..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
 
 
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بشرى البستاني ، ومجموعتها(كتاب الوجد )

النور

توفيق عابد / عمان : 

بشرى البستاني ، ومجموعتها " كتاب الوجد  "    

 هل الحب قائم على الاختلاف .. حقا .؟

  هل الحب نظرية   ،  والأشواق علم ...؟

**

مجموعة "                  

كتاب الوجد " للشاعرة العراقية بشرى البستاني هو الديوان الحادي عشر الذي صدر لها عن دار فضاءات في عمان ، والبستاني أكاديمية عراقية شاعرة وناقدة وإعلامية لها احد عشر ديوانا وستة كتب نقدية ، وقد نالت عشرات الأوسمة وشارات الإبداع والشهادات التقديرية من مؤسسات عراقية وعربية وعالمية وكانت من الملاكات المتميزة على العراق في البحث الأكاديمي للسنوات 2000 - 2003 وتعمل أستاذة للأدب والنقد في جامعة الموصل ، تقول الشاعرة في مقدمتها للديوان .. إنه محاولة لتأثيث الفراغ بالجمال فالحب يحرض الكون على الاشتعال والإنسان على الإقبال ويحرض الأنهار والمحيطات والغابات والصحاري على التمرد مطالبة بالتواشج والانسجام من أجل الإمساك بمفاتيح الحرية وهي تدق أبواب السجون ودهاليز الجوع والتعذيب وسراديب الوحشة وليالي التغرب وحمى المواجيد كي تطلق الثوار والعشاق والمنكسرين بالألم ولكي تكسر يد الطغاة وهي تطلق الصواريخ على حلم الإنسان مؤكدة أن "الحب يتعالى على الظلم وعلى الانفصال ويدحض القطيعة والخطيئة".

التقيناها في عمان وكان لنا معها هذا الحوار :

 

* ديوانك الجديد " كتاب الوجد " نص مفتوح ما الذي أردت قوله بالضبط؟.

 

الديوان يتشكل من قصيدة طويلة واحدة انقسمت على تسع مقاطع وتمظهرت في بنية لولبية ، تبدأ بداية متوترة ثم يتصاعد التوتر تصاعدا دراميا حتى يصل الذروة ثم يبدأ بالهبوط النسبي حتى ينتهي المقطع محتفظا بشئ من توتره ، ليبدأ في المقطع التالي بالتصاعد من جديد ، مفيدا عبر بنيته الكلية من الدوران حول الموازي النصي الذي تأسست بنية المجوعة عليه ، وهذا الموازي هو مقولة الشيخ ابن عربي " كل شوق يؤول بالوصال إلى انطفاء لا يُعوَّلُ عليه " فماذا قصدت المجموعة بالتأسيس على هذه المقولة ...؟؟

إن مقولة الشيخ ابن عربي واضحة في تعميمها وشموليتها ، إنها لا تشير لحالة شوق محدد ولا للوعة حب ضيقة ، وإن كان الحب بكل حالاته وأنواعه ولهفاته يتوجه في سموه وجلاله نحو المطلق الذي يجتاح الحدود والقيود ويقتلع الأشواك التي تعترض درب الإنسان في الصعود نحو فضاءات الجمال الخلاق الذي حجبه الضالعون بالإثم والخطايا عن إنسان هذا العصر الذي سحقته الآلة المادية المعاصرة بعدوانها وطاغوتها المهيمن على الأبرياء والطيبين والحالمين بغد لا يكسر روح الإنسان ، بل يمنحه الحق في العيش الكريم والتحقق :

والنخلة لا تجيد الانحناء ...

النخلة ُ لا تنحني ، ولذلك اشتعل الكون ْ ...

إن الديوان يعبر عن أهمية فاعلية التحقق في الحياة ، وضرورة إدامة جذوتها بالحلم الذي لا يفتر والحب الذي لا ينطفي بالرغم من واقع منكوب ومقيد بقيود جعلت مستقبل الإنسان معتما، كونه محكوما بسياسات مرهقة تجتاحه بقوة طاغية تدمر حياته وتهدم بنيانه وتخرب وطنه وتحتكر عليه الحق والحقيقة فأين يلجأ المبدع ..

