..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عمران أم خراب .. ما يحصل الآن في العراق؟

ضياء الهاشم

قد لايحتاج هكذا تساؤل لاجابة مطولة ، ولكن الجواب قد يحتاج ايضاحا لمعنى العمران لكي نعذر القائمين على أعمار العراق اليوم علهم لا يفقهون معناه . والعمران اصطلاحا أقترحه أبن خلدون أحد أعظم المفكرين المسلمين والذي ولد في تونس سنة 1332 ميلاديه الموافق لسنة 732 هجريه والمتوفي بمصر سنة 1406 ميلاديه الموافق لسنة 808هجريه ، في مقدمته للدلالة على نمط الحياة بوجه عام ، جاعلا اياه أحدى الخواص التي تميز بها الانسان عن الحيوانات ، وهو التساكن والتنازل في مصر أو حلة للأنس بالعشير واقتضاء الحاجات لما في طباعهم من التعاون على المعاش .ومن هذا العمران ما يكون حضريا ومنه ما يك ون بدويا ، وقد أستلهم أبن خلدون هذا المصطلح من هدي الذكر الحكيم لآيآت الله ( هو أنشأكم من الأرض وأستعمركم فيها ) الآية 61 من سورة هود . والعمران في اللسان العربي هو نقيض الخراب ، وعمر الأنسان هو أسم لمدة عمارة البدن في الحياة ، وهكذا يكون تعمير العالم المدلول الايجابي للتغيير ، لأن التغيير يمكن أن يكون سلبيا فيغدو تخريبا .

