..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مقهى (عبد ننه) إرث عراقي حضاري .... القسم السادس

ذياب آل غلآم

أستهلال 

إذا قلت النجف فهذا يعني انك عنيت العلم والحِلم والجد والهزل والتقليد والابتكار ! ففي قلب النجف ، مجالسها ، حدائق غناء ، تداعب همس النسمات ، وتطرب الشوق بلحن الذكريات والنغمات ، لتغدو كل جماليات الحياة في النجف حدائق . فراشا يحوم بجناح شفيف ، على صحائف التاريخ ، المعفر بالعنفوان . للنجف عيون وعناوان ، يوقد الآلق الوسنان لؤلؤها (در النجف) بصفاء المياه لونها ، من اجل عينيك عشقت التدوين ، وعن ليلة صيفية في حديقة احد دورها ، بيت مهدي آل غلآم . حي السعد " منتزه جمال عبد الناصر" عشتها بهدأة ليل بهيج ، وفي فؤادي وهج الشوق والعشق للجمال ، وكانت نوال ؟ تحلق في غنج ، صحو كثيف . والآن تحوم وترقص مع ذكرياتي ؟ وتعيدني ! الى ليلة صيفية من تلك الليالي النجفية الأخاذة بأسراب الأحلام والامنيات ، صيف عام " 1970 " حديقتنا تهيم بهمس الحضور والعطور ، والمساء مقمر ندي ، وللنجف كل هذا البهاء والآلق كل هذا الجمال ...... ولنوال ! لأسرد كلامي مقال ، عن جلسة تذكارية عن مقهى عبد ننه ، درست وصارت اطلال ، لكنها في دواخل أهلنا صلة للنضال ، وتواصل بالوفاء ، وللنجف أتصال ، أمسية في حديقة بيتنا لنخبة من الرجال .

 

في بيت مهدي آل غلام ذكرى لمقهى عبد ننه ، 70 / 1971م

 

انا الآن في سنة أولى حب ، سنة أولى بدراسة الفن ، وقبل ايام ودعت الوزيرية ، في بغدادنا البهية ، قضيت فيها اجمل أيام شبوبيتي وربيع عمري (وآسفاه الآن !؟) واقفلنا ابواب الاقسام الداخلية ، ها نحن عدنا يا نجفنا النبية ، رجعنا للنجف زهو الشبيبة ، وآلق الفن والعشق والأمل ؟ الوالد وكعادته صباحا اذا لم يذهب الى ارضنا الزراعية ، ينزل الى الولآيه (النجف القديمة) حيث اسواقها العامرة بكل ما ألذ وطاب ، للتسوق ما يحتاجونه ، حين انتقلوا الى الاحياء الجديدة ، لم يكن هناك سوق ؟ ان بيتنا هذا بني في عام 1956 مساحة كبيرة 800 م مربع ، وسكن فيه احد اصدقاء الوالد ، مجانا كحارس ، له حديقة كبيرة امامية وكذلك في الخلف حديقة ،" معلومة تاريخية خاصة" كان بيت جدي الاول الحاج محسن غلام ، ملاك وصاحب مجارش مشهورة في حينها ، في قضاء طويريج ( وبمجرش أبن غلآم لزرعليّ خوخه *** في للكظاه الشوك وهم دوه الدوخه ) في شارع الرابطة خلف السور مباشرة ، منطقة الجديدة الأولى ، في الخمسينيات ، ومن بعدها انتقلنا الى بيتنا في حي السعد ، حيث تم بيع هذا البيت من قبل الورثه لجدنا محسن غلآم . أعود لحديقتنا واليوم الخميس ، واهلنا في النجف لم يتركوا اماسيهم الجميلة هناك في الولآية مجالسهم (ديوانيات او سراديب عامرة) وهنا في حي السعد أماسيهم الحدائقيه ، الكراسي تحف بفسحة الحديقة ، بشكل مستطيل تحتها بساط سندسي بالخضرة من الثيل ، تحيطه شجيرات الآس وورد الجوري المحمدي والمدخل سيباط من الدوالي (العنب) وثمة شجرة كبيرة من الدفلة بزهرها الابيض ، وشجيرات من الرازقي ، وصفصافة كبيرة ظليلة مع نخلات باسقات يتدلى منهن عناقيد رطبها (اعثوك تمرها) والجو تخمضه رائحة شجرة مليكة الليل ( الفل او الشبو) من حديقة جارنا رشيد كمونه ، وعلى طاولة كبيرة (ميز) في الطارمة ، فواكه متنوعه وانواع من الشرابت وقناني الكوكا كولا ، وقرب الكراسي طاولات صغيرة (طبلات) عليهن علبتين من السكائر (جمهورية، وروثمن) وصحن صغير فيه (كرزات ) ومنفضة سكائر ، الوالد كعادته عصرية كل يوم بعد أخذه (دوش من الماء البارد) يرتدي ملابسه ، ديشداشته البيضاء الحريرية ، وعلى رأسه (عرقجينه الأبيض ) محاك يدويا ، تعطر بعد حلاقة ذقنه ، كان يحب عطر ( البروت ) أخذ سبحته الفاقعة الصفار من الكهرب الألماني ، " ها ذيبان : مابينو الأخوان ؟ لا ، لكنهم "على جيه" الآن لقد سلمت شمس الغروب ، خرجت لأستطلع الشارع ، كان للتو عائدا جارنا محسن موسى التتنجي شقيق الشهيد الشيوعي (محمد موسى التتنجي ) سلم عليه ، طلبت منه الدخول ، وتفضل أبو رائد ، ياجارالسرور ، اعتذر كثيرا وخص الوالد بالسلام ، كان يشتغل مسؤول شعبة الاشعة في مستشفى النجف العام ، والقريبة من دارنا على شارع الكوفة . ها عذراً أبو رائد "محسن التتنجي" مع السلامة .... يابه : لقد وصل اول الضيوف الحاج عبد علي ثنوان (ابو ناصر) وتومان عدوه (ابو سعد) "مابينهما صلة رحم" يرتدون زيهم العراقي دشداشة مع العقال عبائة صيفية حياكة يدويه (بشت) هلا والف هلا بالعمام مرحباً بهما : هله بالمهلي ، بصوته الرخيم رد الحاج تومان عدوه ، احد ابطال ثوار النجف ، ومن المشاركين بثورة العشرين ، فتحت الباب ، اتفضلوا ، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته هكذا رد التحية والدي : بعدها اتخذا مكانهما ، لقد وصل كلمن ، علي الشرقي (ابو كامل) وابو ثائر الجواهري ، احمد مطوك بسدارته الفيصلية ، احمد السوداني (ابو عاصم) المعلم بقامته الفارعة ، المحمر وكأنه رجل غربي ، ثم صاحب ذهب ، والشيخ كاظم الشكري ، مختار طرف العمارة والحملدار لبيت الله الحرام ، وأحد منظمي موكب مشاعل العمارة العاشورية ، ووجيه البو الشكري في النجف ، وحضر المحامي عبد الباقي الجزائري ، في الأثناء رفع أذان المغرب حسب توقيت النجف وضواحيها ، ممن يريد الصلاة جهز حاله لها ؟ وبعدها بدأ السمر والحديث المتنوع بكل مايخطر على بال أحد ، انا استمع الآن ، ولم اخلص من تعليق تومان عدوه ، عمي ذيبان أنت حلو بس صاير "خنافس" شنو؟ كص شعرك لاتصير مثل ؟؟ وتبسم الجميع منهم من أيده والآخر معارض ، فقال احمد مطوك ، شباب ويدرس بالفنون وبغداد ، وهذه مودة العصر ؟ " يابا صيبان وخافكهم الهوى"قالها بأبتسامة تومان عدوة ، لكن رد ابو عاصم ،احمد السوداني ، كان فيه شيء من التمسك بالتقاليد النجفية العراقية قالها بشيء من القسوة والحدة : لكن هذا ليس زينا ولا من عاداتنا وتقاليدنا ؟ رد ابو ثائر الجواهري ، دعوهم لهم الحرية الآن وهذا وقتهم ؟ ولاتنسون قول الامام علي ع : ( لا تقصروا اولادكم على اخلاقكم لآنهم مخلوقين لازمان غير زمانكم ) فعلاً انا انتشيت من قوله هذا منتصر لحرية الشباب "الخنافس"وكانت مودة العصر حينها ، ودخل علي الشرقي ابو كامل ورشيد كمونه ، فقطع الحديث ، بعدها جلبت صينية الشاي ابو الهيل ، ومن بعده وزعت الكليجه وشاي الزعفران ، ومن طلب شراب بارد من العصاير ولهم حرية الأكل والشرب وحسب المزاج ؟ وانا مصنت لما يدور في احاديثهم المتنوعة ، جاء ذكر الحاج عبد ننه العلي ، اتذكر الحديث جيدا ، ولقد دونته في دفتر مذكراتي النجفية .

