..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عن حرق المكتبات

مهدي شاكر العبيدي

مِن أجمل المقالات التي قرأتها مؤخـَّرا ً في العدد ( 11290 ) الصادر في 4 / 1 / 2012م ، من صحيفة ( تشرين ) التي تطالع قرَّاءها يوميا ً بدمشق ، مقالة ممهورة بقلم الكاتبة السورية الفاضلة فائزة داود ، ألمعَتْ في تضاعيفها إلى أهميَّة الكتاب في حياة الفرد الإنساني ، من حيث أنـَّها تنفي عنها شعوره بالسأم والملالة ، ولا تدعْه نهبا ً وفريسة لعاديَّتها ورتابتها ، إنْ لم تزرع في نفسه الأمل وتحبِّب المثل العليا لعينه وتغريه بكلِّ سام ٍ من الآمال والمطامح ، وبعدها تستقصي وتكتنه السرَّ في إشهار الغزاة ومستبيحي حرمات البلدان غصبا ً ، عداوتهم السافرة لِمَا تمتلكه من إرثٍ مكتبي ، فيصول أجنادهم وعساكرهم نحو مكتباتها ويمعنوا في نهبِ محتوياتها من نفائس الآثار والكتب والمخطوطات أو إتلافها وحرقها ، لأنـَّها تمثل على تمادي الدهور وتعاقب الأجيال رموزا ً للحضارة والتقدُّم ، على خلاف ما يستكنُّ في أطوائهم من البغضاء والحقد ، وتتمنـَّاه نفوسهم للبشريَّة عامة من إبقائها رهن التخلف والتأخـُّر والتواني في بلوغ ما يسفر عن تغيير وتجديدٍ في واقع حياتها ،

 وتعُدُّ الكاتبة في بداية مقالتها تلك وبعد استهجانها التدمير الإجرامي الشنيع الذي حلَّ بمكتبة المثنى الشهيرة في شارع المتنبي ببغداد ــ لصاحبها ومؤسِّسها المغفور له قاسم محمد الرجب العبيدي ، الراحل عن هذه الدنيا في الأوَّل من نيسان عام 1974م ، في العاصمة اللبنانية بيروت ــ يوم الجمعة العشرين من آب 1999م ، واستهدِفتْ له من تلفٍ وحرق لِمَا تحويه من مذخورات معرفيَّة وتآليف خطيَّة متوارَثة تضنُّ بها وتتسبَّب أيضا ً بها كوشائجَ للذكرى ، واسترجاع ما عُهدَ عن السابقينَ من إسهام حضاري ، وقد تمَّ ذلك في غلس ليل أليل رقدَتْ فيه عيون الناس الذينَ لم يكترثوا للأمر في صبيحة اليوم التالي حتى ولم يعنهم معرفة دوافع العادينَ والجُناة والهيئات التي وكلتْ لهم أمر تنفيذ هذه الفعلة الشائنة واجتراحها ، قلتُ : تخال الأديبة المذكورة أنَّ اقتراف مثل هذه الأوزار والخطايا من قبيل الممهِّدات والسوابق على الغزو الأمريكي واجتياحه لربوع العراق ، وعمله فيه تخريبا ً وتهديما ً وحرقا ً لمكتبات بعض جامعاته ودار الوثائق الوطنية وبيت الحكمة ، وجرى ذلك بفعل أدواتهم من الدهماء والأغمار والجَهلة بأقيام هذه المذخورات والنفائس وقلة وعيهم وعدم إدراكهم أصلا ً لاحتياج أجيالهم الجديدة المتعاقبة لها لإدامة حياتهم وتواصلهم الحضاري ، غير أنَّ دراية الواغلينَ الأغراب بهذه المآثم وتفرُّجهم على مشاهد مؤسية من هرع أولاء المتوقحينَ صوبها وتلهُّفهم على احتياز أوفر قدر وحصَّة من منهوباتها ، وبالتالي غضِّهم أعينهم دون التصدِّي لردعهم ونهيهم عنها ، يحمِّلهم المسؤولية الكبرى في وقوع هذه المخزيات والفواحش .

       ويحزُّ في نفسها تنبُّهها على ( انَّ اللافت في حادثة الاحتراق هذه أنِّ وسائل الإعلام العربية المرئية والمسموعة لم تأتِ على ذكرها نهائيا ً ) ، ممَّا ينبي ونستدلّ منه على أنَّ لذلك الصرح التاريخي والمعلم الثقافي الشاخص ممَّا تحفظ فيه العاصمة العراقية بغداد وثائقها وأسرار تاريخها ، كما استرسل أحد الكتبيينَ في حديثه معي غداة يوم الواقعة المقيتة ، لدرجة لا تخلو من الغلوِّ والمبالغة في زعمه أنَّ النيران المشتعلة أتتْ فيما أتتْ على وثيقة بخط وال ٍ حكمها ذات يوم ! ، وشأنُ الناس أنْ يشتطوا في احتساب الخسارات الناجمة عن الصدمات والفواجع التي تمنى بها الشعوب في طور من تاريخها ، ويتفاوتوا في تثمين ما شُمِل بالتلف والإبادة ، لكن بات ممَّا يعقل تخمين أسعار ما استنفده الحرق والدمار واستحال رمادا ً ، بنضائد الملايين من أنواع العملات المتداولة بين الناس في شتى البلدان .

