..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في الحافلة

مهدي شاكر العبيدي

 كنتُ قبل سنواتٍ راكبا ً في ( باص ) مصلحة نقل الركاب مع جمع ٍ من الناس القاصدينَ أنحاء مختلفة وجهاتٍ شتى من بغداد ، وكان عددهم آخذا ً بالازدياد بعد كلِّ مرَّة يقف عندها لينزل منه بعضهم ، وليقذف بأنفسهم عدد من الواقفين في محطة الوقوف بأمل ارتقابه والصعود إليه حتى يزدحم بمستقليه أكثر ، إلى درجةٍ يوشك فيها نـَفـَسُهُم أنْ يختنق ، خلافا ً لما كان مألوفا ً قبل مدَّةٍ ماضية ، يوم عُرف عن العاصمة محدوديتها وتواضعها في المساحة والكثافة السكانية ، وقبل أنْ تتمدَّد ويزدهر عمرانها على حساب استنفاد بقاع شاسعة ممَّا يحيط بها من الأراضي المزروعة وعدم القلق والتفكير في الافتقار إلى مردودها وعائديَّتها من الأطايب والثمار والمجاني ؛ فإبَّان تلك الأحايين البعيدة كان الركاب يستمتعونَ بالراحة ولا عهد لهم بالتزاحم واضطرار نفر منه للوقوف ، حيث مقاعد جلوسهم جميعها مشغولة بمَن سبقهم في الصعود ، فلا يقف الرجل جوار المرأة ، ولا تلامس أكتاف الفتيان المُرد مواضع ظاهرة وخارجية من أجساد الفتيات الحِسان ، ليشتكيَ الكبار من جيل ٍ سَلف منتحلينَ الغيرة والالتزام بموجبات الحِفاظ ودواعي الشرف من ظاهرة التحرُّش بالمَصُونات ، وينافقوا أكثر في ثرثرتهم عن الآداب والأخلاق المفقودة أو الموشكة على التدهور والضعف والانحلال .

ولفتَ نظري أوان ذاك تضايق فتاة أثناء وقفتها وسط الحافلة بين الركاب المتزاحمينَ ، فأشفقتُ عليها أنْ تمنى بأذىً أو ينوبها الكدر جرَّاء المسَّ بها من طائش ٍ نزق ٍ لم يعتد بعد الاحتكام إلى ذمَّته في تعامله نحو الغريرات من بنات الناس ، أو ينظر لهنَّ كما لو كنَّ أخواته أو بنات أعمامه ، فكيف يكون شعوره حينها ؟ ، فلا بُدَّ من أنْ يتردَّد ويتمَّهل أو يستأني قبل مجازفته بالشروع بما انتواه وأزمع عليه من نوازي الشرِّ وقبيح الفِعال ؛ فنهضْتُ من مكان جلوسي وطلبتُ إليها أنْ تشغله وتحلَّ فيه ، وكلي فرحة واغتباط بحرصي على مبادئ الأخلاق ، وبأنـِّي أدَّيْتُ واجبا ً يشعرني بالراحة النفسية أمام الآخرين عسى أنْ يقتدوا بي ويجاروني فيه لو عرض لهم مثل هذا المشهد في الآتي من تنقلهم بين أطراف العاصمة.

وشط َّ بيَ الخيال أكثر إلى منظر الفتية في أوَّل عهدهم بالنضال السياسي ، وحين فراغهم من أداء مهمَّة ما يتحدَونَ بها رجال الشرطة والحكومة من ورائهم فيخطوْنَ الشعارات على الجدران مثلا ً غير مبالينَ بما يحفُّ بهم أثناء ذلك من مخاطر قد تجرُّ إلى ضياع مستقبلهم ، وحسبهم أنْ يبارك لهم نضالهم القادة الأقحاح ، بأنـَّهم الأشوس والأوعى والأصلب ! ، وكذا قرنتُ فعلتي الجالبة للمسرَّة وبأنْ غدوْتُ مثلا ً سائرا ً وشرودا ً في الندى والبأس والحمية بغرارة أولئك الشبَّان في مراسهم النضالي وما يشيعه في سرائرهم وأوصالهم من الحبور ، غير أنَّ الحالة لم تستدم ، وسرعان ما زايلتِ الوجدان وأسقِط في يدي , فقد انجلتْ الحكاية أو تكشَّفتِ الواقعة عن أنَّ الفتاة التي تتزيَّا بالأثواب الساخنة ، ويشُع منها الحسنُ والفتون ، وخصصتها بالصون من العيون ، هي واحد من الشباب المستخنثينَ المائعينَ من فرط الدلال والترف .

 وكذا تتفرَّق سبل شبيبتنا الحائرة المُضَيَّعة ، وتتحدَّد وسائلهم في إثبات موجوديَّتهم وإظهار ذواتهم وسط مجتمعهم بمظاهر توحي بكونهم ذوي شأن ٍ وقيمةٍ ، وأنَّهم لا ينونَ في تقديم الخدمات الإنسانية العامة لبني النوع ، غير متورِّعينَ من انتحال الكذب وتوريط أنفسهم في البهتان والخديعة ، ومن ذلك ما غامر به أو لجأ إليه أحد الفتية لدن إعلان السلطات أيَّام الحرب العراقية الإيرانية وتحذيرها المواطنين من إيواء الفارينَ من الجندية والمتخلفينَ عن خدمة العلم بالتستر عليهم وحمايتهم ، واحتساب ذلك من قبيل التواطؤ ضدَّها ، وتعويق القانون عن أنْ يُنزل قصاصه بهم ؛ فأخذ يطرق بيوت الناس ويأخذ تواقيع معيليهم على ورقةٍ عاديةٍ انتزعها من دفتره المدرسي ، بأنْ يتعهَّدوا ألا يؤوا فارا ً أو هاربا ً من جبهة الحرب ، وخلافه فإنـَّهم معرَّضون للمحاسبة العسيرة ويُطالونَ بالعقوبات المستحقة ، وعلائم الارتياح وانشراح النفس بيِّنة في سماته وملامحه وتقاطيع جبينهِ ، بأنـَّه مارس عملا ً نضاليا ً مُشَرِّفا ً وفرغ من نجاز مهمَّةٍ وطنيَّةٍ لم يكلفه أحدٌ بها ، وانطلتْ حيلته على السذج أو مَن يعروهم الخوف أو ينتابهم الخور والانهيار لأبسط عارض أو داهم إنْ يتوجَّسوا من احتمال استدراجهم للتصريح باتجاههم السياسي السابق الذي هو مثل البصمة اللاصقة بهم دون أنْ يفيدهم إعلانهم التخلي عنه والتنصُّل منه ! ، كما اكتنه ذلك الراحل الفهامة الدكتور إحسان عباس أثناء انصرافه لدراسة أدبيَّات بدر شاكر السيَّاب ، وتقرَّى ما في الواقع العراقي من مبكيات ومضحكات ومهازل .    

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000