قال : مهدي آل غلآم والدي ، انا اعرف الحاج أبو رضا هذا "القهواتي" هكذا تلفظها ؟ كان رجل شهم نجفي عراقي للنخاع كما يقولونها الأفندية ، كان الحاج عبد ننه رحمة الله علية يتمنى أن يكون النجف مقهى ... أن يصير النجف صغيراً مثل مقهى ، لكي يستطيع - هو وحده - أن يخدم هذا النجف بسهولة وبراعة ... يوزع الماء والشاي ، ومرحباً ومهلياً بكل من دخل المقهى ، ومودعا بالسلامة لمن خرج ، وتمنى له العودة من جديد ، انه يتفقد جلسائه دائما ، لايتجاوز احد في الذكر الطيب ، حتى لو فيه بعض من الغشاشة ، وكان حين تأتي الصينيه لأكله ، مع ولده رضا وعماله من البيت ، فكان بصوته "رحم الله والديكم اتفضلوا" متمنياً لهم العافية ، فهذا المقهى بالنسبة له ، كان النجف ... وربما هذا الوطن !

تنحنح تومان عدوة ، وعدَّل من جلوسه على الكرسي ، وسحب نفسا طويلا من سجارته ، نفثه في الهواء وقال : نعم حجي عبد ننه هذا " الكهوجي " الطيب الذكر كم وكم مرة نتلاطف معه ونتذاكر على ايام مضت وانقضت ؟ تصوروا ان الشهيد كاظم صبي بعدما توسط مابينه وبين الحكومة لتسليم نفسه ! الحاج محسن شلاش ، حتى ينتهي حصار النجف وطوقها من قبل المحتلين الانكليز ، فقبل ان يذهب لمركز الشرطة الذي كان قريباً من المقهى ، مر وجلس فيها وشرب " شايين" وتكلم مع الحاج عبد ننه ، ومن ثم ودعهم وذهب ، كأنه يعرف مصيره ! وهو شامخ الخطوات ، شهم ، صلب العود . احسنت يا أبا سعد لقد ذكرتنا برجالات ثورة النجف المجيدة بقيادة الثائر العلامة والشاعر الغزلي محمد سعيد الحبوبي قائدها المغدور سماً ! بعد معركة غير متكافئة على ابواب شعيبة البصرة ؟ ومن بعد عودته (مسموماً ) توفاه اجله ، في الناصرية ، هكذا عقب المعلم أحمد مطوك .

ورجع تومان لذاكرته عن مقهى عبد ننه ؛ كنا انا وسيد محسن جريو ابو فاضل ، هو مسؤول نواطير (الحراس الليليين ) لمحلة البراق والجديدة وحواشيها ، وأنا كنت متعهد ( نواطير ) الحويش واطرافها ، بعدما نذهب عصراً لاستلام بنادقنا والتعليمات من مامور مركز شرطة النجف ، وسر الليل ، نعود الى المقهى ، فيستقبلنا الحاج ، بكل اريحيته وهيبته مرحبا ًومهللاً بنا ، وهذه سجيته دائما مع الكل ، نشرب الشاي و" اخذلي فد راس نركيله " ، وكان ابنه رضا هذا " جان شوعي" هكذا نطقها ، في منتصف الخمسينيات كان بالقرب من بيتنا في فضوة الحويش ، مخبز يشتغل فيه خباز نشمي وحباب بالاصل من خارج الولاية ؟ اسمه عبد الساده ، ونحن ننادية ابو لميعه وربما كان هكذا يلقب ، المهم أغاتي السامعين ، اخذله نفس من سجارته ، وزحزح من جلسته بعض الشيء ، فرد الحاج كاظم الشكري " فضهه بروح والديك "؟ ضحك الجميع ، ورجع ابو سعد يكمل الحكاية : طوق الحويش بالشرطة ، وانا كنت عند الخباز ابو لميعة ؛ ابتاع كم رغيف خبز وكان في المخبز (رضا بن عبد ننه) عرفت ان الشرطة تريد القبض على رضا لمعرفتي به انه "شوعي" الى اين المفر؟ كان في المخبز ثلاث تنانير كبيرة أثنان شغالات والثالث مغلق ، ما عرفنا ألا رضا يفتح غطاء التنور الطافي وينزل في وسطه ويطلب بوضع (كواني الجنفاص ) اكياس الطحين الفارغه ، عليه نعم سارع ابو لميعة ووضع الاكياس الفارغه فوقه واغلق التنور بغطائه الحديدي ، وكأن شيء لم يكن ، انا اخرت "خبزاتي" وفي الاثناء الشرطة ومعهم شرطي سري (سربوت الله وكيلكم) هو المخبر ، فتشوا المخبز رفعوا غطاء التنور الطافي ، لم يجدوا أحدا ؟ استغربوا ونظروا بنظرة شزره لهذا (السربوت السري) لكن الشرطة لم تغادر المكان الا بعد مرور اكثر من ساعتين ، استفسروا وتحققوا من ابو لميعه ومن بعض المارة ومني بالذات حيث انهم يعرفوني جيدا ، فانكرت مشاهدتي لهذا الشخص (رضا عبد ننه) انكرت حتى معرفتي باسمه ، المهم بعدها يئسوا ، وذهبت ( زركتهم ) ادراج الريح بفشلهم بالصيدة التي كانوا يتأملونها ! فخرج رضا واتخذ دربونة تؤدي الى جادة الدرعية (الجاده يعني الطريق) سالماً . مشكور حجي تومان قالها : نسيبه ابو ناصر عبد علي ثنوان .