في هذا الديوان تسعى المرأة بكل الأساليب المتاحة كي تتمكن من التواصل مع متلقيها ، قصيدة التفعيلة ، قصيدة النثر ، السرد ، التناص مع آيات القران الكريم ، الكتاب المقدس ، مع الحديث الشريف ، مع الشعر القديم ، التناص مع الإشارات الصوفية ، مع أقوال الفلاسفة ، ولقد جرى كل ذلك عبر تحويل الإشارات واللعب بها لتكون إشارات داخل النص الجديد الذي انضوت في بنيته ، فالتناص حسب جوليا كرستيفا شرطاه الامتصاص والتحويل ، والديوان لوعة تشتعل وتشعل ، وهي من خلال اشتعالها تبحث عن ماهية الشوق الذي لا يعطي نفسه لتفسير ، وعن ماهية الحب الذي لا يقبل التأويل ، ولا ينصاع لنظرية علمية تكشف مكنونه ، ولذلك تلجأ الذات الشاعرة أكثر من مرة مستعينة بالسماء :

وقلوب المشتاقين منورة بنور الله

فإذا تحرك اشتياقهم

أضاء النور ما بين السماوات والأرض

وخرَّ الملائكة ساجدين

والشوق يصرخ في سماوات لغة تتفجر في غور روحي

تتفتح مدنا أسطورية تلوب براكينها ليل نهار

ويسيل حنانها انهارا من عسل

والله يمسك السموات على إصبع

والأرضين على إصبع

والشجر على إصبع والخلائق على إصبع

لكنه يمسك قلبي بحنان كفيه كلتيهما

ويقول .... لا تخافي .

أنا المَلك ، وهذا المُلك لك

فأوقفي أنهار الحزن وادخلي في الأمان ..

إن هذه القصيدة الطويلة جعلت من تجربة الحب فعل جمال لا تُبلغُ مباهجه الراقية الا بالمكابدة ، وبعذاب سعي متواصل انطلاقا من مقولة المتصوفة " إذا عرف الجزءُ نفسه أدرك أنه الكل ، وأن الجزء لا وجود له " من هنا كان هذا النص الطويل عبر مواجعه ولهفته وانزياحاته وإشاراته يسعى بمجاهدة مُرة لإدراك هذا الهدف ، إنه يعمل بمثابرة من أجل معرفة حقيقة الجزء المتطلع نحو الاندماج بالكل دحضا للشعور الفادح بالافتقار والانفصال والقطيعة من اجل ان يأسو التواصلُ جرح الإنسان ويشد أزره ، ويرفعه من تراب الأرض الى سمو المقامات في رحلة التحول ، رحلة الحب جسرا بين البقاء الزائل المرير والفناء السامي المتعالي على الاغيار .

 

* برأيك هل استطاعت اللغة هنا من وصول هدفها ....؟؟

استطيع القول أن لغة الحب تخلق مصطلحاتها على الدوام في عالم مليء بالقبح والبشاعة ، فيما اللغة التقليدية غير قادرة على التعبير عمّا يجري ، وهنا ما على الحب إلا أن يبتكر لغته الخاصة التي ترفض عالم القيود والحدود ، ولذلك يوقن الفن دوما بأن الحياة لا تخلو من انفراجات وفضاءات تدعوه اليها بما يخفف من ثقل العذاب عنه ، ولذلك كان الحلم مرافق المبدع الحقيقي دوما ، فالمبدع حالم كبير وعاشق ملهم ، ومستقبلي بامتياز ، لا يركن للسكون ولا يهادن ، ولا يسلم نفسه لعوامل الإفقار واليأس مهما حاصرته عوامل السلب .

أن لكل مبدع طريقته في اختيار أدوات المقاومة.. وهنا لا تجد الأنوثة المحاصرة والمختنقة لها عونا في الظروف التي تحيطها فلجأت إلى المقاومة بالحب ورفض الأغيار المحيطة بها مستنجدة بالمطلق مما هي فيه من حجر وكرب واختناقات ، وهي تفتح ذراعيها متشبثة بكل البؤر المتألقة في التراث من مقدسات وأدبيات ووقائع إيجابية ، حيث الحب أصلا والانعتاق كليا والخلاص أبديا ، طريقه المقاومة الدائبة والمستمرة ، مقاومة لا تعرف الاستكانة ولا تركن للوهن :

 

والمقاومة سري وسندي

وسعير اللحظة التي تمسك بجلابيب استغاثتي أن تبوح .. ص 51

........

