..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الماركسية والاسلام والعروة الوثقى

مكارم ابراهيم

في مقالة سابقة (1) وضحت أسباب فشل قوى اليسار في الوصول الى السلطة في تونس والمغرب وليبيا ومصربعد اندلاع الاحتجاجات فيها, في حين نجحت القوى الاسلامية لأسباب عديدة ومن ضمنها الدعم المادي والاعلامي الخارجي( الغربي والخليجي).  واليوم  ساناقش أحد أهم الأسباب في فشل اليسار من الوصول للسلطة.

أهم هذه الاسباب هي أن الانظمة العربية الديكتاتورية إعتمدت على دعم الحركات الاصولية والسلفية في تشويه الشيوعية والماركسية الى جانب ايجاد احزاب شيوعية تحريفية تقوم على تشويه الشيوعية والماركسية.

والجميع يعلم بأن الشيوعية كانت دوما العدو اللدود لامريكا وبمساعي حكومة رونالد ريغان الحثيثة الى جانب إعتماده على تنظيم القاعدة نجح في القضاء على الشيوعية وإنهيار الاتحاد السوفيتي وكل المعسكر الاشتراكي. علاوة على إعتماده على القوى الرجعية الإنتهازية التي تعمل على تشويه الافكار الشيوعية والماركسية وصم الاشتراكية والماركسية بالالحاد والزندقة والحرية الجنسية والميكافيلية وتحويل الماركسية من منهج علمي الى مذهب إلحادي بالقول ان اليهودي كارل ماركس المبشرلهذه العقيدة اللادينية كان يسعى لمحاربة الأديان بهدف إبعاد اكبر شريحة ممكنة في الشرق الاوسط والمتمثلة طبعا بالمسلمين عن التضامن مع قوى اليسار.

والحقيقة ان كارل ماركس اليهودي الاصل لم يعتبر الماركسية دين او عقيدة بل منهج علمي تحليلي وكان هدفه الاساسي هو القضاء على الفقر من خلال دراسة أنماط الانتاج ولم يكن هدفه محاربة الاديان.

ولكن أعداء الشيوعية والماركسية يرتكزون على مقولة " الدين افيون الشعوب" رغم إن الحقيقة في هذه المقولة تنطبق على الفئة التي تقبل الظلم ولا تتحرك من أجل تغيير أوضعها المأساوية, بل تصبر لانها تتأمل حياة أفضل بعد الموت في الجنة. ولكن هذه المقولة لاتنطبق على المسلم الذي يؤمن بان الله قال اسعى ياعبدي ويغيير وضعه دوما للافضل ويرفض الذل, كالمسلمون الذين خرجوا للشوارع والساحات سعيا لاسقاط الظلم والاستبداد وطلبا للحرية والعدالة والديمقراطية.

فالاسلام طالب بالتغيير " من راى منكم منكرا فليغيره بيده او بلسانه او بقلبه وذلك اضعف الايمان" فالتغيير واجب على المسلم ولم يقصد به مايفعله الارهابيون بقتل الابرياء بل يقصد يتغيير الواقع السيئ الذي يعاني منه الفرد في ظل حكومات فاسدة تسرق ثروات البلاد وتترك الشعب بلا ماء ولا كهرباء ولا مدارس ولا دواء او تعويضات للمعاقين والفقراء. هذا هو المنكر الذي يجب أن يستدركه المسلم  اليوم.

فاذا مقولة "الدين افيون الشعوب" لاتنطبق على الثواروالمتظاهرين بل تنطبق على العبد الذليل. 

 

والجدير بالاشارة بأن الليبراليين الذين يدٌعون الالحاد ومعهم غالبية شيوخ الاسلام أصحاب الفتاوي المتطرفة لجؤا الى تحويل الدين الاسلامي من مادة روحانية الى ايديولوجيا سياسية بحيث يؤكدون على انه لايمكن للاسلام ان يلتقي بالماركسية ولايمكن للاسلام ان يلتقي بالديمقراطية رغم أن الاسلام يقول(انما أمرهم شورى بينهم).

إن عداء المسلمين للماركسية يجعلهم يقفون جنبا الى جنب مع الليبراليين الذين يعادون الماركسية ويؤكدون على انها لاتلتقي بالديمقراطية. ولهذا لابد من نأخذ هذه المسالة بجدية كبيرة فالتكفيريين من الاسلاميين والليبراليين يساهمون في تشويه الماركسية والشيوعية وتشويه كل القضايا القومية بتحويلها الى قضايا دينية.