ونقل طريفة رشيد كمونه : عن احد البعثيين الذي ذهب الى الريف من اجل ادارة حلقة حزبيه فلاحية ، كمنظم ، فبعد الحديث عن الحزب وشعاراته واهدافه ، عرج على موضوع ثقافي في السياسه والجماعة (ولا طكه ) بكل ما تكلم عنه هذا الرفيق المنظم ! لكنهم مصغيين له بشيء من البلاهة ؟ واثناء حديثه كرر اليسار واليمين وكيفية ان اليمين محبب واليسار فيه كراهية ! قال : مقاطعا للكلام ابو ثائر الجواهري (اشجاب هاي على ذيج ) ضحك الجميع ، ورجع رشيد كمونه ليكمل الحديث ؛ قال المنظم : من عنده استفسار، سؤال ، احدهم رفع يده وقال :" نعم رفيقي شنو يسار ويمين " سكت المنظم بانتباه وراح يلم خيوط أفكاره ، قائلا : سؤال وجيه يحتاج إلى جواب معقول يا رفيق ، وبعد صمت قصير قال : تصور نفسك واقفا أمام مرحاضين ، يعزلهما جدار خفيف ، أحدهما مشغول برجل مصاب بالقبض الشديد ، يعالج أمره بشق النفس . وفجأة يركض رجل مصاب بالإسهال ويحتل المرحاض الثاني ويطلق صلية محترمة ، بحيث يقول : الرجل الأول ، حاسداً بصورة عفوية : " هيجي طيـ.......... : على رأسي . والآن نأتي إلى جواب سؤالك . الرجل المصاب بالقبض على اليمين مليوصه أموره ؟ وأما صاحب الصلية على اليسار هم مليوصه أموره ؟ هل فهمت ؟ : ارتفع صوتهم بالضحك لسابع جار ، وبعضهم نزلت من عينيه دموع شدة الابتسامات والضحك ، والجميع عشت يا أبو هارون يا رشيد كمونه واستمر التنكيت والتعقيب على هذه الطريفة . وعقب أبو ثائر الجواهري قال : نعتوا بعض الحاقدين على الكاتب التنويري المصري " سلامه موسى " بأنه كاتب وكنيته ( المراحيضي ) وهو يفتخر بها لكونه نادى بانشاء مراحيض للفلاحين الذين يستخدمون العراء لقضاء حاجتهم . رد أحمد السوداني : وهل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون ؟ هذه مشكلتنا يا أبا عاصم ، هنيالك يالمطي ، تكرمون يا جماعة ، قالها والدي ! في هذا الجو المرح تحدث بهدوء المعلم صاحب ذهب : ياجماعة الخير ، " الفن يأمر بالأجمل ، والسياسة تأمر بالأنفع " وكلاهما مطلوبان ؟ ما العمل ؟ والكرسي مشكله والسياسة فن بالخير وبالقذاره ؟ صحيح استاذ صاحب ، لكن العراقيين متشبعين بالزدواجيه ، قالها والدي مهدي آل غلآم .

وأستمر تداول احاديث كثيرة عن المقهى وما فيها ، ومن كان يلتقي ، ويزور النجف ، وكيف تتم به اللقاءات الحميمية ، مع كل الزائرين واصدقائهم ، وحتى ممن يأتي من الاقارب ، لبعض النجفيين فموعد لقائهم هي مقهى الحاج عبد ننه ،

تحدث ابو سعد المحامي ، عبد الباقي الجزائري : وتذكر ان المحامي والشخصية الوطنية ناجي يوسف (والد زوجة الشهيد سلام عادل المناضلة ثمينه) كان يلتقي فيها دائما وخاصة مع الاخوين محمد ومرتضى فرج الله ، ومع كل محامي النجف حيث للنجف حصة لا بأس بها من خريجي كلية الحقوق ، ومن كافة الاطياف السياسية حينذاك ، كنا نلتقي معه في هذا المقهى واذكر لكم من ربعنا المحامين ( جواد عبد الحسين ، محمد سعيد العجيل ، عبد الامير العجيل ، حميد السكافي ، أحمد الحبوبي ، شاكر جريو ، حسون سميسم ، عبد الصاحب سميسم ، حسن حمدان ، حسين الرماحي ، أحمد البهاش ، موسى صبار ، نوري شير علي ، غازي غياض ، حسين علوان الرفيعي ، حسن السكافي ، جواد الموسوي ، هادي جبك ، علي سعيد الصراف ( لولا ادمانه ! فهو من الفلتات الزمانية في مادة القانون وفلسفته وهو من اساطينه ، بأعتارف علامة القانون واستاذه السنهوري المصري ، ومؤلفاته تدرس في كلية الحقوق / الآن كلية القانون والسياسة ) جعفر شلاه وحميد سيد سلمان وآخرين ) وبمزحة من والدي : ابو سعد " افتحوا نقابه ، احسن من ديحتكم مابين نادي الموظفين والكهاوي " ضحكوا وتلاطفوا من جديد .

وعرج ابو ثائر الجواهري ؛ على مناقشات والجدل الذي كان يدور في تلك الفترة وخاصة مابين اليساريين (الشيوعيين) والقوميين ، فلقد دغدغ المشروع الناصري مشاعر العرب وأحلامهم أكثر مما فعل مع عقولهم ، ربما لأن المشروع نفسه لم يحتو على نظرية متماسكة أصيلة ، بقدر ما احتوى على مجموعة افكار من هنا وهناك ! لكن حلم الوحدة العربية ، من المحيط إلى الخليج ، كان حلما أخاذا ، جعل قلوب الناس تهوي إليه ، والعامل المشترك الأهم الذي جمع الهوى العروبي لناصر أكثر من المصريين أنفسهم ! وكان بمثابة " المخلص " !؟ لكن طوق الأمان في استمرارية المد الناصري ، هو نموذج الدولة البوليسية - المخابراتيه ، واقرب للنمط الستاليني ، الذي اعتمده عبد الناصر ، لتمكين حكم القبضة الأمنية وضمان أن لا يعكر صفو مشروعه أي مناوئ أو معارض لهذا المشروع ، فعقب علي الشرقي " شفنه " وسوف ترون ماذا يحدث من بلاء من وراء هذا عبد الناصر ؟ وانشاء الله تعمرون وتشوفون ، فقال كاظم الشكري بوخزه ودعابة " بلغوا عني ابناءكم ، اذا مت بعدكم !؟ فرد تومان عدوه : لا حجي ؛ من عمرنا على عمرك ، ضحكوا ، وعقب كاظم الشكري : يابا قابل عمرنا عمر نوح ؟ ضحك متواصل مع أكل ما موجود من فاكهة وكرزات ، بويه ذيبان عمر العمامك صينية شاي ، وجدد الكهوة ، " كل لأمك اتكثر الهيل ، وشويه اثخانه للكهوة " ، المهم طفرت مسرعا ؛ ابلغتهم ، بطلب والدي ورجعت أصغي وادون حكاياتهم عن مقهى الحاج عبد ننه . كان الحاج كاظم الشكري يحكي عن طريفة حصلت للشاعر الشعبي الكبير وهو من زوار النجف ومن جلساء المقهى (الحاج زاير الدويج ) قال كاظم الشكري : كنا في المقهى وفي الاثناء يدخل الحاج زاير وهو يولول ويدردم على مهل وكأنه يحاكي احدهم ؟ كأنه مصاب بشيء ! المهم سلم بسرعه وراح جلس ، الله بالخير حجي ، والتفت عبد ننه عليه : حجي خيرك ؟ " ابروح ابوك هفني ابرداغ ماي (كأس ماء) خل ابرد افادي " ضحكوا ، ونادى عبد ننه : على صانعه "يامعود اتلاحك عمك حاج زاير بالماي ، كبل ما يوج ويلتهب ، ويحرك اليابس على اخضر!" بس حجي شنو السالفه ؟ قال كاظم الشكري نهضت من مكاني وجلست بقربه : حجي بروح والديك شنو السالفه ، شرب كاسة الماء ، ومد يده حتى (يخوط الشاي) وهدء نوعما ، فقال : طبيت ازور ، ونزعت عكالي خليته مابين أبطي ، وكمت اطوف واندعيلكم ، وحين رمت الخروج التفتت لم اجد ( اعكالي ) سرق ، فخاطبت ابو الحسن " ع " بهذا الموال :-