وأنا أقاوم ..

أقاوم حزنا مُرّا

حزنا رصاصيا يهبط فوق رأسي

جبروتيا كصخور قلعة آشورية

وأنا سجينة سومرية بلا قيثارة ولا قوارير

سجينة محكومة بصفرة قبعات ملوثة

وأنا أصلي ، أصلي

وأدعو السماء أن تطفئ حرائق الأنهار القديمة ،

كي لا تتغير معالمُ المدن ْ ... ص 52

 

* كشاعرة عراقية ألمس وجعا وألما دائمين في حروف كلماتك.. ما سر هذه المعاناة ؟.

الظروف التي مر ويمر بها العراق ظروف فجائعية ، مسلسل كارثي من حروب وحصار وتجويع ومفخخات تنفجر على الأبرياء والفقراء في الأسواق وفي الإحياء السكنية الآمنة وفي الجامعات والجوامع والكنائس ، فالمرأة ليست وحدها التي تعاني في هذا الوطن ، لأن المعاناة في العراق شاملة وإنسانية وإشكالية لا تتمحور حول ذكورة أو أنوثة ، ان انعدام الأمان وحضور الموت والحرائق في كل مكان ، وغياب القدرة على الحلم في أجواء مأساوية حيث تقود كل كارثة إلى ما هو أدهى منها ، كل ذلك يؤدي إلى الاحتقان الذي يخلق تعبيرات متوترة وقد يؤدي بالمبدع الى الإعياء والإحساس بضعف أدواته في التعبير عن ثورة الداخل ..ان نظريات اللغة تشير الى اتجاهين في تفسير هذا الإعياء ، الأول أن اللغة بطبيعتها محدودة غير قادرة على  التعبير عما هو غير محدود ، فالمشاعر الإنسانية وعواطف الإنسان وأمزجته وتطلعات روحه في الحب والتجليات تكاد تكون غير محدودة وشاسعة  الفضاءات مما يجعل اللغة عاجزة عن التعبير عن مديات هذه الروح ، هذا تفسير القائلين بعجز اللغة ، أما الرأي الآخر فقد تصدى لهذا الطرح وعده تهمة للغة مؤكدا أن اللغة قادرة على التعبير عن كل ذلك ، لكن العجز كامن بأدوات المبدع نفسه ومعرفته بأسرار اللغة ومدى قدرته على تطويعها وترميزها ، والكشف عن فنون التعامل معها عبر استيعاب قدرتها على التحويل من الحقيقي والواقعي إلى المجازي الأدبي والفني ، من هنا كان الصوفي مبدعا في خلق رموزه الخاصة وإشاراته المعبرة وطرائقه الجمالية التي وسعت أفق اللغة وأغنت الرؤيا معا من خلال جهاز مصطلحي عارم وبالغ الثراء . وما اختيار الطرائق الصوفية للتعبير عن الغضب إلا نوع من أنواع المقاومة .. مقاومة الاعتيادي والمالوف ، ومقاومة إشكاليات الحياة وأعباء الثقل المادي الذي يجثم على الروح الإنسانية.

 

* تحاربين إشكاليات الحياة بالحب في زمن القتل والتهجير وخاصة في وطنك الأول العراق؟. الى أي مدى تجدين الجدوى في ذلك ..؟

نعم ، العالم المعاصر يخون الانسان ويغتصب حقوقه في حياة كريمة يسودها النبل والفرح والتحضر بدل الشر والانفصال ، وإذ يعمل الحب على ابتكار لغته الخاصة فانه يعمل على ابتكار الفعل المناهض للعنف والشر والعدوان مؤمنا أن الحياة ملك محبيها والمرهقين من أجل تطويرها ورسم مستقبل أفضل للإنسان فيها ، من هنا لا بد للمبدع أن يواصل نضاله من أجل إشاعة قيم الإخلاص للحياة ، ومؤازرة الساعين من أجلها ، وترسيخ صدقهم وإيثارهم في بحثهم عن الحرية كونها أم الإبداع وشقيقة الحب فبدون الحرية لا إبداع ولا حب ولا مستقبل أصلا. وقد لقي هؤلاء المبدعون الملتزمون عذابات وسجونا ومنافي في سيرهم بهذا الطريق الصعب .. طريق مقاومة عوامل السلب المحيطة بهم وزرع عوامل الإيجاب التي تبشر بغد أفضل . لكن هؤلاء المبدعين اليوم قلة قليلة لاسباب كثيرة اولها شيوع الإحباط الذي انزله بهم استبداد الأنظمة الحاكمة وغياب حرية التعبير واضطهاد المبدع ان هو لم يحنِ للسلطة رأسه ، حتى نسي معظمهم أن مهمته الأصيلة هي إزعاج السلطة كما أكد سارتر تكريسا لمبادئ الحرية المسؤولة .

