..... 
مقداد مسعود 
.
......
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
.
علي الزاغيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أزمنة راكدة

ايناس البدران

مساراتها كلها منحنية تنتهي حيث ابتدأت ، يضمها عالمها المائي الصغير بدعوى حمايتها من آخر كبير مخيف ، هكذا لخّصت دورة حياة سمكتها الذهبية  ، سمكة الزينة التي اقتنتها بتشجيع والحاح من صديقتها وهي تردّد :

•-         انها افضل حيوان للاقتناء فهي بلا صوت يزعجك في اوقات قيلولتك ، بلا ذراعين تتسببان في المتاعب ، بلا مخالب ، بلا انياب ، كما ان  احتياجاتها بسيطة وفي متناول ميزانيتك .

وقبل انت تعطي عقلها فرصة للتردّد او التفكير وجدت نفسها تحملها بزجاجتها الكروية لتزين بها منضدة جانبية في غرفة المعيشة ، ويبدو ان المحاولة نجحت ، صار الوقت يمر بها ويتجاوزها بلا مبالاته المعهودة دون ان تشعر به او تكترث كما في السابق .

" حين نستسلم نشيخ قبل الاوان فيفقد العالم اهتمامه بنا " كلمات كانت ترددها مع ذاتها كلما خطرت ببالها اعوام الاجترار وخيبات الامل .. لعل السبب انها عاشت على هامش الحياة خارج اهتمام رجل كان يشعرها انها المقصرة دوما مهما فعلت وانها الخاسرة بغض النظر عن الدور الذي تلعبه معه . يشدها اعلان في التلفزيون :

•-         هل وقعت في الحب ، حب شوكولاته كالاكسي ؟ .. طعمها طعم اللمسة الأولى .

تتساءل في سرّها عن طعم اللمسة الأولى كيف كان ، وماذا عن الاخيرة ؟

اغلب الرجال لايجيد الوفاء ، لذا تجد غالبية النساء كئيبات حزينات ، أ ليس الاكتئاب غضب موجه للذات ؟ لمخلوقات ماسوشية ادمنت واستعذبت العذاب ، مخلوقات بلا مخالب بلا انياب ، لذا انتهى بها المطاف الى ..الاكتئاب .

      ادركت متأخرا انها وهبت نصف عمرها في انتظار ما سوف لن يأتي كطفلة لبست احلى ثيابها في انتظار العيد .. ولم يأت العيد ، لتجد نفسها على قائمة انتظار طويلة بإنتظار ان تهبه النصف الثاني ، لعله لم يفت الأوان بعد ، كلمات تتقافز في عقلها كنوبة أمل كاذبة ، فأمثالها مع الوقت تتبلد مشاعرهم خشية ان يقتلهم الاحساس بالاحباط او الحزن حين تصبح الحياة عطلا مزمنا موشوما بدوار التكرار ويتحنط الزمن .

      تحدّق في الوجه الصغير المشدود بخيط من ذهول ينضح بالوجل ، تتأمل انسيابية جسدها الصغير ، رفرفة زعانفها وهي تحركها كفراشة ذهبية او كراقصة باليه ، دورانها في قوقعتها البلورية . كانت ما ان تصل نقطة بعينها حتى تعود ادراجها لتظل تدور وتدور ولا يوقفها الا ارتطام رأسها بالجدار الزجاجي ثم وهي ترفرف بأجنحتها مستنجدة اذ ينحدر ذنبها ليلامس صخيرات القاع مثيرا ضبابا طبشوريا ، استنتجت ان بلوغ القاع يخيفها مثل البشر ، احيانا كانت تجد نفسها تخاطبها قائلة :

•-          ما اصعب ان يتحكم سواك بمصيرك وإن كان مدفوعا بالنوايا الحسنة .

حين يتقوس  المدى تضيق الارض بما رحبت وتصبح السباحة ضد التيار محاولة انتحار ، يغدو الوقت فائضا عن حاجة العالم ويستحيل العالم جدرانا .. والجدران لابد فارضة قوانينها على حبيسيها .

   الجدران في مدينتها سجون تتناسل فيستحيل الشهيق زفيرا مخذولا والصوت رجع صدى غريب والكل ثمار آيلة للقطاف .. مدينتها المكبلة بالخوف بأحاديثها المجترة ، لحظات هناءتها المسروقة المستلة من عفونة ازقتها ، بنسائها المتشحات بالحزن ، ورجالها المصلوبين على حياطين الايام بين دروب معفرة بأكوام القمامة ورائحة البراز والقيء وشواهد قبور على مد النظر .