يا من ابابك رجاب الكاصدين عكال
وبيوم صفين سيفك للجيوش عكال
لا زال جفك لعد التايهات عكال
جيت اشتكي الحال واطلب من كنز مالك
واللي يحبك فلا يمسه لظه مالك
واليوم يا بالحسن مني عذر مالك
السبب شنهي ابابك راح مني عكال ......... !؟

ضحك الجميع ؟ وأستحسنوا الشعر الجميل ايضا ، واكمل الحديث كاظم الشكري ، حجي وهذا العكال منين دبرته ، يابه رحت يم ابن الشمرتي وهدالي هذا العكال ! رد عبد ننه عليه ، حجي زاير اعكالك " اباربعه على المشاهده " ضحك " آمرلي بجاي ثاني ، والعايد الله بالخير" ضحكوا من جديد وترحموا على الحاج زاير والحاج عبد ننه العلي . وفي هذه الفسحة من انشغالهم بالأكل وشرب العصير ، وأكل من لب رقي الرحبة (قرية جنوب النجف على طريق مكة البري) الطيب المذاق والمختلف عن كل رقي عراقي في مذاقه ، يسقى من عين مائها مر، غير صالح للشرب !

. قلت لوالدي يابه : هم كانوا القجقجية يتواجدون في المقهى ؟ ضحك تومان عدوه وألتفت الى الحاج كاظم الشكري ، ولكزه بغمزة من عينه ، فتبسم : يالله ابو محمد يقصد والدي : خل المحروس يتعرف على القجقجية " شنو يريد يمتهن هذه الشغله ؟ بخبث للملاطفة ، ضحكت خجلا ، وكأن سؤالي فيه شيء من الجهل ؟ نعم ذيبان كل أهل الريف والنواحي المجاورة للنجف وما ابعد منها يأتون الى مقهى عبد ننه لشراء مايلزمهم من سلع مهربه ، وخاصة السلاح وعتادة ، وهم لا يعرفون عنوان سوى هذا المقهى ومن بعده ، يتم التعرف على القجقجي او هو يتحارش بيهم بالاستفسار عن الحاجة التي يريدونها لأبداء المساعدة ، لكونهم غرباء ( وهذا عملي لوجه الله !؟ ) ضحك الجميع ؟ لكونهم يعرفون ما المقصود لوجه الله ؟ وكان اكثر شرائهم للعتاد ولبعض البنادق والوراور (المسدسات) والعتاد على نوعين (كرخانه) صنع معمل ، و( شدادة ) وهو عادة تعبئة الاغلفة المستعملة يدويا بالبارود والرصاص ، صنع يدوي . واشهرهم يا ذيبان : جواد هجول ، عيدان العامري ، سرحان الغزالي ، زاير أبو مسلم ، صادق الحبوبي ، خليل التميمي ، شاكر وعد الله ، عبد أبو دراغ ، ناجي بر ابو الزرازير ، عباس الصفار ، اسود وحسن دوش ، وداخل البرشاوي ؛ وهو من المتعاونيين مع المجرمين الذين حاولوا اغتيال الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم (الجميع : الف رحمة على روحه لأبن كيفية) الفاشله ، في راس الكريه بشارع الرشيد 1959 ، ولقد قدم الى محكمة الشعب وقتها .... شكراً يابه ... عفيه عليك وليدي ذيبان تشكر والدك ؟ لا أستاذ احمد السوداني ؛ الشكر موصول لكم كذلك ! عفيه عفيه كررها أحمد السوداني . الى هنا انقطع الحديث عن المقهى وتحولوا الى نكات ومناقب مضحكة وطرائف وحكايات قديمة وجديدة وهكذا يتنادمون بكل ما يطرح في تلك الليالي وبكل فنون الحياة ، أن كانت ادبية ، سياسية ، دينية أواجتماعية ، انها مجالس أهل النجف في العراق الاشرف .

 

من أسماء بعض جلاسها ..... ؟

 

