.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


"الشاعر خارج النص" وقفة نطل بها على رياض: "حوار الفكر والشعر مع الحياة"

جعفر كمال

 

" ابتدأ الشاعر العربي عبدالكريم كاصد نشر قصائده الأولى منذ أواخر ستينات القرن العشرين المنصرم، وصدرت أولى مجموعاته الشعرية :

 الحقائب.. سنة 1975.

النقر على أبواب الطفولة.. 1978.

الشاهدة..1981.

وردة البيكاجي.. 1983.

نزهة الآلام.. 1991.

سراباد.. 1997.

دقات لا يبلغها الضوء.. 1998.

قفا نبك.. 2002.

زهيريات.. 2005."*

     يعتمد بعض الصحفيين العرب على إجراء مقابلات طويلة مركزة، في علم السياسية، والمعرفة في الفكر والفن والشعر، تتشكل فيما بعد في كتاب، كما هو الحال والكتاب الذي بين أيدينا، وهو مقابلات بين صحفي* لامع ومعروف وله باع طويل في المعرفة والأدب وتجليات الفكر، وبين شاعر عربي من العراق، وبالتحديد من مدينة الشعر والنخيل والماء، وهي مدينة البصرة ، هو الشاعر الكبير عبدالكريم كاصد. أما ما ذهب إليه الجموسي الصحفي ذو الحرفة العالية، بجولته الحوارية التحديثية الفكرية، فقد اعتمد أسلوب النقاش التحليلي الذي كشف عن براعة الصحفي المغربيّ اللامع الذي أثار وفعّلَ طبيعة السؤال النقدي، ومناقشة القصيدة مع شاعرها ، والميل به إلى التحليل وما وراءه من مبتغيات فكرية وحسية إلهامية مبتكرة في المجايلة وحداثويتها، وما يومئ إليه هذا الجديد من حالاته الإبتكارية، وخاصة في القصيدة المدورة القصيرة التي امتاز بها الشاعر عبدالكريم كاصد بين مبدعي جيله، وقد جاء الكتاب في 316 صفحة عن دار "المطبعة السريعة"، يضم بين طياته التنويع في دواوين الشاعر التسعة.

    أطياف تأخذ القارئ عبر سهل القصيدة الممتنع، إلى جو خصب يبوح الحالة الإنسانية المتجذرة بواقع ملموس في هذه التشكيلات الشعرية المهمة، ذات الطبيعة الجمالية الاجتماعية والذي يعني بتناوله كل الفئات والطبقات البشرية، ولا أعني بهذا أني هنا أبين الحد مابين قصيدة وأخرى، على حساب الوحدة الفنية الابداعية من جهة، ومن جهة أخرى على حساب فاعلية اكتناز اللمحة التقنية، إنما أعني التجاذب الفني الرؤيوي التحديثي في الموسوعات الشعرية والمعرفية التي تجمع التطابق في رؤيتها الانسجامية التعبيرية، وإطلاقها إلى فضاء يبوح به الشعر خاصته، وانسجامه مع طبيعة الانسان، والأستاذ الجموسي هنا في أسئلته الدالة بخاصية توازنها للمعنى، يروم بنا إلى تبيان أهمية جديد التفاعل البنيوي، بلغة تفجير النص والتجاذب السريع في وحدة الإيقاع، بين التفاصيل الصغيرة وبوح التلازم اللفظي، والتلاقي الملزم عبر ترابطه المقدس بين الشاعر والقارئ، بجمالية هذه القصيدة أو تلك، والذي يعني ما يعنيه أنه يقف على تحليل وفك رموز ونوايا القصيدة، وبسطها سهلة ومقروءة بشغف محبب، لما يتمناه القارئ الذي أحزنته وآلمته بعض القصائد الموغلة في الغموض والغيبية والتطرف، وقد عمل الجموسي على مبدأ الاستشراف الذي ينهل من صاحبه زيادة في شروق المعرفة، وإطلاق الحقيقة للآخر غير منقوصة، وهو يعني الاختصاص هنا وليس السؤال التقليدي كيفما أتفق.

