـادية:  بطول 80 سم وعرض 30 سم وارتفاع 7 سم .

المخدة المجـوز:  بطول 140 سم وعرض 30 سم وارتفاع 7 سم .

لحاف الأطفـال:  بطول 70 سم وعرض 70 سم وارتفاع 2- 3 سم .

فرشـة الطفـل:  بطول 80 سم وعرض 40 سم وارتفاع 3 سم .

لحـاف الطفـل:  بطول 10 سم وعرض 70 سم وسمك 30 سم .

المسنـــد:   بطول 80 سم وعرض 40 سم وسمك 12 سم .

ومن الجدير بالذكر أن هذه المقاسات قابلة للتغيير حسب رغبة صاحب الفراش أو ربة البيت، كما أنها تتناسب مع الفرش الأرضي على الحصير أو المفارش الصوفية، كما كان الحال في الريف الفلسطيني والأحياء الشعبية في المدن والبلدات الصغيرة. وفي المدينة تختلف المقاسات باختلاف مقاسات الأثاث وخاصة أسرة النوم حيث تكون الفرشة المفرد بطول 220سم وعرض 90 سم وكذلك اللحاف المفرد بطول 220 سم وعرض 140 سم أما الفرشة المجوز فتكون بطول 220 سم وعرض 160 سم واللحاف المجوز يكون بطول 220 سم وعرض 200 سم وبذلك يختلف مقاس المخدات، وفي المدينة يتقيد المنجد بمقاسات الأثاث وتوجيهات ربة البيت.

 

تنجيد الفـراش:  وتشمل عملية التنجيد حشو القطن في الفراش وتثبيت الحشوة بالكسوة الداخلية للفراش بواسطة خيوط التنجيد أي (الغرزة) وتتركز عملية التنجيد في عملية إنجاز الفرشة واللحاف يصوره أساسية، وباقي أشكال التنجيد عبارة عن تنويعات على ذات العملية.

1- تنجيد الفرشة أو الطراحة:  بعد إعداد الثوب الداخلي للفرشة (الكيس)  وهو مفتوح من طرف واحد (الفتحة) يعبأ الثوب بالقطن من 2-½2 طل أي من  6 - ½7 كيلو جرام، كما هو متداول في مدينة المجدل، وفي بعض القرى يفضلون الفرشـات الثقيلة  (3 - 4 رطــل)       أي  ( 9-12 كيلو جرام). ويفضل أهل المجدل الفرشة الخفيفة لسهولة حملها وطيها وترتيبها على مسند أو حامل الفراش.

يتم غلق الفتحة بالإبرة بغرز داخلية مسحورة وبخيوط المستت القوية وتكون الغرز متقاربة باستخدام إبرة صغيرة (تعرف إبرة الحيكة).

بعد ذلك تمدد الفرشة على الأرض أو على حصير التنجيد ويتم توزيع القطن داخلها ثم ضرب على السطحين بالمطرق حتى نأخذ الوضع المطلوب قبل أن تبدأ عملية الغرز أو التقطيب.

ويتم عملية التغريز من الأطراف حيث يغرز المخيط بغرز متقاربة، ومتصلة ما يجعل الفرشة على شكل هندسي سيظل متناسق وتعرف هذه العملية بكفافة الكنار (المحيط).

ثم تأتي عملية تنجيد مساحة الفرشة الداخلية بالميبرة الطويلة، وبخيوط مستت مزدوجة، ويتم إنجاز كل غرزة بصورة مستقلة لا تتصل خيوطها ببقية خيوط الغرز، ويلزم للفرشة الواحدة 28 غرزة على شكل أسطر متوازية 4 أسطر بمعدل 7 غرز للسطر الواحد أو على شكل أسطر متوازية مائلة تبدأ من أحد زوايا الضلع الصغير إلى القاعدة وأفضل أشكال توزيع الغرز أن تكون على شكل رجل غراب.  ويفضل المنجد الخبير طريقة رجل الغراب لأنها تضمن عدم تجميع القطن في أماكن دون غيرها مما يظهر في الفرشة على صورة كدمات أو كدرات بارزة وهل ما يعرف بحصملة القطن في الفراش.

