..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


( بعيدا ً عني ... قريبا ً منكِ ) شعر يحيى السماوي

مهدي شاكر العبيدي

 ( بعيدا ً عني ... قريبا ً منكِ ) 

 

شعر يحيى السماوي

 فتحنا عيوننا قبل عقود قد ترقى إلى السنوات التي طلع فيه الشاعر اللبناني سعيد عقل على عُشَّاق الكتب ومحترفي القراءة بملاحمه الشعرية أو شبيهتها في احتوائها حكاياتٍ ومرويَّات عن مغامرات أجداده الفينيقيينَ ، مبتدعي الأبجدية وجوب البحار والسياحة في بلاد العالم ، وألفيناه يضفي عليها ويوشِّحها بعنوانات ومسمَّيات يُباين فيها المتعارف بين مجايليه في إيثارهم للمتوارَث والتقليدي والخالي من الجدَّة ، ولا يُستدَلُّ منه على ابتكار وابتداع من ضروب العناوين والتسميات ، فبدلا ً من إيثار ما هو شائع ومشوِّق من لفظة الديوان وما ينعكس عنها من إيحاءٍ باشتمال الكتاب المتداول لنفائس الأشعار ممَّا أسلفه الغابرونَ ممَّن حباهم الله بالموهبة الشعرية ، جنحَ لإسماعهم مسمَّى : ( قدموس ) ، و ( بنت يفتاح ) ؛ وموفيا ً على لون من التحسين في طباعتها ما يشهدُ بتجاوزه القدر والمستوى المُعتاد من الإتقان والاستهواء والجمال الفني الذي أوفتْ عليه الصناعة الطباعيَّة المجلوبة من الغرب وبلغته إلى حدِّ تمكنها من تحويل مخطوطاتنا المتراكمة إلى كتب وأسفار ودوريَّات ، وبذلك حيي من جديد الدارس من آثارنا بعد عَفاءٍ وانطماس ولمَّا يطرأ على هذه الصناعة ما نلحظه الآن من تطوُّر وتجديد ملموسين ِ .

       استذكرْتُ المنعطفات المحفوفة بالهموم والشجون ممَّا مرَّتْ به حركة التأليف ورادفها من تعبٍ ومشقة أنهكا نفوس محاوليها أو مزاوليها ، وأجلبا عليهما بالكربِ والضنى ، في غمرة استغراقهما في الحَيرَةِ بين تدبير أسباب الحياة المتنوِّعة  وضمان نفقاتِ المعيشة ، وبين تطلعهما وتوقهما لإثبات موجوديَّتهما والتدليل على ما يمتلكانه من طاقات وقابليَّات حرامٌ أنْ توأد ولا تجود بمعطياتها لتجميل الحياة ، من وراء ابتداع ما من شأنه أنْ يدعو إلى الخير وينافح عن العدل ويغري بالمروءة ويذمُّ ما يسود دنيا الناس من الختل والبهتان والدنس واستشراء الباطل ، هذا إلى استهدافهما بالقدح والتشنيع والعداوة من قبل أشياعهما ونظرائهما ، ممَّن يتدنـَّونَ عنهم في سموِّ الموهبة وتعفـُّف النفس والوجدان ويكنـُّونَ لهم من الحقد اللئيم ، ما لو خـُيِّروا بين أنْ يسامتوهم ويستووا معهم وبينَ أنْ يتجرَّدوا من هذه النقبية غير المحمودة ، لمَا ارتضوا ذلك وقبلوه إلا بتمنـِّي إلغائهما من الوجود ومحوهما وتعفيتهما ما داموا على عرفان ودراية بأنَّ ازديادهما ذيوعا ً وصِيتا ً وشهرة كفيلٌ ومؤدٍ بهم إلى الهبوط في قعر الهوان والنسيان .