يتذكر أهلنا هناك في النجف البعيد جغرافيا ، وهو القلب الذي ينبض بعشقه للعراق وللنجف ، اسماء كثيرة متميزة اما بمهنتها ، او بفعل في شخصيتها ، مثلا الموهبة في الابداع او المبالغة في بعض التصرفات ، بحكم عمله ، فهم بالتالي اصحاب حرف أو مهن أو من الكسبة ، منهم ؛ الحاج مجيد الجبوري صاحب معمل شراب النامليت ( السوده والسيفون ) رضا الكاشي ، صاحب معمل مشروب سيماء ، محمود صبي ابو شوارب ، ومهدي قوري ، مصلحين للسيارات في شارع الكوفة حمزة زيارة من اشهر (الأوتجية) مكواتي للملابس وكان ايضا خياط شهير، ومن اشهر السواق ، عبيدان ، ركبان ، مرزوك " ابو حياة " الحاج حمودي تويج ، شاكر مزنجر ، الحاج قنبر ، وغيرهم . الحاج نجم المختار وهو من كبار مخاتير النجف ، عبد المجيد هيده ، عبد رجيب ، ناجي البناء ، الشيخ جابر شعبان ، عبد الزهره ميزر ، صادق الصفار ، رشيد الحكاك ، سهل مالك ابو الزرازير ، عطية جبوري ، محمد جبوري ، محمد جابر ، علي السكافي ، أمين ويحيى عجينه ، محمد علي الصفار ، سعيد مال الله ، حساني ابو صيبع ، معين شعبان ، الحاج حسين درويش ، مهدي الحبوبي ، عبد الجليل العميه ، يوسف النجم ، ضياء شعبان ، أبراهيم الجيلاوي ، جواد عطية ، رشيد الروازك ، وهاب شعبان وهو من الشيوعيين القدامى في النجف ، ناجي أبو رقيبه الساعاتي ، الحاج صالح الجواهرجي ، عباس وعبد الرزاق الصائغ ، محمد طباره ، هادي معله ، كاظم مطر ، أبو العقيد سعيد مطر احد قادة ثورة 14 تموز الخالدة ، ناصر شكر ، حمود شكر الصراف ، وجلهم من اصحاب الصنايع والمهن المختلفة ... حسن الصراف وولده نقي الصراف ابو الشهيد المهندس فاضل الصراف ، محمد رؤوف الجواهري ، محمد علي الانصاري ، حسن الأنصاري ، محمد الجواهري "أبو عاصم" ، جواد الرفيعي ، علي الجزائري "ابو زهير" محمد حسين البحراني ، خوام شير علي ، عبد الامير دهام ، حسن عذاب ، مسلم عكار ، سيد جواد أبو احميده ، آمان الخليلي ، حسن وكريم علي عوده ، جواد الحلو ، حامد النجم ، يوسف عواد ، ناجي علي ، عبد الله عمران ، ويوسف علوش وغيرهم وهؤلاء من المدرسين والمعلمين . ومن الاطباء ، خليل جميل ، كاظم حلبوص ، عبد الامير السكافي ، خيري حميد ، حميد زيني ، محمد رضا الطريحي ، صاحب الطريحي ، أحمد الخليلي ، وغيرهم وكان من جلساء المقهى ومن المعرفين والمشهورين مابين جل أهلنا النجفيين ، شخصية لها عمل منكر لبيعه الخمر بمنتهى السرية ! لكنه معرف من الجميع ( مانينه ) تعرفه كل كل اطرف النجف الاربعة داخل السور ، وشواطئ جدولها ، والبطات المذعورة ، يعرفه المثقفون والشيوخ والاطباء والمحامون وحتى كبار رجال الدين ومن المراجع والروزخونيه ، يعرفه مؤجرو الدراجات والسراق والشرطة والشاقاوات واهل حي الصناعي ، يعرفه عشاق الطيور والباعة الجوالون ، يعرفه النجفيون وحتى النساء ، نعم انه مانينه ابو العرك ، كان طويل القامة ، محمر الوجه بضي ، هادئ ، يضع العرقجين على رأسه دائما وتتدلى منه (كذلته) ، شعره كثيف بشقره ، عيناه ملونه ، يلبس محابس من الذهب في اصابع يده ، وسيم . لكن لم يحاربه احد او يحلل قتله او يريد رجمه ؟ لم يشتكي عليه احد وحتى من جيرانه ، وهكذا مع صاحبه في المهنة عبد علي قدم ، صاحب العقال و( البايسكل ) الدراجة الهوائية وكانا دائما يتواجدان عصرا بالقرب من نادي الموظفين ، بالقرب من ستوديو العرب ، لصاحبه زهير شكر ، لبيع وتوفير ما يحتاجه الندامة من المدامة . ذكرت هذه الاسماء لكي اكون اقرب الى الصورة الواقعية من هذا المقهى ؛ النجف الصغير او ربما يكون وطن مصغر ؛ في مقهى وتاريخها .

 

على هامش سيرة مقهى الحاج عبد ننه

 

بالقرب من ميدان النجف ، كان مركز شرطة النجف ، في خان مقابل القائمقامية ، في الباب مكان مرتفع (صبه) عليها ماسورة مدفع قديم ، كان فيه شرطي برتبة رأس عرفاء شرطة ، جميل الطلعة ، ممتلئ ، أنيق في ملابسه العسكرية وفي وقتها كانت سراويلهم من النوع القصير ، ورتبة رأس العرفاء ، عبارة عن خيوط سوداء على شكل سبعة ، فوقهن شكل فضي للتاج الملكي ، معلقة على زنده ضراعه يده الأيمن ، أسمه ( مهدي الشرطي ) أبو حسين الطيب والمحبوب ، الذي يقوم بواجبات المركز تقريبا كلها ! رغم وجود ضابط ومعاون للشرطة ، وحتى إصدار جوازات السفر ، وهو من أهالي المسيب . أن غالبية أهلنا كان ديدنهم ، يبكرون في الخروج الى أعمالهم ، حتى لو كان عملهم وظيفيا ، لذا يكون فطورهم عادة خارج منازلهم ، ومنها مقهى عبد ننه ، كان بالجوار من المقهى - دكان الحاج مهدي أبو الهريسة شتاءاً ، ومعه ولداه (زباله و نخولي ) يساعدانه ، وفي الصيف يتحول الى بيع الكباب بدل الهريسة . وله آخ الحاج كاظم كببجي ومطعمه بالقرب من " جامع السنة " وأولاده من من البعثيين ....... ! جداً . والبريد على يمين سوق الكبير كان مجاوراً له دكان ( عبد الحر أبو العروك ) وتحت الطاق "الطاك" عبد الامير ابو الكاهي سوري الأصل ، وبمسافة قريبة هناك دكان (عبد الاعرج ) للآش الصباحي ، اما سيد حمد " ابو يوسف " فهو نار على علم ( باقلاء ودهن ) ويوسف ابو شفه لبيع الباجة ، وأحميد لبيع "الحميدية " تشريب الكسور ، ومن ثم أبوفيصل أبو الكبه ، يتخذ من الرصيف مكانا لقدره الكبير الذي يبيع منه الكبة ، مقابل مقهى " عبد مجي أبو حاتم " وحاتم هذا كان يساري الهوى من الكادحين ! ومحل عبد أبو الفشافيش بداية شارع النجاجير (السدير) ومنهم من يفطر بالعنب او التين (الأسود والأبيض ، تين الهوى) او البطيخ او القيمر . فكان الحاج عبد ننه يجهز أواني (مواعين) للعنب وللتين وللبطيخ بعدما يغسله جيداً ومن ثم ينشف من الماء ، يضعه في أواني (صحن فرفوري ، مثرد عميق) مع السكاكين طبعاً ، ويقدمه للأكلين " وكلمن خبزته (رغيفه) وياه " هذه المحلات كلها في باب الولاية (الميدان ) الذي يتصدره مقهى الحاج عبد ننه العلي

حسين قسام زقورة عراقية في مقهى عبد ننه

لا بد من هذه السطور ؛

سانقل باختصار ، عن هذا الرجل المميز في العراق ، لكونه استثناء في الوجود ، ويسعفني البروف عبد الاله الصائغ بموسوعته ، فغرفت منها الكثير ، وهو عنده هذا يسر يسير ، عن هذا الهرم كما يلقبه الصائغ الكبير ، وانا اذهب لرمز عراقي ، من سومر وآوروك ، انها زقورة آور ، لذلك اخترت العنوان لهذه الميزة السومرية العراقية ، ولا أختلاف . كان الشاعر حسين قسام من الجلساء والندماء الدائمين في المقهى ، وخاصة انه سادن لمقام نبيين هما (هود وصالح) واكثر زوارهما من الهنود " البهره " وخان الهنود بالقرب هذا المقهى ، وكل ما يشربه من شاي حسابه واصل على الحاج عبد ننه العلي ، ومن الطرائف ، انه انتقد بقصيدة لاذعه وفكاهية وقرأها في المقهى وامام صاحبها وصديقه الحاج عبد ننه ، حيث أرد رفع سعر الشاي في سنوات التموين "التومين" اثناء الحرب العالمية الثانية ، حيث الغلاء وارتفاع الاسعار وشحة المواد الغذائية الاستهلاكيه خاصة السكر والشاي والرز والدقيق ، زمنذاك ! فأهجاه بقصيدة جميلة لم استطيع الحصول على بعض ابياتها ، فأعتذر عبد ننه للشاعر حسين قسام وابقى حال السعر نفسه في المقهى بدون زيادة .