بعد الانتهاء من التغريز يتم تلبيس الفرشة بالوجه، والوجه من قماش مقلم من القطن ويعرف لدى النجادين في المجدل بالبلجيكي أو الفرش.  وهو نسيج مقلم طولياً بأقلام عريضة من 5-7سم يفصلها عن لون الأرضية آخر قلم رفيع ½سم من لونه مختلف ثم قلم آخر يعرض 3سم وهكذا تتكرر الأقلام على رقعة النسيج الذي يبلغ عرضه 80 سم أو 120 سم حسب نوع النول الذي ينسج عليه يدوياً.

ويبدو أنه اسم البلجيكي مأخوذ من أقمشة مقلمة مستوردة من الخارج، وليس بالضرورة أنه تكون من بلجيكا تحديداً.

ملاحظة:  ما ينطبق على تنجيد الفرشة ينطبق على تنجيد الجنبيات والمساند ولكن في الجنبيات لا يتم تغريز المحيط (الكفافة) وتختلف كمية القطن حسب مقاس الجنبية من ناحية وحسب الوضع الاقتصادي للأسرة من ناحية أخرى.

أما في حالة المساند فإن الكفافة مطلوبة وخاصة في مساند حجرات الضيوف، ويجب أن تأخذ الكمية المطلوبة من القطن حتى لا تهبط أو تهفت عند الاتكاء عليها.

اللحاف:  تظهر براعة المنجد في شغل اللحاف حيث يحتاج إلى غرز متقاربة وغير محدودة العدد، وغالباً ما تكون غرز مخفية على الوجه وظاهرة في الأسفل  (الأرضية).

يبلغ طول اللحاف من 200 - 220 سم وعرضه 120- 140 سم المفرد، أما اللحاف المجوز من 160 - 180 سم .

أرضية اللحاف تكون من الخام (الدمور) والبعض يفضل أن يكون من البفت الأبيض، أما الوجه فيكون من الساتان أو التفتا، ويكون من لون واحد على رغبة صاحب العمل، وأغلب الألوان الفاتحة الأحمر الزهري والأزرق السماوي، البطيخي، البصلي، والأخضر بدرجاته.. ونادراً ما يكون وجه اللحاف من الألوان الغامقة وفي اعتقادي أن فواتح الألوان يظهر غرز تنجيد اللحاف وتعكسها بصورة أفضل.

تنجيد اللحاف.

* يفصل الثوب الأرضية من البفت أو الدامور, والوجه من الأطلس" حرير طبيعي" أو من الساتان أو من التفتا, وفي المناطق الشعبية والفقيرة تستخدم البديستا لرخص ثمنها. وتزيد أبعاد الأرضية عن أبعاد الوجه بمقدار 20سم لكل من الطول والعرض, ويشلل الثوب بالمقلوب من ثلاث جهات وتبقى الرابعة مفتوحة.

* يفرد الثوب على الحصير بحيث يكون الوجه إلى أسفل والأرضية إلى أعلى, وينثر عليه القطن المندوف بالتساوي, ثم يطوى الثوب مع القطن ببطء على شكل أسطوانة من الجهة المفتوحة, ثم يعاد فرد الأسطوانة بنفس الآلية مع قلب الثوب فيصبح القطن في الداخل موزعا كما تم فرده, ويأخذ اللحاف وضعه الطبيعي,الوجه لأعلى والأرضية لأسفل, ويتم تجليس القطن بالعصا من الجهة المفتوحة.

* يحبك الطف المفتوح بغرز مسحورة متقاربة بخيوط متينة من القطن أو الحرير, ويضرب الوجه بالمطرق لتجليس القطن لعملية التغريز.