      تتنهد .. تهيم حزنا خلف حلم غامض قديم يتخلل الحقول التي يزهر فيها عصر آخر . سمكتها تتحدى بتموّجات زعانفها ركود الماء ثم تتوقف فجأة عن الحركة كغواصة اطفأت محركاتها قبل ان تشرع في دوران سريع داخل دورقها المائي كأنما استحالت وإياها كلا واحدا ، تماما مثل البشر حين تتخذ ارواحهم اشكال الاماكن التي تسكنها .

      ما بين يوم وآخر اعتادت ان تغسل الحوض وتشطف احجاره بالماء الجاري فتقفز عندها حكمة قرأتها " اصنع من احجار طريقك سلّما لترتقي به " .. بعدها تغير ماء الحوض وتضع فيه حبّة تعقيم كي لا تصاب سمكتها بالفطر او التعفن بعد ان ترفعها برفق في الهواء لثوان بشبكة صغيرة ذات ذراع طويل حديدي لتتركها تنساب في طشت مائي بديل الأمر الذي غالبا ما كان يصيب المسكينة بالذعر ، بعد تمام العملية تكون مكافأتها وجبة من ذرّات ملونة تلتهمها بنهم .

  كان تأملها يوقظ عقلها وحواسها المخدّرة بحشيش الواقع والتكرار ، يدفعها للحنين الى اشياء كثيرة مبهمة يحثّها للقيام بعملية تنظيف مماثلة لحجيرات عقلها التي استحالت مع الوقت زنازين مظلمة موحشة مثقلة بالسلاسل والاقفال الصدئة كزنازين الباستيل او ... بجمع اجزائها المتشظّية الى اكثر من مليون قطعة لتضمها اليها من جديد كأم رؤوم !

وكعائد من سفر طويل تفتح حقائب ذكرياتها لتلقي بالمؤلم والمهتريء الى مزبلة النسيان ، وهي تتفحص جروح نفسها بندبها القديم منها والجديد فتداويها بالاعتذار عن القسوة والاهمال ، تذكرها بلعب الطفولة وبأشياء كثيرة حلوة بانتظارهما معا .

ايناس البدران


التعليقات

الاسم: سمية العبيدي
التاريخ: 15/10/2016 04:05:26
عزيزتي
أجدت وأحسنت التعبير عما يركد في نفوس مدينتي المغلفة بضباب الإهمال فطعم التشظي يلتهم أعمارنا كما النار ولا جدوى من السباحة ضد التيار فانقطاع الأنفاس وراء السراب أصبح قدرامرفوضا غير انه مفروض علينا رجالا ونساء والعاقبة للصابرين .

الاسم: خليل مزهر الغالبي
التاريخ: 11/01/2014 08:04:14
كل الازمة راكدة عزيزتي ايناس البدران....والمنتج الكوني للإنسان لم يقنعنا للمرور

تحيتي لك ولإبداعك - واعتذر لتأخر مروري

الاسم: وفاء عبد الرزاق
التاريخ: 19/07/2013 09:04:55
صديقتي الغالية الله عليك كم هي التفاتة رائعة منك حين تنضدين نصا جميلا عن سمكة الزينة.. فعلا التفاتة انسانية ايتها المبدعة التي اقدر واعز.

الاسم: مهند البدران
التاريخ: 06/05/2012 20:56:49
مساراتها كلها منحنية تنتهي حيث ابتدأت ، يضمها عالمها المائي الصغير بدعوى حمايتها من آخر كبير مخيف ، هكذا لخّصت دورة حياة سمكتها الذهبية ، سمكة الزينة التي اقتنتها بتشجيع والحاح من صديقتها وهي تردّد :

•- انها افضل حيوان للاقتناء فهي بلا صوت يزعجك في اوقات قيلولتك ، بلا ذراعين تتسببان في المتاعب ، بلا مخالب ، بلا انياب ، كما ان احتياجاتها بسيطة وفي متناول ميزانيتك

تريدين الهروب من ضجيج الحياة .. رائعة أستاذة أيناس البدران لكِ كل الود والاحترام




5000