 

والامر لاينحصر فقط على شيوخ الاسلام وأخص المتطرفين الذين حولوا دين الاسلام الى ايديولوجيا ( اسلام سياسي), فهناك أيضا اليهود الذين حولوا الدين اليهودي الى ايديولوجيا ( الدولة اليهودية) بحيث لايتم التفريق بين اليهودية كدين واليهودية كقومية والتي كانت حجتهم في إحتلال أرض فلسطين.

 

إن عملية المبادلة بين مفهوم الدين والايديولوجية هي مسألة خطيرة للغاية لانها تستخدم من قبل الانظمة القمعية لتشويه القضايا القومية. على سبيل لمثال يمكن ان يكون هناك شعب أُحُتلت ارضه فقضيته هنا قومية بحتة, إلا إنه يحولها الى قضية دينية ولهذا يخسر التضامن العالمي لقضيته أو حدوث العكس.

 

ولكن السؤال هنا: لماذا يعادي شيوخ الاسلام الاشتراكية والماركسية (رغم إنها تضمن العدالة الاجتماعية والاقتصادية للجميع أي مثل دعوة الاسلام ) ولماذا لا يعادون الرأسمالية (التي تزيد الفجوة بين الفقراء والاغنياء وتلغي العدالة الاجتماعية)؟

وماهو سبب توافق شيوخ الاسلام مع الليبراليين العرب الذين في الاصل يعادون المسلمين فكيف يلتقون في معاداة الماركسية والشيوعية رغم انهما فريقين ضدين؟ وكيف يكون عدوهم واحد؟

 

إن عامة الليبراليين يعادون الشيوعية لانهم يساندون النظام الرأسمالي والخصخصة (الملكية الفردية لوسائل الانتاج) دون الاخذ بنظر الاعتبار ازدياد البطالة وازدياد عدد الفقراء في المجتمع.

فالليبرالييون يؤمنون بان الغني يكسب ثروته بذكائه وهو ليس مسؤول عن الفقراء. في حين أن الاسلام طالب المسلم بان يفكر بالفقير ولهذا امره بصيام شهر رمضان وطلب منه بان يحب لاخيه مايحبه لنفسه. وهناك العديد من الأيات التي تطالب المسلم بالاهتمام بالفقراء والمحتاجين والمضطهدين : «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع، وما من اهل قرية فيهم جائع ينظر اللّه اليهم يوم القيامة",: «من كسا اخاه كسوة شتاء او صيف كان حقاً على اللّه ان يكسوه من ثياب الجنة" الخ...

علاوة على أن الاسلام حرم اكتناز المال والربا, في حين أن النظام الرأسمالي يرتكز على الاحتكار والربا الفوائد ,ولهذا فمن المفروض على المسلمين معاداة الرأسمالية وليس الاشتراكية.

 

ولو عدنا في التاريخ الى الوراء لوجدنا أن الدين المسيحي جاء حقيقة كثورة اشتراكية ضد الطبقة الحاكمة المستبدة (الرومان) وذلك بتضامن المسيح مع الفقراء والعبيد. وكذلك جاء بعده الاسلام بعد ذلك ليكون ثورة الفقراء والعبيد ضد طبقة الاغنياء المستبدة ( قبيلة قريش).

وقام المسلمون بثورات عديدة ضد الطبقة الحاكمة في العصر العباسي والاموي تعتبر في جوهرها ثورات اشتراكية لانها تحمل اهدافأ ماركسية لانها كانت ضد الطبقة الحاكمة المستبدة الفاسدة وكانت هذه الثورات تسعى للعدالة الاجتماعية والخبز تماما كإحتجاجات شباب اليوم.

ولابد لنا من الاشارة بثورة الزنج في البصرة جنوب العراق بقيادة علي بن محمد الذي لم يكن من طبقة الزنج ولايهمنا الجدال الذي دار حول نسبه. ما يهمنا في هذه الثورة هو مساندة علي بن محمد للفقراء ومعاناتهم من القمع من قبل طبقة الاثرياء الذين كانوا يمارسون عليهم التمييز العنصري وسرقة تعبهم.