*يبدأ التنجيد بتحديد الكنار أو المحيط, الذي تظهر فيه قماشة الأرضية بعرض 10سم تقريبا يدحى فيها القطن فيشكل انتفاخا يسهل الإمساك باللحاف ويحدد مساحة الوجه, وبستخدم خيوط المستت القوية في تغريز الكنار.

* وتبدأ عملية تنجيد الوجه بآلية أقرب إلى التطريز, حيث يصمم المنجد الرسمة التي ينجد الوجه عليها بتوزيعة هندسية تبدأ من مركز اللحاف إلى المحيط أو العكس حسب المطلوب، وأهم الموديلات أو الرسومات المتداولة في جنوب فلسطين هي.

*رسمة الصينية.                            

* رسم النجمة المتوسطة                   * رسم المنشات

* رسم النجوم المتكررة.                    * رسم رأس القلب

* رسم البقلاوة.                            * رسم الجاطات

* رسم الطاووس.                          * رسم القمر

وهناك اجتهادات في ابتكار رسومات تتوقف على خبرة المنجد, وقدرته على المزج بين أكثر من رسمة، كما يتم اختيار الرسومات بما يتناسب مع لون الوجه، فاللون الزهري أو الأزرق السماوي والبصلي يقبلان معظم الرسومات، وتظهر رسمة الطاووس أكثر تألقاً على اللون البصلي، أما النجوم تبدو مع اللون الأزرق أكثر وضوحاً، ولون الزهر يظهر بديعاً مع رسم القمر والبقلاوة وهكذا، وكذلك يتوقف لون وجه اللحاف على طبيعة الاستخدام، إذ يفضل اللون الزهري في ألحفة الكبار والأزرق للفتيان والفتيات وأما اللون البصلي يستخدم للعرسان وللأزواج في الأسر الشابة.

 

كسوة اللحاف:  بعد الانتهاء من تنجيد اللحاف, يلبس بالكسوة الخارجية وكسوة الأرضية من الفت الأبيض الناصع، أما الوجه فيكون من الشاش الخفيف, ولدى العائلات الموسرة أو في المدن يستخدم وجه من التل الذي يظهر تفاصيل وجه اللحاف ورسومات المنجد.

الوسائد والمساند:

 

1-   الوسادة أو المخدة:  من ملحقات الفراش, ويتقيد طولها بعرض الفرشة أو الطراحة أو الجنبية فيتراوح ما بين 40سم والارتفاع يختلف حسب رغبة أصحاب الفراش.

وتعتبر المخدات من ملحقات التنجيد، وتنجيدها بسيط حيث تكون الغرز قليلة العدد بما يكفي لتماسك حشوة القطن بداخلها، وبعد قفل كيس المخدة وتنجيدها تلبس بالروسيات وهي أكياس من الساتان, ويُكسى الكيس بين الروسيتين بثوب من البفت الأبيض علية تطريز يدوي يختلف من بيئة لأخرى، ويختلف التطريز حسب استخدام الفراش، وغالباً ما تكون أثواب مخدات الأولاد بدون تطريز أو تطرز بعروق خفيفة، أما مخدات الأزواج فيكون التطريز أكثر تنوعاً، حيث تطرز عروق شجر وأزهار وعصافير وغيرها من الرسومات التي كانت معروفة.  وتطريز وجه المخدة تقوم به ربة البيت أو الصبايا أو نساء محترفات يتقاضين أجراً.  ويعتبر تطريز أوجه المخدات من مظاهر المباهاة، عند عرض الفراش في البيت أو على أثواب المساند. في مناسبات الضيافة, وغالباً ما تطرز العروس أثواب مخدات جهازها.

2- المساند: 

وهي مخدات عريضة ويتراوح طولها من 70 - 80 سم . وعرضها حوالى30 سم أما الارتفاع فيجب أن يكون ظاهراً وكمية القطن داخلها أكثر من قطن المخدة، وغرز التنجيد أكثر، وتنجد حواف المسند مثل حواف الفرشة حتى يظهر شكلها وقالبها.

