..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حكاية يوسف الفهري

مهدي شاكر العبيدي

يوسف بن عبد الرحمن الفهري وُلـِّيَ ( قرطبة ) زمن العباسيينَ ، عُقيْبَ إجهازهم على دولة بني أمية في الشام ، وفلتَ من بين أيديهم ــ رغم ملاحقتهم وتعقبهم لأعيانها ورجالاتها العاملينَ ــ مَن يُدعَى في المدوَّنات التاريخية والمُجْمَع على صحَّة رواياتها وواقعية أخبارها ، بـ : عبد الرحمن الداخل الذي أراح ركابه في الديار الأندلسية كما هو معروف ، وهناك شيَّد مُلكا ً ، وبنى دولة ، بعد خوضه حروبا ً متصلة ، واشتباكه مع أخصامه المتمثلينَ في حُكـَّام البلد الذي تسلل إليه وحلَّ فيه ، وفي الرؤساء والمُتزَعمينَ الذينَ استحوذوا على تلك الجهات البعيدة ، والتي خلص فيها الزمام بالتالي لأفراد أسرته الأموية ، حتى إذا استوى عوده وضحكتْ له الدنيا وانتهى إلى شيءٍ من الاقتدار على اجتياح المدن الأندلسية ، يكون أدرك ثأره النهائي في معركة ( الوادي الكبير ) بالقضاء على مَن عهد له العباسيون بالولاية والحكم هناك ، واضطرَّه إلى النكوص والتراجع ، وأيأسه من استردادها واستعادة هيمنته عليها .

       ونسيْتُ اليوم بعد خمسة عقود مرَّتْ اسم والد الأستاذ يوسف ، أحد معلمي مدرسة ( جناجة ) الابتدائية ، حيث ترتبط القرية التي تقع فيها بقصبة الهندية من ناحية إدارية ، علما ً أنَّ المسافة بينهما قصيرة جدا ً ، وبوسع الماشينَ على الأقدام قطعها بنصف ساعة أو أقل من هذا المقدار ببضع دقائق ، وكنـَّا ندعوه على سبيل المزاح والملاطفة بـ ( يوسف الفهري ) ، ولعلَّ السيد نوري المالكي يتذكره إنْ كان مداوما ً في المدرسة المذكورة حتى العام 1959م ، ففي بداية صيف ذلك العام انفصمَتْ علاقة الأستاذ يوسف الفهري بمهنته التعليمية ولأعوام ٍ تالية ، فقد سِـيْقَ للحبس أيَّام حكم الزعيم عبد الكريم قاسم ، الذي تورَّط الناس أو ورَّطهم في مزيدٍ من التفاؤل والتعويل على ثورته في أنْ تتبدَّل أحوالهم وتتغيَّر أوضاعهم ، فتاقوا لحياةٍ تظلهم بمواضعاتها الجديدة في تغليب شرعة العدل والاستقامة على ما سواها من انتهاج سبيل الختل والمداهنة ، وتطليق كلما يدلُّ على التمام والكمال في أشغالنا وأعمالنا ، أو أنـَّها تخلو في جانبٍ منها من الإجحاف والغبن وإنزال الحَيْفِ بلا موجب بهذا الفرد أو ذاك ، حتى إذا استفاقتِ الناس من تأثير المُخَدِّر الذي استنامَتْ به عقولها ، تنبَّهَتْ إلى أنـَّها كانتْ تجري وراء الوعود والأماني ، وتلهث في سبيل الشعارات الجوفاء والكلمات الفارغة ، وأنـَّها لم تظفر بما كانتْ تأمله وترتجيه من خلاصها وانعتاقها من آصار الكبتِ والحجر على الفكر واضطهاد الحريات ، فإذا هم يلفونَ في منجزات الثورة ــ مثلا ً ــ من قانون الإصلاح الزراعي ، وتشييد ميناء أم قصر ، وتحرير العملة العراقية من طوق الجنيه الاسترليني ، ومشروعات إسكان الموظفينَ في كلِّ مكان ، فقانون رقم ( 80 ) لتحجيم الشركات النفطية ووضع حد لانتهاكها حقوق البلاد ونهب ثرواتها  ؛ قلتُ إذا هم يلفون في منجزاتها أعمالا ً ليسَتْ بذات خطر ، ماداموا قد ارتكسوا في هوَّة الاحتراب والجدل حول لا شيء ، سوى ترجيح هذا النفر أو ذاك لرأيه ، وتناهيه في إثبات ملاءمته لصالح البلد ، وتساوقه هو وتاريخه وأقداسه ، ويعنونَ لنفس الإجراءات المألوفة سابقا ً من إطلاق المخبرينَ السريينَ ، وإباحة تغلغلهم وسط الجمهور ، والاستماع لوشاياتهم وتلفيقاتهم ، واحتساب ألف حساب لإلمامهم بـ ( القهوات ) ، وشهود تنابزهم فيها وتصارعهم حول مبادئ الأحزاب ، وأيُّها أنفع وأنصع ، حتى شهدوا إبَّان تلك الحقبة المتأخِّرة من حكم الزعيم قيام السلطات المحلية في أنحاء البلاد كافة بإغلاق هذه ( القهوات ) ، التي يعمُّ فيه الشجار والتنازع بذريعة الحفاظ على الأمن ، وإسلام أربابها وعملتها للعطالة ، وكي لا يُخَيَّل أنَّ ثورة عبد الكريم قاسم حنثتْ بما قطعته من وعود لأنصارها في أنْ تزيح عن كاهلهم طائلة الجور والعذاب ، وتزيل من عالمهم القتامة والاربداد ، وتجدِّد عهدهم بالأمل والتطلع ، ألقى الزعيم ذات مساء خطابا ً أعلن فيه عفوه عمَّن استهدفه في منطقة ( رأس القرية ) ، وشفعه ببيان ٍ في اليوم التالي أفرج فيه عن المسجونينَ من جميع الاتجاهات والفئات ، ووعد أنْ يستأنف المفصولونَ أعمالهم ووظائفهم .

