.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في الموصل 13 بابا تبصر وجه الشمس

في الموصل 

13 بابا تبصر وجه الشمس 

  

عبدالوهاب النعيمي 

اديب وصحفي عراقي راحل 

هذه المدينة الغافية وسط غلالة حرير ،تعبق بروائح الانبياء والصالحين ،تفتح ابوابها للقادمين وتوقد شموع الفرح ،تفرش موائد المحبة مزدهية بالتين والزيتون والتفاح والاعناب واكاليل الاقحوان ..كل درب من دروبها ،وكل حجر رصً في جدران بيووتها الاسرة الجميلة طاولت التاريخ في اصعب الظروف وقسوته وحضارته وحروبه حيث درست سنابل الخير ملامح طفولتها التي ابصرت وجه الشمس قبل سته الالف عام ،وهي لم تزل بهية ،عنفوانية الحياة والمبسم.

على حافات سورها استمع الى صدى صوت وقع اقدام بشرية،رغاء بعير ،ثم اشاهد رجالا ونساءا يتعشق الغبار وجوهم والثيبا ..خطوات قلائل مابين الماضي والحاضر تفصلها شوارع المدينة التي شقت بعصا التوسع زحفها نحو الجات الاربع لتخلف ورائها شبكة لم تستطع انثى العنكبوت من بنائها لدقة تداخلها وتشابكها بعضها مع بعض

اما القادمين يتبين وجه الموصل مثل غلالة تشف عن ذكريات مضت فهذا باب لكش وذاك باب الطوب ،وفي الافق يلوح باب البيض حيث لايكاد اسم الموصل يذكر الاوتذكر اسماء ابوابها ،فهل ان هذه الابواب الثلاثة هي كل ابواب المدينة العتيقة ؟

قطعا لا..  اذ ان ابواب الموصل هي ثلاثة عشر بابا انشئت مع سور الموصل في عهد الدولة الاموية عام 700 م وباب سنجار المؤدي الى مدينة سنجار يعد من اقدم ابوابها ..حيث جاء ذكره في سنة 129 ه وكان يسمى في مراحل ماضية باب الميدان ،يليه باب القصابين عام 189هـ وقد اقام على اشلائه وفي موقعه باب الطوب الذي شيده والي الموصل حسين باشا الجلييلي عام 1752 وسمي بذلك لوجود طوب وهو المدفع على مدخل بوابته ،ويتتيميز هذا الباب بموقعه في قلب مدينة الموصل الذي يعد من اهم المراكز التجارية ،ثم باب الجصانة نسبة الى صانعي مادة الجص سنة 502 هـ، وبعده باب العمادي نسبة الى عماد الدين ونكي الاتابكي سنة 527 هــ،وباب كندة نسبة الى قبيلة كندة القحطانية التي نزلت الموصل وسمي بعدئذ باب البيض سنة 578هـ،ثم الباب الغربي الذي ورد ذكره سنة 589هـ ةيلية باب العراق وباب الجديد الذي يعد امتداد لباب العراق ومن ثم باب السراي وباب لكش يليهما باب الجسر وهو من الابواب القديمة ،يؤدي الى جسر الموصل بين الضفتين على نهر دجلة وقريبا من موقعه الحالي ،ثم باب المشرعة الذي ينفذ الى نهر دجلة مباشرة ويعرف الان باسم باب شط المكاوي يليه باب شط الحصى الذي انشئ سنة 1801 اثناء مجابهة حصار نادر شاه الذي احدث ثلمة في السور المحاذي لنهر دجلة اما الباب الثالث عشر فانه باب السر خدم المدينة كثيرا بالتزود بالمياه والمؤونة والاسلحة الواردة الى المدينة عن طريق النهر خلال حصار الفرس لمدينة الموصل كونه غير مكتشف وغير منظور لدى الاعداء ،وكان جزء من القلعة التي كان مجاهد الدين قايماز محافظا لها ،وقد جاءت التسمية لسرية موقع الباب ،سمي بعد ذلك ب(باب عين كبريت)بسبب قرب القلعة من موقع عين كبريت

سور وقلاع وابراج

الاسوار وجذور الشرفات الدفاعية التي تعلو الاسوار ترجع الى العهد الاشوري في العراق القديم لحماية المدن المهمة من غزوات الاعداء والطامعين الاان القلاع الداخلية مثل (ايج قلعة) التي تقع ضمن سور الموصل فقد شاعت في العهد العثماني لتكون مقرا للوالي ومكانا امينا لحفظ الخزينة والسجلات المهمة ،فضلا عن وظائفها الدفاعية ،وتعد قلعة الموصل (باشطابيا )التي انشئت عام 1745 من اهم المبان الدفاعية على اكمل وجه في الحروب والحصارات المتعددة التي شهدتها مدينة الموصل  عبر حقب متلاحقة من التاريخ حيث ان موقعاه كان عملياً لانه يقع في اعلى نقطة من الموضع الذي ترقد عليه الموصل القديمة والبالغ 240م فوق مستوى سطح البحر .

وقد امتازت الحقبة العثمانية 1516-1918 م ..في الموصل بالاهتمام بالمباني العسكرية الدفاعية ويعزى ذلك الى ازدياد الاهمية الاستراتيجية في مدينة الموصل ،وتطور الاسلحة القديمة كالمدفعية في تلك الفترة من جهة اخرى .