وربما من أبرزالثورات الاشتراكية الاسلامية وذات البعد الماركسي للصراع الطبقي تجسدت في ثورة الامام الحسين عام (61 هجرية )لانها كانت تهدف الى العدالة الاجتماعية, الخبز, والمساواة ولكن تم تشويها بشكل عميق مثل تشويه الشيوعية والاشتراكية والماركسية من قبل الفئات البرجوازية الانتهازية. وتشويه الثورة الاشتراكية للامام الحسين كانت من قبل المذاهب الاخرى المناهضة للمذهب الشيعي باعتباران من قادها ينتمي لآل البيت.

تلتقي ثورة الامام الحسين بالماركسية في نقاط عديدة تتمثل بالتضامن مع الفقراء والمضطهدين والمطالبة بتساوي جميع افراد البشر أي الغاء التفاوت الطبقي وهذا هو جوهرالماركسية " الانسان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق" أي أن جميع الافراد متساوون بتحرير العبيد وتوزيع الاموال أي انتفاء التفاوت الطبقي فلاوجود لطبقة مُستغَلة وطبقة مستغِلة وهذا يمثل تطبيق حقيقي للشيوعية.

 

منذ اشهر ترجمت مقالة لكاتب دنماركي (2) يوضح فيها نقاط الالتقاء بين الدين المسيحي والماركسية وحينها واجهت المقالة انتقادات كثيرة بحجة انه لايمكن للمادية ان تلتقي بالروحانية. وهذا الطرح السلبي يثيره اعداء الماركسية وأعداء الاسلام . لان الحقيقة هناك عدد كبير من الشخصيات العراقية الدينية الاسلامية كانت شيوعية في نفس الوقت. ولهذا أود أن اناقش هذه المسألة من جانب الدين الاسلامي .

 

يعتبرالاسلام دين(عقيدة وشريعة ومادة روحانية) أي انه ليس ايديولوجية وبالتالي لاعلاقة للدين الاسلامي بالايديولوجيات, ولكن عندما يحول المتطرفين التكفيريين الدين الاسلامي الى إسلام سياسي فيكونوا بذلك قد حولوا الاسلام من مجرد دين الى ايديولوجيا وبالتالي من هذا المنطلق لايمكن للمسلمين أن يتبنوا اية ايديولوجيات فكرية تتناقض مع ايديولوجية الاسلام .

 

في حين لو اخذنا الماركسية نجد بانها ليست دين( عقيدة وشريعة) بل هي منهج علمي تحليلي للاقتصاد السياسي وكانت انطلاقتها بالاساس كثورة تهدف لتحقيق العدالة الاجتماعية للمضطهدين بعد قيام الثورة الصناعية من خلال تحويل الملكية الفردية لوسائل الانتاج الى ملكية جماعية .وتهدف الماركسية بشكل أساسي الى محاربة النظام الرأسمالي الهمجي الذي سبب في زيادة الفجوة بين الاغنياء والفقراء وهذا مايرفضه ايضا الاسلام الذي يدعو للمساوة بين البشرومن هذا المنطلق المفروض على المسلمين أن يعادون النظام الرأسمالي وليس الاشتراكي.

فالمنهج العلمي الماركسي يحترم العقائد الدينية لانه ليس عقيدة ولايتناقض مع الاسلام كواقع مادي ينمي قيما اخلاقية للمسلم, ولكن المنهج الماركسي يناقض الاسلام السياسي المؤدلج الذي يعادي كل ماهو منهج مادي.

ولكن عندما يحول الليبراليين التكفيريين المنهج الماركسي الى عقيدة فهنا سيتناقض مع الاسلام كعقيدة.

ولهذا يعمل النظام الرأسمالي العالمي ومؤيديه بكل الوسائل على أدلجة الدين الاسلامي كي يصبح المسلمون اعداءا للماركسية وحلفاء للرأسمالية.