       غير أنـَّني خـَرجْتُ بنتيجةٍ مبهرةٍ من وراء إنعامي النظر في شتائت تلك المقالة الضافية ، ذلك أنَّ المثقفينَ في دولةٍ جارةٍ وشقيقة وصل إلى علمهم من زمان ووقفوا على تحضُّن بغداد لهذه المثابة التي يؤمُّها الكـُتـَّاب والشعراء والمؤرِّخونَ والبُلدانيُّونَ والمحققونَ ، فيأوونَ إليها متداولينَ ما كانتْ تعاون على نشره في الدوائر والمراكز العلمية وجعله ميسورا ً لمبتغيه وطالبيه من مأثورات المستشرقينَ ومدوَّنات رصفائهم الكاتبينَ في المواطن العربية ، فكان قمينا ً بالإعلاميينَ أنْ لا يستذكروا هذا الحادث الأليم إلا مستهجنينَ ومستنكرينَ فعلة أربابه الجبناء والموحِينَ لهم بها ، بمثل ما يتكشَّفونَ عنه من الحَنق والغضبيَّة جرَّاء هزائز تعصف بحياة الآدميينَ وقلاقل تكدِّر أمنهم ، فأوقعهم تهاونهم ونكوصهم عن تغطيتها التغطية الكاملة التي قد تؤدِّي للاهتداء ومعرفة المسبِّبينَ الحقيقيينَ فعلا ً ، للتحرُّج وفرط الخجالة والاستحياء الشبيه بالهمس يوم إعلانهم وإنبائهم عن ( اختفاء 192 مخطوطة نادرة من مكتبة القاهرة ) مؤخـَّرا ً في غمرة انشغال جمهور الناس بأحداث الثورة الأخيرة ، وانصرافه لتدبُّر مستقبله بعدها ، دون سهو عن التنويه إلى أنَّ ( حوادث الحرق والاختفاء والسرقة والتدمير غالبا ً ما يتمُّ على أيدي الغزاة ) .

       وبعدها تستعرض وتستذكر ما هو معروف عن النكبات التاريخيَّة التي أصابَتْ مكتبات بغداد الأثيرة بدخول المغول إليها عام ( 656هـ ــ 1258م ) ، وحلـَّتْ بالمكتبة الفاطميَّة بالقاهرة أواخر عهد الفاطميينَ أو الإسماعيليينَ بالسلطة ، حيث هجم العبيد والحفاة على مجلدات الكتب ونهبوها إثر ما سرى في الدولة من وهن وضعفٍ ، وامتحنتْ بغارات الأجانب وما صحبها من تخلخل القيم وانهيار المجتمع فكريا ً ، والمؤسي أنَّ ذينك الاستهوان والبُخس لشأن الدولة ممَّا تجلى في انتهاك حرمتها والعبث بذخائرها وإتلاف مخزونها من الكتب ، استغرق الأعصر التالية واستمرَّ طِوَالها لكن بشكل مغاير ، وصدع به كتبة التاريخ الذينَ لم يدَّرعوا الموضوعية والنزاهة في إرسال استنتاجاتهم ومحصلات استقرائهم وحكمهم ، فالفاطميونَ أولاء أو الإسماعيليونَ هم مَن شيَّد الجامع الأزهر ذلك الصرح القاهري الذي يغشاه المؤمنونَ بربِّ العباد ويقيمونَ صلواتهم فيه صباح مساء ، وبذلوا ما في وسعهم في سبيل ازدهار العلم والحكمة وتشجيع الدراسات والمناظرات الأدبية والفلسفية ، وبلغوا من التسمُّح والطلاقة الفكرية درجة لم يستنكفوا معها من الاستعانة ببعض الأجانب والعهدة لهم بالمراتب والدرجات الوظيفية قصد الاستفادة من أعمالهم وخبراتهم لترسيخ أركان دولتهم ، في غير نفي وإنكار لأفن ِ عقول بعض رجالهم وحُكـَّامهم كما يُشَاع ، لم ين ِ مزوِّرو التحقيق والاستقصاء التاريخي في رميهم بأشنع النعوت وأقبحها ، من نبزهم بـ ( الباطنية ) ونحوها من تدنيس عقيدتهم والزراية بمذهبهم ، واستمرَّ هذا الافتئات لعهد إلمام الثائر جمال الدين الأفغاني بهذا الشرق ، وابتداعه مصطلح ( النيتشرية ) ، وفي ( سَلميَّة ) ببلاد الشام يعيش اليوم ألوف الآدميينَ من ورثة أمجاد أولئك الإسماعليينَ الغابرينَ والحُرَّاص على وجهة تفكيرهم ونزعتهم وعصمتهما من التهويش وعِثيَر الغبار ، ومن وجوههم اللامعة المسرحي المعروف وشاعر قصيدة النثر البارز ، الراحل محمد الماغوط .