عــــــرض

كم هو شاق على الباحث ان يتناول شاعرا ، طبقت شهرته الرحاب العربية غربيها وشرقيها ، ومهربها ومغتربها ! فشاعرنا حسين قسام ؛ لم يكن مغموما بالهزل ! وحياته جد فاجعة ولم يكن معنيا بالمجاز وموهبته ثمرة واقع مبك موجع ! يرونه كوميديانا واراه تراجيديانا ! اما الإطار الذي وضعته الذاكرة الجمعية العراقية والعربية للمفكر الكبير حسين قسام فقد جعل مهمتي شاقة عسيرة ! و ملتوية مشتجرة وأنا أبحث هذا الجانب المحاذي للفلسفة في نصوص هذا الهرم العراقي الخالد ! فكل المحاولات التي سبحت ضد تيار الذاكرة الجمعية فشلت ! فما زلنا مثلا نشتم الإمام المجاهد ابن العلقمي ونعتده خائنا والخونة هم خصومه المماليك الذين اعتمد عليهم المستعصم العباسي وابنه المتهور ابو بكر الذي تمرد عليه !!! وما زلنا نسمي المملوك الخائن صلاح الدين الأيوبي قاهر الصليبيين ، وهو عميلهم المكشوف ومولاهم المشغوف ! ونتهم ابا نواس الحسن بن هانيء بالفسق والفجور وهو الإمام الورع والمجدد البارع ! و الخليفة العباسي الطائش المهدي قتل الشاعر الأعمى بشار بن برد صبرا ، لأن الأخير نهاه عن الزنا بعماته ونسمي المهدي أمير المؤمنين وبشار المناضل زنديقا وشعوبيا !! بل ما نحن زلنا نعتد عصر المجنون السفاح ؛ هارون الرشيد عصرا ذهبيا !! والعالم الإجتماعي الكبير الدكتور علي الوردي نور الله ثراه ، توصل الى ان هارون الرشيد غلطة تاريخية ، لا ينبغي ان تتكرر وحلل الوردي رحمه الله هارون غير الرشيد ( سريريا ) فتأكد له ان هارون مختل عقليا ، وفي زمنه ارتكبت المجازر الكبرى ضد المفكرين السنة والشيعة والعرب والعجم على حد سواء ! وجل ما أخشاه هو ان يعاود وعاظ السلاطين دورهم في تشويه التاريخ والإفتراء على ضحايا الجهل والغوغاء !! فالتاريخ العربسلامي ؟ ميال للكذب والوضع والمستهلكون ولوعون بفساد البضاعة ، مما يشجع المنتجين على الإمعان والغلو في الزيف ! زد على ذلك اموال العراق الموسر كانت ومازالت تتدفق الى ذوي السلطان والدوائر المحيطة بقصره المشؤوم ! مع غفلة الإعلام العراقي السوي وانشغاله بالحروب الداخلية طائفية كانت او عنصرية او بسوسية وتخلي كثير من الاقلام الطاهرة عن نزيف الحبر والنور في زمن لايصحبه غير النبيح ولا يفصح فيه سوى القبيح .... !.

توطـــــئة

..وإنه ليخيل الي ان حسين قسام خلق ليتحدى الإنسان ، في ادق نواحي الضعف فيه وليقول لهذا الأنسان المتعالي : بأنانيته وجبروته على مخلوقات الله من كبر واعجاب : قف ياهذا انك ضعيف ضعيف حتى من الدواب والحشرات والهوام بل انت لتؤخذ من نواحيك هذه بأشد سهولة وايسر حيلة وقليل هم الذين لم يقعوا ولو لمرة واحدة في فخاخ حسين قسام المنصوبة على الدوام في دروب الناس وقليل من لا يحفظ له نادرة واحدة على الأقل من هذه النوادر الطريفة المبتكرة التي تمزق جبة الوقار على اشد الناس تزمتا واربطهم جأشا في حلبات التوقر والتعقيل ولقد يصح ان ينقل انسان نادرة من نوادره في سامر ويكون الناقل هذا عييا فهيها يرسف في حديثه رسفا فتتمرد النكتة على الفهاهة والعي !! لكن حسين قسام اذا قال نكتة مثلا يقلب الصف على الصف وتنطلق الحناجر بالصخب والقرقرة وتتدحرج البطون هنا وهناك من فرط ما تستثير النكتة من منبعث الأعماق !! وفي فن هذا الرجل عبقرية عجيبة اقول فن واقول عبقرية وانا اعنيهما معا واقصد معناهما قصدا دون التواء او انحراف وما هو الفن ؟ وما هي العبقرية ؟ أليس الفن موهبة طبيعية هي في الذهن خصوبة واتساع وقوة تخيل ودقة ملاحظة وهي في النفس شعور مرهف وانسانية صافية خيرة ! وهي في القلب رحمة وشهامة ونبل وهي في العين نور نفاذ الى ما وراء المظاهر التي يراها الناس عامة !! والعبقرية أليست قوة في هذه الخصائص الفنية جميعا اذا صحبتها جاءت بالغريب المعجب ؟ وإذا كان هذا معنى الفن وكان هذا معنى العبقرية فلم لا يكون حسن قسام الذي احدثك عنه فنانا عبقريا وهو موهوب ، طبيعة الفنان وطبيعة العبقري ، وسترى انني لا اسرف في قولي هذا ولا ابالغ !! لأن في فن حسين القسام ؛ لعبقرية عجيبة هي عندي تقترب من مقام العبقريات التي يمجدها الناس في رجال الفنون الملهمين !! غير ان مقسم الحظوظ جعل مكان هذا الرجل في مضطرب العامة فلا ترمقه العيون إلا من عل !! وصرف القدر عبقريته الى وجهة لم يسبق في مصطلح الناس ان يحسبوا البارعين فيها من ذوي العبقرية ومستحقي التمجيد والخلود ومن اجل هذه القسمة سيرى اناس انني اغلو كثيرا اذا اضفي عليه هذا اللقب الفخم وفي الحق انه وهب عنصرا خصبا من عناصر العبقرية وانتج في المجال الذي اركسه فيه مقسم الحظوظ اقوى ما يستطيع انتاجه هذا العصر في رجل من رجال الفنون الذين يمجدهم الناس وعنصر العبقرية هذا الذي ركب في طبيعة القسام الفنية هو قوة الخلق والإبتكار المرتجل ويقظة الذهن الحادة وسرعة الألتفات الى نواحي الضعف على اختلاف الوانها في انسان يسوقه حظه للوقوع في شراك حسين قسام وان بلغت هذه النواحي ما بلغت من الدقة والخفاء والعجيب في كل ذلك مطاوعة كل جارحة في جسمه وكل خالجة في روحه لهذه الطبيعة الخصبة المبدعة حتى لأكاد اقول : ان حسين القسام بمجموعة جسمه وروحه كتلة متماسكة متحركة مخلوقة لإبداع النكتة كيف جاء لونها واية كانت نتائجها وايا كان الإنسان المستهدف لسهامها وكثيرا ما تكون ذات سهام شائكة !!