       وكان السيد يوسف الفهري من جملة أولاء الذينَ استردُّوا حريَّتهم ، وهو لا يدري أيَّ جريرة اقترفها ، سوى أنـَّه كان مجرَّد متفرِّج على احتفال استفزازي وكيدي من لدن فئة لفئة أخرى ، وذلك ابتهاجا ً بذكرى الثورة ، فتأمَّل .

       وشرع غبَّ ذاك بمراجعة ديوان وزارة المعارف لتمشية معاملة إعادة تعيينه تنفيذا ً لأمر قائد الثورة ، فلقي التلكؤ في الاستجابة لطلبه من لدن غير موظف ينتظر صدور أمر ممَّن فوقه ، حتى وجد نفسه هو وأقرانه بمواجهة عبد الكريم قاسم ذات يوم صدفة أثناء زيارته التفقدية لأعمال الوزارة ، فشرحوا له حالهم شاكينَ من إهمال قضيَّتهم ، وصارحه السيد يوسف الفهري قائلا ً : (( إنتَ بس تخطب ، ولا أكو واحد ينفذ )) ، وقابل الزعيم الحليم هذه الجراءة بابتسامة فضحكة ! ، ودخل بهم إلى مكتب الوزير وأوصاه أنْ يستعجل تسوية شأنهم وأنْ يرفق بهم ، حتى إذا غادر الوزارة ، خاطبهم الوزير إسماعيل عارف الذي هو من ضباط الثورة بقوله : (( روحوا وَرَه عبد الكريم خلي يعينكم )) .

       وبعدها بمدَّةٍ قد تكون وجيزة جدَّتْ أمور وعصفتْ أحداث ، وخلالها وبعدها استقرَّ السيد يوسف الفهري ببغداد ، وهجر بلدته ، وافتتح دكانا ً لبيع الملابس القديمة أو المستعملة ( اللنكة ) في شارع المأمون ، إلى أنْ أعيد لوظيفته إبَّان عهدٍ تبوَّأ فيه المرحوم صبحي عبد الحميد وزارة الداخلية ، الذي نِيْط َ به هذه المرَّة النظر   بأمرهم ، وأثناء مراجعته وتقديمه أوراقه لهذا المسؤول أو ذاك صادفه أيضا ً مثل ذينك التلكؤ والتواني القديمين ِ والتراخي في إنجازها على وجه السرعة ، فشكاهم إلى الوزير الذي وبَّخ منتسبيه وعابهم على استهانتهم بتدابير عبد الكريم قاسم بالأمس ، والذي لا يشبهه هو في تسامحه وإغضائه ، إنْ لم يستعض عنهما بالتأديب والردع والقساوة ، لكنَّ صبحي عبد الحميد ــ الذي لبث قعيد دارته في سنيِّه الأخيرة ــ ادَّرع الحذر والاحتراس ، وحرص على ستر الحال ، غداة جاءه صحفي عارضا ً عليه إجراء مقابلةٍ صحفية ، بغية استثارته واستنطاقه وحمله على البوح بمكنونه ، بناءً على طلب جهةٍ ما ، فشاب أقواله يومها والتي نشرتها جريدة ( العراق ) شيءٌ من المدارة والتقيَّة ، بل المُماشاة والمسايرة .

       وآخر مرَّة التقيتُ بالسيد يوسف الفهري كانتْ ــ بعد تقاعده من الوظيفة الحكومية ــ في حي العامرية ببغداد عام 1980م ، وقد مارس الدلالة والتوسُّط لبيع الدور والعقارات ، فألفيته حائرا ً مستغربا ً أنْ كيف دبَّرَتْ هذه السيدة مبلغا ً طائلا ً من المال قوامه ستة وثلاثون ألف دينار ، ودفعتها طواعية مقابل شرائها لدار ٍ كان هو واسطة الخير للسعي فيها ! ، فقد كانت الحياة قبل أنْ نمنى بمآسي الحروب تجري على يسرها ، حتى تفاقمَتْ صعوباتها ، واختلتْ معاييرها وقياساتها ، وتبدَّلتْ فيها أخلاق الناس ، وتزعزعَتْ ثقة بعضهم بدخيلة البعض الآخر ، نتيجة استشراء مناكداتها وخطوبها .

 

   

 

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000