وتلبس المساند من قماش مقلم يشبه قماش الفرشات, وغالباً ما تكون بنفس الألوان، وفي بعض الحالات تلبس المساند بثوب من البفت الأبيض وعليه تطريز يتناسب مع الضيافة, وليس للمسند روسيات من الساتان كما في المخدات.

 

الأقطـان والأقمشـة والخيوط:

 

الأقطان: غالبا ما يكون قطن التنجيد من فضلات المحالج، ومصانع الغزل, وقلما يستخدم القطن الزهر في التنجيد بعد فصل البذور عنه ( في المحلج) لما ما هو معروف في ريف شمال سوريا, حيث يعتبر قطن التنجيد ذا قيمة يمكن أن يباع بسعر معقول عند الاستغناء عنه.

 

مصادر القطن: 

لم تكن زراعة القطن في فلسطين معروفة قبل العام 1948 وكانت الأقطان تستورد من الخارج، عن طريق نتجار يافا وحيفا, ومن أشهر الأنواع المعروفة في زمن الانتداب.

1-     القطن التكساسي:  نسبة إلى ولاية تكساس الأمريكية. وهو من أفضل أقطاف التنجيد لنصاعة بياضه وخلوه من الشوائب نسبياً.

2-                        القطن الأضنى:  نسبة إلى أضنه التركية وهو متوسط الجودة.

3-                        القطن الهندي:  من أردأ أقطان التنجيد لقصر تيلته, وكثرة الشوائب والأتربة فيه.

أما بعد النكبة أصبحت مصر المصدر الوحيد لأقطان التنجيد ومن أشهر الأنواع.

1-  الأمريكـي: وهو ناصع البياض معالج كيمائياً، وهو من فضلات صناعة القطن الطبي، ولكن تيلته قصيرة، وسهل التلبد، ويفقد كثيراً من خواصه عند التنجيد أو يتفتت في عملية الندف.

2- الشرحـة: من أفضل أنواع القطن، لونه سكري وبتلته طويلة نسبياً ويستجيب للندف ويعطي قواماً إسفنجياً.

3- لهبــوة: من الأقطان الرديئة كثيرة البذور والشوائب ومن عيوبه كثير البذور فيه التي تسبب بقعاً زيتية في أقمشة الفراش خاصة في الصيف

وعرفت أسماء تجارية أخرى للأقطان مثل جوزه بلدي وشيبوب والبذرة واللانته

 

الأقمشة: 

1- الخام ويعرف في المجدل بالمالطي وفي مدينة غزة بالمنصوري أو الدامور, وهو قماش من قطن خالص من خيوط متوسطة السمك بمقاس 20/1,30/1 في السداة واللحمة, رقعته متينة وتعطي مرونة لإبر التنجيد دون حدوث قطوع أو تمزقات.  والخام هو القماش الأساسي في تنجيد الفراش حيث يدخل في كيس الفرشة, وكيس الوسادة والمسند وأرضية اللحاف، وفي زمن الانتداب البريطاني كان يستورد من بريطانيا أو الهند وكما كان يجلب من مصر. والخام المستورد كان قليل الكميات, لأن المنسوج في المجدل والخليل كان يغطي السوق المحلية.

2- البفـت:  وهو الخام المبيض (المقصور) والمصقول (مكوي) وعملية التبييض تجعله أكثر نعومة ويصبح أملساً حريرياً لامعاً، ويستخدم البفت في كسوة أرضية اللحاف، وكذلك في ثوب الوسادة ولا يستخدم في الفرشة والمستورد منه يسمى دولس.

3- الشـاش:  وهو من القطن الصافي المبيض، بخيوط رفيعة 20/1 أو 30/1 ويستخدم في كسوة وجه اللحاف، وكذلك يوضع كملاية أو ستارة لحامل الفراش (الدوشك).