وإنك لتراقبه مراقبة دقيقة عن كثب وهو جالس في مقهى ( عبد ننه ) منعزل متواضع غافل عنك مشغول مع نفسه فترى شيئا بل كتلة تتحرك وتتلوى كأنه في جمع غارق في ضحكه واستحسانه معا يستزيده هذه النكات وهو مستجيب لذلك واعضاؤه تطاوع خواطره بحركات لا تشك حين تراها وانت لا تعرفه ان هذا مجنون من طراز خاص ولكنك ان راقبته وانت تعرفه بالتفصيل فلسوف تخرج بيقين ثابت ان هذه الكتلة الآدمية لا غرض لها في الوجود الا اداء هذا العمل الفني لذاته دون ان يكون وراءه ارادة مختارة ودون ان تكون له غاية مقصودة !! ولقد تسأل اي خير للناس في رجل كل عمله ابداع النكتة او كل فنه هو اضحاك الناس ؟؟ واجيبك : وهل الخير والإحسان للناس غير هذا؟ هل الخير والإحسان للناس في كل عصر غير ان يقوم انسان موهوب يبدع النكت الحارة عن طبيعة خصبة مواتية مطواعة تسندها نفس طيبة صافية وقلب شهم نبيل وذهن حاد رهيف يقع على ناحية الضعف في المرء عاجلا فيصوغ منها فكاهة حية متسقة تذهب في الآفاق لتكون متعة للقلوب المكدودة من نصب العيش الكادح ولتخفف عن الصدور اثقال الحياة المربكة المعقدة ولتصرف الأذهان بضع لحظات عن شؤون الحياة اليومية المزعجة بل وفي النهاية انت امام عبرة وعظة تكبحان جماح النفس المزهوة المتعاظمة !! حسين قسام شاعر شعبي يعرف طابعه الشعري باللغة العامية كل من يعرفه وابناء النجف الأشرف خاصة يعرفون له هذا الطابع الشعري المختص به وهو ما يغلب عليه من روح السخرية المعذبة وما يظهر على هذه السخرية من طريقة في الخيال تدل على قدرة عالية في توليد الأخيلة الشاذة المغرقة في الغرابة حتى ليدهش القاريء او السامع لقوة خياله اكثر مما يضحك لهذه الصور الفنية العجيبة التي يجمع اجزاءها من اشياء متنافرة لا يخطر في بالك ان تراها مجتمعة في صورة واحدة بل يستحيل اجتماعها كذلك بل قد تكون هذه الأجزاء ذاتها من مستحيلات الأمور ! حسين قسام منذ ان سطع نجمه في صحيفتي الفجر الصادق والهاتف وسواهما اصبح صاحب مدرسة فهو ذو شخصية متميزة في شعره !!

وحسين قسام الذي لا يفتأ يضحك الناس بنكاته الرائعة ولا يفتأ يحلق في اجواء السخرية والمرح والفكاهة هو نفسه الرجل الذي يبكي آلام الناس واحزانهم وبصورة ادق جراحاتهم واعمقها تصويرا تحس منه ان الرجل وصف ما وصف منها وهو شاعر بعمقها واوجاعها اذا عرفت هذا كله غضضت من ابتسامتك وعلمت ان الرجل يمتلك طبيعة الفنان العبقري من جميع نواحيها وليته لا يبخل علينا بقصائده هذه التي يصور في بعضها شكوى الزوجة العراقية الريفية من قسوة الزوج واهماله ويصف في بعضها على لسان فلاح عراقي تألب جماعات أهل المدن على اقتناص رزق هذا المسكين واحتقاره بلؤم فضيع يصور كل ذلك بطريقة من التمثيل المسرحي الفني تثير الدهشة والإعجاب

فسلام عليك ياحسين قسام يا ايها الصديق الذي آنس وحشتي في هذه الوحدة المظلمة وسلام عليك من صديق يعرفك ولكنك لا تعرفه .

الشهيد الدكتور حسين مروة ( من لبنان )

إمام حوزوي تقدمي أغتيل بسبب فكره التنويري

سورياليات مبكرة : معراج الشاعر حسين قسام الى السماوات بدون البراق !؟

لو وقع بيدي اصعدت سابع سمة إبلا درج واركب بعيرة محزمة

امحزمة وحزامها امقوّة وتنك بيها اريد اوصل وطيرن للفلك

واقلب البرغوث والبرغش فلك خاطر اشتل فوقهن شجرة جمة

وبالسمة السات ارد اسوي لي فعل اقلب الثيران تفاح وفجل

ابميل اقلبهن امعصي ومنشجل واقلب القبطان ناقة معممة

وبالسما الخامس اسوي لي اخبار اقلب الجاموس كلة بيض فار

وباذن ارنب اردن ازرع لك اخيار ومنه افصِّل قمر جُبْتَه امقلِّمة

.......

وشفت واحد بالسمه راكب بلم الدواية البير والقوغة القلم

قاعد ايقيد بزازين العجم وكل العتاوي عليه متلملمة

معذباته مدوخاته تصيح ماو هذا تفسير الحجي يردن ابلاو

شي اصغار وشي اقصار وشي علاو وجوهها بكعب القدر متصخمة

وشفت واحد طالع ابخشمة قرون لا حلق عنده ولا عنده عيون

وشفت بقَّة تسحل الها ابفاركون اذنة عمية عينة طرشة امقرعة

شفت شوفة موش فوق ولا حدر لا هي بطة ولا هو فيل ولا نسر

لا جلج فوق السطوح ومنحدر طلع مركب خوص طاير من حلب

وشفت واحد فوق راسه نخلة طوخ اربع اجناحات إله واربع اجروخ

من تفوره ينقلب معجون خوخ ومن تنسفه منه يطلع لك شعب .

يقول الأستاذ حسين مروة ( إن في فن هذا الرجل لعبقرية عجيبة وهي عندي تقترب من العبقريات التي يمجدها الناس في رجال الفنون غير ان مقسِّم الحظوظ جعل مكان هذا الرجل في مضطرب العامة فلا ترمقه العيون إلا من عل !! ) نعم لقد كان حظ حسين قسام ان يعيش في مجتمع يحب الشعر الشعبي ولا يحترمه !! وضاعت عبقرية نادرة ! لقد قال جاك بيرك عن الحاج زاير النجفي انه شكسبير الشعر العربي !! فماذا كان يقول هو أو سواه لو اطلع على فن حسين قسام ؟ لكن الباحثين العراقيين وهم من هم في الرصانة الأكاديمية سوف يجدون في نصوص قسام عشرات العنوانات التي تجذبهم اليها وتغريهم بها وبيننا الأيام .