       والباعث على استذكاري حركة التأليف ومخاطرة سعيد عقل بصدم عقلية الجمهور السائدة حينها بتجديده في مقاصده وأغراضه الشعرية ومخالفته المتوارَث من العناوين ، هو تداولي كتابا ً مسرفا ً في أناقته وخارجا ً عن الحدِّ المقبول والمعقول من التتريف الجمالي إذا جاز التعبير ، وهو مؤلـَّفٌ شعري توافى إليَّ من شاعره أو ناسجه العراقي المغترب في بلاد الأستراليينَ النائية منذ سنواتٍ قد تكون بعيدة ، الفاضل يحيى السماوي ؛ محتويا ً قصيدة واحدة موزَّعة ومتفرِّقة في أرقام وأعداد بلغتْ ثلاثة وثلاثينَ جزءا ً ومقطعا ً تتناول موضوعة الحبِّ ، أشبه فيها سعيد عقل في جدَّة عنوانها وأربى عليه من جماليَّته وتفنـُّنه في طباعته ، بدءا ً من صفحة الغلاف الأولى الخارجية والمزدانة بلوحةٍ فنية تحوج شارحا ً لألوانها المُبهجة المتفاوتة بين الأخضر الغامق والفاتح الممزوج بشيءٍ من الحمرة والبياض ، ومفسِّـرا ً لِمَا أكادُ أشخِّصه وأجتليه من ورقاتٍ خضراء ملمومةٍ أو متراصَّةٍ ، وفي حَـيِّـز ٍ سفلي منه يبينُ عنوانه المدهش : ( بعيدا ً عني ... قريبا ً منكِ )  ، كأنَّ أحرفه المتولـِّد هو عن تماسكها وتراتبها يظهر أنـَّه ملصقٌ وبالإمكان زحزحته وقلعه من موضعه ، وانتهاءً بصفحة الغلاف الأخيرة الخارجية أيضا ً المشتملة على النبذ المهمَّة من تقديم الأستاذ الدكتور حسين سرمك حسن ، الموسوم : ( الساموراي العاشق الأخير ) ، وقوامه أكثر من خمسين صفحة ، ليسَتْ كلها متضمِّنة تحليلا ً وتفسيرا ً للقصيدة ، بلْ مشتملة على سوانحه وخطراته المرتكنة والمستوحاة من دراسته لعلم النفس واستغواره الوجدان الإنساني وجوسهِ ومعرفتهِ بالعاداتِ والغرائز ومضار الكبتِ وقمع الرغباتِ ، ومشحونة بأشتاتٍ من هذا الشعر المُطوَّع للتفسير والتحليل .

       لكنَّ الأصعب والأربى في التوشية وبلوغ منتهى الإبداع والغاية الفنية ، هو أنْ ينبري لإفراغ القصيدة وطبعها مع التقديم في صحائف بلغتْ مائتين وأربعا ً وعشرينَ صفحة ، وكلُّ منها طـُبعَتْ عليها صورة للشاعر السماوي ذات لون باهتٍ لا يؤثر على قراءة ما يجيءُ تلوه من أسطار أو أشعار استخدم الحبر الأزرق في طبعها ، ولك أنْ تقدِّر شغفه بجمالية شعره وحرصه على إخراجه بأروع شكل وأتمِّ صورةٍ ، وجوده بالمال الطائل المقتضي والمتكفـِّل بإخراجه على هذا النحو المتطلـِّب منه مغادرة مهجره النائي والإلمام بهذه الربوع الدمشقية للتعامل مع أصحاب المطابع ومناورتهم في احتساب تكاليف الطباعة ودفع مستحقاتهم .

       فإذا استذكرتَ تشرُّده الأوَّل من موطنه وفراره لائذا ً بغير بلادٍ من ملاحقة أزلام النظام السائد فيها قبلا ً ، وتصوَّرْتَ ما كانتْ عليه أحواله وظروفه الشخصية من العجز عن امتلاك ما يفيض عن حاجته أو يسلك به في عداد الميسورينَ والأغنياء ، أو حتى المكفيينَ في اللوازم والمتطلبات ، بلْ حسبهم أنْ يحيوا في شرفٍ وستر حال ، ولك أنْ تعِي ما أوفى به الاغتراب على المتشرِّدينَ أو المتفرِّقينَ في منافيهم الاختيارية من آلاءٍ وجدىً ، وما طرأ على وضعهم الشخصي الذي كانوا عليه في بلادهم من تحسُّن وازدهار وتبدُّل نتيجة مواتاة فرص العمل السانحة لهم ، فأحسنوا اهتبالها واغتنامها واستثمارها ، وجنوا المرابح الوفيرة منها .