القارئ لنصوصك الشعرية يتذكر الفرنسيين حينما هربوا للطبيعة عندما احتلت ألمانيا بلادهم في الحرب العالمية الثانية كنوع من المقاومة؟.

نصوصي لا تهرب من ميدان المقاومة للطبيعة ، بل هي تدمج الطبيعة بكل وسائل المقاومة وتقنياتها من خلال التلاحم الصوفي بين كل ما هو جميل وشفاف دحضا لكل ما هو عدواني وعنيف ، وعبر هذه الرحلة الشاقة ليس لديّ طريق آخر غير التشبث بالأمل وبكل ما يوحي بالحياة وما ينتمي إليها ، فلو سادت فلسفة الحب في الحياة لانطفأت الحروب وازدهرت الطفولة وسادت منظومات القيم الجمالية وأشرق الفرح ونما الإنسان نموا جديدا بعيدا عن أمراض الحقد والإشكاليات التي تحاصر الحلم ... بالحب ولا شيء غير الحب سينكسر الطغيان ويسود الحوار ويغيب احتكار الرأي الواحد ويقترب غد الإنسان الأجمل ، أي أننا كلما أحببنا الحياة أكثر كنا أشداء في مقاومة أعدائها بالرغم مما يمتلك هؤلاء من سلطة حديدية وطغيان وجبروت.

* لمست من بعض القصائد كثيرا من الصوفية فهل تمارسين صوفية الشعر أم صوفية الحياة؟.

أمارس الصوفية حتى في حياتي لكن بمعناها الحيوي التأويلي الإشراقي ، لأنها تمنحني حرية أوسع ، وفضاء أبهى من الواقع الطافح بالبؤس فكل جوانب الحياة مكبلة بأكثر من وثاق فإذا لم أفتح في داخلي أفقا نحو فضاءات أوسع وأسمى مما هو موجود في الواقع فاني سأموت اختناقا وأنا لا أريد أن اختنق لأن في الحياة ما يستحق أن نعيش من أجله ، ولأن لي وظائف في الحياة نبيلة : فنية وعلمية ومعرفية وتربوية ما زلت أسعى الى استكمالها .أريد بناء منظومات قيمية ترعى الحياة وتحافظ عليها .. وأحلم بغد أكثر عناية بالإنسان وحقه بكرامته .. أحلم بأن يقود الثقافي والفكري المهذب بالتحضر كل ما هو سياسي ليكون السياسي أكثر وعيا بالانسان ومتطلبات حياته ، أريد أن نخلّص ثقافتنا من التبعية واستئجار المواقف ونتعلم كيف نمتلك مواقفنا الأصيلة في الثقافة والفن ، وكيف نبني نظرية عربية : نقدية ولغوية تنبثق من أصولنا الزاخرة بمعرفية راقية ، ومؤزرة بكل ما هو حداثي جاد وليس تابعا لاحد ، فاللحظة الصوفية إذ تلتحم بااللحظة الشعرية تزيدها ألقا وانفتاحا على المطلق لذلك تتسع للمتناقضات كلها وللحوارات بتلاوينها ، فلا منطق في هذه اللحظة ولا تعاقب بل دوران لاهب في كل اتجاه ولحظات منفصلة عن بعضها نافرة من تسلسل الرتابة ، وسؤال يفضي إلى سؤال إلى سؤال حيث تتناسل المعرفة وتنمو :

من جسدنا يبدأ العالم

هكذا عرّف الفلاسفة محنة البداية

جسدك النازف بين ساعدي

يقذفه الجبل نحو البحر

ولا يغسل البحرُ جراحه

الجسد شجرة الله المخضبة بالنور

المشتعلة وجدا ومحنة

وحبك محنتي وتعويذتي وغيم روحي

حبك الليل المقيم بأنواره ولطائفه وأحواله ومقاماته ..