صدى الأذان والمؤذن في مقهى عبد ننه

في غبش بائعات الحليب الطازج من ضرع البقرة ، في غبش العمال في مسطر رزقهم ، في غبش العاشقات وأثر سهر الشوق في عيونهن الجميلة ، في غبش القلوب الصافية للصلاة وللدعاء ، انها المحبة في ترانيم غبش الناس الطيبة في النجف وارجائها ، لا صوت يوقض حمائم الصحن العلوي سوى صوت الأذان ، لا صوت يطوف بالسطوح النجفيه يوقضهم " حي على خير العمل " سوى صوت الأذان ، وليس كل صوت له اعذوبة الروح وتهدج الترتيل ، او نغمة الاحساس العذب في تجليات الأذان ، صوفيته ، يتألق المؤذن بصوته قبل الوقت ببعض الدقائق ترنيمة كدعاء ، افتتاحية لأنشوده روحية ، تتنفس فيها ارواح المؤمنين وتستيقظ عليها طيور الصباح ، (التمجيد) ونعرف اوقاتها مابين فجر وضحاه ، وعصر ومسائه ، الحاج عبد ننه حين يريد ان (يبسط) يفتح مقهاه على (باب الله) وحين خروجه من داره ، اذا لم يمر على الصحن العلوي ، فأنه يتوجه بروحه وقلبه ، حين يتوسط مدخل سوق الكبير ، ليؤدي التحية لللأمام علي "ع" هكذا عادته او لا استثني احد من أهلنا ، صباح حيث يروم او يريد ان يتوجه فهو يولي وجهه صوب قبر الامام علي "ع" ليحييه (السلام عليك يا أبا الحسن ورحمة الله وبركاته ) وهكذا يعود الحاج عبد ننه يبسمل ، ويحوقل ، ومن ثم يفتتح المقهى ، يتلفت فاحص بعينيه كل ما موجود ، ترتيب فرش القنفات ، نظافة المقهى ، حيث يتم تنظيفها قبل اغلاقها مساء كل يوم ، ومن ثم يذهب الى (الوجاغ) يحضر الفحم ليوقده ومن ثم فحم (الناركيله) ، وحتى وصول عامله او في احايين كثيرة كان المناضل ولده (رضا) هو من يقوم مقامه ، بعد ذلك تمتد يده نحو الراديو (الراديون كما يتلفظه العامة !) المتوسط الحجم ،من نوع ( آر - سي - آي ) الذي تتألق فيه "عين سحرية" خضراء ، يضطرب ضوؤها مع إختلاجات الصوت ، وشوشة ومن ثم يبدء صوت البلبل الطروب بالصباح الجديد ، ومن بعده القرآن الكريم ، ومن ثم الأخبار ، وبعد ذلك يغلقه الحاج عبد ننه لحين نشرة الآخبار التالية . في الظهيرة ينطلق صوت : من جامع السنة ، نعم انه جامع صغير لأهل السنة ! لكن ؛ كان الأذان فيه بعض الزوائد المستحبة ، وليس واجبه ، وهي ليس من نص الأذان ، وكل مراجع النجف تقولها ، مثلا : أيتاء "بشهادة الامام علي واولاده اولياء الله ؟".... لآخ ، اي في هذا الجامع " الأذان " على طريقة مذهب الشيعة في النجف ، لكن الجامع للسنة !؟ ينطلق أخيراً صوت ( الحاج جعفر الدباغ ) بالتكبير ... صوت صقيل ، باهر ، فسيح ، ملوَّن ، متهدَّج ، مشعشع ، حنون ، مختنق بالعبرات ، مواصل لنحيب السنين وحنين القبَّرات واضطراب الحدآت في سماوات النجف ، ودفء حمامة الحضرة ... انه الصوت الذي يتجدَّد فينا كل يوم نجفي عراقي ، بعيداً عن طقوس الصلاة ، قريباً من طقوس الحياة اليومية ، كنهة الخبز المتفتِّح ببياض مشرَّب بلون الورد الغامر ، والفقاقيع المذهلة ، والأستدارة النادرة ! من تنور خبز العافية ، تنور السوق ، وخبز حجي رجب البربري وغيره من خبازين ، طيبين النفس والروح ، او تنور الحبايب في سطوح النجف العاشقه . إنه الصوت الذي لا يدانيه صوت في التألق والشجن .... إنه صوت ( جعفر الدباغ ) النادر ، ينطلق أذاننا المحلي بنصف ساعة ، وهذا ما يضفي عليه تميُّزاًخاصا ، إنه إيذان باقتراب وقت الصلاة ، فيشمر الحاج عبد ننه عن ساعديه ، ويرفع (يشماغه) كوفيته على كتفيه ، ويذهب للوضوء ، يلتفت الى "صناعه" يوصيهم خيرا ، وان (ديروبالكم على المعامِّيل والزوار!) لكون ولده رضا في هذا الوقت يذهب لجلب وجبة الأكل للحاج مع عماله ، وفي غربتي هذه رغم إنقطاع عني الصوت وأنا أسعى في أزقة الذكريات ونسائم العشق الغروي ، حاملا أرغفة خبز الحبايب وتنور أمي ( زكية ) بلهيب الاشواق والعشاق ، كذكرى ، فإن صوت ( جعفر ) يظل يرافقني ، لكثرة ما سمعته ، ولشدة ما أحببته وتعلقت به واشتقت إليه !

مسك الختام لهذا القسم

ولدي الأستاذ ذياب مهدي ال غلام

اشهد انك وفيت عنوانك حقه وسلكت دروبا وعرة وكنت وانا اطالع القسم السادس متماهيا مع مقهى عبد ننه فصرت مقهى للمقهى

ولدي عدلت قليلا في العنوان وقومت ضئيلا الهنان النحو املائية وسوى ذلك عدلت مقالتك في عنوانات ذاكرتي وقومت في ثوابت ذاكرتي ماضرك لو كنت اكملت ؟ اشعر انك سكت فجأة دون مقدمات

اصافحك ونحن مقتبل عام 2012

والدك عبد الاله ال غلام الصائغ

الحسيني فرجينيا  

  

( يتبع )

 

ذياب آل غلآم


التعليقات

الاسم: يعرب قحطان
التاريخ: 18/10/2012 17:50:01
منذ كنت صغيرا سمعت من جدي مقطع من قصيدة هزلية فسألتة آنذاك رحمه الله
ما هذه القصيدة ؟
فقال لي ان الشاعر يصف فيها حال الكذاب الذي أفلس من كل شيء
والمقطع ادناه
شفت بكة طايرة بكبد السمة
محملة طرامات وجويت وجمة
محملة طرامات متروسة غنم
صوف مابيهه ولا حتة لحم
وعجل ازرك بالسدر بيدة قلم
ونعجة ثولة بالأخير معممة
فأعتقد هذا النوع من كتابات الشاعر حسين القسام حيث إن جدي من أهل النجف وعاش في النجف وبالتأكيد عاصر فترة حياة الشاعر
لكني لم أحصل على القصيدة بالكامل لحد الآن
فمن يستطيع الحصول عليها فلايقصر في نشرها او ارسالها لي على الايميل
ولكم جزيل الشكر...




5000