4- الساتـان:  وهو قماش حريري لامع أملس يستخدم في قماش وجه اللحاف، وروسيات المساند.

5- التفتـا:  وهو قماش حريري أملس، أقل متانة وجودة من الساتان ويستخدم بديلاً للسـاتان.

6- البديستـة:   وهو قماش قطني ناعم لامع يستخدم بديلاً عن الساتان في كسوة وجه اللحاف لرخص ثمنه.

7- التُـــل:  ويستخدم في كسوة الوجه العلوي للحاف بدلاً من الشاش ويستخدم كستارة لحامل الفراش  (الدوشك).

الخيــوط:  مهنة التنجيد مهنة يدوية خالصة، ولا مجال للماكينة فيها حتى في تحضير الأكياس الداخلية للفرشات أو الوسائد، لأن خيوط الماكينة لا توفر المتانة المطلوبة للفراش.

ولذلك تستخدم في عملية التنجيد مجموعة محدودة من الخيوط تتميز بالمتانة في المقام الأول. ومنها.ومنها المربع والمستت والمتسع ومن أهم الخيوط المتداولة:

1 خيوط الشلالة الرفيعة:  وهي خيوط متينة رفيعة أكثر سمكاً من خيط الماكنة تلقم في إبرة متوسطة تسمى إبرة الشلالة، وحياكة الكيس يدوياً تعرف بين المنجدين بعملية الشلالة، وهذه الخيوط كانت في أيام الانتداب البريطاني تلف على بكرات خشبية ذات مقاسات مختلفة تتناسب مع أوزان الخيوط منها وزنه 200 جرام، 400 جرام.. وهي ذات ألوان متعددة أهمها اللون الأبيض المقصور أو الأسود  (وهو غير مفضل)  واللون الأبيض أو الأسود يستخدم في حياكة الأكياس الداخلية للفرشات والجنبيات والوسائد، ومنها الملون التي يستخدم في حبكة وجه الساتان مع أرضية الخام في اللحاف ويتوقف لون الخيوط على لون وجه الحرير أو التفتا.

2- خيوط المستت:  وهي أمتن الخيوط، وتكون على شكل لفة دائرية تسمى شلخة مجدولة على بعضها تسمى أصابع المستت، وتباع بالقطاعي بالإصبع وبالجملة بالربطة التي تحتوي على 24 اصبع.  وطريقة تحويل الإصبع إلى طبة  (كرة)  يشترك فيها فردان, حيث يفرد أحدهما الشلخة بين ساعديه ويأخذ الآخر طرف الشلخة (البت) ويقوم بتكويرها بطريقة خاصة على شكل كرة يسهل حلها دون أن تفسد عند التنجيد. أو قد يضع المنجد الشلخة بين ركبتيه حيث يجلس القرفصاء ويقوم هو بعملية التكوير (التطبيب) بيديه.  وخيوط المستن تلضم بالإبر الطويلة  (الميبرة)  وقد تستخدم خيوط مزدوجة  (على بتين) في غرز الفرشات والوسائد أو خيوط مفردة (على بت واحد) في غرز اللحاف.

3- خيـوط الحريـر:  وهي خيوط رفيعة متينة تستخدم في حياكة  (كفافة) محيط السطح العلوي من اللحاف، وقد تستخدم في تنجيد ألحفة العرسان والأطفال الرضع وكذلك في تثبيت روسيات الحرير على المخدات.

ملاحظــة:  لا تستخدم خيوط التطريز في عملية التنجيد رغم متانتها.