       ولننحُ باستذكار المقالة هاته وجهة أخرى ، بفعل الهواجس النفسانيَّة التي تنتاب الأفراد في أدوار من معايشتهم للكتب ، وتزوُّدهم ببعض الآراء والأفكار التي تتكيَّف بموجبها تصرُّفاتهم ومواقفهم من الحياة والناس ، وقد يساورهم ويداخلهم اعتقادٌ ما أو تصوُّرٌ بخروجهم عن المألوف ، فيتهموا نفوسهم بالخرق والشطط ، ولطول لبثهم وألفتهم لشتى الظنون التي تعتريهم وما تفعمهم به من الخوف والرعب ويجاوزوه إلى توهُّمهم وتوجـُّسهم بأنـَّهم صاروا يحسبونَ في عداد المجافينَ للسلطات نافذة المشيئة في المحيط الذي يعيشونَ فيه ، ويتفكرونَ في حل ووسيلةٍ يريحانهم وينجيانهم من عنائهم الكارب ، ويخلصانهم من توقع هذا الاحتمال القريب البعيد أنْ يداهمُوا وفي حوزتهم الدليل الجرمي المتمثل بالكتب المجترئة على التحرُّش بنواميس مجتمعهم وتسفيهها وتعرية سخفها وزيفها ، فيشعلوا النيران بمحض طواعيَّتهم ورغبتهم لتلتهم كتبهم المتراكمة من وراء التقتير والضنِّ على ذواتهم وإمساكها دون بعض اللوازم والحاجيَّات ، ويَبيدُ معها ما تعنيه تلك الكتب المشمولة بالإحراق والعبث ، من احتوائها وحفظها لخطرات أرباب العقول وفلسفاتهم وتشوفاتهم على مرِّ العصور ، على غِرار ما وصفه وصوَّره القاص العراقي الراحل المرحوم إدمون صبري من هذا الفزع المريع المستولي على نفس موظفٍ بسيطٍ في دائرة حكومية أساء الظنَّ بنفوس رفقائه ، واحتمل وشايتهم به ، زمن الإرهاب الذي أشاعه الحاكمونَ في غير عهدٍ وفترة ، وتفنـَّنَ أزلامهم في تزويق الاتهامات الباطلة واختلاقها وانتحالها ، وأوغلوا في تفسير كلِّ ما يختلج في صدر المرءِ من توق ٍ إلى الخير ، وشوق ٍ إلى العدل ، ورغبةٍ في سيادة الإنصاف ، على أنـَّه في عِدَاد العقائد المستوردة غير المتوشِّجة بتربة الوطن ، ولم تقتصر مأساة الحرق على أعداد صحيفة ( الأهالي ) التي يحتفظ بها الموظف ذاك في درج خزانته ، وتزايَدَتْ يوما ً بعد يوم كمكتنزات يعتزُّ به وتستأهل مراجعتها وتفرُّس موضوعاتها متى ما وجد الوقت مواتيا ً ومسعِفا ً ، إنـَّما سرى الرَوع إلى أعماقه وغلبه الإشفاق والخوف على ذراريه ، وانتهى به إلى حال من المسكنة والاستسلام والضعف لم يمسكه عن إطعام النار تصانيفَ ومؤلفاتٍ لم يُرمَ أصحابها بشبهة اعتناق مبدأ هدَّام أو اتجاه منحرف ، أمثال : طه حسين ، وتوفيق الحكيم .

      ذاك ضربٌ آخر من التخريب والتدمير والإبادة التي يُمنى بها عالم الكتب طوال عشرات السنين من تأسيس الدولة العراقية عام 1921م ، في ظلِّ عَلم ٍ ودستور ومجلس أمةٍ ، وفي كلِّ دور ومرحلة تستجدُّ إثر اندثار سابقتها بما زخرَتْ به من الأرجاس والخسائس ، لتطلَّ الثانية بوجهها الكالح الجهم ، ويستوي جميع المثقفينَ وعُشَّاق الكتب والمزجينَ أوقاتهم بمصاقبة ما تحويه آخر المطبوعات من بشاراتٍ وأوعاد بتجميل الحياة وتجديدها ، والسواد الغالب من المجتمعات العربية لاهٍ ومنصرف لتصيُّد لباناته وأوطاره ، قلتُ : يستوي أولاء جميعهم بأنْ يطولهم التلفيق والتجني والحَيف والعَنت ، فيجنوا نصيبهم ممَّا كتب لهم القدر الظالم من وصمهم بموالاة البُعَداء المُجَنبينَ من أبناء ألمانيا وروسيا ! ، والعِياذ بالله .

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000