    والواضح في ما ذهب إليه الجموسي في حواراته الذكية مع الشاعر، التوسّع في قياسات المعنى التي تبدأ من النبضة أي الوحدة الصغرى في النص إلى العام منه، وما يحيط به وما يجاريه في دلالاته الكبرى، لتبين القول الدال على المتناول الشعري عند الشاعر كاصد، في نصوص مختلفة العطاء "الموضوع" والعطاء الفني، وما بينهما المتلقي ومدى قبوله للنص الذي بين يديه، وهنا تتضح أهمية طرح الحوار الدال في تفسير العلاقة التلاقحية بين القصيدة وسيكلوجية الانسان، ومدى تأثيرها على هذا أو ذاك من القراء. إذن فالجموسي هنا أصبح الوسيط الدقيق بين الشاعر ونصه من جهة، والمتلقي وقبوله للنص من جهة أخرى، وبهذا فقد عمل هذا الوسيط بأمانة على بسط إشراق قيمة العمل الابداعي ونجاحه.

    قد يتساءل البعض ماذا يعني "الشاعر خارج النص"؟ وهو عنوان الكتاب الذي أعني تقديمه للقارئ. من المتعارف عليه عند النخبة المثقفة بشكل عام: أن الشعر العربي الذي شاكل التغيير إبتداءاً من عصر النهضة إلى يومنا هذا، مر بعدة تطورات ومتغيرات في نظم وبناء القصيدة، فقد عمد شعراء عصر النهضة على لعبة التغيير باستحياء، بعد التداخل الادبي بين الشرق والغرب وانفتاحهما على بعضهما البعض، فرأى قسمٌ منهم وجوب التجديد الخجول، أو محاولة طرق شئ ما في تغيير القصيدة العمودية، والتداخل في تغيير بناء هيكليتها الصارمة، ولهذا وجدنا الشاعر خليل مطران المولود في مدينة بعلبك عام 1871، يكتب القصيدة المقفاة أحيانا، وفي أحايين أخرى يخرج عن القافية، بنفس أسلوب القصيدة الحرة الموزونة، وقد سماه معاصروه "بالشاعر القصصي". وهو أكثر شعراء بلده خروجاً على نظام القصيدة العمودية، ولنأخذ هذا النموذج من شعره:

 

 

متضائقا أنا ومنفرجاً متخللا خضر البساتين

متهللا لتحية الشجر متضاحكا ضحك المجانين

لملاعب النسمات والزهر 

وفي الهواء حنين تذوب فيه الصخور 

وللنسيم حديث على المروج يدور

وللأزاهر فكر يرويه عنها العبير *

 

 

في هذا الشعرخروجٌ واضحٌ على المألوف في الشعر العربي العمودي، وقد شارك هذا الشاعر شعراء آخرون في وضع لمسات جديدة خجولة، كالشاعر التونسي أبو القاسم الشابي والشاعر الفيلسوف العراقي جميل صدقي الزهاوي والشاعر العراقي معروف الرصافي. فهؤلاء الشعراء خرجوا على نمطية القصيدة العمودية القديمة، وصولا إلى الانقلاب الكبير في البنية الحداثوية للقصيدة على يد مجددها بدر شاكر السياب. وقد سميت القصيدة السيابية بقصيدة "التفعيلة" ثم سميت "بالحرة" وصولا إلى الجيل الستيني الذي أخذ على عاتقه انقلابا بنيويا في هيكلية القصيدة، فخرج البعض منهم على الوزن ومضى يستحدث أشكالا ليس لها رابط بكل الأشكال الشعرية السالفة، وبعض الاطياف الشعرية التي مازالت تنهل من رياض الشعر القديم أحلاه. وتمضي القصيدة العربية والعالمية في التجديد واختيار بناءات جديدة غير آبهةٍ بالنظم وقوانين القصيدة، فظهرت في الآونة الأخيرة قصيدة سميت بالقصيدة المدورة، وهي قصيدة تجمع بين القصيدة الحرة وبين قصيدة النثر، بأختلاف تلاقياتها الفنية وتجاذبها اللغوي، ونفيها للبناء ثم تلاقيها في بناء محكم آخر ضمن تلاقحية النص الذي يشبه إلى حد بعيد الجسد الأميبي، حيث تتجلى معاني صورها، فتبوح شكل لغتها الفنية عبر دواخلها المعكوسة في نغميتها على الظاهر الشكلوي للنص الشعري. وحتى نتبين البناء والتجاذب الفني في القصيدة المدورة، المرتبطبن بالإلهام المنسوق في تركيبات النص المتحرك، على شكلية الأيقاع المختلف، في دفقاته الواصلة لتركيبة الصورة الشعرية، وانتقالها الى السمع بدون صعوبة في اللفظ وبيانات المعنى، نتناول هذه القصيدة من مجموعة الشاعر كاصد "سراباد" :