وبعد هذا الموجز من التقديم للتعريف بالأعمار فأن الآوان قد آن ونحن ننظر في مستقبل العراق الحضاري ، ونرى ما يتم من دمار بأسم الحرية والديمقراطية والشرعية القانونية على صعيد الاخلال بالقيم الانسانية والاخلاق واتلاف للبيئة وهدر الدماء والطاقات البشرية والامكانيات والمقومات الحيوية لبلد مثل العراق ، لأن نميز بين التعمير الحضاري وأي تخريب في اطار الظاهرة الديمقراطية الحضارية . واذا ما أتسعت نظرتنا في شمول صورة العراق ككل واحد نرى بوضوح أن مظاهر العمران موجودة على أرض الواقع وليس بالأحلام فقط في مناطق شمال العراق  والآخذ ة بالتزايد أفقيا وعموديا وعلى حساب الخراب الحاصل في مناطق جنوب العراق ووسطه حيث أن نسبة العاملين من أبناء الطبقة المسحوقة من أبناء المناطق الجنوبية ومن الذين يكسبون قوت يومهم بعرق جبينهم ، بدأت بالتصاعد لتشكل الأيدي العاملة الرئيسية التي يعتمد عليها في مجال البناء في مناطق شمال العراق وتحديدا في أقليم كردستان ، حيث نجد أن الأغلبية من أبناء العراق في كردستان لا تشغلهم فكرة البحث عن عمل يدوي أو ذو مجهود بدني أو ممارسة الأعمال الثقيلة على أبدانهم طالما توفر الاجير الرخيص والمحتاج للعمل في أي مجال والمحروم من فرص المساهمة في بناء واعادة اعمار مناطقه من أبناء الجنوب . وهذا بالفعل ما يحدث ، حيث نقل لي أحد الأخوة من سكنة السليمانية تفاصيل كبيرة عن تلك الحالة حينما زار بلدته ووقف على مشاريع الأعمار فيها ولاحظ تزايد عمال البناء من أجراء اليومية والوافدين من مناطق مثل العمارة أو البصرة أو الناصرية للعمل في تلك المشاريع ، حتى أنه روى لي قصصا عن كيفية معيشة هؤلاء وطريقة سكنهم في داخل الأبنية الجاري أنشاءها لتكون في نهاية المطاف السكن الآمن لهم ومصدر العيش الذي يكسبون به خبز يومهم ، كما أنه حكى قصة اعمار الأقليم عموما وما وصلت اليه حالة العمران في شمال العراق من رقي جعل الأعتماد على الأيدي العاملة من أبناء الجنوب والوسط ممن لا يجدون مثيلا لتلك المشاريع في مناطقهم وندرة فرص العمل فيها جعلت منهم وسيلة للنهوض بأبن الشمال لكي يرتقي الوظائف الكبيرة والتي تتمثل بالادارة والاشراف على جميع الاصعدة في ميادين الحياة الوظيفية والعملية عموما سواءا في قطاعات المؤسسات الحكومية أو تلك التي تعمل بها الشركات ، مما سرع في عملية تلافي مشكلة البطالة حتى وان كانت هناك نسبة من البطالة المقنعة لا تتعدى نسب مثيلاتها في مراكز عمل المناطق الأخرى من العراق . فأرتفاع نسبة البطالة في مناطق وسط وجنوب العراق وأنخفاضها في مناطق الشمال لها تداعياتها وأسبابها الخاصة والتي منها أنحسار عدد المشاريع في مناطق الوسط والجنوب وتزايدها في الشمال مما جعل المجال ضيقا أمام أبن الجنوب في ايجاد فرص عمل له في مناطقه واضطراره للسعي وراء الحصول على وظيفة حكومية تظمن له راتبا شهريا ، حيث وصلت أعداد ممن تدفع الحكومة لهم رواتب كموظفين عندها الى ما يزيد عن ثلاثة ملايين موظف أغلبهم وجد ضالته في الانخراط في صفوف الشرطة والجيش أو الحراسات .ومن تلك الاسباب أيضا أن ابن الشمال له الحق في التنافس بل الحق الذي يظمنه له التحاصص الحزبي أو العنصري والذي لا يتطلب أدنى تنافس على مجمل الوظائف الحكومية وفي جميع الوزارات مع أبناء وطنه في وسط وجنوب العراق ويجد الحرص كل الحرص على هذا الحق من قبل رؤوساء أحزابه ، بينما لا يجد أبن الجنوب والوسط هذا الحرص في أي من القيادات التي سلمها صوته في الانتخابات وعلى مدى السنوات الماضية بعد سقوط نظام المجرم صدام ، في حين تتلاشى تلك الفرص أمام ابن الوسط والجنوب في العمل ظمن محيط مناطقه وذلك لعدم الاهتمام بشريحة واسعة من أبناء تلك المناطق من قبل المسؤولين الحزبيين والحكوميين لعدم أنظمامهم لتلك الاحزاب ولأنهم مستقلين ، ناهيك عن استحالة حصولهم على أي وظيفة في مناطق الشمال وخصوصا في كردستان .