وسور الموصل بلغ من الحصانة والفخامة التي مكنته من الصمود بوجه الاعداء طويلاًاذ ان سمكه ثلاثة امتار وارتفاعه عشرة امتار والخندق الذي يحف به كان بعمق سبعة امتار والسور الذي يلتف بشكل دائري حول المدينة القديمة كان بطول عشرة الاف متر وقد استحدثت فيه ثمانية عشر برجا بهيئات نصف دائرية وتتخلل الاجزاء العلوية من السور وابراجه مزاغل منفرجة ومن البديهي ان سمك السور اعطاه قوة انشائية بحيث اصبح من المتعذ على الاعداء اختراقه بسهولة ،فقد جعلت من الصعوبة تسلقه او اجتيازه،وكما دت الى زيادة التحصين

وبروز الابراج الساندة للسور عن محيطه يساعد عملية رصد العدو وان الهيئة نصف الدائرية للابراج تشكل اهمكية تعبوية لانها تترك منطقة دفاعية ميته وقليلة جدا فتكون فرص المهاجمين في الاحتماء من مقذوفات المدافعين وسهامهم او قنابرهم قليلة .

هدم السور ...التوسع العمراني

كان شكل المدينة لغاية عام 1934 شبه دائرية طبقا لمسار محيط السور الذي بوشر بهدم اجزاء منه منذ اندلاع الحرب العالمية الاولى عام 1914 وبسبب انتفاء قيمته التحصينية فقد هدم كلياً عام 1934-1936 .مما فسح المجال للحيز المكاني ان يمتد بمختلف المحاور خلال السنوات الاخيرة من هذه المرحلة خارج مسار السور حيث توسعت حدود المدينة في اعقاب هدم السور لتبلغ 35 كم2 وهي المساحة الخاضعة للقوانيين البلدية ،الا ان حدود المدينة اقتصرت على مساحة صغيرة منها شملت على مايطلق عليها حالياً المدينة القديمة والتي تقدر مساحتها 15و2 كم2وقد خرج اطار النمو الساحي عن سور المدينة بعد هدمه بامتدادات حضرية نظامية شملت كل المحاور وبمساحة بلغت 2كم2 ،اذ كان عدد السكان بوجود السور 98 الف نسمة حسب احصاء 1922 -1924 فيما اصبح بعد هدم السور133  الف نسمة  حسب احصاء 1947.وكانت المدينة تتالف من المحلات السكنية القديمة والمحلة تتكون من تجمعات للبيوت الموصلية التقليدية وقد انتظمت هذه المحلات لتصبح ذات خصوصية مستقلة واصبحت المحلة الواحدة تمثل وحدة حضرية ضمن تركيب المدينة ،ولها القابلية على اشباع الحاجات الاقتصادية والاجتماعية الاساسية لسكنة المحلة .وكانت الموصل عام 1917 تتالف من (31) محلة داخل السور باستثناء محلة شيخ عمر التي تضم الى جانبها محلة باب الطوب خارج حدود السور ولم تخضع بيوت المحلة  لنظام هندسي معين من حيث الشكل ،بل اخذت اشكالاً بعيدة عن الاشكال الهندسية المتعارف عليها (المربع والمستطيل)واتصفت بصغر مساحتها التي تتراوح بمعدل مابين 100-200 م2.وفي الوقت نفسه كانت هناك قطع سكنية صغيرة تصل الى اقل من اربعين متر مربع واخرى تزيد على 1000م2 وهذا التباين يحدده المستوى المعاشي والمنزلة الاجتماعية للاسرة الموصلية ،وان الطابع المميز لمعظم البيوت الموصلية انها تتالف من طابق واحد او طابقين ،اما مادة البناء فهي قطع الحجارة والجص،ودور المدينة القديمة تتصف بصفات جمالية وفنية  وهو مايعكس التراث الحضاري والتاريخ الفني ونمط شوارعها كان مشابها لشجرة كبيرة ذات تفرعات كثيثفة تمتد في كل الاتجاهات والطرق ،فيها تتباين في نقاط مختلفة فتارة يضيق الطريق لاقل من متر واخرى يتسع لاكثر من عشرة امتار  وهذا التباين او الاختلاف اعطى للمدينة مظهرا عمرانيا منتوعا بعيدا عن الرتابة،وقد اتصفت بعض طرقات وازقة المدينة بوجود القناطر حيث يتم استغلالها لبناء غرف اضافية فوق الطريق او الزقاق العام .

اتسم النسيج الحضري لمدينة الموصل ليوفر متطلبات وحاجات الانسان واتصف بالامتداد العمراني المتصل والمتماسك (النمو التراكمي) والمنبعث من اعتبارات اكتسبتها المدينة من مهارة ووعي معماريها الذي استوعبوا العناصر المناخية للمدينة فظهرت البيوت السكنية المتجمعة والمتلاصقة لتضلل الواحدة الاخرى والفضاءات (الازقة والفناءات) ضيقة للتقليل من تاثير اشعة الشمس .وهذه الخاصية ادت الى زيادة قوة المباني بفعل اسناد بعضها الى بعض مما اطال في عمر ها الزمني ،وهذه التركيبة تمثل نموذجا لمدينة عربية اصيلة قبل دخول المؤثرات الغربية عليها، الا ان هيئة النسيج في هذه التركيبة تغيرت في المرحلة الاخيرة بفعل عوامل ادخال التكنلوجيا الحديثة المتمثلة باساليب المكننة ووسائط النقل الحديثة وتعدد استعمال مصادر الطاقة الى جانب عامل النمو السكاني ، اذ ان مخطط التطوير حسب مخطط الموصل بلغ عام الفين مساحة 141 كم2  تتوزع في اطرافها اكثر من 200  محلة وحي سكني بين قديم مازال قائما وجديد ينهض ويرتفع وينتشر في جهات المدينة الاربع .

 

الراحل عبدالوهاب النعيمي


التعليقات




5000