..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كيف عرفت موسى جعفر ؟

مهدي شاكر العبيدي

كان للمقابلة الصحفية التي أجراها الكاتب الصحفي المعروف موسى جعفر مع الصحفي العريق الشَّيخ يونس الطائي والتي نـُشرَتْ في عدد فائت من جريدة          ( الزَّمان ) الغراء ( على جاري العادة في نعت أيِّ صحيفة عند التعقيب على موضوع سبق أنْ نشرته , ولدواع ٍ أخرى , تأدُّبا ً ومجاملة ً ) ، وفي سياق المقابلة تلك ترد سوانح وشذور حول نفسية الفرد العراقي وموقفه من حكامه المتعاقبين الذين أخذوه دوما ً بالشِّدة والخسف والتعنت ولمْ يراعوا إنصافا ً وذمة ً في التعامل معه , فلا غرو أنْ اتسم سلوكه ـ من آن ٍ لآن ٍ ـ بالازدواجية ، وغلب على طبعه الارتياع والهلع والخوف وإحساس الرُّعب دوما ً , وقد يتسلح بالحيلة والمكر والمداهنة ومصانعة أرباب السُّلطة , ليَنفلِتَ من هذا الاستسلام الطويل والإذعان المرير إلى التحدِّي والمغامرة بحياته , ولا عليك بما تفبركه بعض الفئات والأطراف السِّياسية من مواصفات شتى حول مضائه وتمسُّكه بمشيئته وإصراره على        رأيه , فذلك الإطناب وتزويق هذه الخصائص ما جاءا إلا لغرض الاستهواء والكسب السِّياسي , على أنَّ ذلك لا ينفي ولاءه لمَنْ يخدمه ويستجيب لمصلحته وينتخي لكرامته من الحكام , وما أقلَّ هذه العينة من أولاء الحكام المخلصينَ في الحقب التاريخية المتعاقبة .

 تستدعيني تلك المقابلة أنْ استعرض كيفية تعرُّفي على الصحفي الدَّؤوب موسى جعفر منذ العام 1954م ، تلاه بعد عام انقطاع موصول استغرق خمسة وأربعين عاما ً تقريبا ً أي أنـِّي جددْتُ صلتي به منذ أخريات القرن الفائت , وقدْ ألفيته تغيَّر في سماته وتقاطيع وجهه وشكله عموما ً , فقدْ كنتُ إبَّان ذلك الزَّمن البعيد اشتغل معلما ً في لواء الحلة وفي مدرسة من مدارس الهندية التابعة له , وأتردد كثيرا ً على بغداد وأحلُّ نزيلا ً بفندق الرِّحاب الواقع على الشَّارع المؤدِّي لجسر المأمون أو الشُّهداء كما سمِّي أخيرا ً وبعد قيام الوثبة الوطنية في كانون الثاني 1948م , وهناك تعرَّفتُ على شابٍ متحمِّس في شعوره الوطني المغتلي بالمقت والكراهية للحاكمينَ المسيطرينَ أوانذاك , وعرفتُ يومها أنـَّه يشتغل بتحرير صحيفةٍ اسمها ( الصياد ) تصدر في مدينة الكاظمية ويشرف على الصَّفحة الأدبية فيها ويتأبَّط في جيئته وذهابه كتبا ً وكراريس ومجلات شتى منها ( الآداب ) , إنـَّه موسى جعفر الذي يتأجَّج بالسُّخط والتبرُّم إزاء ما كتبه المرحوم كاظم جواد في مجلة ( الآداب ) من ملاحظات وتعليقات سريعة حسبها نقدا ً وتحليلا ً لديوان ( أباريق مهشَّمة ) للشَّاعر البياتي هو تأثر بنماذج منسوبة للعهد القديم ، والجواهري ، وناظم حكمت ، وايلوار واراغون , واقتباسات من آثارهم ولقياتهم , وبغيته أنْ ينتزع منه ريادة هذا اللون من الشِّعر الذي غزا الصُّحف والمجلات وظهرَ له أشياع ودعاة في سائر أنحاء الوطن العربي , بقدر ما كان متحمِّسا ً للحركة الوطنية وداعيا ً لاستثمار أيَّة مناسبة لإعلاء شعاراتها والمناداة بمطالبها ومنها على سبيل المثال إلغاء معاهدةِ عام  1930م ، الجائرة ، وإطلاق سراح المسجونينَ السِّياسيينَ ورد الحيف عنهم , ولذلك اشترك في مظاهرة لإحياء ذكرى ثورة العشرين ، وبداهة أنْ تصطدم بالشُّرطة العراقية التي تقمعها بالقوَّة وتزجَّ ببعض أفرادها رهن التوقيف لتخلي سبيلهم بعد   أيَّام ، كما كانَ يجري يومها أمثال هذه المناكدات والوقائع البسيطة بالنسبة لما مرَّ بهِ العراقيونَ من مصائب وجرائر يشيب لهولها فوْدُ الرَّضيع بعد سنين .