 

حرفة التنجيد في السياق الاقتصادي والاجتماعي:

المنجدون فريقان:

1-  المنجد صاحب الدكان:  وغالباً ما يكون منجداً مشهوراً يعمل عنده عدد من الصناعية والصبيان، ويقوم إلى جانب حرفة التنجيد ببيع الأقطان والأقمشة للزبائن، ولذلك يعتبر تاجر تجزئة. ويثق الزبون في منجده عند اختيار الأقمشة والخيوط والأقطان، وفي مدينة المجدل كان المنجد وثيق الصلة بحرفة النسيج، وقد يكون مالكاً لبعض الأنوال يعمل عليها اجراء للنسيج الخام والشاش، وبذلك قد يعرض هذا المنجد بعض مشغولاته النسيجية, أو مشغولات غيره,   والمنجد صاحب الدكان لا ينجد في البيوت إلا إذا كانت الورشة كبيرة أو لتنجيد جهاز عريس.

2-  المنجد الجوال:  وهو منجد يمارس مهنته في بيوت الزبائن، ويكون معروفاً في البلدة, وعادة ما يتجمع هؤلاء المنجدون في أحد المقاهي في البلدة لسهولة الوصول إليهم.  ومنهم من يتخذ من دكان منجد معلم مقراً له ويأخذ الشغل منه، والمنجد المعلم  (الشيخ)  لا يأخذ أي عمولة من هؤلاء الجادلون، وغالباً ما يكونوا من صبيانهم السابقين.وبعض المجدين يأخذون عمولة رمزية.

وهناك تقاليد في مهنة التنجيد تتعلق بالزبائن مثل:

- التنجيد الطيار أو الزبون الطيار:

وهو الزبون الذي يقوم بتنجيد فرشة أو لحاف لضرورات ملح, أو الزبائن الذين يرتادون سوق البلدة،، وغالباً ما يكونوا من سكان القرى المحيطة, أو من مضارب البدو الذين يردون سوق  يوم الجمعة، والمشغولات الطيارة للزبائن من غير أهل البلدة لا يبذل فيها جهد إبداعي يميز الصنعة، وتستخدم فيها الأقطان والأقمشة الرخيصة, وقد يستغل المنجد المعلم وقته وجهد صبيانه في تنجيد الألحفة والفرشات وألحفة الأطفال كسلع جاهزة تباع لذوي الحاجة الماسة.

- التنجيد المنزلي والموسمي

ومواسم التنجيد معروفة في القرى والمدن، ففي مدينة المجدل، تقوم الأسر بفك (فرط) الفراش وإعادة تنجيده وتجديده في فصل الربيع بعد برد الشتاء، حيث يعمل المنجد وصبيانه في البيوت، تساعده النسوة والصبايا في التحضير لعمله. ويستمعن لحكاياته وقصصه، ويشير عليهن ويستشيرهن في المواصفات والمقاسات وأنواع الأقمشة

وتمتد ورشة التنجيد في البيت لعدة أيام حسب حجم الأسرة وموقعها الاقتصادي، وفي بعض الحالات يكون مع المنجد نساء يعملن معه, في تحضير الأثواب والشلالة وتنجيد الجنبيات وبعض الألحفة، وروسيات الوسائد. وأثواب المساند.

 ويعتبر وجود المنجد في البيت مناسبة للمباهاة, حيث يطلع على الوضع الاجتماعي للعائلة من حيث كرم الضيافة، وزينة النسوة ومصاغهن الذهبي، ويعتبر المنجد حامل أسرار، وناقل أخبار العائلات وحكايات الأسر، وفي هذا السياق يعتمد على شهادات المنجد ومقدار الثقة به كمقدمات لخطبة الصبايا, والإرشاد إلى العرائس المعدلات الجميلات الكاملات، وغالباً ما يقدم المنجد شهادات واقعية وصادقة لأنه كما يقول  (يجمع رأسين على مخدة) وربما يكون المنجد أكثر مصداقية من الخاطبات والدايات المولدات في تزكية الصبايا والعرائس, فهو يحافظ على سمعته ورزقه الذي يعتمد العمل داخل البيوت، وتفرض طبيعة مهنة المنجد، وكون الفراش من اختصاص النساء في البيت إلى التهاون مع وجود المنجد بين حريم الدار, لأن مهنته تبرز الاختلاط بهن والحديث معهن، لذلك لا عجب أن تتناقل النسوة سيره بعض المنجدين وأن تقع بعض الصبايا في غرامهم.