تعتمد الماركسية على الغاء الملكية الفردية لوسائل الانتاج وتحويلها الى ملكية جماعية . والبعض يعتبر هذه النقطة هي نقطة اختلاف وعدم تلاقي مع الاسلام على اساس أن الاسلام لم يلغي الملكية الفردية ولكن اذا عدنا للماركسية فانها جاءت بظهورالثورة الصناعية واضطهاد الطبقة العاملة, في حين ان الاسلام جاء الى مجتمع لم يكن فيه ثورة صناعية, ومع هذا فإنه تناول مسألة الملكية الفردية من خلال رفضه أن يكتنز المسلم الذهب والاموال وطالبه بدفع الزكاة يعني كان الاسلام يرفض الاحتكار. والنقطة الثانية هي ان الماركسية تدعوا الى الغاء الطبقات, والاسلام دين يشمل كل طبقات المجتمع, ولكنه في نفس الوقت يدعو لتساوي جميع الافراد والنظر الى الجميع بشكل متساوي حتى العربي والاعجمي  أي ان جوهر الاسلام في انتفاء الطبقات يلتقي  مع جوهر الماركسية في انتفاء الطبقات لكن يفترق عنه بان الماركسية تعتمد في انتفاء الطبقات على ثورة العمال او البروليتاريا في حين ان الاسلام لم يعرف ذلك الوقت بطبقة العمال فلم يعتمد عليها ولكن اعتمد على جميع الافراد بدون تحديد وكانها ثورة من مسؤولية الجميع وليس فقط طبقة العمال.

ومن هنا يمكننا ان نرى بان الدين الاسلامي كعقيدة والماركسية كمنهج علمي تحليلي يلتقون في هدف مشترك وهو تحقيق العدالة الاجتماعية بين الافراد والعدل والمساواة. فالماركسية لاتعادي الاسلام, ولكن الراسمالية تعادي الاسلام.

ولابد من الاشارة الى اننا نسحق يوميا كطبقات كادحة من قبل الحكومات البرجوازية والتبعية والنيوليبرالية التي تستند على استغلال الانسان لاخيه الانسان وهذا ماترفضه جميع الاديان.

لدينا تفاوت اقتصادي طبقي لدينا صراع طبقي حقيقي بين الطبقة الحاكمة المافيوية وبين الغالبية من الفقراء والعاطلين عن العمل, منهم من حرق نفسه ومنهم من انتحر ومنهم من لجأ الى الانحراف (الدعارة, الادمان على الكحول, المخدرات) ولهذا فعلى كل المسلمين ومعتنقي جميع الاديان أن يلتزموا بالحفاظ على دينهم كدين ومادة روحانية ولايحولوه الى ايديولوجيا سياسية لآنه بهذه الطريقة لن يتخاصموا مع الاديان الاخرى  ولن يخسروا قضاياهم القومية كالاستقلال. واخيرا سوف يؤمنون بالماركسية والاشتراكية بانها الطريق الذي يوصل الى حياة افضل على سطح هذه الارض .

ويكفي أن يعلم المسلمون بانهم وضعوا مع الماركسيين في نفس المرمى أمام قناصة الارهابي المتطرف النرويجي اندرس بريفيك .

مكارم ابراهيم

 

هوامش:

(1) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=284665

(2) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=268162

 

مكارم ابراهيم


التعليقات

الاسم: محمد الموسى
التاريخ: 14/01/2012 08:43:09
سيدتي الكريمة
لا احد يتفق معنا نحن اتباع اهل البيت بوجود مستقبل زاهر للبشرية مثلما تتفق معنا الماركسية وخصوصا في مرحلتها الاخيرة المسمات بدكتاتورية البروليتاريا, الا اننا نختلف معهم في كيفية الوصول لهذا المستقبل الزاهرفهم يقدمون الجدلية والحتمية التاريخية فلسفتا لهذا الهدف ونحن لانرى ان هذه الفلسفة المادية تصمد على المستوى النضري فضلا عن المستوى التطبيقي اما نقاش الماركسية بشكل اوسع فليس هذا محله وهوموجود في مصادره والتي منها كتاب اليوم الموعود للمؤلف محمد محمد صادق الصدر ومثلك يقرأ