حبك عبير الأرض إذ تصير لها أجنحة بنفسجية ،

تنهض لتعانق السماء لحظة انكشاف الملكوت

وحينها أستغيث إلهي. ..

أعوذ بك من طوارق الليل ، إلا طارقة َ حب ْ .. ...ص 53

 

* مالذي قالته ندوة دار القلم في امسيتها عن كتاب الوجد ، وهل استطاعت ان تلامس جوهر النص المدروس ..؟

النص الادبي كما تعرف قراءات ، وكل قراءة تحكمها ثقافة قارئها ومعارفه وخبراته وطريقة تناوله للنص المقروء ووعيه بمكنونه ، وقد توفر لكتاب الوجد في تلك الأمسية قارئ يتسم بوعي مثابر ورؤية عمبقة استشرفت مشاكسة النص مع المفاهيم السائدة للحب ، وطرحت جرأته وما أراد أن يقول ، وهو الباحث والناقد مجدي ممدوح الذي أكد أن :

" كتاب الوجد يقدم مقاربة غير تقليدية للحب , بل يمكن القول بدون تعسف انه يقدم نظرية جديدة في الحب, نظرية قائمة على الاختلاف, ونحن نعلم أن الاختلاف غير محتفى به في ثقافتنا العربية, فنحن لا زلنا نعتقد أن كل اختلاف فتنة, هكذا درجت العادة منذ الفتنة الكبرى , ولكن كتاب الوجد يرى أن بذرة الحب لا تنبثق ولا تنشا إلا في الاختلاف, ومع أن الفكرة صادمة قليلا للحس المشترك , إلا أن هذه الحقيقة هي التي سيجليها كتاب الوجد, أن الحب لا ينشأ إلا بين الأضداد, حيث أن الآخر المختلف يشعل فضولنا بما يمتلك من أشياء لا تتوفر لدينا , وإذا ما عرفنا أن الحب هو في جوهره محاولة للخروج من دائرة الذات والتوسع للخارج والاغناء , فان الآخر المختلف , الضد, سيشكل هدفا مثاليا لهذا الإغناء والتوسع , ولكي تكتمل دائرة الاختلاف ويصبح عميقا ومتجذرا فإننا نختار الحبيب من الجنس الأخر, أما الحب الذي ينشأ بين الأشباه ، فهو لا يعدو كونه ألفة لا وجد فيها ولا اضطرام, وهذه النظرة للحب تقلب كافة التصورات التي وضعت منذ حوار المأدبة الأفلاطوني والذي كرس الحب بشكل يقيني بأنه انجذاب بين الأشباه , وهذه النظرة تم تكريسها لاحقا في الثقافة العربية بواسطة ابن حزم الأندلسي في رسالته الشهيرة" طوق الحمامة في في الألفة والألاف "

 

أما أنا

فلا أدخلك جنتهم

لا أدخلك في الأشباه والنظائر

بل أدخلك في الأضداد

لا أدخلك في الائتلاف

بل أدخلك في الاختلاف

في اختلافي أنا

في توحدي

وانصياعي

وجبروت وجدي

وسطوة الأشياء إذ تصهل داخلي ....24

 

 

ولقد اتفق معي الباحث في وصف الحضارة المعاصرة بأنها " حضارة الخطر " التي اعتدت على الحب وعلى روح الإنسان وأنتجت إرهابا شنيعا كرد فعل على عدوانها ، كما أنتجت تنظيمات متطرفة والتطرف بحد ذاته اعتداء على الحياة فالمناهج الغربية مثل " التفكيك والتأويل" استعملت ضد الإنسان في العالم النامي من اجل نهبه واستباحته ، فهم يجترحون وسائل وأدوات لتفكيك أية قوة يتخيلون بها خطرا على هيمنتهم ، أو يتصورون فيها تهديدا لمصالحهم في العالم. كما يؤولون كل شئ من اجل تكريس تلك المصالح بعيدا عن الوقائع الحقيقية القائمة على ارض الواقع ، مما ظلم الكثير من الشعوب والبلدان .فقد حولوا كل شئ لقضية ذرائعية وسخروه لإلغاء ثراء الآخر وتراثه وحضارته وهويته ، كما سخروا المعلوماتية التي هي ثمرة جهود الإنسان عبر التاريخ ، والتي كان يجب أن توظف لإسعاده وتحقيق التواصل معه ، سخروها للهيمنة والطغيان وإلغاء شخصيات الأمم وخصوصياتها .