       لعلَّ الغزل بالمرأة يعدُّ أوَّل الأغراض والمقاصد الشعرية التي غدَتْ ممَّا يهتمُّ به أيُّ شاعر منذ عهود الجاهلية المستغرقة في القدم ، فعني بوصف مفاتنها ، ونزع لتصوير اشتياقه وصبوته إليها لدن ابتعاده عنها وتقطع الأسباب والآصرات بينه وبينها ، والحكايات التي تتناقلها الأجيال عن الصبوات التي استغرقتْ حياة المحبِّينَ تعدُّ من الأمارات والدلائل التي استند إليها فنهم الروائي البدائي بعض الشيء باقتصاره على التصوير دون أنْ يأتي على العناصر والمواصفات المتطلبة للفنِّ الروائي المتكامل ، وما يسودُ المجتمعات العربية منذ سنين وحتى إطلالة قرننا الحادي والعشرين من شيوع نظام الحريم وتحكمه وتحديده لعلاقاتنا ، فانفصَلتْ حياة المرأة عن حياة الرجل ، واستكثِرَ عليها أنْ تشاركه في الحياة العامة إلا مع الاحتراس والحذر والحِيطة والضنِّ بالسماح لها بالتصرُّف والتحرُّك والتعامل مع الآخرينَ بمطلق الحرية ، يعدُّ من وجهة نظر بعض النقاد من عوامل تخلف الأدباء في هذه الربوع وتقصيرهم في إنتاج الروايات الممتازة وكتابتها ، كما جهر بهذا الرأي أحد الكـُتـَّاب المصريينَ ــ وهو الدكتور غالي شكري ــ لدن إلمامه ببغداد ذات يوم وتفرُّجه على الأحوال العامة فيها ، فأبدى استغرابه من فرط التبايُن في نمط الحياة وأسلوب العيش بين ما تركه خلفه في مصر وما صدمه في واقعنا في العراق ، وقد أفهم من التفاته لهذه الظاهرة أنـَّه يبغي إلزامنا بأخذ أنفسنا ورياضة طبعنا على شيءٍ من التساهُل ونعدوه تدريجيا ً إلى الإغضاء عن تصرُّفات الجنس الآخر ونجيز له بعضها التي تسلمه إلى التهتك والتبذل لا محالة ، ممَّا نجتليه في صنعة الرواية ، ليزدهر النقد الأدبي فيحرص هواته والمتمرِّسونَ به ومحترفوه على تقصِّي سقطات المرأة وزلاتها غداة خروجها وتحللها من كلِّ سيطرةٍ للرجل عليها ، والنقد الأدبي أحد فنون الأدب وصنوفه الحريَّة بالإنعاش والتطوير وبأمسِّ الحاجة لنهوضه وترقيته ، وقد أكون أسأتُ تفسير مراد الكاتب ذاك من ملاحظته السطحية من وجهة نظر البعض والثاقبة في تقييم آخرين ، وأسلمني الاستطراد في القول إلى تحميله فوق ما توخـَّاه ورامه وهدف إليه .

       لكن تبقى شواهد الشعر العربي الغزلية المنسوجة زمنَ الفِراق والخشية من استرعاء نظر الرقباء والأرصاد ، تنضحُ باللوعة والوجد وتمتلئ بالشوق والتلهُّف على الوصَال والتوافِي ، وباعثها تفجُّر الشاعر وإسفاره عن حَرَدِهِ وتمزُّقه وتضرُّم عاطفته وتأجـُّج شعوره ، على الرغم من علمنا أنَّ الأستاذ يحيى السماوي ورفقته من أهل الشاعرية جميعهم أرباب عائلات وآباء لصبيةٍ وأولاد ، تقيِّدهم نحوهم روابط  وتحكمهم التزامات شتى إزاءهم ، وإذ ذاك يحقُّ لنا افتراض : إمَّا أنْ يكون نتاجهم هذا المستوفي لشرائط الإلهام ناجما ً ومستتبعا ً على واقعات حقيقية ، وإمَّا أنْ يكونوا مسترسلينَ في تهويمات وخيالات يزجونَ بها أوقاتهم ، وموهِمينَ إيَّانا بأنَّ ما يتولونَ عن صياغته من هذا الشعر القوي الذي نمحضه إعجابنا ولا نفرِّط بوجوب إطرائه والثناء عليه ، صادرٌ عن معاناة تجربة شعوريَّة متحققة فعلا ً .