أن سياسة وضع العراقيل والعوائق المتصاعدة والمستمرة من قبل الاجهزة الحزبية والمتنفذة في دوائر الدولة في وسط وجنوب العراق بوجه الموظفين الحكوميين من غير الحزبيين أو أولئك الذين لم يجدوا فرصة في العمل في تلك الدوائر والمتمثلة بالتصفيات الجسدية والتضييق واعتماد الخناق للحيلولة دون وصول غير المنتمي لاحزابهم الى مواقع حكومية او درجات وظيفية أو حتى مجرد التعيين كموظف بسيط في أي وزارة ، ما هي الا دليلا  واضحا على درجة الخراب الحاصل في تلك المناطق والتي يتعدى تأثيرها لتصل الى درجة أن الموظف المستقل حزبيا اضحى ضحية ممارسات ليس فقط مدراءه في العمل بل حتى من هم في درجته الوظيفية او ممن هو ادنى منه درجه وكل ما يميزه عن غيره هو ان له حزبا يدعمه ويسانده على الحق والباطل ، فنرى المدير الحزبي لا يحتمي على هذا الاساس بدرجة وظيفته وحسب ، بل بشبكة علاقاته بحزبه ، ناهيك عن ما يؤمنه له انتماءه العشائري او الطائفي او العرقي من غطاء اضحى شرعيا مع نهج التحاصص العنصري والتمايز الفوقي الفوضوي الذي ولدته ظروف التغيير الطاريء على مجمل القيم الاجتماعية والانسانية  في داخل كيان المجتمع العراقي مما جعلها جميعا تشترك في أضعاف صوت الانسان العادي وتبدد حقوقه التي لايحفظها له اي قانون او عرف أو أية نظم أجتماعية اخرى ،هذا ان لم تسحقه بالمرة وتقضي عليه ، وما حصل ويحصل من تجاوزات ضباط الافواج التي لاتنتمي الى أي قوة من قوات وزارات الداخلية او الدفاع على المساكين من الابرياء هي شبيهة لتلك التي حصلت من قبل عناصر المرتزقة في الشركات الامنية الخاصة الاجنبية العاملة بالعراق والمتمتعة بحصانة لا يستطيع القانون العراقي مقاضاتها بسببها وباتت تشكل ظاهرة لا يمكن السكوت عليها حتى وان تم الت غاضي عنها من قبل العديد من الشخصيات الحكومية والسياسية في البلاد .

ويأتي أسلوب التحايل في سبيل استغلال المناصب الوزارية والحكومية لأبرام العقود المؤقته على انجاز أي عمل بسيط أو مؤثر يخدم الحالة الشخصية لصاحب الامتياز فقط ممن له الحق في التوقيع واتمام ابرام تلك العقود في مقدمة العوامل التي ساعدت على تخريب المرتكزات الرئيسية لبناء شخصية الانسان العراقي الجديد واهتزاز صورة الثقة بالنفس أمام كم هائل من التجارب المخزية كالتي تمت في مجال تسليح الجيش العراقي أو المتعلقة منها بأصدار نسخ جديدة من جوازات السفر العراقية وبدلا من أن يتم التعاقد مباشرة مع الجهة التي تنجز العمل المطلوب وبالسعر المحدد والذي يخدم الاقتصاد العراقي ، ترى بع ض الوزارات تقوم بألالتفاف والتعاقد عبر وسيط آخر لاتمام صفقة ما تكون محصلتها النهائية دفع مبالغ طائلة اكثر بكثير من تلك التي لو تمت بصورة مباشرة والسبب يكمن طبعا في أن المسؤول في الوزارة لا يتمكن من خلال التعاقد المباشر مع دولة مثل ألمانيا لاتمام اصدار الطبعة الاخيرة من جواز السفر العراقي من تحصيل مبالغ طائلة مما لو انه تعاقد مع وسيط آخر وحتى لو كانت شركة يمنية حقيقة او وهمية ، وغالبا ماتحصل احيانا كثيرة ، وتمكن من جني نسبة عالية من الاموال يظمنها ذلك النوع من التعاقد له ،  غير آبه بمصلحة البلد أو المواطن .وهذا العمل لا ينم الا عن خراب النفوس المريضة والتي هيأت لها الظروف أن تتسلق اماكن ما كانت مؤهلة لأن تكون قد تبؤتها لولا الفوضى والتخبط الذي أحدثه وصول من لا يستحق الوصول الى المراكز العليا في الدولة فكانت النتيجة أن الخراب والدمار هو المحصلة النهائية وأن محاولة أعمار العراق لم تتمخض الا عن طريق صبغ ارصفة شوارعه المهترية وبات أبناء الرافدين يجرون الخيبة والحسرة تلو الحسرة في حصولهم على ابسط مستلزمات الحياة كتوفر الماء الصالح للشرب في منازلهم وهم يعيشون على بحيرات من النفط الخام لم يتسنى لهم الانتفاع به كغيرهم من البشر طيلة عقود من الزمن رغم تدفقه.

ضياء الهاشم


التعليقات




5000