أخيرا ماذا بشأن الربيع العربي الذي يقوده الشباب نحو الكرامة والحرية؟.

لا أخفيك أني بعد دراستنا للأسس التي تقوم عليها أي ثورة ، والتخطيط الذي تحتاجه ، والخبرات التي تعد ضرورية لتغذية الثورات ودعمها ، وأهمية القيادة الحكيمة التي يجب أن تقف وراءها ، وبعد هذا الفراغ الذي خلفته الانتفاضات أتحفظ على تسمية ما يجري بالثورات فأنا وكثير غيري ممن يراقبون الحدث نجهل الخلفيات التي تحرك الشارع العربي الآن ، وكما هو معروف فإن المجهول يثير المخاوف والغموض ويدعو لتأويلات متعددة تأخذك نحو الجهات الأربع ، فتخشى ابتزاز المبتزين ،وسطوة المترصدين ، لكن أتمنى وأنا مواطنة عربية مخلصة لقضية أمتي أن يكون ما يجري هو الربيع حقا وليس التمرد أو الانتفاضة التي ترفض الظلم فقط وتدين الاستبداد والجور والاستحواذ ، فما اقترفته الأنظمة العربية بشعبنا وامتنا وبمستقبل وطننا العربي كان هو الظلم البشع والاحتكار المريع ، وكانت نتائجه وخيمة يدفع ثمنها الباهظ العراق وفلسطين والسودان وليبيا وسوريا والمسلسل يجري ، فضلا عن الثروات العربية المنتهكة و المنهوبة من زمن . إن أشد ما يخيفني مما يجري في الشارع العربي وفي أروقة السياسة هو الفراغ الذي كثيرا ما تصحبه مخاطر الفتنة والفوضى وغياب الأمن وكلها مظاهر ابعد ما تكون عن الحضارة وعن متطلبات سلامة المنطقة ، علما أن الثورة لا تدع مجالا لفراغ لأنها قد خططت ورتبت كل شئ قبل القيام بالتغيير ، وبعده تجهد لوضع البدائل الثورية المناسبة ولا بد من الإشارة هنا إلى أن ما حدث كان مهما لكسر جدار الخوف الذي زرعه الاستبداد في نفوس الملايين من العرب ، وكان مهما جدا لمنح الثقة للشعب العربي كي يقول للطغيان ....لا ..كلما كان الرفض ضروريا ومصيريا . إن دور الشباب مهم جدا لبناء الأوطان لكنهم يحتاجون الخبرة والتنظيم وهذا الأمر غير متوفر إلا عند من جربوا الحياة ليكونوا محفزين للحركة الشبابية ودافعين ومرشدين .

* وماذا عن الإبداع العراقي ..؟ وما هي مشروعاتك الإبداعية القادمة ..؟

اولا الإبداع العراقي يعيش قليله في الداخل ومعظمه في الشتات ، مما يجعل الحديث عنه بغاية الصعوبة ، وثانيا لا أعتقد أني أظلم الإبداع في العراق إذا قلت إنه يعيش في بؤس شامل من حيث إهمال المثقف والمنجز الثقافي وفقدان البؤر التي يجب أن ترعى الثقافة ، والضياع الذي تعاني منه المؤسسة الثقافية ، وعدم التفات الدولة لهذا الجانب المهم ، وتغييبها لأي مظهر من مظاهر الدعم والرصد والرعاية .

أما عن مشروعي الإبداعي ، فأنا بانتظار صدور أعمالي الشعرية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر قريبا في مجلد جامع ، وصدور نصوصي الإبداعية الطويلة بعنوان خماسية المحنة عن دار فضاءات في عمان ، بعد ان صدر لي هذا العام فضلا عن " كتاب الوجد " كتاب نقدي بعنوان " في الريادة والفن " عن دار مجدلاوي ، وديوان " مواجع باء - عين " عن الدار نفسها ، وديوان " أندلسيات لجروح العراق " عن المؤسسة العربية وديوان " مخاطبات حواء " عن دار شمس للطباعة والنشر في القاهرة .

 

النور


التعليقات




5000