الاسم: علي العبادي
التاريخ: 06/01/2012 16:37:40
الفاضلة مكارم ابراهيم...
أعتذر عن تأخر مروري على تعليقك بسبب سفري.
وشكرا" لسعة صدرك وتجشمك بالرد الذي يدل على اهتمامك بضرورة تبادل الأفكار والآراء وتنميتها من أجل ايجاد الأرض الخصبة للتعايش الانساني وفق احترام الانسان لأنسانيته بغض النظرعن كل شيء آخر. وتأكدي هذا ما أومن به وهو منهج أسير عليه في جميع مجالات الحياة. ولعل ما آملتيه من ضرورة المعاملة بالمثل بعيدا" عن التجريح فهذا لك لسببين أولها أنك تستحقين كل التقدير والاحترام وثانيهما ليس من ديدن العقلاءوأصحاب القلم الشريف الاساءة الى الغير فكيف وانت زميلة تعملين في مجال الأدب والمعرفة ولك في ذلك منزلة لايحق لأحد التجاوز عليها مهما أختلفت الآراء والأفكار.
اطلعت على وجهة النظر الماركسية للتوحيد وما تتبناه الفلسفة التي يستسقي الفكر الماركسي منها اطروحته ونظرته للتوحيد. وكذلك اشكالك فيما لو تم تمديد وتوسيع الدين بحسب ما نتبناه ليشمل الجوانب السياسية في حياة الناس لينتج الاشكالات التي طرحتيها.وسيكون لنا دفع هذه الاشكالات وامكان معالجتها وفق النظرية الشمولية للدين وقدرته على الاحاطة والجمع بين الأخذ به وعدم التجاوز على الآخرين.حيث سيكون لي معك لاحقا"_ اذا سمحتي طبعا"_ مداخلات وحوارات مبنية على أساس علمي وموضوعي ومهني الهدف منه بيان وجهات النظر أولا" ومن ثم انماء الفكر وخلق أرضية لتوسيع المشتركات الفكرية التي تهدف الى التواصل والتوادد.
تقبلي خاص تقديري واحترامي.
علي العبادي

الاسم: مكارم ابراهيم
التاريخ: 22/12/2011 07:20:16


الأخ الكريم الشيخ علي العبادي

تحية طيبة وشكرا لاهتمامكم وتعليقكم في البداية نحن متفقان باختلاف مرجعية الماركسيين والمسلمين ، ثانيا المقالة تستهدف خلق نوع من التساكن والتدبير المشترك لما يمكن ان يجمع الاسلاميين والماركسيين مع ترك جانبا ما يفرق الفريقين.

بخصوص وجهة نظر الماركسية من التوحيد تعلم ان المصدر الفلسفي للديانات السماوية هي الفلسفة المثالية والتي تعتقد بان الكون والحياة والمادة كلها نابعة من الروح ومن الفكر الخلاق وقد اسهب ابن سينا وابن عربي والحلاج في الميدان الفلسفي المثالي. وكان آخر الفلاسفة المثاليين هو هيغل. لكن الفلسفة المثالية ليست هي المنهج العقلي الوحيد لتفسير الحياة والكون وما وراء الطبيعة بل هناك الفلسفة المادية التاريخية والتي تختلف تماما عن الفلسفة المثالية، وتقول أن لا وجود للروح والفكر بل انهما اي الروح والفكر مجرد انعكاس للمادة في تفاعلاتها.

فانطلاقا من مرجعيتنا الفلسفية المختلفة لا يمكن ان نتفق حول مفهوم التوحيد الذي هو مصطلح ديني محض يمكن ان يكون له كيان مصطنع في اطار الفكر المثالي لكن ذلك لا معنى له في الفكر المادي. واذا كان الفكر المثالي يؤمن بالاشياء الغيبية ويحاول ان يبرهن بأن هناك روح غير محسوسة ما وراء الطبيعة تتحكم في الكون والانسان، وبالتالي يصبح لمفهوم التوحيد معنى، ففي الفكر المادي كل تلك الاشياء مجرد أوهام لا تثبت امام التحليل العقلاني المادي وبالتالي لا معنى لمفهوم التوحيد في الفكر المادي.

الخلاصة وهي ان هذا الموضوع من بين الاشكالات التي تفرق الطرفين لذلك من الأفضل عدم ضياع الوقت في الجدل حولها طالما أن كل طرف سيواصل تعصبه لمنطقه.