 

مقهى

 

مقهىً صغيرٌ عند ذاك الشّط

يلمعُ مِنْ سنينٍ

يعتليهِ النخلُ

لا مقهىً

سوى قمرٍ

يجذّفُ في هزيع الليل من ألْفٍ

وجندٍ يعبرون

وعائدين توقّفوا في الجرف

لا جندٌ

ولا قمرٌ

سوى مقهىً صغيرٍ عند ذاك الشط

يلمعُ من سنين

   

 

    تدور الجمل الشعرية من محورها إلى فضاء متسع لحرية الصورة الشعرية خارج النص التقليدي: هناك مقهى.. لكن لا مقهى.. لا يوجد سوى قمر.. وهناك جند يعبرون. ولكن.. لا جند ولا حتى قمر.. هناك مقهى صغير. قيل هو هناك يلمع من سنين، وقيل هو شئِ ربما قمر يجذف في هزيع الليل. حواس تشي بقلق له طعم.. له معنى، تتناده أطيافه في المشترك السمعي والبصري، ثم تعود فتتشكل معانيها الذاتية كولادة تتجانس من ولادتها الأولى، التي عادت بنغمية مطلقة الحرية تداول معانيها كمخاض ذاتي مختلف، " سوف أتناول هذه القصيدة في الجزء الثالث من مواصلة دراستي عن الشاعر عبدالكريم كاصد.. للكشف عن فيض إشراق هذه الولادة الجديدة ومباركتها".

    يقول الاستاذ الجموسي المحاور الدقيق بلغته الشابة الناعمة مع الشاعر كاصد: " ماكنت أتوخاه من هذا الحوار هو الدخول إلى المختبر الشعري للشاعر واستجلاء رؤيته للعالم، ومن ثمة فتح مساحة تأمل للذات الشاعرة ومساءلة علاقتها الجمالية مع الأمكنة واللغة والذاكرة والحلم والنماذج الأولى، ومن خلال كل ذلك وضع الشاعر في موقع المتأمل والناقد لتجربته الشعرية والحياتية على ضوء تطور أساليبه التعبيرية ومسعاه المتواصل لتجاوز الذات والبحث عن لغة أخرى، وهو ما يصطلح عليه عبدالكريم كاصد بـ "نفي الشعر للشعر" *".

    الدليل الذي يريد أن يقدمه الاستاذ الجموسي، هو فلسفة الشاعر الخاصة وهو أستاذ الفلسفة ومدرسها، وهو الشاعر الناقد والمجدد في القصيدة الأكثر حداثة، وحوار الجموسي مع الشاعر ليس صحافيا بالمفهوم التقليدي، إنما هو حوار فكري وفني يشترك الجموسي في تحليلاته موضحا وكاشفا عن لون بصماته الثقافية والنقدية في أسلبة الحوار، وهذا جديد مختلف تماما عما جاء في كتاب "الفكر والحدث" للمفكر الكبير علي حرب. تحت مفهوم "حوارات ومحاور". ذاك حوار أجراه الشاعر السعودي علي العمري والصحافية السورية ملك خدام.

    والدليل هنا أو الأدلة التي قدمها الجموسي، عن أهمية الشاعر الشعرية وماهية الكتاب الفكرية، تدلنا إلى طرق أبواب إجتماعية ومعرفية  وفنية هي عديدة.

    أأخذ بيد القارئ أن يشترك معي بالوقوف على بوح النسيم في حدائق المعاني للشاعر عبدالكريم كاصد، في كتاب "الشاعر خارج النص"، وبلاغية التحليل الفكري والفني عند الأستاذ عبدالقادر الجموسي.

 

 

المرجع:

1- كتاب "الشاعر خارج النص" حوار الفكر والشعر مع الحياة"، لعبد القادر الجموسي. مع الشاعر عبدالكريم كاصد.

2- عبدالقادر الجموسي: هو شاعر وكاتب ومترجم مغربي له ترجماته العديدة من بينها: ترجمة رباعيات إليوت عن الانكليزية، والأمير لمكافيلي

3- عن موسوعة الشعراء العرب 

4- كتاب "الشاعر خارج النص" "حوار الفكر والشعر مع الحياة" لعبدالقادر الجموسيز مع الشاعر عبدالكريم كاصد                                                                    

 

جعفر كمال


التعليقات




5000