 وتتجلى قيمة المنجد عند تنجيد فراش العرس حيث يأخذ الأمر طابعاً مختلفاً، فالتنجيد يعتبر من طقوس يوم الحنة, وفغي بعض الناطق يوضع مع قطن التنجيد الفل والقرنفل وترش العطور والكلونيا قبل التنجيد. وتشارك العروس وأمها وأخواتها مع أهل العريس في الانضمام إلى الورشة، فالعروس تستشار في مقاسات فراشها ونوعية الأقمشة والألوان، ومتطلبات الملحقات (الإكسسوارات) مثل المخدات والمساند والقرن، وغالباً ما تقوم العروس أو ذويها بتطريز أثواب الوسائد والقرن والمساند قبل عملية التنجيد, وتقوم بتلبيس هذه الأثواب عند الانتهاء من عملية التنجيد, كما تقوم بترتيب فراشها على دوشك الفراش وتطمئن عليه قبل الزفاف بيوم.

ويتكون فراش العروس في مدينة المجدل في حده الأدنى من:

4 فرشات مجوز

4 لحافات مجوز.

7 مخدات.

وفي بعض الحالات, يضم الجهاز لحاف مولود, كفأل وفاق وخير,ومخدات العروس لها شراشيب من الساتان عند الروسيات، وثوب المخدة من البفت الأبيض الطري مطرز يدوياً، ويختلف التطريز من عروس لأخرى وأن كان وجود عصافير في التطريز قاسماً مشتركاً في مخدات العرائس.

والمنجد في البيوت يلاقي حظوة حيث يقوم له الإفطار والغداء، ما يحمل الأسرة أعباء تقديم أشهى ما تستطيعه من الأطعمة، حتى لا تقع في لسان المنجد، الذي يقارن بين كرم أو بخل البيوت.

وعند تنجيد جهاز العروس يأخذ الأمر طابعاً احتفالياً حيث تستضيف عائلة العريس العروس وذويها من النساء طيلة أيام التنجيد وتجهيز الفراش.

ويطمع المنجد في هذه المناسبات، ويكون أجره أكثر من المعتاد من باب الإكرامية، واعتبار الورشة من ملحقات العرس الذي لا بخل فيه ولا مساومة بالإضافة إلى ما يأخذه هو وصبيانه والنساء العاملات معه من حلوان نقدي أو عيني من حلويات ومعمول وغريبة كما تكون حصة المنجد من لحم ذبيحة العرس مضمونة سلفاً باعتباره حقاً متعارف عليه لا جدال فيه.

أسباب تدهور حرفة التنجيد

التنجيد شأنه شأن معظم الحرف اليدوية, يعتمد بالدرجة الأولى على جهد الصانع ومهارته وقدرته على إنجاز أكبر قدر من الإنتاج, تراجع أمام منافسة الآلة, وتطور الصناعات النسيجية لصالح الخيوط الصناعية البتروكيمائية,الذي أدى إلى اختفاء معظم المواد الخام اللازمة للحرفة التي تتناسب مع مهارات الصانع, بالإضافة إلى قلة المردود المادي بالقياس إلى الجهد المبذول, وظهور البدائل الصناعية المنافسة مثل البطانيات والحرامات والفراش الاسفنجي والألحفة الجاهزة ذات الحشوة الاسفنجية خفيفة الوزن, وتطور الذائقة نحو الروسومات المعاصرة التي لا تتقيد ببيئة معينة, بالاضافة إلى تنوع الأسعار بما يلائم الدخل لكافة الطبقات.