أما بخصوص الموضوع الأول الذي تفضلتم بطرحه، فجواب الماركسيين هو ان المتدينين يسقطون في تناقض فادح عندما يحاولون تمديد الدين ليشمل السياسة، فالدين طبعا لا يمكنه أن يشمل الجميع لأن كل انسان حر في معتقداته وهذا من أولى أولويات التسامح الديني والعقائدي، لذلك فإن محاولة تمديد الدين للسياسة سيكون فيه نوع من التعدي على حقوق وحريات الغير غير المتدين بدينك أو اللادينيين، هذا من جانب، هناك أمر آخر هو أن مجال السياسة هو مجال صراع، وفي مجال الصراع جميع الوسائل تصبح متاحة بما فيها الخداع والاغتيالات والكذب وهذه الاشياء يشهد عليها التاريخ العربي الاسلامي نفسه خلال فترة حكم الخلفاء الراشدين أو ما تبع ذلك. لهذا يمكن ان نطبق على مجال السياسة مصطلح المجال المدنس بطبيعته، فكيف يمكن ان نمدد الدين الذي يعتبر مقدسا الى المجال المدنس، لان تمديد المقدس الى المدنس سيؤدي الى الاستبداد والدكتاتورية الدينية من طرف حكم أفراد أو حكم أقلية من العلماء، وذلك على حساب عامة الشعب.

ان الاختلاف بين الماركسيين والدينيين كبير في هذا المجال خصوصا في إطار الاسلام واليهودية لكونهما معا يمددان الدين الى السياسة أما في اطار المسيحية فقد حقق مفكرون مسيحيون خلال القرون الوسطى ثورتهم في الفكر الديني وفتمكنوا من فصل الدين عن السياسة.

إن أول خطوة قد يقطعها الماركسيون والاسلاميون في المجال السياسي الى الامام هو الانطلاق من فصل الدين على الدولة أو بعبارة دينية فصل المقدس عن المدنس. من هنا سيصبح نقاشنا انساني وعقلاني محض، وربما سنتوصل بأن الملكية الخاصة اساس التفاوت الطبقي وأن الملكية العامة لوسائل الانتاج والاشتراكية سوف لن تتعارض مع الدين الاسلامي لان الآية الكريمة تقول بان لله ملك ما في السماوات والأرض وان الانسان مجرد مستخلف لا ملكية له. ثم ان لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه مثلما يحب لنفسه، مع الغاء العمل المأجور والتفكير في ان يكون الانتاج من اجل اشباع الحاجيات الانسانية وليس من اجل الربح.

هناك اشياء كثيرة قد يحققها الماركسيون والاسلاميون اذا ما تم فصل الدين عن الدولة وتم الاقرار بالتسامح الديني وان لكل انسان ان يفعل بنفسه ما يشاء ويتبع ما يشاء بطبيعة الحال في اطار الاخلاق الحميد واحترام حقوق وحريات الآخرين

تلك بعض عناصر الجواب على الاشكاليات التي تطرحونها من وجهة نظرنا كماركسيين، والتي لا علاقة لها باي تجريح لكم أو لمعتقداتكم والتي نتوخى من ذلك المعاملة بالمثل، حتى يمكن ان نطور الحوار البناء بين الماركسية والاسلام.

مع صادق تحياتي وتقديري

الاسم: الشيخ علي العبادي
التاريخ: 21/12/2011 22:09:57
السيدة الفاضلة مكارم ابراهيم
السلام عليكم
أنا أؤمن بوجوب احترام كل الأفكار وأثمن جهود أصحابها مهما أقتربت أو أبتعدت عما أتبناه من عقيدة ومنهج.وقد قرأت مقالتك . وأسمحي لي أن أبين ما يلي:
ان الاسلام مثلما هو منهج يعتني بتنظيم حياة الفرد بجميع جوانبه الشرعية والاخلاقية والمعاملاتية من عقود وايقاعات ،كذلك هو مهتم بتنظيم حياة المجتمع ولجميع شؤونه الادارية والسياسية. وبهذا يكون الدين للفرد والدولة على حد سواء.ولم يهمل أي جانب من جوانب الحياة.
وعلى هذا فان قصدتي في مقالتك من رفضك لأدلجة الاسلام منع المسلمين من تناول الأمور السياسية من وجهة نظر اسلامية بحيث يكون الاسلام منهج لادارة الدولة فهذا يشكل بونا" واسعا" بينما تقوليه وما نتبناه. لأننا نؤمن بأن الدين يقود الحياة. مع احترامنا لكل الأفكار التي تخالف فكرتنا. وليس هنالك أي سبب يدعو لعدم تبادل مجهات النظر. كما اني بحاجة الى كرمك بأن توضحي لي موقف الشيوعية من التوحيد بشكل عام ومن الدين الاسلامي بشكل خاص.
شكرا" لك وتقبلي خالص الدعاء والاحترام.




5000