أذكر أنـِّي نشرْتُ في الصَّياد موضوعين ِ موقعيْن ِ بتوقيع ( راصد ) بمعاونة الأستاذ موسى جعفر ، فقد كنت موظفا ً يحظر عليه النشر في الصُّحف والدَّوريات , أولهما عن ( أباريق مهشَّمة ) الذي كنتُ مشغوفا ً بقراءته من وقت لآخر , ومفتونا ً بما تضمنته أشعاره من إشارات إلى " ضريح ميرابو وروبسبير والفكر المهان " , فإذا اطلعْتُ على كتابات صلاح خالص عن الشَّكل والمضمون وجمالية الفنِّ , وتزايد إدراكي وإلمامي بالجوانب المعرفية , غادرني ذانك الشَّغف والفتنة صراحة , حتى إذا أحصيْتُ عدد السَّنوات التي حيي بين ظهرانينا أمثال أولاء الناس وأشباههم , وما قاسوه من ضنك وعسر وعناء في حياتهم , أو خلافه من التصافي والجهات الحاكمة , تبدَّلتْ في وجداني كثير من المفهومات والمقاييس والحقائق ، أمَّا الموضوع الثاني فعن كتاب ( وعَّاظ السَّلاطين ) للدكتور علي  الوردي , العالم الذي تحاشى الختل والتدليس في حياته وجانب السُّلطات في  توجُّهاته , ولمْ يبال ِ بما استهدفه المحافظونَ والمتزمِّتونَ من تجريح وإيلام بلْ قال كلمته ومشى , دونَ أنْ يتقلبَ أو يداري الأهواء السِّياسية وينصاع مخضعا ً تخريجاته واجتهاداته وفق مشاربها ومنطلقاتها ، ليتني أعثر على تينك المقالتين ِ اللتين ِ احتفى بهما موسى جعفر .

شهد صيف عام 1954م ، تهافت الحاكمينَ على عتبات مَنْ يخالونهم حلفاء لدولة العراق يدفعونَ عنهم غضب الأهالي ونقمتهم ويؤمِّنونَ على بقائهم في قمَّة المسؤوليَّة والتحكم بأعناق الجمهور ردحا ً من الزَّمن , ثمَّ ازدادوا هلعا ً بمرور الأيَّام من الخطر الرُّوسي الذي يتهدَّد شعوب المنطقة , وهذا ما لا يسيغه المنطق ولا يبرِّره عاقل , ولا يقبله مراقب منصف للحوادث والماجريات , فنحن بعيدون عن الرُّوس ولا يمكن أنْ تغدو بلادنا مرمى عتادهم بأيِّ حال , لكنـَّها الحجَّة الواهية التي تمَّ لهم بموجبها ملاحقة المعارضينَ وطلاب الإصلاح وإقصاء الأساتذة والموظفينَ الخلص النزهاء عن مراكزهم ووظائفهم , وأعقبوا ذلك بإغلاق الأحزاب ومصادرة الصُّحف الحرَّة تمهيدا ً لجوِّ الإرهاب كيْ يُمَرَّر حلفهم الهجين ويفرضونه على الشَّعب رغما ً عن مشيئته وإرادته , فبدا الجمهور أخرس تمتاما ً وألوي على ما لا يطاق من الكبْت والإقرار بالضَّيم , فكانَ آخر عهدي بموسى جعفر أنْ لقيته ذات صبيحة باردة من شتاء عام 1955م ، في مدخل الشُّورجة , قبيل إبرام الحكومة ومجلس النواب والأعيان , لحلف بغداد الجهنمي , باستثناء الشَّيخ محمد رضا الشبيبي , وربَّما سانده ثان ٍ وثالث في معارضته لهذه الطبخة والله أعلم , قال لي موسى جعفر وقتها عن الأوضاع التي تكتنف البلاد :ـ " الآن جليد , وكنـَّا نقرأ على صفحات مجلة( الآداب ) عن رواية ( ذوبان الجليد ) لإيليا اهرنبوغ فتأمَّلْ هذه المفارقات " , ومن يومها لمْ أعد أرى موسى جعفر حتى سمعْتُ أنـَّه يعمل مترجما ً في جريدة ( العراق ) المحتجبة وبارحها وظننته غير صاحبي القديم الذي ربَّما نالته بعض المكاره والرَّزيئات في آونة إلى أنْ  صرْتُ إلى معرفة وإحاطة بتعلمه الإنجليزية في السِّجن ومرَّ بصنوف التجارب والوقائع طوال هذه الخمسـة والأربعينَ عاما ً ! ، وحتى فندق الرِّحاب استحال هذه المرَّة إلى فندق الجمهورية , تمشِّيا ً هو والواقع الجديد ! .

هذا وقدْ غادر هذه الدُّنيا المشحونة بالحوادث والأقدار الصحفي والمترجم الأستاذ موسى جعفر إثر نوبة قلبية ألمَّتْ به عند أحد باعة الكتب والصُّحف كما يقول أحد أصدقائه في يوم 30 / كانون الثاني / 2006م , وإذ تأخرَتْ عودته وقلق     ذووه ، هرع نجله الدكتور إياد باحثا ً عنه فوجده مسجىً في مستشفى اليرموك , فيا للنهاية الأليمة وللضَّياع بين الأحياء .

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000