"التتائج والتوصيات"

النتائج

1- التنجيد اليدوي شأنها شأن الحرف اليدوية, تعتمد على الجهد البشري المبذول" الشغل" وتفتح المجال أمام الإبداع الفردي للإضافة والتجديد.

2- التنجيد بالإضافة إلى كونه حرفة يعتبر أحد الفنون الشعبية المرتبطة بتطور المجتمع الاقتصادي والاجتماعي وينعكس ذلك على المشغولات التي تعتمد بدورها على الخامات المتاحة.

3-تأثرت الحرفة سلبيا بالتطور الصناعي للألياف والأقمشة وذائقة المجتمع في تبني تبني الأنماط البديلة ما سبب راجعا سريع في الحرفة.

4 - يلاقي التواصل مع الحرفة صعوبات في توفير الخامات المطلوبة التي تستجيب لأبجديات الحرفة, ومحودية الناتج بالقياس مع الجهد المبذول بعد دخول الآلة في الصناعة كحتمية تاريخية لتطور أدوات الانتاج.

5- تراجع عدد الحرفين العاملين في التنجيد وتحول بعضهم لنشاطات إنتاجية أخرى, لقلة المردود المادي للحرفة.

6- عجز الحرفة عن منافسة البدائل الصناعية "الاسفنج" والتي تستجيب لاجتهادات من نوع آخر يعتمد على الآلة التي توفر الجهد والمال وتقدم فراشا يسهل التعامل معه, في ظل تغير الذائقة والعادات الاجتماعية

7- تشير القراءة أن الحرفة في طريقها للاندثار,وما تبقى منها لا يحافظ على الحد الأدنى من أبجديات الحرفة

التوصيات:

1- اعتبار هذه القراءة لبنة أولية وأساسية لتوثيق حرفة التنجيد اليدوي, قابلة للنقاش والاشتباك على ضوء شهادات أخرى تؤكد أو تعارض او تضيف في ظل غياب أي مرجع او شهادة في هذا المجال

2-إجراء مسح شامل في القطاع والضفة الغربية لهذه الحرفة والقائمين عليها, وتوثيق خطواتها وتاريخها ومراح تطورها, وربط ذلك بالتطور الاقتصادي والاجتماعي للحياة في فلسطين,  لأن ذلك يساعد على فهم ملامح الشخصية الفلسطينية.

3- تنشيط الحرفة باعتبارها حرفة تقليدية, تطرح مشغولات مفيدة على المستوى الإعلامي والسياحي.وتعرض أنماطا من الفن الشعبي

4- إجراء دراسات ميدانية لجمع وتبويب الأغاني والأمثال والطقوس التي ترتبط بحرفة التنجيد, حتى تكتمل آفاق الحرفة بكل تجلياتها الحرفية والفنية والفكرية.

5- إضافة هذه الحرفة للحرف الموجودة في قرية الحرف والفنون بمدينة غزة, وعرض بعض منتجاتها, والتعريف بأدواتها .

 

غريب عسقلاني


التعليقات

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 11/12/2008 05:08:12
كل عام وانت بالف خير سيدي
يشرفتي زيارتكم لقصيدتي عشتار في ثقافات
ود لاينتهي

الاسم: غريب عسقلاني
التاريخ: 23/07/2008 06:24:00
العزيزة ديانا
شكرا جزيلا لمروركمِ على صفحتي وموضوع التنجيد اليدوي
والشكر المضاعف للمعلومة القيمة التي سأبحث للتأكد منها لتويم الدؤاسةاولا ولأني مهندس زراعي ثانيا
مع الود والتحية

الاسم: ديانا
التاريخ: 22/07/2008 19:32:02
غريب ان تذكر ان زراعة القطن لم تكن معروفة قبل عام 1948!!
ففي فترة الظاهر عمر في القرنين السابع والثامن عشر كانت كان القطن الجليلي يصدر الى فرنسا من ميناء عكا ثم الى العالم كله!!!!




5000