       استهوتني في قصيدة الشاعر السماوي صياغتها الفنية وارتكانها إلى الصدق الحقيقي المُبرَّأ من التصنع والاعتمال ، وذا دليلٌ وعلامة على الإبداع المتناهي الذي يتعاصى على أيِّ نقدٍ إنْ لم يتهيَّأ للمواجهة بالدحض والتفنيد ، وهاكم منها قوله :

قد أخطأ التاريخُ

حينَ قال :

إنَّ المعلقاتِ عشرٌ

كنَّ

من أجمل ما قِيْلَ من الشِعر

وما يُقال ..

عُلـِّقـْنَ في الكعبةِ يَا أميرتِي

أجيَال

قد أخطأ التاريخُ يَا حبيبتِي ..

وها أنا اكتشفتُ

حين أبحرَتْ سفينتِي

تبحثُ عن ممالكِ الياقوتِ

والمرجان ..

والتين الذي تـُصنـَعُ منه

الخمرة الحلال ..

عيناكِ أوَّل المعلقات

لكنَّ الذينَ أبحروا في البحث

قد خانهم الخيال

لمْ يعرفوا

أنَّ الإلهَ يعشَقُ الجَمَال

وأنـَّه

حينَ انتهى

مِن خلق كلِّ الكون

في ليال

سوَّاك يا حبيبتي قصيدة ً

تمشِي على الأرض

فتمشِي خلفها

حديقة زهورُها الشعر

وبستانان من دفءٍ

ومن زهور برتقال !!

********

 . من منشورات دار الينابيع بدمشق ، بطبعة أولى في العام 2011م .

 . الصحيح لغويا ً أنْ يقول : ( عُلـِّقـْنَ في الكعبة يا أميرتي أجيالا ً ) ، إذا كان يريد أو يعني الأجيال المتعاقبة عبر السنين ، لكنـَّه على ما يبدو قصد معنىً آخر ، فـ ( أجيال ) هنا هو اسمٌ صريحٌ لتلك المرأة التي يتغزَّل بها أو بجمالها وفتنتها ، أو هو رمزٌ لها لأنـَّه ربَّما لا يريد الجهر باسمها الصريح ، ومن هنا لا يمكننا أنْْ نخطئه لغويا ً ، ووجدْنا في هذا الترميز طريقة فريدة لم نجدها عند غيره . 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 29/11/2011 23:39:08
أخي الأديب القدير الأستاذ مهدي شاكر العبيدي : أنحني لك تجلّة ومحبة ..

كان فألا جميلا أن أبتدئ يومي بقراءة ماكتبته باسيدي ، فأبحرت في فضاء ولا أبهى وأنا أحلق عبر أسلوبك البليغ ولغتك الصافية صفاء مرايا عروس سومرية ... وانتشيت لرضاك عن قصائد مجموعتي .. فلك مني شكر العصفور للبيدر وامتنان التلميذ لأستاذه ..

لي ملاحظتان سيدي ، أولاهما أن إخراج الديوان وتصميمه لم يكن لي أمر فيهما ، فدار الينابيع هي التي ارتأته وكانت طباعته بمثابة هدية من الصديق الشاعر صقر عليشي صاحب الدار ...

وثاني الملاحظتين تتعلق بأجيال ... فموقعها النصب لكونها ظرف زمان ، لكنني تعمّدت تسكين اللام تساوقا مع اللام الساكنة في القافية ، وهذا جائز كما في قول المتنبي :

لا أجحد الفضل ربما فعلتْ
ما لم يكن فاعلا ولا واعدْ

أو قوله :

بلا سلاح ٍ سوى رجالكمُ
ففاز بالنصر وانثنى راشدْ

أكرر عميق شكري وامتناني سيدي ، وأصدقك القول : شرف لبصري أن يهتدي ببصيرتكم .

دمت نافذة ضوئية في ليل النقد الرصين .




5000